90 دقيقة متوسط تأخيرات «بنها وبورسعيد».. السبت 18 أبريل 2026    اجتماع أنطاليا الرباعي يركز على دعم جهود الوساطة لوقف دائم لإطلاق النار    ترامب: هناك أخبار جيدة بشأن إيران    اليوم.. نظر محاكمة 43 متهمًا بخلية الهيكل الإدارى بالتجمع    دون إصابات | الحماية المدنية تسيطر على حريق 3 مصانع بالقناطر الخيرية    عمر كمال: عندي 5 سيارات أحدثها ب9 ملايين جنيه وأمتلك عقارات في كل منطقة بمصر (فيديو)    بالوقاية والإنقاذ معًا.. الرياضة المصرية تبني منظومة حياة متكاملة    مادونا تعود إلى ساحة الرقص بروح جديدة... "Confessions II" إشعالٌ مرتقب لمسرح الموسيقى العالمية    خريطة سقوط الأمطار المتوسطة والرعدية اليوم السبت    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده يصنع مجرم مستقبلي    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    ذكرى مذبحة بحر البقر| كيف يدون الفن صرخات الأطفال في ذاكرة تتوارثها الأجيال؟    إسرائيل تطلب توضيحا من واشنطن بعد منشور ترامب الهجومي بشأن لبنان    وول ستريت جورنال :قرار جديد لإيران ينسف إعلان ترامب بشأن هرمز    يونيسف ترحّب بوقف إطلاق النار في لبنان وتدعو لحماية الأطفال والإسراع فى جهود التعافي    شاهد، رفع كسوة الكعبة المشرفة استعدادا لموسم الحج    مجلس السلام بغزة: دور مصر في هذه المرحلة الحساسة يرتكز على أصول بالغة الأهمية    خدعة النقاب في الحسين الجامعي.. القصة الكاملة لاختطاف رضيعة وإعادتها    البنك الدولي يطلق استراتيجية لمساعدة الدول الصغيرة على مواجهة التحديات    تصريح خاص| مودرن سبورت يرد على هجوم حسام حسن ويكشف حقيقة مستحقاته    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    مصادر ل أسوشيتد برس: الصين مستعدة لتسلم اليورانيوم عالي التخصيب من إيران    زاهي حواس: آثارنا الموجودة في المتاحف بالخارج ليست كلها مسروقة    بوابة أخبار اليوم تنفرد بنشر صورة المولود الذي تسبب في توقف قطار الصعيد    محافظ الغربية: استمرار متابعة تنفيذ مواعيد الغلق خلال عطلة نهاية الأسبوع    إصابة 7 أشخاص إثر حادث إنقلاب "ميكروباص" بالبحيرة    مصدر أمني ينفي ادعاءات سائح بتعرضه للتحرش من 3 أفراد شرطة بجنوب سيناء    الأمم المتحدة: تفعيل 3 مسارات دولية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان    مهدي سليمان: الحفاظ على الشباك منحنا التأهل لنهائي الكونفدرالية    مرافئ البصيرة في ظل فلسفة الحياة    «الأزهر العالمي للفتوى» يُنهي دورة جديدة لتأهيل المقبلين على الزواج    فتح باب التقدم للدورة ال4 من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء بالإسكندرية    ختام حملة موسعة للدفاع عن حق المزارعين في مياه ري نظيفة ببني سويف والفيوم    محافظ الدقهلية: حدائق المنصورة تستقبل المواطنين وأسرهم على مدار اليوم طوال الأسبوع    مجدى عبد الغنى: رئاسة الاتحاد المصرى لكرة القدم العمل الأنسب لى    مشاهد صادمة