استمرار متابعة وتجهيز مقار اللجان الانتخابية بقرى المنوفية.. صور    «مصيلحي» يعدد فوائد وديتى طائرة الأهلي أمام الاتحاد وسموحة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك "ميدوزا -10"    القباج :قريباً إطلاق مشروع يتعلق بالأطراف الصناعية تحت رعاية الرئيس    صالح جمعة يودع جماهير الأهلي برسالة مؤثرة: «حقكم عليّا»    كل ماتريد معرفته عن المسابقة التعليمية والبحثية للتميز " بلاك بورد"    لا نية لإنهاء خدمة الموظفين المنتدبين    تأجيل دعوى تحديد أسعار السلع والمنتجات ل 26 ديسمبر    وزير التموين يتفقد مركز خدمة المواطنين بالإسماعيلية    نائب محافظ السويس يتفقد أعمال تطوير طريق النفق لخدمة قرى شباب الخريجين    تحت رعاية أمير القصيم.. مليونا ريال سعودى ديّة تنقذ حياة شاب مصرى قتل زميله    وزيرة الهجرة: الدولة مهتمة بصناعة الغزل والنسيج لتحقيق التنمية المستدامة    فرص عمل وونس على الطريق.. أحمد موسى: مطاعم وكافيهات على جانبي المحاور الرئيسية    التعليم العالي: انطلاق ماراثون الانتخابات الطلابية في الجامعات 10 ديسمبر    الخارجية الفلسطينية تشيد بالجهود الكويتية لرأب الصدع بين الأشقاء العرب    تحرك عاجل من آبي أحمد بشأن إقليم تيجراي    السودان: جائحة كورونا فاقمت من التحديات المعقدة أمام الحكومة الانتقالية    اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين ضد قانون "الأمن الشامل" في باريس    بالفيديو.. الجيش الليبي:تركيا تسعى إلى مصلحتها ومصلحة جماعة الإخوان    البحوث الفلكية: عمق زلزال اليوم 90 كيلو متر وضرب جنوب تركيا    مصدر بالزمالك: عبد الحليم علي اجتمع بجنش لتجديد عقده    الإسماعيلي يفوز على المقاصة وديا إستعدادا للدوري    «ليفاندوفسكي» يقود هجوم بايرن ميونخ أمام لايبزيج    إصابة 4 أشخاص في تصادم سيارتين بأسيوط    مصرع طالبين غرقا بالشرقية والتعليم تفتح تحقيقا عاجلا    هل تؤثر الأمطار التي تعرضت لها الإسكندرية اليوم على مباراة نهائي كأس مصر؟.. "الأرصاد" تجيب    شيما الحاج عن شخصية ليلي في «سكن البنات»: «أخدت من روحي كتير»    عمرو سلامة: وحيد حامد أهم كاتب سيناريو في تاريخ السينما المصرية    غدا.. عرض الفيلم الوثائقي "عاش يا كابتن" في مهرجان القاهرة    انتهت بإيقاف وغرامة.. تفاصيل شكوى "المصرية للاتصالات" ضد أسامة كمال و"المحور"    بينها المغرب.. انطلاق حملة التطعيم ضد فيروس كورونا في دول حول العالم.. فيديو    5 أهداف يحققها قانون صندوق الطوارئ الطبية    أسهل طريقة لإخفاء رسائل واتساب ل هواتف أندرويد وآيفون    مدرب ناشئات مصر للسلة: فزنا على السنغال بالعزيمة | صور    محاضرة فنية لطلائع الجيش قبل التوجه لبرج العرب لمواجهة الأهلي    علماء وقيادات الأزهر يقدمون واجب العزاء للإمام الأكبر في وفاة زوجة أخيه    محافظة بني سويف تستقبل فوجًا سياحيًا لتنشيط السياحة الداخلية    صور.. سلمي أبو ضيف تشعل مواقع التواصل الاجتماعي بسبب "الحجاب"    محافظ شمال سيناء يستقبل علماء مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية    "بوخة" حاول الهرب.. تفاصيل جديدة في القبض على صاحب "فيديو