«رقصت في الفصل».. تعليم الخصوص يفصل طالبة أسبوعين    الهيئة الوطنية للانتخابات: نحرص على الالتزام الكامل بأحكام القضاء    الثلاثاء المقبل.. "الوطنية للانتخابات" تعلن نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025    بالفيديو.. "القومي للمرأة" يوضح فعاليات "حملة ال 16 يوم" وأهدافها    تحمل 5 آلاف سائح.. مطار مرسى علم الدولي يستقبل 26 رحلة دولية اليوم    شراكة بين «فوري» و«أورنچ مصر» لإتاحة التأمين على الأجهزة الإلكترونية    «الإحصاء»: 30.2٪ زيادة في صافي قيمة الدخل الزراعي 2023- 2024    محافظ جنوب سيناء يضع حجر أساس تطوير محطة معالجة الصرف الصحى بمدينة دهب    المهندسين تنظم تدريبًا توعويًّا لمجابهة الابتزاز الإلكتروني    مكتب الرئيس الإسرائيلي: نتنياهو قدم طلب عفو لهرتسوج ونقل الطلب لقسم الشؤون القانونية    مصر تدفع ب10 آلاف طن مساعدات و91 ألف قطعة ملابس شتوية لقطاع غزة    وزير الخارجية يستعرض تجربة مصر فى مكافحة الإرهاب    كييف تعلن إسقاط 104 طائرات مسيرة روسية خلال الليل    تشكيل مانشستر يونايتد أمام كريستال بالاس في البريميرليج    سر تأخر الأهلي فى شكوى الجيش الملكي والحكم الليبي للكاف.. وطلب بشأن الفار    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    الأرصاد: استمرار تكاثر السحب المنخفضة.. وتوقعات بأمطار على هذه المناطق    محافظ المنوفية يحيل واقعة فساد جديدة بإحدى مراكز الشباب للنيابة العامة لارتكاب مخالفات    ماجدة خير الله معلقة على فيلم "الست": في انتظار العرض السينمائي    في مبادرة «جيل واع وطن أقوى».. عروض وورش فنية بثقافة الإسماعيلية    مصطفى غريب عن علاقته ب هيفاء وهبي: كل اللي بيتقال شائعات    وزارة الصحة: لقاح الأنفلونزا يمكن الحصول عليه من عمر 6 شهور    "الريف المصرى الجديد" تقدم 1000 كشف عيون مجانى لأهالى الطور    500 قتيل جراء فيضانات وانهيارات أرضية في 3 دول آسيوية    مصرع صياد وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم سيارتين بالدقهلية    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    وزير الإسكان يتابع استعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    ضبط 846 مخالفة متنوعة فى حملات مرورية خلال الأسبوع الماضى بأسوان    مصر تحقق ذهبية جديدة فى آخر أيام البطولة الأفريقية للكانوي والكياك    تعرف علي الصعوبات التي تهدد مفاوضات الأهلي مع مهاجم مغربي محترف فى إسبانيا    أمينا (كبار العلماء) و(البحوث الإسلاميَّة) يلتقيان أبناء الجاليات المصريَّة والعربيَّة في إسبانيا    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    "هذا الصباح" يستعرض مسيرة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فى ذكرى رحيله    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الاحد 30-11-2025 في محافظة قنا    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    حقيقة وجود فيروس جديد منتشر وتعطيل الدراسة بسببه| مسئول يكشف    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    قمة بين أرسنال وتشيلسي.. مواعيد مباريات اليوم الأحد 30 نوفمبر والقنوات الناقلة    موعد بدء العمل بالعيادات الجديدة لأسر العاملين بجامعة القاهرة بقصر العيني    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    180 ألف طن صادرات غذائية.. والبطاطا الحلوة والموالح تتصدران القائمة    معرض «المومياوات» يكشف أسرار التحنيط بالحضارات القديمة    «مصطفى النبيه» مدير مهرجان غزة السينمائى للأطفال يتحدث ل «روزاليوسف»: المهرجان.. دعوة للانتصار للحياة    هام من محافظ القاهرة بشأن مبادرة استبدال التوك توك بسيارات بديلة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    حياة الأطفال ثمنًا.. للانفصال    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    وزيرا الزراعة والتموين ورئيس جهاز مستقبل مصر يبحثون مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي    تامر عاشور ووائل جسار يشعلان الشارقة بحفل غنائي مرتقب وباقة من النجاحات الجديدة    وزير الإعلام السوري يعلق على هجوم بيت جن ويتحدث عن خطأ إسرائيل في الحسابات    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين الحقيقة في قضية طبع النقود؟
نشر في العالم اليوم يوم 21 - 10 - 2012

التصريحات الصادرة عن البنك المركزي مرارا وتكرارا تؤكد وتجزم وتشدد علي أنه لم يتم طبع نقود، بل إنه لم يتم طبعها منذ تسع سنوات كاملة! وتزداد حيرة الاقتصاديين وكل عارف بالشأن الاقتصادي؛ لأن المعلومات المصرفية تفيد بعكس ذلك.
