هل من الممكن أن يشهد التضخم ارتفاعا في ظل الأزمة المالية أو تتجه البورصة للتباطؤ بسبب اجازات الأجانب وصيام المصريين؟ هذه التوقعات من الممكن حدوثها هذا العام في ظل موسم صيفي يتواكب مع الموسم الرمضاني، وهو ما قد يسهم في ايجاد مفارقات اقتصادية تغير مسار مؤشرات الاقتصاد الكلي كالتضخم ونمو بعض القطاعات في الأشهر القادمة، "الأسبوعي" ناقش هذه القضية مع الخبراء. ومع احتدام الأزمة المالية وذيوع التوقعات الاقتصادية المتشائمة من قبل المحللين فإن الدراسات عادة ما يتصدر حديثها عن تأثير الأزمة لتخفيض التضخم كعنصر ايجابي في قلب الأزمة، إلا أن حسابات التضخم ستختلف في الأشهر القادمة، حيث تقول سالي ميخائيل محلل مالي أول بشركة نعيم في هذا الصدد أن التضخم في مصر شهد في الفترة الأخيرة شبه ثبات في الأسعار حيث وصل بحسب مؤشرات شهر يوليو الماضي إلي 9،7% علي مستوي الجمهورية مقارنة ب 9،8% شهر يونيو الماضي ولم يحدث تراجع في معدل التضخم بالحضر مسجلا 9،9% خلال شهري يوليو ويونيو الماضيين. نشاط في التشييد والأغذية وتري سالي أنه بينما جاء متوسط التضخم في العام المالي 2009 في حدود 15% فإن متوسط التضخم في العام المالي 2010 سيسجل 10% في المتوسط، وهو المعدل الذي يعد مرتفعا نسبيا في ظل ظروف التباطؤ الاقتصادي وسيساهم في تحقيق هذا المعدل زيادة الطلب خلال موسمي الصيف ورمضان، حيث تشير إلي نشاط حركة البناء مع بداية الصيف الحالي ومساهمته في ارتفاع أسعار بعض المواد الأولية كمواد البناء كذلك تتوقع أن يحدث ارتفاع في أسعار الأغذية والمشروبات خلال الفترة القادمة، وبناء علي المؤشرات السابقة فإنها لا تتوقع تراجعا كبيرا في الأسعار بسبب تخفيض البنك المركزي لأسعار الفائدة وارتفاع الأسعار العالمية للمواد الأولية وتتوقع استمرار ثبات معدل التضخم علي الأقل علي ما هو عليه في الأجل القصير دون تسجيل انخفاض يذكر. وتلفت إلي أنه علي الرغم من أن الأزمات الاقتصادية تغير سلوكيات المستهلكين وتدفعهم للادخار مما يقلل من معدلات التضخم إلا أن الوضع يختلف بالنسبة لمصر، فعلي الرغم من اتجاه الكثير من المستهلكين في الفترة الماضية إلي الادخار إلا أنهم لم يخفضوا من الانفاق علي الأساسيات كالأغذية والمشروبات وشراء العقارات وهي القطاعات التي تؤثر بشكل كبير في معدل التضخم المصري. سياسة "فائدة" حذرة وتري أن ارتفاع التضخم خلال موسمي الصيف ورمضان فوق معدل 10% سيدفعان البنك المركزي المصري للابقاء علي سعر الفائدة للايداع والاقراض عند المعدلات الحالية دون تخفيضها مجددا حيث إن بقاء التضخم فوق معدل ال 10% يجبر المركزي علي اتباع سياسة فائدة حذرة علي الرغم من اهتمام صناع القرار الاقتصادي في مصر بتنشيط النمو من خلال تخفيض سعر الفائدة. إلي جانب توقعات التضخم تعتبر سالي ميخائيل أن الاقتصاد المصري سيعتمد بشكل أساسي في تحقيق النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2010 علي الطلب المحلي بعد الانخفاض المتوقع في الاستثمار الأجنبي، وفي ظل معدلات النمو المتوقع في العام المالي 2010 عند 4،3% سيكون