سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الظلام ضيف دائم في منازل المصريين..وحكومة محلب تكافئ الشعب على صبره وتدرس رفع أسعار الكهرباء..واتحاد الصناعات المصرية: التكنولوجيا الحديثة طوق النجاة للخروج من الأزمة
أزمة كبيرة تواجه مصر والمصريين حاليًا بسبب انقطاع الكهرباء والتي تحولت إلى ظاهرة وليست فترة استثنائية عابرة مما أدى إلى غضب شعبي عارم ينتاب جموع المصريين بمختلف مستوياتهم وفئاتهم وشرائحهم. ومع اقتراب موسم الصيف، تهيئ حكومة المهندس إبراهيم محلب المجتمع، لتقبل أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتوقع، بعد تصريحات وزارة الكهرباء منذ أكثر من يومين على لسان المهندس جابر الدسوقي، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر، بوجود نقص حاد بالمواد البترولية الموجهة للمحطات الكهربائية والمولدة للطاقة، مطالبًا المواطنين بترشيد استهلاكهم من التيار حتى لا يكون هناك ضغط على الشبكة القومية ليضطرهم لقطع الكهرباء. وبحسب ما كشفت عنه بيانات حكومية عن وصول دعم الطاقة الموجهة لقطاع الكهرباء بالموازنة بنحو 35 مليار جنيه، وبنسبة 27.3% من جملة مخصصات الدعم على الطاقة 128 مليار جنيه بنهاية موازنة العام المالي الماضي. من جهة أخرى استغلت الحكومة المصرية انقطاع الكهرباء ليعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور أشرف العربي أن مصر تعتزم رفع أسعار الكهرباء ل 20% الأعلى استهلاكًا مستندًا إلى حجم استهلاك تلك الشريحة من الكهرباء شهريًا وحول الية استهداف الأكثر استهلاكًا قال العربي " من يمتلكون تكييفات وغسالات ". ورغم أن الوزارة تعلل اتجاهها لرفع الأسعار نظرًا إلى زيادة الاستهلاك بدرجة كبيرة، وما نتج عنه من تعطيل للشبكات، يقول صلاح الحجار، أستاذ الطاقة والبيئة بالجامعة الأمريكية، أن الاستهلاك المنزلي للكهرباء لا يتجاوز بأي حال 20% بل يصل في بعض الفترات إلى 10% من إجمالي الاستهلاك في مصر، وهو ما يعنى أنه رغم ضرورة ترشيد المواطنين لاستهلاكهم، ولكن الأهم ترشيد الطاقة المستخدمة في الصناعة، التي لا يقل استهلاكها عن 40% من الإجمالي له الأولوية، إذا كان هدف الحكومة هو تخفيف العبء عن الشبكات، مضيفًا أنه يجب على الدولة أن تتوقف عن دعم الكهرباء المقدمة للمصانع نهائيًا في أقرب وقت، كما يجب أن تقدم لها الحوافز اللازمة لتستخدم أساليب إنتاج موفرة للطاقة. وبالعودة إلى منتصف أكتوبر 2011، أعلنت الشركة القابضة لكهرباء مصر، عن ثبات أسعار الكهرباء بالمنازل منذ عام 2008 بحسب تقسيمات 6 شرائح استهلاكية، ولكن خلال نفس الشهر من العام الماضي 2013، ثبتت الشركة سعر الشريحة الأولي، ورفعت الأسعار لباقي الشرائح، فمعدل الزيادة بالشريحة الثانية بلغ قرشًا واحدًا، والثالثة بنحو 3 قروش، والرابعة بزيادة 5 قروش، والخامسة بنمو قدره 14 قرشًا، وأخيرًا السادسة بزيادة 19 قرشًا. ومن جهة أخرى يشير إبراهيم زهران، خبير