علي الرغم من عدم قيام العديد من البنوك برفع الفائدة علي الودائع منذ أكثر من عام تقريبا حيث ثبت البنك المركزي الفائدة 9 مرات متتالية إلا أن إجمالي الودائع بالبنوك سجلت ارتفاعا ملحوظا خاصة بالبنوك غير الحكومية حيث ارتفعت الودائع إلي 12،4 مليار جنيه خلال شهر سبتمبر الماضي. ارجع الخبراء تلك الزيادة لفقد البورصة قدر كبير من جاذبيتها لشريحة كبيرة من المستثمرين نتيجة لتراجع ثقتهم بها خاصة بعد الأزمة المالية بالإضافة لحالة القلق والترقب بالسوق نتيجة توترات سياسية متعلقة بانتخابات مجلس الشعب الأخيرة ثم الانتخابات الرئاسية القادمة. وقالوا إن العديد من البنوك استغلت تراجع ثقة المستثمرين بالبورصة وعملت علي جذب شريحة كبيرة منهم من خلال تنويع الخدمات المقدمة وافتتاح العديد من الفروع بمختلف المحافظات. بداية أوضح عمرو الفار - نائب رئيس مجلس إدارة استوك أون لاين - أن البورصة كأداة استثمارية فقدت قدر كبير من مصدقيتها خلال العامين الماضين بسبب العديد من السلبيات التي حدثت من أزمة مالية عالمية احتاجت الأسواق العالمية واحدثت بها العديد من الخسائر الفادحة للمستثمرين مؤكدا أن السوق المصرية لم تشهد من قبل مثل تلك الموجة من التراجع مثلما شهدت خلال العامين الماضيين ولم ترتد بعدها سوي بنسبة 50% فقط. أكد أن تلك الحالة من التراجع والتي امتدت لأكثر من عامين ونصف العام تآكلت معها المحافظ الاستثمارية للعديد من المستثمرين بالإضافة لعدم تمكنهم من تعويض الخسائر التي مني بها مؤكدا أن المخاطر بالبورصة أمر متعارف عليه عالميا بأنها وسيلة استثمارية عالية المخاطر. ويوضح عمرو الفار أن الأزمات المالية الكبيرة لا تحدث بصورة متتالية ولكنها تحدث كل فترة زمنية كبيرة لافتا إلي أن الأزمة السابقة ل 2008 كانت عام 1929 ولكن بالرغم من ذلك تركت أثرا نفسيا عند المتعاملين خاصة بعد اجراء مقارنة بسيطة بين حجم العائد حالة وضعها في وسيلة استثمارية آمنة كودائع بالبنوك فإذا لم تحقق مكاسب جيدة فإن رأسماله لن يقل. أوضح أنه كلما أزدادت فترة موجة الهبوط وعدم تحقيق أرباح تتأثر درجة الثقة في الاستثمار بسوق المال ومع الأخذ في الاعتبار بعض الأحداث الاقتصادية الداخلية التي تضمنتها أعوام الأزمة نلاحظ أن شريحة كبيرة من المستثمرين فقدت جانبا كبيرا من الثقة في حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال البورصة وانعدمت شهية الاستثمار ومن ثم توجه بعض المستثمرين أي البنوك بحثا عن وسيلة استثمارية آمنة تضمن عدم المساس بأصل رأس المال. أما فيما يتعلق بامكانية معاودة المستثمرين لسوق المال مرة أخري أكد عمرو الفار أن هذا ممكن في حالة استعادة الثقة في التداولات واستقرار وضع البورصة وتحركها بصورة عرضية لفترة لا تقل عن شهرين تؤكد تكوين قاع أو عدم معاودة الهبوط مرة أخري تعود معها الثقة والمستثمرين مرة أخري لتكوين مكاسب لافتا إلي أنها ستعود بصورة تدريجية. ورأي انه إذا استمر السوق في دورة انخفاض الأسعار وعدم الاستقرار وحالة التذبذبات فإن الثقة ستستمر في التزعزع مؤكدا أن المفتاح الوحيد لاتخاذ أي مستثمر قرار اتخاذ المخاطرة هو وجود امكانية تحقيق عائد أكثر. ولفت أن السوق المصرية شهدت أفضل سنواتها في الفترة من 2004 إلي 2007 حيث استمر اتجاهها الصعودي طيلة ثلاث سنوات وشهدت ضخ العديد من السيولة بالإضافة لسحب قدر كبير من السيولة المحبوسة بالبنوك وتوجهها للسوق لافتا إلي انه علي الرغم من تخلل بعض موجات الهبوط إلا انها كانت موجات تصحيحية طبيعية لجني الأرباح لم تستمر لأكثر من 6 أشهر إلا أن الحالة العامة كان صعودا ونشاطا ملحوظا نتيجة ارتفاع معدل الثقة من جانب المستثمرين بالسوق. ومن جانبه أرجع مصطفي نمرة - الاستشاري الاقتصادي بشركة تايكون للوساطة في الأوراق المالية ارتفاع حجم الودائع بالبنوك الحكومية بصورة ملحوظة رغم عدم رفع البنوك الفوائد علي الودائع منذ أكثر من عام لعدم جاذبية الوضع في التوقيت الحالي بسوق المال وتغير مكانته بالنسبة لشريحة كبيرة من المستثمرين بعد تزعزع ثقتهم به والانطباع السيئ لديهم المتعلق بسوق المال بعد أحداث الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت الأسواق العالمية والقت بظلالها علي السوق المصرية ووصف العديد منهم لما شهده سوق المال بالكارثة بدأت بتراجعات وخسائر فادحة للعديد من المستثمرين وانتهت بانتحار آخرين بعد خسارتهم لكل الأرباح التي حققوها السنوات الماضية وتآكل جزء كبير من رأسمالهم.