سماح"    اتحاد الكرة يرفض مد قيد القائمة الثانية للأندية 48 ساعة    التحفظ على 10 أطنان أرز وعدس و40 ألف عبوة أدوية مجهولة بالإسكندرية    شاهد.. دعاء الشيخ خالد الجندي للإعلامي رامي رضوان بعد إصابته بفيروس كورونا    أستاذ بجامعة عين شمس: مرضى السمنة أكثر عرضة للوفاة من فيروس كورونا    الدكتور أشرف حاتم: 10 مليون مصري مصابون ب مرض الانسداد الرئوي المزمن    وزير التموين يتفقد صومعة الصالحية بسعة 90 ألف طن قمح    التعليم تطلق لأول مرة منصة "حصص مصر" لطلاب الثانوية العامة لشرح المناهج    إعلام عبري: «الموساد الإسرائيلي» بدأ تعقب فخري زادة منذ 1993    وزير الأوقاف: ما تشهده مصر من إنجازات دليل على النهضة الشاملة    لإنشاء محطتي مترو "ميدان الرماية والأهرام".. مرور الجيزة يُفعل تحويلات مرورية لمدة 5 سنوات    «الشيخ» يقدم تنازلات كبيرة مقابل الانضمام للزمالك    الصوفيون: سنتقدم ببلاغ للنائب العام ضد المبادرة التي تدعو لنشر الشذوذ    أديب : " هقول حاجة بس متفهمونيش غلط"..    عاجل.. النيابة تكشف تفاصيل إحالة "طفل المرور" للمحاكمة الجنائية    حديقة الحيوان تكشف تفاصيل استقبال 3 زرافات وجمل الباكا    غير الدعاء.. مستشار المفتي يوجه نصيحة هامة لرفع البلاء    ما الحكمة من فرض العبادات    فضل سنة صلاة العشاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رئيس الوزارة نزل المغارة
نشر في البوابة يوم 25 - 10 - 2020

يوما بعد يوم تثبت مصر أنها أرض الحضارة والتراث وعبق التاريخ، وأن باطن أرضها أشبه ما يكون بمغارة على بابا الممتلئة بالذهب والياقوت والمرجان. ومنذ أيام قليلة، عادت الحضارة المصرية القديمة لإبهار العالم باكتشاف مقبرة جديدة يعود تاريخها إلى قرابة 2500 سنة. وفى خطوة غير مسبوقة قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى بالنزول إلى المقبرة الجديدة فى منطقة سقارة باستخدام الحبال. هذه الصورة الفريدة لرئيس الوزراء والتى بثها معظم وسائل الإعلام الدولية، ربما تكون الصورة الأشهر فى تاريخ د. مدبولى.
ولقد أعادت صورة د مدبولى إلى الأذهان صورة هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون فى وادى الملوك بالأقصر سنة 1922. الفارق هذه المرة أن الصورة كانت مصرية خالصة، رئيس مجلس الوزراء، ووزير السياحة والآثار، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وأعضاء البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة سقارة، هى التى أعلنت عن الاكتشافات الجديدة.
الكشف هذه المرة ليس لمقبرة ملكية مليئة بالتوابيت الذهبية، ولكن لعدة آبار مدفون بها عدد كبير من الكهنة وكبار رجال الدولة. الخبيئة الجديدة فى سقارة وُجدت فى حالة ممتازة، وبها عدد كبير من التوابيت الآدمية المزينة بألوان خلابة والمغلقة منذ قرابة 2500 سنة، بالإضافة إلى تماثيل خشبية ملونة ومذهبة. واللافت للنظر أن التأثير العالمى الواسع الأثر هذه المرة لا يقل عن تأثير اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون منذ قرن من الزمان، وكأن حضارة الفراعنة تأبى إلا أن تُذَكِر العالم بمفاتنها وروعتها وإعجازها جيلًا بعد جيل.
