بالصور| "وادي النطرون" من بركة العائلة المقدسة إلى أعظم واحة للرهبنة في التاريخ    استعداداً لمواجهة تقلبات الطقس.. محافظ المنيا: ربط غرف العمليات بالشبكة الوطنية للطوارئ    56 دولارًا للأوقية.. ارتفاع أسعار الذهب في بداية تعاملات الأربعاء بالبورصة العالمية    حركة القطارات| 90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. الأربعاء 25 مارس 2026    القوات السعودية تتصدى لهجوم جوي وتؤمّن أجواء المنطقة الشرقية    مجلس الشيوخ يرفض مجددا قرارا يلزم ترامب بالحصول على موافقة قبل أي ضربة على إيران    وكالة الطاقة الذرية: إيران أبلغتنا بسقوط قذيفة أخرى بمحيط محطة بوشهر النووية    هيئة الدواء تحذر من عبوات مقلدة لمستحضر Ciprofar 750 mg وتوجه نصائح للمواطنين    غارات إسرائيلية تستهدف مواقع وبنى تحتية في طهران    طهران تبلغ واشنطن بعدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع ويتكوف وكوشنر وتفضل التعامل مع نائب الرئيس    رسميا.. محمد صلاح يعلن الرحيل عن ليفربول نهاية الموسم الجاري بعد رحلة استمرت ل 9 سنوات    القضاء الأمريكي يُغرم ميتا 375 مليون دولار بتهم الاستغلال الجنسي للأطفال    بعد تعليق الحضور بالجامعات.. التعليم العالي: المحاضرات الأونلاين مسجلة لضمان وصولها للطلاب    مصدر بالتعليم: اختبار شهر مارس لصفوف النقل في موعده الأسبوع المقبل دون تغيير    تصل إلى 1500 ريال قطري، أسعار تذاكر عمرو دياب في قطر    أسعار الأعلاف في محافظة أسوان، اليوم الأربعاء 25 مارس 2026    الأرصاد: أمطار رعدية غزيرة تضرب المحافظات الساحلية والدلتا الأربعاء والخميس    اليوم.. اللجنة العليا للانتخابات بحزب العدل تبدأ في عقد مؤتمرات الأمانات الأساسية على مستوى المحافظات    أسامة كمال: إسرائيل تخاف من ال 120 مليون مصري.. وأي عدوان على دولة عربية هو عدوان علينا    تغطية الرأس الأطراف.. الصحة توجه مجموعة نصائح لمواجهة الطقس السيئ وانخفاض درجات الحرارة    جولة تفقدية لوكيل وزارة الصحة بالجيزة لمتابعة الخدمات الصحية بوحدة الزيدية    حبس شقيق شيرين عبدالوهاب وكفالة مالية بتهمة تعديه عليها بالضرب    عضو اتحاد الكرة: محمد صلاح قد يلحق بمباراة إسبانيا    محافظ الشرقية يعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة التقلبات الجوية    نقيب الأشراف: القيادة السياسية تمتلك رؤية متكاملة لإدارة التوازنات الإقليمية بحكمة واقتدار    تحذير من مصر للطيران بسبب سوء الأحوال الجوية.. توجيهات هامة للمسافرين    لاعب ليفربول: الأرقام تؤكد إرثك.. شكرا على ما قدمته لنا    أمطار وسحب رعدية.. الأرصاد تعلن بداية حالة عدم الاستقرار    فاجعة أسرية بكفر الشيخ.. الغاز ينهي حياة تاجر وطفلته ويصيب زوجته ونجله    رسميا.. باتريس كارتيرون مديرا فنيا جديدا للوداد    الأهلي يخسر أمام المصرية للاتصالات في أولى مباريات نصف نهائي دوري السلة    محمد ثروت يكشف عن نصيحة سمير غانم التي لا ينساها    محمد ثروت: سمير غانم الأستاذ الذي شكل وجداني الفني    بيطري القاهرة: الموافقة على إنشاء مركز للتدريب المهني PTC    اليوم ال26 من الحرب .. هجوم إيراني يستهدف وسط "الكيان "وواشنطن تعتزم إرسال آلاف الجنود إلى المنطقة والفجوة واسعة في التفاوض    تعليم القاهرة تفتح باب الترشح لمتابعة أنشطة "توكاتسو" بالمدارس المصرية اليابانية    رامي حجازي: قفزة تحويلات المصريين بالخارج تعكس عودة قوة الاقتصاد المصري    وزارة الشباب تدعو للالتزام بالإجراءات الوقائية في ضوء التغيرات المناخية وتقلبات الطقس    خالد دياب يكشف أسرار نجاح هشام ماجد ويشعل كواليس «برشامة»    عمرو سلامة يفكك نجاح «برشامة» ويصدم صناع الكوميديا بحقائق جريئة    مفاجآت وسخرية.. سحر رامي تروي اللحظات الطريفة لأول يوم تصوير في «اتنين غيرنا»    قرار اللجنة العليا المشكلة من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة بشأن فيلم "سفاح التجمع"    صدمة تهز الوسط الفني.. الحكم بحبس شقيق شيرين عبد الوهاب بعد واقعة اعتداء داخل منزلها    ترك 19 مليون إسترليني.. سكاي: صلاح سيصبح لاعبا حرا مع نهاية الموسم بعد تقليص عقده    الكويت: إجراءات الحد من تأثير اضطراب إمدادات الطاقة بسبب حرب إيران لا تذكر    كيف نظم قانون عمليات الدم وتجميع البلازما حالات التبرع؟    وسط التحذيرات من التقلبات الجوية.. تاخدى إيه لو اضطريتى للخروج مع طفلك؟    موعد توديع محمد صلاح لجماهير ليفربول في «آنفيلد»    ضبط سائق ميكروباص بالدقهلية لزيادة الأجرة ومخالفة خط السير.. وغرامة فورية 1200 جنيه    جامعة المنصورة تطمئن الطلاب الوافدين: الدراسة مستمرة دون تأثر والمحاضرات أونلاين    هيئة الإسعاف: 2400 سيارة لتأمين البلاد خلال موجة الطقس السيئ    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    مصر في قلب مسابقة "الذرة لتمكين أفريقيا" للشباب بالتعاون بين روساتوم وبريكس النووية    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان المسلمون وتدمير العمل السياسي والنقابي
نشر في الأهالي يوم 08 - 04 - 2010

حين قال فيليب جلاب : الحوار مع الإخوان مثل الحرث في البحر
في تصريح له قال ابو العلا ماضي «إن الاخوان المسلمين لا يحبون الدخول في ائتلاف لا يكونون مهيمنين
عليه، وإن الاخوان المسلمين والحزب الوطني تسببا في نكسة الامة". مما هو جدير بالذكر أن ابو العلا ماضي كان عضوا نشطا في جماعة الاخوان المسلمين وتركهم عندما اعترضوا علي رؤيته في تأسيس حزب سياسي بمرجعية دينية، فاستقال وحاول تأسيس حزب سياسي باسم " حزب الوسط" في محاولة تلفيقية للتوفيق بين الدولة الدينية والدولة المدنية، فهو يقول "إن برنامج حزبه يقدم رؤية سياسية معتدلة للخلط بين الدولة الإسلامية والدولة المدنية الحديثة من خلال وجود مرجعية إسلامية للحزب"؟!.
ما لم يقله ابو العلا ماضي إن الاخوان المسلمين لا يحاولون الهيمنة وتدمير التجمعات السياسية والنقابية والاجتماعية من داخلها فحسب ولكنهم أيضا يعملون بكل جهدهم لأسلمة أي تجمع ينخرطون فيه علي طريقتهم الأصولية السلفية المتخلفة.
تاريخ الاخوان المسلمين علي مدي أكثر من ثمانية عقود هو هو لم يتغير الهيمنة والتدمير والأسلمة التي تمهد لخلق دولة إسلامية، ولهذا يقرر حسن البنا بوضوح أن قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم هو جريمة إسلامية.
