البابا تواضروس يكلف وفد كنسي لتقديم العزاء للدكتور مصطفى مدبولي    ليفربول يزف بشرى سارة عن صلاح.. موسمه لم ينته    كرة يد - الأولمبي يفجر المفاجأة ويقصي الزمالك من نصف نهائي كأس مصر    حمدي زكي يخطف نقطة في +90 ل حرس الحدود من أرض الجونة    هل يجوز تفضيل الأضحية على العمرة لمساعدة الناس؟.. أمين الفتوى يجيب    هل يجوز رد السلفة بزيادة بسبب ارتفاع الأسعار؟.. "الإفتاء" تُجيب    تعيين محمد عوض رئيسًا تنفيذيًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة    مايندسباير للتعليم تطلق أعمالها رسميا في السعودية    رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول للمجلس القومى للمياه بعد تشكيله    «إياتا»: نمو محدود للسفر والشحن عالميًا بسبب صراع الشرق الأوسط    زراعة الإسماعيلية: انطلاق حصاد القمح ومتابعة يومية لانتظام التوريد    حدائق العاصمة تكشف أسباب انتشار الروائح الكريهة بالمدينة وموعد التخلص منها    مسئول أمريكي: ترامب ناقش مع مسئولين في قطاع النفط حصار موانئ إيران لعدة لأشهر    تل أبيب تطالب لندن بإجراءات "حاسمة" لحماية الجالية اليهودية عقب هجوم "جولدرز جرين"    ننشر أبرز ملامح قانون الأسرة    رئيس مجلس النواب يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة عيد العمال    «تمريض الجلالة» تنظم المُؤْتَمَرَيْن العلمي الدولي الثالث والطلابي الدولي الثاني    ذهبية إفريقية بلمسة عبقرية.. عبدالله حسونة يخطف الأضواء في المصارعة    خاص | معتمد جمال يدرس استبعاد الجزيري من تشكيل الزمالك أمام الأهلي في مباراة القمة    فيفا يعلن زيادة الجوائز المالية ل كأس العالم 2026    مصرع وإصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم بطريق طنطا–بسيون بالغربية (صور)    الداخلية تكشف تفاصيل سرقة محصول القمح من قطعة أرض في الشرقية (فيديو)    السيطرة على حريق بأحد المنازل في قرية دموشيا ببني سويف    ضبط أدوية ضغط وسكر داخل صيدليتن غير مرخصتين وتحملان أسماء وهمية بسوهاج    يسري نصر الله وعمرو موسى يشاركان في ماستر كلاس عن الكاستينج بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    موعد ومكان جنازة والد حمدي المرغني    تجميد عضوية عمرو النعماني من حزب الوفد وتحويله للتحقيق    تراجع حاد في مخزون النفط الأمريكي    أمين الفتوى: النقوط ليس دينًا ولا يجوز الاستدانة بسببه (فيديو)    جولة مفاجئة لنائب وزير الصحة بالقليوبية تحاسب المقصرين وتدعم الجادين    طب كفر الشيخ ينظم فعالية لدعم أطفال الفينيل كيتونوريا وأسرهم بالمستشفى الجامعى    إصابة 5 أشخاص في انفجار سخان غاز بالمنطقة الصناعية بالمحلة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : الثقة بالنفس !?    قصراوي جروب تعلن أسعار سيارات سيتروين بزيادة تصل إلى 40 ألف جنيه    مباحثات فلسطينية أوروبية لبحث سبل تحريك الجهود الدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية    استمرار نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع خلال مايو    غدًا.. دور السينما المصرية تستقبل "The Devil Wears Parada"    وزير الرياضة ومحافظ شمال سيناء يشهدان لقاءً حواريًا مع القيادات الشبابية    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكى بجنود (بدر 2026) بالذخيرة الحية.. صور    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    8 أطعمة تساعدك على مقاومة العدوى وتقوية المناعة    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي    فيديو «علقة طنطا» يشعل السوشيال ميديا.. والأمن يلقى القبض على المتهمين    لم ترتد تاجا.. رسالة خفية فى مجوهرات كاميلا للملكة إليزابيث بالبيت الأبيض    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    الاتحاد الفلسطينى يطعن أمام المحكمة الرياضية ضد قرار فيفا بشأن إسرائيل    حقوق القاهرة تعلن جدول امتحانات الفصل الدراسي الثاني 2025-2026 وتعليمات هامة للطلاب    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطة جهنمية تمهد ل«نكبة جديدة».. ضم الضفة الغربية لإسرائيل يقترب مع عودة ترامب
نشر في البوابة يوم 28 - 12 - 2024

اتفاق ضم الضفة الغربية تم كتابيًا بين نتنياهو وسموتريش في 2022.. والعمل مستمر فى الإنشاءات وتوسيع الطرق بين المستوطنات
الحكومة الإسرائيلية تستغل التوترات فى المنطقة وتسرع فى إجراءاتها رغم فتوى محكمة العدل الدولية ضد الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة
الوزير اليمينى المتطرف أمام الكنيست: انتخاب الرئيس الجمهورى في الولايات المتحدة ضوء أخضر لتنفيذ الخطة.. وبدأنا خطوات بسط السيادة
ويعلن: أنشأنا نظامًا مدنيًا لتحطيم الأسطورة القائلة بأن الاحتلال العسكري مؤقت.. وأصبح من السهل ابتلاع الأرض في السياق السياسي والقانوني
منح الفلسطينيين وضع الإقامة دون حق التصويت ويمكنهم أن يصبحوا مواطنين أردنيين!

