تعاملات النصف الأول من العام المالي كانت علامة فارقة في تاريخ البورصة المصرية من صعود حاد أعقبه هبوط مروع، وخسائر ضخمة في رأس المال السوقي، كان النصيب الأكبر منها علي حساب صغار المستثمرين. وقبل الدخول في حسابات المكسب والخسارة فإن استعراض ما يحدث يعطي دروسا للمستقبل. ففي بداية العام كان مستوي المؤشر الرئيسي "Case30" 6324.7 نقطة مرتفعا عن نهاية عام 2004 بنسبة 146.3% سجل في 31 ديسمبر 2004 2567.99 نقطة. بدأت البورصة خلال يناير في صعود مذهل فاق التوقعات ووصل مؤشر السوق مع بداية فبراير إلي 8150 نقطة، ثم بدأ هبوط مروع أكل الأخضر واليابس لينخفض المؤشر حتي يصل إلي 4773 نقطة متراجعا عن بداية العام 1551.7 نقطة بنسبة 25% تقريبا منخفضا حوالي 3400 نقطة من أعلي مستويات وصل لها المؤشر بنسبة 40%. هيئة سوق المال والبورصة اتخذتا إجراءات متعددة لحماية السوق منها زيادة الرقابة علي شركات السمسرة والمحللين الفنيين والتوصيات، وزادت الرقابة علي تعاملات مجالس إدارات الشركات، واصدرت الهيئة قواعد جديدة لشراء الشركات لأسهم خزنية كما صدرت قواعد تسليف الأسهم بغرض التداول وكذلك التداول عبر الانترنت وقام البنك الأهلي ومجموعة من المؤسسات المالية بإعلان تأسيس "صناع السوق" برأسمال 5 مليارات جنيه ومدفوع مليار جنيه. ورغم كل الإجراءات السوق يعاني والأسعار دخلت في مرحلة تذبذب حادة بين الصعود يوما أو يومين والهبوط أياما، وهناك نقص حاد في السيولة وكذلك تراجع مؤشرات الثقة لصغار المستثمرين وهناك خوف من الدخول والشراء وتكوين محافظ. مع تحذيرات من بعض الشركات من موجة تراجع أخري. البنك الدولي أصدر من جانبه تقريرا عن ان مصر في مقدمة الأسواق العالمية من ناحية الإصلاحات التجارية. الاحتياطي النقدي يرتفع، استقرار في أسواق الصرف، ولذلك فالوضع العام ليس سيئا بل ان هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية. ولكن هناك تحذيرات أيضا من تأثير رفع اسعار الفائدة الأمريكية علي السوق المحلي يجب دراستها وتفعيل أكثر للسياسات النقدية. "البورصة اليوم" تواصل عرض أهم الأحداث والتحركات السعرية التي شهدها السوق خلال النصف الأول من العام بعد ان عرضت في الصفحة العاشرة يوم الثلاثاء الماضي الجزء الأول من أهم الأحداث وحركة الأسعار.. مع التوقعات بتحسن السوق وصعود الأسعار خلال النصف الثاني من العام.