داخل مطعم ببني سويف تكشف مخالفات جسيمة خلال حملة تموينية    حزب الوعي ينظم بطولة Fitness Challenge في بورسعيد لدعم الطاقات الشبابية    أحمد إسماعيل يحصد جائزة أفضل لاعب فى مباراة الزمالك والأهلى بكأس كرة السلة    7 نقاط فاصلة للتتويج بالدوري.. إنتر يفوز على كالياري بثلاثية    عمرو أديب: اسم تركي آل الشيخ أصبح عالميًّا في لعبة الملاكمة    المطرب عمر كمال: عندي 5 عربيات وأحدثهم سيارة إنجليزية اشتريتها ب9 ملايين «مش كتير»    أستاذ قانون: تغريب الطفل عن والده قد يؤدي إلى انحرافات سلوكية نتيجة غياب القدوة    «متبقيات المبيدات» يستقبل وفدا من شركات الصناعات الغذائية    تامر حبيب يعلن مفاجأة عن مسلسل يسرا الجديد وسر اعتذار منى زكي    ضمن قوافله ال 5.. الهلال الأحمر يُطلق قافلة طبية لتقديم الرعاية الصحية لأهالي قرية نجيلة بالبحيرة    فحص عيون 667 الف طالبًا بالمنيا    جامعة العاصمة تعزز بيئة العمل بأنشطة ترفيهية متكاملة    نقابة المحامين تختتم الملتقى التدريبي لإدارة الأزمات    وكيل صحة الدقهلية يشهد فعاليات مؤتمر طب الأطفال بالدقهلية    هل تنظيف المنزل ليلًا يجلب الفقر؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    قانون الحضانة بين الاستقرار والتعديل .. جدل مستمر حول مصلحة الطفل بعد الطلاق    الصحة: المستشفيات التعليمية تطلق المؤتمر السنوي الثامن لجراحة عظام الأطفال    هل النوم جالسًا ينقض الوضوء؟.. أمين الفتوى يجيب    قافلة "الرحمة والتفاؤل" تجوب مساجد الشرقية    خطيب الجامع الأزهر: لا لتلفيق الصور المفبركة ومقاطع الفيديو الإباحية    جامعة المنوفية يفتتح المؤتمر الدولي لمعهد الكبد القومي    رسائل طمأنة.. عالم بالأوقاف يوضح طريق العودة إلى الله دون يأس أو قنوط    لا تيأسوا من رحمة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. محمود إسماعيل يكتب : السيسي رئيساً.. لماذا ؟ «1»
نشر في الأهالي يوم 08 - 10 - 2013

في التاريخ ثورات وطنية قادتها الجيوش بسبب افلاس الساسة
أعلم سلفاً أن الكثيرين من قراء هذا المقال -خصوصاً من الأصدقاء- ستصيبهم الدهشة لأول وهلة؛ لمجرد قراءة العنوان.ناهيك عن التيارات الإسلاموية كافة التي ستصب اللعنات، وتستعيذ بالله-الذي طالما تاجروا بإسمه-من شرور كاتبه"الماركسي"الخائن لماركسيته، ووصمه بتهم التحول الانتهازي لمناصرة "العسكرتاريا" التي طالما ندد بها في كتاباته، و اعتبرها مسئولة عن إخفاق الموجة الثورية الأولي في 25 يناير.
بديهي أن ينضم إلي هؤلاء و أولئك شرذمة من المثقفين الديماجوجيين المراهقين فكرياً ، و معظمهم من المبهورين ب"الليبرالية الجديدة" الزائفة. هذا فضلاً عن الماركسيين السفسطائيين الدجمائيين الذين أساءوا إلي الماركسية بالدرجة نفسها التي أساء بها الإسلامويون إلي الإسلام الحنيف.كذا ذيول المتحولين من "مرجئة العصر" الذين تطفلوا علي النظام الإخواني السابق خوفاً أو طمعاً- أو هما معاً-و لم يظفروا إلا بالفتات.