فلسطينى يتحدى ويرفع العلم وخلفه مستوطنة صهيوينة
شبح الضم يخيم على الضفة الغربية.. وإذا كان سيناريو الضم لم يتم الكشف عنه بشكل رسمى حتى الآن، إلا أن خطوات عديدة تؤكد ذلك، مدعومة بانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، رغم ما حذرت منه محكمة العدل الدولية في فتوى أصدرتها في شهر يوليو الماضى، حيث اعتبرت أن "السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والقدس الشرقية يقصد منها أن تظل قائمة إلى أجل غير مسمى وأن تخلق آثارًا لا رجعة فيها على الأرض، مما يعادل ضم أجزاء كبيرة من الأرض الفلسطينية المحتلة".
في خضم العدوان المستمر على قطاع غزة، لعب وزير المالية والوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في الضفة الغربية بتسلئيل سموتريش، اليمينى المتطرف، عضو ائتلاف بنيامين نتنياهو، دور مشعل الحرائق بإعلانه يوم 13 نوفمبر الماضى أن عام 2025 سيكون عام ضم الضفة الغربية. ومع فوز دونالد ترامب، ينتظر أنصار الاستعمار أن يدعم نهجهم، الذي يتعارض مع القانون الدولي.
أجندة استيطانية
ويرى سموتريش أن انتخاب ترامب في الولايات المتحدة يخلق ديناميكية مواتية لأجندته الاستيطانية لما تبقى من الأراضي الفلسطينية. ولم يصدر عن رئيس الوزراء الإسرائيلى أي رد فعل، حيث يناقش نتنياهو وحلفاؤه السياسيون هذا الاقتراح منذ عدة سنوات، مع وجود الحزبين اليمينيين المتطرفين، حزب بتسلئيل سموتريتش، وحزب إيتمار بن جفير، وزير الأمن القومي، من أنصار "إسرائيل الكبرى" واللذين يؤكدان دائمًا أنه "لا مجال للتسوية".
وكان سموتريش قد اتفق على برنامج الضم كتابيًا مع بنيامين نتنياهو في نهاية عام 2022. وأكد فى 24 يونيو الماضى أمام الكنيست إصرار الحكومة على تنفيذ خطته، قائلًا: "سنقوم ببسط السيادة في يهودا والسامرة [الضفة الغربية المحتلة]، أولًا على الأرض ثم من خلال التشريع.. أنا لا أخفي نواياي. وسوف أستخدم منصبي لتعزيز هذه السياسة".
وفي 22 نوفمبر الماضى، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن المستوطنين سيخضعون من الآن فصاعدًا للقانون الإسرائيلي العام وليس للقانون العسكري المعمول به في الضفة الغربية. ويتوافق تصريح كاتس مع ما سبق أن أعلنه وزير المالية والوزير المسؤول عن شؤون الدفاع في الضفة الغربية بتسلئيل سموتريش، القومي المتطرف، في 21 يونيو الماضى، حول بدء نقل جزء من الوظائف الإدارية للأراضي الفلسطينية، التي كانت من مسؤولية الجيش منذ عام 1967، إلى المدنيين، حيث سلط سموتريتش الضوء على التقدم الذي أحرزته حكومته فى خطة ضم المناطق. وأكد خلال مؤتمر في مزرعة للمستوطنين اليهود بالقرب من قلقيلية (شمال)، أن مثل هذه التغييرات تُسقط النظام الإداري الذي يحكم الأراضي الفلسطينية الخاضعة لسلطة جيش الاحتلال منذ عام 1967.