وظاهرة طبع النقود عادة ما تلجأ إليها بعض الحكومات كوسيلة لكسر شح السيولة خلال فترات الأزمات حتي تتحرك الأسواق المنكمشة وتكسر حاجز الركود، وهذا الحل يعارضه كثير من الاقتصاديين؛ لأنه يتسبب في زيادة التضخم وتعويم سعر العملة المحلية.
في تونس التي تعيش أزمتنا نفسها، اندلعت معركة ضارية في الشهور الماضية بين فريقين: الفريق الحكومي الذي يري ضرورة طبع النقود كإجراء مؤقت للتنشيط الاقتصادي في انتظار دوران عجلة الإنتاج باعتبارها الحل الجذري لأزمة الانكماش، في حين يرفض فريق من الاقتصاديين المرموقين تماما اتخاذ مثل هذا الإجراء وعلي رأسهم محافظ البنك المركزي التونسي مصطفي نابلي.. وقد أدت هذه المعركة في النهاية إلي استقالة المحافظ مصطفي النابلي رغم صحة ورجاحة موقفه؛ لأن الرياح هناك تسير علي هوي الحكومة الإسلامية التي تريد العبور من محنتها بأي تكلفة أو ثمن.. والنابلي هو شخصية معروفة علي الصعيد الدولي حيث كان خبيرا في البنك الدولي وعمل به لسنوات طويلة، إلي أن اقتضي الأمر عودته إلي تونس خلال الثورة تلبية لدعوة من رئيس الحكومة المؤقتة آنذاك.. ومن يعرف النابلي لا بد أن يحترمه ويجل علمه، فهو عندما يعارض إجراء مثل ذلك فلا بد أنه يعلم فداحة التكلفة التي ستؤثر تداعياتها بشكل كبير علي الاقتصاد التونسي.
في مصر لدينا المعركة نفسها، غير أنها خفية وليست ظاهرة.. فمحافظ البنك المركزي ينفي مرة تلو أخري خبر طبع النقود، والمصرفيون لا يصدقون.. ويبدو أن لديهم من الحقائق والحجج ما يبرهنون به علي عدم صحة النفي الصادر عن البنك المركزي، ولأن الشفافية لاتزال غير متوافرة وهي متوارثة منذ عهود ماضية، فإن الميل دائما إلي عدم تصديق الجهات الرسمية.
وأستشهد في هذا السياق بالمصرفي المرموق أحمد آدم، وهو ذو علم وخبرة ومصداقية ووطنية لا يداخلها الهوي، وذلك بشهادة مصرفيين عالميين، وأستند إلي الدراسة التي أعدها والتي حملت عنوان "إهدار قيمة الجنيه المصري" لأجدد التأكيد علي ما ذكرته بخصوص أن البنك المركزي المصري كثف وبشكل غير مسبوق من طباعة النقدية بعد الثورة.
ففي شهر واحد هو فبراير 2011 تم طبع 22 مليار جنيه واستمر النقد المصدر والمطبوع في الزيادة وبشكل واسع حتي بلغ نهاية ديسمبر الماضي 190.1 مليار جنيه، فيما بلغ في يناير 2011 ما قدره 2.156 مليار جنيه أي أن طباعة البنك المركزي لأوراق نقد وبدون غطاء زادت معها النقدية المصدرة والمتداولة خلال عام 2011 وهو عام الثورة بمقدار 34 مليار جنيه!
