تعتبر أجور رؤساء مجالس ادارة البنوك والشركات الكبري من أكثر الأمور التي تثير استفزاز كثير من طبقات الموظفين الذين يعملون داخل البنوك او المؤسسة المالية فعادة ماينظر إلي الأمر علي أنه غياب للعدالة الاجتماعية داخل مؤسسات تعمل وفقا لادارة السوق الحر و تقوم علي أساس توزيع الاجور والوظائف طبقا للكفاءة المجتمعية بدلا من طوابير الدرجة الرابعة والسادسة التي سارت عليها أروقة القطاع العام علي مدار العقود الماضية جعلت الوظائف أمراً مزعجاً والامر ليس قاصرا علي مصر ورواتب رؤساء مجالس ادارة البنوك داخلها بل هو أشبه بأمر يجتاح العالم والمصارف الكبري وهو امر من شأنه ان يوطن من تزايد احتمالية تكوين الكارتل داخل هذه المؤسسات وعودة الفساد مرة أخري ولكن بالصورة التي تتسق مع اقنصاديات السوق الحر. الخلاف والجدل المستمر حول مرتبات رؤساء البنوك وصلت الي مناقشات تحت القبة عبر ما وصفه بعض الاعضاء بالسفه وهذا لم يكن محور الاستجواب فقط بل شمل أمور أخري ففي الربع ساعة الاخيرة من عمر دورة مجلس الشعب قدم النائب المستقل الدكتور جمال زهران استجوابا لرئيس الحكومة الدكتور أحمد نظيف ووزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين في الجلسات القادمة حول القطاع المصرفي والبنوك العامة . ويعد هذا الاستجواب هو الأول من نوعه منذ نحو عشر سنوات حيث خصصت الاستجوابات السابقة لبيع بعض البنوك العامة لمواجهة خصخصة البنوك العامة. ويركز الاستجواب علي أربعة محاور في أداء القطاع المصرفي "المال العام" وهي إعادة هيكلة البنوك، وتجاوزات في منح بعض القروض والتسهيلات الائتمانية وفجوة الأجور والمرتبات في القطاع المصرفي والخسائر الناتجة عن العمليات سواء من خلال تراجع أرباح بعض البنوك العامة بما في ذلك أرباح البنك المركزي أوتحقيق بعض البنوك لخسائر صافية. واعتبر النائب ان تراجع الأرباح يؤثر علي كل من موازنات هذه البنوك واموال المودعين. المثير ان اهتمام النائب جمال زهران بقضية تكلفة اعادة هيكلة بعض البنوك بدأ عندما اعلن النائب السابق لمحافظ البنك المركزي ورئيس البنك الأهلي طارق عامر منذ نحو عام ان تكلفة إعادة هيكلة بنك الإسكندرية قد بلغت 9.5 مليار، وذكر عامر في دفاعه عن إعادة الهيكلة للأموال التي تم ضخها لإعادة هيكلة بعض البنوك الأخري. وذلك في اجتماع للجنة الاقتصادية بمجلس الشعب لمناقشة طلب إحاطة تقدم به جمال زهران وكان النائب جمال زهران حول دمج بنك العمال مع بنك التنمية الصناعية. وبدأ النائب منذ ذلك الوقت في دراسة تكلفة إعادة هيكلة البنوك خاصة ان بنك الإسكندرية بيع بنحو10.5 مليار. وبالفعل تقدم النائب الدكتور جمال زهران في الدورة الماضية بطلب إحاطة لرئيس الحكومة عن تكلفة إعادة هيكلة بعض البنوك، وسؤال برلماني عن تفاوت المرتبات بين صغار الموظفين في البنوك العامة والقيادات بهذه البنوك إلا ان كلاً من طلب الإحاطة والسؤال لم يتم الإجابة عنهما من الحكومة. واعتبر الاستجواب ان الارتفاع الرهيب في دخول ومرتبات بعض قيادات هذه البنوك العامة يجعل من الوظيفة البنكية عطايا أو منحا أو مكافأة نهاية الخدمة لبعض انصار الحكومة والمقربين منها. وأبدي النائب دهشة واعتراضاً علي وصول مرتبات بعض رؤساء البنوك إلي خمسة ملايين في العام في ظل تدني مستوي الأجور والمرتبات في معظم القطاعات الحكومية. ولكن النقطة الأكثر أهمية في قضية المرتبات هي تفاوت الأجور بين الصغار والكبار في بعض البنوك العامة مما يفسر من وجهة نظر النائب حالة من الشعور بعدم الأمان والإحساس بالظلم بين العاملين بالقطاع المصرفي. وطبقا للاستجواب فان تكلفة إعادة الهيكلة لبعض البنوك قد تكلف نحو 5.27 مليار جنيه. وكان المركزي قد تحمل نحو 12 مليار جنيه فاتورة الإصلاح المصرفي وهو ما أثر علي أرباحه حيث تراجعت ارباح البنك المركزي، والطريف ان تراجع أرباح البنك المركزي كان محور نقاش برلماني جري في اجتماع للجنة الاقتصادية بالمجلس في الايام السابقة . وذلك خلال مناقشة اللجنة لتعديل رأسمال البنك المركزي من مليار جنيه إلي أربعة مليارات جنيه. وأثار أحد النواب قضية تراجع أرباح المركزي، وتولي نائب محافظ البنك المركزي هشام رامز الرد علي هذه النقطة حيث أكد رامز ان البنك المركزي يسعي إلي سلب السيولة الزائدة من السوق لمحاربة التضخم وهو ما يؤثر علي أرباحه. وأيده رئيس اللجنة الدكتور مصطفي السعيد.