الطاقة، إلى أنه رغم أن استخدام المصريين لأجهزة التكييف بالفعل قد زاد خلال السنوات العشر الأخيرة، فإن هذا لم يتم في الخفاء، وإنما تحت نظر الحكومة وإشرافها، ومن جهة أخرى فإن صناعة التجميع القائمة في مصر تورد للسوق أجهزة تكييف متخلفة تكنولوجيا، وبالتالي عالية الاستهلاك للطاقة لأنها تستورد مكوناتها بأسعار منخفضة من الخارج لتبيعها بسعر أعلى في السوق المحلية. وبرصد معاناة المواطنين بسبب انقطاع الكهرباء يقول الحاج سعيد حجازي صاحب محل لإصلاح الأحذية بمنطقة الزيتون بالقاهرة " أواجه أزمة يومية مع الزبائن بسبب انقطاع الكهرباء "وأصبحت أرفض قبول شغل بشكل مستمر حتى استطيع الوفاء بالتزاماتي اتجاه الزبائن في تسليمهم متعلقاتهم التي يرغبون في إصلاحها " شنط وأحذية ومصنوعات جلدية " . ويضيف أن ذلك تسبب في خسائر مالية مما أثر بشكل سلبي على توفير نفقات أسرتي التي أعولها والمكونة من 4 أفراد. عم محمد السوهاجي ويمتلك محلا لبيع اللحوم المجمدة بمنطقة "الزيتون "يقول اجبرت على شراء مولد كهربائي بتكلفة نحو 5 آلاف جنيه من أجل تشغيله بمجرد انقطاع الكهرباء والتي تمتد إلى أكثر من الساعتين في الانقطاع الواحد وتتكرر عملية الانقطاع على مدار اليوم حيث عانيت من تلف بعض البضاعة الخاصة بالمحل. وكشفت دراسة أعدها الدكتور تامر أبو بكر رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات المصرية " صادرة أبريل الجاري " يحتاج نظام الكهرباء في مصر إلى امدادات مستقبلية تصل ما بين 10 إلى 15% من الاستخدام، والتي تبلغ مقدارها من 3 إلى 4 جيجاوات، فيما يصل الفاقد خلال نقل وتوزيع الطاقة الكهربائية إلى 15% وتتمثل حصة كبيرة منها بسبب مشكلات غير تقنية وتحتاج إلى زيادة الكفاءة الفنية لمواجهتها. وأضاف أبو بكر في دراسته الصادرة تحت عنوان " الطريق إلى الاكتفاء الذاتي من الطاقة "، أن انخفاض الاستثمار في قطاع النفط والغاز في مجال البحث والتنقيب فضلًا عن تراجع إنتاج الغاز بنسبة 1.2% عام 2012 أدى إلى نقص إمدادات قطاع إنتاج الكهرباء. وأشار أبو بكر إلى أن زيادة تعريف الطاقة والكهرباء فقط لن يحل مشكلات الدعم وتأمين مستقبل الطاقة ولكن استخدام التكنولوجيا الحديثة هو اللاعب الرئيسي لحل الأزمة من خلال عمل دراسة لسيناريوهات إنتاج الكهرباء والتكنولوجيا المناسبة بمساعدة إحدى الشركات الاستثمارية الأجنبية المتخصصة لتلبية احتياجات القطاعات المختلفة مع الاخذ في الاعتبار الاولويات الاستراتيجية لضمان وضع حل جذري لمعضلة الطاقة والكهرباء. وتوزع الطاقة الكهربائية على القطاعات المختلفة بنسب مختلفة، حيث يحصل قطاع الصناعة على 35.5%، والمرافق العامة والحكومة على 17.5%، والقطاع التجاري على 6.3%، أي نحو 60%، وما بين 10 إلى اقل من 20 للقطاع المنزلي والباقي للقطاعات الأخرى كالزراعة واستصلاح الأراضي والسياحة وغيرها من القطاعات الأخرى وذلك طبقًا لما جاء بالدراسة التي أعدها اتحاد الصناعات.