ولقد أعادت الاكتشافات الاثرية الجديدة ذكريات عزيزة علىَّ، فعندما سافرت إلى مانشستر سنة 1997، وفى أول أيامى هناك، كان من المقرر أن أذهب للتسجيل فى كلية الطب، ولكنى وجدت متحف مانشستر مقابلا لمبنى كلية الطب، وشاهدت عليه إعلانات بالحجم الكبير عن آثار وتوابيت فرعونية. فى هذه اللحظة وجدتنى أقترب من المدخل إلى المتحف وأصعد السلم إلى البهو الفرعونى، ووجدت نفسى بين العشرات من تلاميذ المدارس والزوار ونحن جميعا ننظر بانبهار إلى عشرات التوابيت والأجسام المحنطة والمعروضات الفرعونية والأفلام التسجيلية عن الآثار المصرية، هذه الجولة السريعة داخل المتحف كان لها تأثير السحر عندى، فقد أذهبت عنى الرهبة، وأعادت إلى نفسى السكينة، واكسبتنى الثقة فى النفس. ولا أبالغ إذا قلت إن زياراتى المتعددة للآثار المصرية فى المتاحف كانت تعيدنى إلى جذورى، وكانت معينا لى على استمرار دراستى وعملى فى إنجلترا لعدة سنوات.
ومع زيارتى إلى المدن الإنجليزية، وجدت حرصا من كل المتاحف على عرض بعض الآثار الفرعونية مع أفلام وخرائط ومعلومات عن الحضارة المصرية القديمة. وفى المتحف البريطانى فى لندن، وقفت أنا وأسرتى بين المئات من السياح، مأخوذين بروعة وعظمة وبهاء الآثار المصرية. ووقفنا فى طوابير طويلة ودفعنا عدة جنيهات لمشاهدة حجر رشيد فى غرفته الزجاجية والفيلم التسجيلى عن اكتشاف الحجر ودوره فى اكتشاف اللغة الهيروغليفية لقدماء المصريين. ولا أنسى سؤال ابنى عندما شاهد مئات التماثيل الشاهقة الصخمة التى تملأ جنبات المتحف: «بابا كيف تم نقل هذه التماثيل الصخمة من مصر إلى إنجلترا؟ وعند زيارة فرنسا، وقفت أنظر إلى المسلة المصرية التى تقف شامخة فى مدخل الكونكورد. أما المتعة الحقيقة فتجدها فى القسم الفرعونى فى متحف اللوفر فى باريس، العرض المبهر لهذا البهو الطويل من المعروضات الفرعونية، يعطيك الشعور بأنك داخل متحف الكرنك فى الأقصر. ومع شعور بالفخر والعزة بمصريتى، وقفت أنظر ليس فقط إلى روعة الآثار، ولكن أيضا إلى عظيم الاحترام والتقدير الذى يبديه آلاف السياح للآثار المصرية. بحق لقد ترك لنا أجدادنا الفراعنة تراثا عظيما نباهى به كل حضارات الدنيا. نفس الإحساس تشعر به وأنت تزور المتاحف فى كل قارات العالم، خاصة فى برلين ونيويورك وغيرها من المتاحف الكبرى حول العالم.
ومع سعادتى بانتشار تراثنا الإنسانى وحضارتنا العريقة حول العالم، وما يصاحبها من تأثير وجدانى وقوة ناعمة لمصر، لكننى لا أنسى تعليق ابنى ونحن فى نغادر متحف اللوفر فى باريس: «إذا كانت كل هذه الآثار المصرية التى شاهدناها هنا وفى إنجلترا قد غادرت مصر، فهل هناك آثار باقية نعرضها للسياح الذين يزورون بلادنا؟
أعتقد أن آثارنا فى كل ربوع مصر، والاكتشافات الحديثة، وما تملكه متاحفنا، خاصة المتحف المصرى الكبير سوف تجيب عن هذا السؤال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.