وأعلن سموتريش بوضوح أنه نقل مساحات واسعة من السيادة من أيدي الجيش إلى أيدي الحكومة المدنية: "لقد أنشأنا نظامًا مدنيًا منفصلًا لتحطيم الأسطورة القائلة بأن الاحتلال العسكري سيكون مؤقتًا". وقال: "الحقيقة هي أننا فكرنا في البداية في نقل هذه السلطات ككل خارج وزارة الدفاع. لكن في النهاية، رأينا أنه من السهل ابتلاعها في السياق السياسي والقانوني".
وفى تحدٍ للقانون الدولى الذى ينظم أوضاع الأراضى تحت الحتلال، قال سموتريتش خلال المؤتمر: "كل السلطات في يد هيلل روث: يوقع الأوامر، ويدعو اللجنة العليا للتخطيط إلى الانعقاد، ويؤمم الأراضي، ويوقع على أعمال المصادرة من أجل بناء الطرق(!)..جميع السلطات المدنيةو كل شيء في يديه".
وكان سموتريش قد نجح في 29 مايو الماضى فى تعيين نائب مدني للجنرال الذي يرأس "الإدارة المدنية" للمناطق المحتلة، وهي هيئة عسكرية، على الرغم من اسمها. وجاء النائب المدنى هليل روث من مستعمرة يتسهار المتطرفة، وأحد خريجى مدرسة دينية متطرفة.
مخاطر عالية
ويشير يهودا شاؤول، وهو من منتقدي الاحتلال العسكري، إلى أن روث سيكون المرجعية لوضع الأراضي الخاصة، ومناطق التدريبات العسكرية أو المتنزهات الطبيعية، وما إلى ذلك، وكذلك تخطيط وبناء المباني السكنية والبنية التحتية، أو حتى "الحدائق الوطنية" التي تديرها إسرائيل في الضفة الغربية.
ومن أجل إضفاء الشرعية بشكل أفضل على هذه الخطة، تعتمد إدارة وزير المالية الإسرائيلي على المستشارين القانونيين الذين يستجيبون له بشكل مباشر ويتجاوزون فى عملهم المستشار القانوني العسكري للإدارة المدنية.
إن الضم، وهو مشروع اعتبر محفوفًا بالمخاطر قبل عقد من الزمن فقط، من شأنه أن يضع إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، التي تحقق في الاستعمار في الضفة الغربية منذ عام 2019.
ويحذر المحامي مايكل سفارد المناهض للاحتلال لما يمثله من عبء على الدولة، قائلًا: "إننا نشهد ثورة في هيكلية الحكومة في الضفة الغربية، ومن خلال إزالة العديد من السلطات الإدارية من الجيش وتفويضها للمدنيين، تقوم إسرائيل بإنجاز الضم بالقانون، وليس فقط بالواقع. وهو بذلك يوحد هذه السلطات الإدارية مباشرة تحت سلطة الحكومة الإسرائيلية والمسؤولين المنتخبين الذين لا يخضعون للمساءلة إلا أمام الناخبين الإسرائيليين. ومن خلال القيام بذلك، فإننا نعزز الفصل العنصري الذي ييسيطر على مجتمعي الضفة الغربية، الإسرائيلي والفلسطيني".
بتسلئيل سموتريتش خلال ما يسمى احتفال "يوم القدس" الذى يتم كل عام منذ ضم المدينة لإسرائيل
داخل المستوطنات
وكان لكل ذلك صداه على الأرض فى الضفة الغربية.. لم يصدق "أوري بانك" أذنيه عندما سمع السفير الأمريكي القادم في إسرائيل يتحدث.. هذا الصهيونى المقيم في مستعمرة نيفي دانييل في الضفة الغربية، كان نشطًًا منذ عقود داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف. ومع مايك هاكابي، الذي عينه دونالد ترامب حديثًا، وجد فورًا حليفًا متحمسًا. سفير ترامب المقرب من الأوساط الإنجيلية أعرب بصراحة: "أنا أعارض حل الدولتين (إسرائيل وفلسطين) وإذا كان دونالد ترامب يتمسك بهذا الخط، فأنا أعارضه.. أنا لم أستخدم قط مصطلح الضفة الغربية.. لا يوجد شيء من هذا القبيل، وأنا أتحدث عن يهودا والسامرة وأكرر ذلك". وقال لموقع "أروتز 7" الديني الصهيوني: "لا يوجد احتلال. إنها أرض أصحاب الحق هنا منذ ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، منذ زمن إبراهيم".