الطلب القوي في فترات كموسم الصيف ورمضان عنصرا ايجابيا للقطاعات الأساسية كالأغذية والانشاء بينما ربما يؤثر احجام الطلب بالسلب علي الانفاق علي القطاعات الترفيهية كالقطاع السياحي. هدوء في حركة الاستثمار ويثير تزامن الموسم الصيفي مع شهر رمضان التساؤلات أيضا حول امكانية تأثر البورصة، حيث إنه من المعروف أن الكثير من المستثمرين في الغرب يقبلون علي الاجازات في فصل الصيف كما أن حركة الاستثمار محليا تشهد نوعا من الهدوء في رمضان، وفي هذا الإطار يري عمر رضوان مدير إدارة الأصول بشركة "اتش سي" أنه من غير الصحيح اعتبار أن فصل الصيف يشهد هدوءا في تعاملات البورصة حيث أن البورصة المصرية وصلت لأعلي نقطة في عام 2009 في فصل الصيف وبعد أن كان حجم التداول اليومي في بداية هذا العام أقل من مليار جنيه تخطي في فصل الصيف حجم المليار، ويلفت إلي أنه إذا شهدت البورصة المصرية بعض التراجع من الأجانب لأي سبب فهناك استثمار محلي يعوض هذا التراجع حيث انه في احد الايام الماضية وصل حجم تعاملات المصريين إلي 95% من مجمل التعاملات. اما عن شهر رمضان فيشير رضوان إلي أن ساعات العمل في البورصة تنخفض في هذا الشهر وهو من الطبيعي أن يؤثر علي حجم التداول الا انه يتوقع أن تستمر البورصة المصرية في النشاط في شهر رمضان خاصة وان السوق المصري أصبح مرتبطا بالسوق العالمي وهناك مؤشرات متفائلة في الغرب ستنعكس ايجاباعلي السوق المصري في الفترة القادمة. ويشير احمد النجار مدير البحوث بشركة بريميير لتداول الأوراق المالية إلي انه عادة ما يشهد شهر رمضان نشاطا في التعاملات في النصة الأول من الشهر وقد يحدث انخفاض في التعاملات في النصف الثاني بسبب اتجاه الكثيرين في هذه الفترة لأداء العمرة والتعبد ويري أن اجازات الصيف لاتؤثر علي حركة استثمار الأجانب وأن هناك حالة من الانتعاش علي مستوي العالم. تصريف المخزون اما عن توقعاته لأداء الشركات في الفترة الماضية فيري النجار أن شهر رمضان قديكون فرصة جيدة للشركات لتصريف مخزونها بعد أن شهدت في الاشهر الثلاثة الأولي تباطأ في حركة البيع، خاصة وأن الموسم الرمضاني يعد فترة نشاط لعروض التخفيضات في الأسعار. اماعن قطاع السياحة فيقول النجار علي الرغم من انه كانت هناك توقعات بانخفاض ايرادات هذا القطاع 50% في العام المالي 2008- 2009 الا أنها انخفضت فقط 20%، متوقعا الايؤثر شهر رمضان سلبا علي هذا القطاع بدرجة كبيرة حيث إن النسبة الأكبر من الوافدين للسياحة من أوروبا الغربية ثم الولاياتالمتحدة ثم جنوب شرق آسيا وبعد ذلك تأتي السياحة العربية، هذا إلي جانب ثقافة "السهرات الرمضانية" التي تنعش السياحة في هذا الموسم. وتحذر د. ضحي عبدالحميد أستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية من أن التجار قد يتجهون لرفع الأسعار في الفترة القادمة كما هو معتاد دون الالتفات لتأثير الأزمة المالية علي انخفاض الدخول أو دفع المستهلكين لاتخاذ سلوك استهلاكي حذر، خاصة وأن التوقعات الاقتصادية تشير إلي أن آخر ربعين في هذا العام سيكونان من أصعب فترات الأزمة المالية.