سلوك الاخوان المتمثل في مصطلحي " الهيمنة والأسلمة" لا يختلف إذا كان هذا التحالف مع النظام الرسمي أو مع الاحزاب السياسية أو داخل النقابات المهنية أو بين الحركات الإحتجاجية أو حتي داخل منظمات المجتمع الاهلي غير المسيسة.
فيما يتعلق بنظام عبد الناصر، فقد تحالف معهم واصطدم بهم مبكرا عام 1954 من آجل الصراع علي السلطة. ينحدر معظم الضباط الاحرار من نفس الطبقة الاجتماعية وهي الشريحة الدنيا من الطبقة الوسطي مثلهم في ذلك مثل الاخوان المسلمين، واعتمدوا علي المدخل الشعبوي في السيطرة علي الشارع مثلهم أيضا، وقسموا الناس بطريقتهم بين الشعب وأعداء الشعب، ووطنيين وخونة علي طريقة المؤمنين والكفار عند الاخوان.
تحالف نظام عبد الناصر في البداية مع تنظيم الاخوان المسلمين، وكان خمسة علي الاقل ممن عرفوا بالضباط الاحرارأعضاء في تنظيم الاخوان المسلمين وهم:عبد المنعم عبد الرءوف، ورشاد مهنا، وكمال الدين حسين، وحسين الشافعي، وانور السادات، كما أن جمال عبد الناصر نفسه قد أقسم علي المصحف والسيف في غرفة مظلمة كما ذكر خالد محيي الدين في شهادته علي قناة الجزيرة في برنامج زيارة خاصة، وإن كان لم يكن عضوا مشاركا في الجماعة مثل زملائه الاربعة. ولهذا عندما قامت ثورة يوليو ، أصدرت قرارا بعفو خاص في 11 اكتوبر 1952 عن قتلة المستشار الخازندار رئيس محكمة جنايات القاهرة، والذي قتله التنظيم السري للإخوان المسلمين، وتم استثناء جماعة الاخوان المسلمين من القرار الخاص بحل الأحزاب السياسية الصادر في 18 يناير 1953. وتفاوض نظام يوليو مع المرشد العام لترشيح ثلاثة من أعضاء الجماعة للمشاركة في الحكم، ورشح المرشد وقتها منير الدالة وحسن عشماوي ومحمد ابو السعود، وتحمس عبد الناصر كذلك للشيخ احمد حسن الباقوري، ولكن الجماعة رفضت في النهاية لأنها رأت أن ثلاث حقائب وزارية فقط هو تهميش لدور الجماعة وفصلت الباقوري عندما قبل المنصب. وصعدت الجماعة احتجاجاتها ضد النظام واصطدمت بالسلطة في مظاهرات الطلبة في 13 يناير 1954 مما حدا بمجلس قيادة الثورة بإصدار قرار بحل الجماعة في 14 يناير 1954.
وفي 26 اكتوبر 1954 حاولوا اغتيال عبد الناصر في الاسكندرية للسيطرة علي الحكم... وباقي قصة صدام عبد الناصر والاخوان معروفة بعد هذا الحدث. نحن إذن أمام جماعة حاولت الهيمنة علي ثورة يوليو أو وضع الثورة تحت وصايتها كما قال عبد الناصر، وكان نتيجة الصراع في صالح العسكر بزعامة عبد الناصر.
تحالف مع السادات
تحت حكم نظام السادات كان الوضع مختلفا، فقد تحالف معهم السادات ونفذ أجندتهم حتي الشهور الأخيرة من حياته، ودفع حياته ثمنا لهذا التحالف الشيطاني، أي أن الاخوان كانوا شركاء حقيقيين مع السادات في حكمه، وخاصة سياساته الداخلية.
وقد تقابل معهم السادات في فترة مبكرة من حكمه وذلك في صيف عام 1971 في استراحة الرئاسة بجناكليس في الاسكندرية، وبترتيب من الملك فيصل ملك السعودية الذي رتب لقاء السادات بزعماء الاخوان في الخارج ومن بينهم سعيد رمضان، زوج ابنة حسن البنا ورئيس المنظمة الإسلامية في جنيف التي كانت ترعاها السعودية، وفي هذا اللقاء كما يقول عبد العظيم رمضان قال لهم السادات "إنه يواجه نفس المشاكل التي قاسوا منها، ويشاركهم أهدافهم في مقاومة الإلحاد والشيوعية، وعرض عليهم استعداده لتسهيل عودتهم إلي النشاط العلني في مصر".