قال المستوطن أوري بانك مبتهجًا: إنها معجزة حقًا، لم يسبق لمسؤول أمريكي بهذا المستوى أن ذهب إلى هذا الحد"، وكان لدى هذا المستوطن أسباب إضافية للابتهاج لأن إدارة ترامب المستقبلية يهيمن عليها إلى حد كبير مؤيدون بلا شروط لليمين الإسرائيلي المتطرف. على سبيل المثال، عمل وزير الخارجية القادم، ماركو روبيو، منذ فترة طويلة على زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل ويدعو إلى القضاء على حماس. وتميزت إليز ستيفانيك، سفيرة الولايات المتحدة الجديدة لدى الأمم المتحدة، بكفاحها المتواصل ضد معاداة الصهيونية في الجامعات الأمريكية، ودعت إلى وضع حد دائم لتمويل وكالة اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، ناهيك عن بيت هيجسيث، المعين في وزارة الدفاع، والذي يدعو إلى بناء الهيكل الثالث للقدس في ساحة المساجد!.
يقول أوري بانك: "هذه المواقف هي نتاج أعمال التأثير التي قمنا بها لسنوات عديدة في الولايات المتحدة. ستطلق هذه الإدارة الجديدة ثورة، وسنتوقف أخيرًا عن الحديث عن حل الدولتين ونبدأ الحديث عن سيادتنا على أرضنا". وينشط هذا المستوطن ضمن حركةRibonout "السيادة"، وهي مجموعة ضغط تناشد المسؤولين الإسرائيليين والنواب الأمريكيين المنتخبين بالكونجرس لضم الضفة الغربية. وبدلًا من إنشاء دولة فلسطينية على هذه الأرض، التي تم احتلالها خلال حرب الأيام الستة عام 1967 ويديرها الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين، يدعو دعاة الضم إلى ربطها التلقائي بدولة إسرائيل ومنح الفلسطينيين وضع الإقامة الذي يضمن لهم حقوقهم الفردية ولكن لا يضمن لهم حق التصويت في إسرائيل. ويوضح أوري بانك قائلًا: "سيكون بمقدورهم أن يصبحوا مواطنين أردنيين ويصوتوا للبرلمان الأردني بينما لا يزالون يعيشون هنا"!.
ويقول إيمانويل نافون، أستاذ السياسة الدولية ومدير المكتب الإسرائيلي لمنظمة "إلنت" غير الحكومية: "أولئك الذين ما زالوا يتحدثون عن دولة فلسطينية لا يعرفون ما الذي يتحدثون عنه". ويضيف، وهو على مقربة من يمين الوسط، وبالكاد يؤمن بتسوية إقليمية تؤدي إلى إنشاء دولة فلسطينية: "لقد فشلت جميع المفاوضات بشأن التقاسم لأن الفلسطينيين يؤيدون خيارًا واحدًا فقط: تدمير دولة إسرائيل".
ولاية ترامب الأولى
إذا كانت معالم الضم المؤسسية غير واضحة بشكل رسمى، فقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في تمهيد الطريق خلال فترة ولاية ترامب الأولى. في عام 2018، اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت سفارتها إليها، وكان ذلك إقرارًا ضمنيًا بضم إسرائيل للأحياء العربية في القدس الشرقية بعد حرب الأيام الستة عام 1967. وفي مارس 2019، اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السورية. وفي يناير 2020، قبل أشهر قليلة من انتهاء ولايته، طرح ترامب على الطاولة "صفقة القرن"، وهي خطة لحل الصراع وضعها صهره جاريد كوشنر بالتشاور مع القوميين الإسرائيليين. وتؤكد الوثيقة ضم القدس الشرقية والجولان، وتضيف الكتل الرئيسية للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية: أرييل ومعالي أدوميم وجوش عتصيون ووادي الأردن، مما يمنح إسرائيل السيطرة على الحدود بين البحر الأبيض المتوسط والأردن.. ويُعرض على الفلسطينيين حكم ذاتي محدود على 70% من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وخطة تنمية اقتصادية بقيمة 50 مليار دولار. لكن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، رفض ذلك رفضًا قاطعًا.
ويعلق غسان الخطيب، الأكاديمي والوزير السابق في السلطة الفلسطينية قائلًا بقلق: "كانت الولاية الأولى لترامب فظيعة بالنسبة لنا، وأخشى أن تكون الثانية أسوأ". ويضيف "نحن غاضبون من تصريحات أعضاء إدارة ترامب المستقبلية، كما أن الواقع على الأرض الذي ينبغي أن يثير قلقنا، بدأ يتشكل بالفعل. وبينما تتجه أنظار العالم نحو الفظائع في غزة أو الدراما اللبنانية، تستغل إسرائيل ذلك لمضاعفة حجمها وفق الحقائق المنجزة في الضفة الغربية، وخاصة بين بيت لحم والخليل".
