ترأس البابا لاوُن الرابع عشر،بابا الفاتيكان، صباح اليوم، القداس الإلهي بمناسبة عيد الظهور الالهي، وذلك في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، مختتمًا رسميًا يوبيل الرجاء، السنة الاستثنائية التي دعت فيها الكنيسة العالم لعبور "عتبة الرجاء" والانطلاق في مسيرة إيمان متجددة. وفي عظة اتسمت بالعمق الروحي والنبرة النبوية، قدّم الحبر الأعظم تأملاته في إنجيل المجوس، موضحًا التناقض الذي يرافق دائمًا تجليات الله في التاريخ: بين فرح الباحثين عن النور واضطراب الخائفين من الجديد، وبين الرجاء الذي يفتح الطريق والخوف الذي يسعى إلى إغلاقه. دعوة لاستقبال الباحثين وحماية كل ما هو هش ووليد واستعاد البابا صورة الحجاج الذين عبروا الأبواب المقدسة خلال اليوبيل، موجّهًا تساؤلات للكنيسة اليوم حول قدرتها على استقبال الباحثين بصدق، وحماية كل ما هو وليد وهش، والشهادة لإله حي يقود البشرية نحو المسيرة الدائمة لا الجمود. وقال البابا إن إنجيل اليوم يرسم ملامح الفرح الغامر الذي ملأ قلوب المجوس حين رأوا النجم مجددًا، لكنه ينقل أيضًا الاضطراب الذي أصاب هيرودس وأورشليم بأكملها. وأوضح أن الكتاب المقدس يكشف هذه التناقضات كلما تجلّى الله في التاريخ: بين الفرح والاضطراب، الطاعة والمقاومة، الخوف والرغبة. وأضاف: «في عيد ظهور الرب ندرك أن أمام حضرة الرب لا يبقى شيء على حاله. هنا تبدأ براعم الرجاء، فالله يكشف ذاته، وتبدأ مسيرة جديدة تُغيّر الحاضر وتفتح المستقبل». أورشليم المضطربة... وتساؤلات موجّهة إلى الكنيسة اليوم واكد بابا الفاتيكان علي أن أورشليم، المدينة التي شهدت بدايات جديدة كثيرة، بدت مضطربة رغم تاريخها الروحي الغني. فالذين يدرسون الكتب المقدسة ويظنون أنهم يملكون كل الإجابات، فقدوا القدرة على طرح الأسئلة أو تعزيز الرغبة الروحية. وأشار إلى أن المدينة خافت ممن جاءها من بعيد مدفوعًا بالرجاء، فرأت تهديدًا فيما كان ينبغي أن يكون مصدر فرح لها. وهذا، بحسب البابا، يطرح تساؤلات عميقة للكنيسة في عصرنا. حجاج الرجاء: أسئلة لمستقبل الكنيسة وأوضح البابا لاون الرابع عشر بابا الفاتيكان بأن الباب المقدس في بازيليك القديس بطرس، الذي يُغلق اليوم كآخر أبواب اليوبيل، شهد تدفّق أعداد لا تُحصى من الرجال والنساء "حجاج الرجاء" الذين يسيرون نحو "المدينة ذات الأبواب المفتوحة دائمًا"، أورشليم الجديدة. وتوقّف البابا أمام سؤال جوهري: من هم هؤلاء الحجاج؟ وما الذي كان يحركهم؟ مؤكدًا أن البحث الروحي لدى معاصري اليوم عميق أكثر مما نتصور، وهو ما يضع الكنيسة أمام مسؤولية كبيرة فيما بعد الختام الرسمي لسنة اليوبيل.