وهكذا بدأ السادات عهده بالافراج عن المعتقلين من جماعة الاخوان المسلمين، وادخل تعديلات دستورية في الدستور الدائم لعام 1971 في مادته الثانية التي نصت علي " أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريع"، وقد غير السادات هذه المادة مرة أخري عام 1980 وجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وعندما تقدم الأقباط بطلب بأن يضاف إلي هذه المادة ما يتضمن عدم المساس بحقوق المواطنين غير المسلمين رفض السادات ذلك.
وكشريك للجماعة وعضو سابق بها نفذ السادات الكثير والكثير من أجندتهم في أسلمة الدولة المصرية، حتي الخطب السياسية للسادات كانت تعبر بوضوح عن هذه الأسلمة الفجة، ففي أحدي خطبه يقول " لن تنال منا امريكا ولا إسرائيل فنحن نؤمن كما قال الله سبحانه وتعالي إننا خير امة أخرجت للناس"، وفي خطبة أخري يقول " لقد حملنا رسالة الأمة امانة الرسالة المحمدية"، وفي خطبة ثالثة يشير السادات "مصر هي مصر ستحفظ الأمانة وستؤدي الأمانة بمشيئة الله من آجل الدفاع عن الإسلام ومقدسات الإسلام"، وفي خطبة أخري يقول " «أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة»، ولهذا كما يقول ريتشارد دكمجيان في كتابه (الاصولية في العالم العربي) "أزال موت عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 العقبة الرئيسية أمام ظهور الأصولية الإسلامية ظهورا كليا"، فالسادات كان يريد مصر إسلامية كما قال صوفي ابو طالب رئيس مجلس الشعب الأسبق في شهادته علي العصر، حتي ان محمد عثمان إسماعيل أحد معاوني السادات في أسلمة مصر كان يري، كما يقول عبد العظيم رمضان، إن اعداء مصر ثلاثة هم: المسيحيون أولا، والشيوعيون ثانيا، واليهود ثالثا( جماعات التكفير في مصر:ص 265)...بل وصلت محاولات الأسلمة إلي اقتراح قدمه عدد من أعضاء مجلس الشعب بمنح السادات لقب خامس الخلفاء الراشدين. ولكن هذا المناخ الديني المتطرف فتح شهية الإخوان وحلفائهم من الجماعات الراديكالية للسيطرة الكاملة علي الحكم وتدشين الخلافة الإسلامية مرة أخري، فكان اغتيال السادات في حادث المنصة في 6 اكتوبر 1981 علي يد احد الفصائل التي فرخها تنظيم الاخوان المسلمين، وكما يقول ريتشارد دكمجيان " بعد ستة وعشرين عاما من محاكمات الاخوان امام محكمة الشعب والمؤلفة من جمال سالم وحسين الشافعي وأنور السادات، اغتالت إحدي فصائل الاخوان وهي منظمة الجهاد أنور السادات في 6 اكتوبر 1981" ، أي انهم قتلوا حليفهم وشريكهم من آجل مزيد من الهيمنة والأسلمة.
أما نظام مبارك فسلك مع الاخوان سلوكا آخر، فقد قام عبر الحزب الوطني بتنفيذ معظم أجندتهم في الأسلمة مع تقليص قدرتهم باستمرار في السيطرة علي كرسي الحكم، أي إنه حرمهم من الهيمنة ولكن نفذ لهم الأسلمة بيدي لا بيد عمرو، أي بايدي أعضاء الحزب الوطني، ولهذا نقول إن الاخوان ونظام مبارك هم وجهان لعملة واحدة، أخوة في الرضاعة.