توسيع الطرق
لقياس التقدم المحرز في عملية الضم، من الضروري استكشاف المناطق المحيطة بهاتين المدينتين الفلسطينيتين الكبيرتين في جنوب الضفة الغربية. يمكنك الوصول إلى هناك من القدس عن طريق اتخاذ الطريق 60 على الطرف الجنوبي للمدينة.. طريق واسع مكون من أربع حارات، يتخلله نفقان طويلان وجسر، يؤدي في حوالي خمس عشرة دقيقة إلى جوش عتصيون، إحدى المناطق الرئيسية للاستيطان الإسرائيلي. ومع الاقتراب من المستوطنات الأولى، يضيق الطريق ولكن عشرات الآلات تعمل على توسيعه. ويقول أحد عمال الموقع: "سيقومون بمضاعفة المسار وسيقومون ببناء تقاطع يخدم بيت لحم عبر نفق".
هذه الطرق الجديدة هي جزء من التطوير المثير في جوش عتصيون. بسرعة وفى هدوء، يشجعون الإسرائيليين من القدس على الاستقرار في هذه المنطقة الرعوية المشهورة بجودة مؤسساتها التعليمية. ويقول يارون روزنتال، رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنة جوش عتصيون: "نحن نخطط لزيادة عدد سكان جوش عتصيون ثلاث مرات في غضون عشرين عامًا. ومع وجود دونالد ترامب، أصبح لدينا أخيرًا إدارة تعترف بشرعيتنا هنا وتشاركنا أهدافنا لبناء 2000 وحدة سكنية سنويًا، سنبني 20000 خلال عشر سنوات".
بعد جوش عتصيون، يتجه الطريق رقم 60 جنوبًا نحو الخليل، أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية (200 ألف نسمة). وفي هذا القطاع، أصبحت المستوطنات أكثر ندرة وأقل انتشارا، ولكن من أجل تشجيع الاستعمار، تم القيام بأعمال ضخمة. ويتجاوز الطريق الجديد بين جوش عتصيون والخليل، والذي تم افتتاحه في عام 2023، معظم القرى الفلسطينية ويسهل تدفق حركة المرور، مما يوفر شعورًا بالحياة الطبيعية. يتنهد أحمد حسن، أحد سكان قرية العروب الفلسطينية، التي يمتد فوقها جسر على الطريق الجديد، قائلًا "إذا كانوا قد استثمروا الكثير في هذا العمل، فهذا يعني أنهم هنا ليبقوا".
الضم لن يرحم
وفي الطرف الآخر من الضفة الغربية، في منطقة نابلس، أصبحت عملية الضم أكثر تقدمًا. تقع آرييل على بعد حوالي ثلاثين دقيقة من تل أبيب عبر طريق سريع وواسع، ويبلغ عدد سكانها ثلاثين ألف نسمة. يجذب الموقع عائلات الطبقة المتوسطة التي تبحث عن منزل مع حديقة بسعر معقول. مع جامعة مشهورة ونادي ريفي وحوض سباحة ومركز تسوق واسع، تبدو آرييل وكأنها مدينة في إسرائيل من الداخل.
وكما هو الحال في جوش عتصيون، فإن القوة الدافعة وراء الاستعمار هي الانفجار الديموغرافي الذي شهدته البلاد طوال عقدين من الزمن. ومع وجود ثلاثة أطفال لكل امرأة في المتوسط فإن إسرائيل تقترب من التشبع وترغب في الحصول على احتياطيات وفيرة من الأراضي في الضفة الغربية، الواقعة بالقرب من تل أبيب والقدس. ويتوقع يارون روزنتال أن "الشباب الذين يقاتلون في غزة وجنوب لبنان سيشكلون غدًا عائلات كبيرة ستستقر هنا".
وفي انتظار تنصيب دونالد ترامب في يناير المقبل، تواصل الحكومة الإسرائيلية العمل لتحقيق خطتها، فى ظل وصول حليفها إلى البيت الأبيض.. ومع ميزان القوى العسكري مع تدمير قطاع غزة والقصف الهائل للبنان، يشعر مؤيدو الضم بالرياح تأتى بما تشتهى سفنهم في ظل مجتمع دولي مفتت وعاجز؟.
* اعتمد هذا العرض على تقارير منشورة فى "لوموند" و"ليكسبريس" و"لوفيجارو" و"ميديا بارت" و"ردايو فرنسا الدولى"
جحافل من المستوطنين فى مسيرة داخل الضفة لإرهاب الفلسطينيينفلسطينيون يحتجون على ضم الأراضى المحتلة لإسرائيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.