أحمد آدم يضعنا أمام حقيقة خطيرة وهي استمرار البنك المركزي في طباعة نقدية أيضا خلال العام الجاري 2012؛ حيث بلغ ما تمت طباعته من نقدية خلال الأشهر الستة الأولي من العام الحالي 17 مليار جنيه ليبلغ إجمالي النقد المصدر خلال عام ونصف العام 51 مليار جنيه.. ومن هنا نستطيع في ضوء هذه المعلومات أن نفسر ظاهرة تعيشها مصر خلال الشهور الماضية ولم نكن نجد لها تفسيرا كافيا وهي ظاهرة زيادة أسعار السلع بشكل صاروخي ويشكو منها كل المواطنين ويئنون تحت وطأتها.. تحدثت مع الأستاذ أحمد آدم لأحاول الاستفسار عن تفاصيل جاءت في الدراسة القيمة، فجدد تأكيده مرة أخري علي أن الزيادة في قيمة النقد المصدر والمتداول في عام الثورة بلغت 53% من قيمة الزيادة التي تمت في عهد حكومة نظيف والتي امتدت لأكثر من 6 سنوات، وهو أمر في منتهي الخطورة وأسبابه الحقيقية تتمثل في ضياع الفوائض المالية التي كانت موجودة بالبنوك المصرية حتي نهاية 2008 في تمويل عجز الموازنة وبالتالي فإن أي طلب علي تمويل يقابل بطبع نقدية من قِبل البنك المركزي!
ويري آدم أن الوصول إلي هذا الوضع الخطير نتيجة الإدارة السيئة وغير المسئولة للسياسة النقدية من قبل البنك المركزي والتي أدت إلي بقاء سعر الفائدة سلبيا وعلي امتداد أكثر من خمس سنوات متتالية أمام معدلات التضخم، وهو ما أدي بدوره إلي تآكل الودائع البنكية للعملاء فانخفضت معدلات نموها بدءا من عام 2009 وبشكل ملحوظ لما دون 9%، في المقابل زادت وبشكل كبير معدلات نمو الديون المحلية بدءا من الفترة نفسها أي 2009 وتجاوزت ال 14% نتيجة للزيادات المتتالية في عجز الموازنة ومع قيام البنوك بتمويل هذا العجز في الموازنة، عن طريق استثمارها في أذون وسندات الخزانة التي تطرحها وزارة المالية ومع عدم سداد الحكومة للمستحق من هذه الأذون والسندات وقيامها بسداد أذون وسندات مستحقة الدفع بطروحات أخري جديدة من الأذون والسندات فقد نضبت السيولة الموجودة بالبنوك ووصلت لأدني مستوياتها.
هذا الوضع هو أكثر ما يخيف الاقتصاديين؛ لأنه يؤدي دائما إلي انهيارات مدوية، كما حدث في الأزمات المالية العالمية في التاريخ المعاصر التي هزت دولا وأفلست فيها مؤسسات كبري بل دول في لمح البصر، ويبدو أن البنك المركزي مستمر في تجاهل تحذيرات الاقتصاديين والمصرفيين الصادقين من أمثال أحمد آدم.. ولكن من حق الرأي العام أن يعرف الحقيقة، ولا بد أن نعرف من أعطي الإذن للبنك المركزي بطباعة النقدية، وهل متخذ ذلك القرار يعلم مساوئ ذلك، وهل من حق البنك المركزي أن يستمر في سياسة طباعة النقدية رغم الوضع الحقيقي للمالية المصرية حاليا، وإلي متي تظل الشفافية غائبة عن السياسة النقدية، وكيف يستمر السكوت عن هذا الوضع، وهل سيقبل المستثمر العربي والأجنبي القدوم إلي مصر وضخ استثماراته فيها، في ظل هذا الغموض حول موقف الجنيه والسياسة المالية؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.