في حزب الوفد
لم يختلف سلوك الاخوان عندما تحالفوا مع الأحزاب السياسية، ففي عام 1984 تحالفوا مع حزب الوفد وحصدوا مجتمعين 57 مقعدا في مجلس الشعب من مجموع 448 عضوا أي حوالي 15% من نسبة المقاعد، ولكنهم تركوا حزب الوفد كيانا سياسيا مسخا مشوها خرج منه فرج فودة ورفاقه من الليبراليين الحقيقيين ودخله صلاح ابو اسماعيل ومن علي شاكلته، وهو صاحب المقولة الشهيرة أن المسلم الهندي أقرب لي من القبطي المصري.
ومن وقت تحالفه مع الاخوان فقد حزب الوفد دوره الليبرالي التاريخي حيث أجبره الاخوان علي تغيير برنامجه عام 1984 ليخصص جانبا مهما من برنامجه المعدل لما سماه " بالشئون الدينية" مفتتحا هذا القسم بعبارة " يؤمن حزب الوفد بما نص عليه الدستور من أن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، ومطالبا بتوجيه الاذاعة والتليفزيون للحفاظ علي التقاليد الإسلامية مع دعم جهاز الوعظ والارشاد بالازهر.أي أن حزب الوفد الليبرالي تحول إلي حزب إسلامي نتيجة تحالفه مع الاخوان بما في ذلك تغيير توجهات جريدة الحزب وأسلمة الكثير من كوادره.
تكرر ذلك بصورة اسوأ مع حزب العمل عام 1987 فقد نجحوا في الهيمنة عليه تماما وكذلك أسلمته بالكامل حتي اقترب الحزب من توجهات تنظيم القاعدة مما جعل الحكومة تضطر إلي إغلاقه ومصادرة جريدته واعتقال العديد من اعضائه، وقد حصد تحالف الاخوان مع حزبي العمل والاحرار 60 مقعدا عام 1987 من اجمالي 448 مقعدا.
وبتحالف حزب العمل مع الاخوان عام 1987 تنكر تماما لماضيه الاشتراكي وغير برنامجه إلي برنامج إسلامي متشدد. ونجح الاخوان في تدمير حزب العمل حتي خرج من الساحة السياسية، وكذلك اضعاف حزب الاحرار، ووصل ما كانت تنشره جريدة الشعب قبل إغلاقها إلي تطرف يماثل ما يقوم به بن لادن والظواهري. تكرر نفس المشهد في النقابات المهنية، خاصة نقابتي الاطباء والمهندسين وبدرجة اقل نقابتي الصيادلة والمحامين وبعض النقابات الأخري، فقد هيمن الاخوان تماما علي إدارة هاتين النقابتين ونجحوا هذه المرة كذلك في الهيمنة والأسلمة معا، وتحولت هذه النقابات إلي ما يشبه الإدارة الطالبانية، ويكفيك زيارة واحدة لنقابة الاطباء سينتابك احساس بأنك في قندهار وليس في نقابة عريقة تقع في قلب القاهرة وعلي بعد خطوات من نيلها العظيم.
تسلل الاخوان كذلك إلي الحركات الاحتجاجية مثل حركة كفاية ودمروها من الداخل مما افقدها قيمتها كتجمع وطني يحاول تقديم رؤية بديلة. وهكذا في كل تجمع يدخله فيروس الاخوان المسلمين يصاب بامراض قاتلة من الهيمنة والأسلمة أو التدمير الكامل لهوية ودور هذا التجمع . حتي السعودية التي آوتهم ودفعت لهم المليارات وجعلت منهم تنظيما عالميا خطيرا، يقول الأمير نايف وزير الداخلية السعودي في حواره مع أحمد الجار الله بصحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 28 نوفمبر 2002 " لكني اقولها من دون تردد أن مشكلاتنا وافرازاتنا كلها، وسمها كما شئت، جاءت من الاخوان المسلمين.فتحنا لهم ابواب المدارس، وفتحنا لهم الجامعات ولكن للأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة، فاخذوا يجندون الناس وينشئون التيارات، واصبحوا ضد المملكة. ولسنا وحدنا الذين تحملوا منهم الكثير، إنهم سبب المشاكل في عالمنا العربي وربما في عالمنا الإسلامي".
