مستشفى "مطاي" بالمنيا، واحد من عنابر الموت التي تمتلكها وزارة الصحة المصابة بسرطان الإهمال، حيث يبدو المستشفى في حالة يرثى لها داخليًا وخارجيًا، هذا ما التقطته عدستنا، لكن الأهم هو ما يحدث بالداخل من مجازر وعبث بأرواح المرضى على يد أطباء الامتياز. المستشفى يخلو من المتخصصين ويلجأ طبيب نوبتجي وتمرجي لإجراء عملية قيصرية لشابة، انتهت بترك جسم غريب في بطنها وتعفن وتكون صديد، ليتهرب الجميع من مسئوليته وتبقى الفتاة تنازع الموت على سرير المرض في غرفة الاحتجاز إلى أن يقول القضاء رأيه.. وإليكم التفاصيل: "أنا أيمن محمد عكاشة، زوج نهال أحمد رشاد، المهددة حياتها بالخطر بسبب فساد منظومة الصحة وضمائر الأطباء المتهالكة، ممن حلفوا اليمين ثم أخلفوا الله وعدهم ولهثوا في الأرض يبحثون عن جمع المزيد من المال الحرام، حتى وإن كان ذلك على حساب مصائر العباد. تبدأ مأساتي في 30 /9 / 2015، حين توجهت مهرولًا بزوجتي إلى مستشفى "مطاي" بمحافظة المنيا، لتوقيع الكشف الطبي عليها وإجراء عملية ولادة، وتقابلت مع الدكتور النوبتجي وقتها ويدعى يوسف إسحاق، الذي أكد أنه لا بد من إجراء عملية قيصرية في الحال، وأنه هو من سيجري العملية رغم أنه طالب "امتياز"، وأن النساء والتوليد ليس تخصصه، فانزعجت وخشيت على زوجتي وسألت عن الدكتور الأخصائي فأخبروني أنه في عيادته الخاصة التي تجاور المستشفى ولدي شهود أنه كان متواجدًا بعيادته في ذلك الوقت. واستطرد الزوج في شكواه قائلاً: وبعد إقناعي، قال لي طبيب الامتياز: "متخافش دي عمليه سهلة، ومش محتاجة إخصائي، هي دي أول واحدة أولدها هنا يعني". بعدها أخذ زوجتي إلى غرفة العمليات وتقدم إلىّ "تمرجي" يدعى "رجب" وطمأنني قائلًا: "متخافش أنا اللي هفتح بطنها أنا خبرة 15 سنة وعملتها كتير". وظلت زوجتي لمدة 4 ساعات بالعمليات، حتى خرجت في حالة سيئة وارتفاع شديد في درجة الحرارة وصلت ل 40 درجة وألم شديد في البطن، ورغم هذا أمر الطبيب نفسه بخروج الحالة. وتابع أيمن حديثه، قائلًا: ذهبت بزوجتي لأكثر من 5 دكاترة نساء وتوليد وجراحة خارج المستشفى، وأجريت أشعة كثيرة بلغت تكلفتها 5 آلاف جنيه لأعرف ماذا أصابها، ولما تدهورت حالتها الصحية إلى هذا الحد، والكل أجمع على وجود تسمم وتجمعات دموية وتلوث كبير حدث بالبطن إلى جانب وجود (جسم غريب بالبطن) وطلبوا إجراء عملية استكشاف سريعة. وأضاف: في تاريخ 14 أكتوبر الجارى، توجهت إلى المستشفى نفسه في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل وكانت وقتها تلتقط أنفاسها بالكاد وفي حالة مذرية، فدخلت العمليات على الفور لمدة ساعتين وأبلغنا وقتها إخصائي الجراحة أن هناك كمًا هائلًا من (الصديد) بالبطن ووجود خراج كبير على الرحم، تم استئصاله وتركيب 4 خراطيم في البطن لإخراج الصديد بشكل دوري لوجود ميكروب وتلوث حدث بعملية الولادة. وحتى الآن حالة زوجتي في تدهور مستمر وأشعر أنها في كل يوم ستفارق الحياة، ولا أملك رفاهية نقلها لمستشفى خاص، والمستشفى رفض إعطائي تقرير بالحالة ولا أعرف حتى الآن ما الجسم الغريب الذي نوّه عنه الأطباء ولا ما الخطأ الذي تم ارتكابه. حالة من التعتيم تصر عليها د."هويدا" مديرة المستشفى، التي قالت لي نصا: "أعلى ما في خيلك اركبه". زوجتي لم تكمل الثلاثين من عمرها ورضيعها في حالة أسوأ من حالتها، لذا تقدمت ببلاغ رسمي للنيابة وللمحامي العام للتحقيق فيما حدث ومحاسبة الطبيب الذي أجرى عملية الولادة، ولكن الإجراءات متعثرة لتفشي جرثومة "المحسوبية والعلاقات والفساد" سواء داخل المستشفى أو خارجه.