الاخوان والأقباط
لا توجد نقاط التقاء بين الاخوان والأقباط، فالأقباط يؤمنون بالوطن في حين يؤمن الاخوان بالأمة الإسلامية، والأقباط يؤمنون بالمواطنة وبما يترتب عليها من مساواة في حين يؤمن الاخوان بالتمييز الديني لصالح المسلم وفقا للشريعة، والأقباط يؤمنون بحقوق الإنسان الفرد في حين يؤمن الاخوان بحقوق الجماعة، والأقباط يؤمنون بالإنفتاح علي الغرب في حين أن مشروع الاخوان يتمركز حول كراهية ومعاداة كل من هو غير مسلم وفي المقدمة الغرب. ومع هذا جرت محاولتان للحوار بين الاخوان و بين بعض الأقباط بصفتهم الشخصية وليس لكونهم ممثلين للأقباط. الاولي في عام 1991 واستمرت لمدة ثلاثة شهور وكانت المقابلات تتم كل يوم ثلاثاء ، وكان يمثل الجانب القبطي مع حفظ الالقاب، ميلاد حنا، امين فخري عبد النور، وليم سليمان قلادة، انطون سيدهم ، فيليب جلاب، وماجد عطية. وكان يمثل الاخوان حامد ابو النصر المرشد العام ، مأمون الهضيبي نائب المرشد، محمد عمارة، سيف الإسلام حسن البنا، وصلاح عبد المقصود. وقد انسحب المرحوم انطون سيدهم بعد الجلسة الاولي نافرا من لغة الحوار المشبعة بالمصطلحات الإسلامية، وانسحب المرحوم فيليب جلاب بعد الجلسة الثانية قائلا الحوار مع الاخوان مثل الحرث في البحر... وبعد ثلاثة شهور لم يصل المجتمعون إلي نقطة اتفاق واحدة. المحاولة الثانية كانت عام 2007 بين يوسف سيدهم وامين فهيم وبعض قيادات الاخوان وبترتيب من محمد عبد القدوس وانتهت بدون نتائج أيضا، وكانت أقرب إلي الحوار الشخصي مع المهندس يوسف سيدهم لمحاولة وقف نقد الجماعة في جريدة وطني. حسب علمي لم تحدث أي حوارات في المهجر مع الاخوان حيث لا يوجد تنظيم لهم بهذا الاسم، وإن كان قد أعلن مؤخرا عن تحالف بين بعض المنظمات المصرية والتي بداخلها عناصر ذات ميول إسلامية وبين التجمع القبطي الأمريكي الذي يرأسه الاستاذ كميل حليم، ووقع التجمع كعضو في هذا التحالف ولم يقدم الاستاذ كميل نفسه لهذا التحالف باعتباره ممثلا للأقباط أو لأقباط المهجر ولكن وقع بصفته الشخصية فقط وومثلا لمنظمته وحدها دون غيرها، ولا يوافقه أحد في المهجر علي هذا التحالف.
الخلاصة
1-الهدف النهائي والأسمي لجماعة الاخوان المسلمين هو السيطرة علي الحكم، عبر أدواتهم في الأسلمة والهيمنة ثم السيطرة الكاملة إذا استطاعوا ذلك.
2-أي تجمع يسعي لضم الاخوان اليه، بحجة أنهم فصيل وطني وقوة علي الأرض، هو تجمع محكوم عليه بالفشل في النهاية، فالاخوان جماعة لا تعرف الحلول التوافقية وأنما تسعي لفرض أجندتها السلفية فرضا مما يحول هذه التجمعات إلي مسخ مشوه تابع للاخوان.
وفي الختام أمام الأقباط طريقان للتعامل مع هذه الأسلمة المتسارعة ، إما العودة لحالة التقوقع والانكفاء التاريخية وهو سلوك تكرر كثيرا عبر التاريخ القبطي، أو الأخذ بأدوات العصر والأقتداء بنضال الأقليات المضطهدة في الكفاح السلمي النبيل لانتزاع مواطنتهم والحفاظ علي وجودهم في وطنهم ووطن ابائهم واجدادهم.... وهذا الخيار هو طوق النجاة للأقباط، وعليهم أن يتحركوا سريعا من الشكوي إلي النضال.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.