معلوم أن من محاسن ما تسفر عنه الثورات عموماً ؛ حقيقة "الفرز" التي تكشف عن معادن البشر؛ فتميز بين الثوار الحقيقيين وأعداء الثورة مهما تسربلوا بقميص الثورية الزائفة. فالثورة ما هي إلا "نار و نور"؛ نار تصلي الشوائب البخسة فتلتهمها ؛ أو علي الأقل تقصيها و تطيح بها جانباً عن مسار الثورة ، و نور يضيء هذا المسار فيمضي علي هديه الثوار لتحقيق أهداف الثورة.. و نحن في غني عن إثبات تلك الحقيقة الصادعة بصدد موجتي 25 يناير و 30 يونية ؛ حيث كشفتا في جلاء عن المعادن البخسة و نحتها جانباً.فسقطت شراذم الأدعياء الزائفين المتخاذلين الذين كانوا من أسباب الموجة الثورية الأولي. و منهم زعامات ما كان لأحد أن يشكك في ثوريتهم "المصطنعة" ؛ سواء من رؤساء الأحزاب التقليديين "المخضرمين"، أو بعض شباب الموجة الأولي الذين باعوا الثورة بالمال و الشهرة ، وتآمروا ضد الموجة الثورية الثانية لإجهاضها بالمثل ؛ تنفيذاً لأوامر "سادتهم" في واشنطون و أنقرة و الدوحة و ربما في تل أبيب..!!
بالمثل ؛ كشفت الموجتان الثوريتان عن الثوار الحقيقيين الذين لم يدخروا وسعاً في تصحيح مسار الثورة و المضي بها قدماً نحو تحقيق أهدافها ؛ علي الرغم من ضراوة و بشاعة المتآمرين في الداخل و الخارج علي السواء.
و في هذا الصدد ؛ كان من أهم أسباب النجاح أن الثورة أفرزت قيادتها الرشيدة -بعد طول انتظار-في شخص قائد الجيش المصري الوطني ؛ الذي نرشحه لرئاسة مصر الثورة ؛ ضاربين صفحاً عن نباح أعداء الثورة ؛ أو بالأحري "كلاب الثورة المضادة".
أما عن دعواهم بصدد استبدال الحكم "الثيوقراطي" بنظيره"العسكري"؛ أو "الاستعانة عن الرمضاء بالنار"علي حد زعمهم فيمكن تفنيدها فيما يلي :
أولاً: بالعودة إلي التاريخ ؛ نعلم-علم اليقين-أن الجيوش الوطنية لطالما قادت ثورات مظفرة في ظروف صعبة ؛ نتيجة إفلاس رجالات السياسة ؛ فضلاً عن تعرض الثوار لأخطار خارجية لا قبل لهم بمواجهتها.
مثال ذلك ؛ نجاح "العسكرتاريا الإسبرطية" في توحيد بلاد اليونان لمواجهة الغزو الفارسي ؛ إذ تمكنت من هزيمة الأعداء في معركة "ثرموبيلاي" البحرية. وأثر عن قائد الجيش الإسبرطي قوله-في هذا الصدد مخاطباً طلائع الغزو-"أيها الغريب المار بنا قل لقومك أننا هنا في انتظاركم حتي نغرقكم في اليم أو ندفنكم تحت الثري"..!!. هذا في الوقت الذي كانت فيه مجالس"أثينا" النيابية -البولي والأبللا- يتلاسن فيها المسفسطون بالديمقراطية الجوفاء..!! و حسبنا أن الفيلسوف أفلاطون- في كتابيه "الجمهورية" و "القانون"- ساند موقف إسبرطة الذي حمي بلاد اليونان من الخطر الفارسي،وندد بمسفسطي أثينا.
يخبرنا التاريخ الروماني كذلك بأمثلة بالغة الدلالة ؛ إذ من المعلوم أن روما أهدت العالم بأسره أقنومة "القانون الروماني" الذي لا يزال يدرس في كليات الحقوق في جامعات العالم حتي الآن.و مع ذلك؛ عول الرومان علي الجيش حين كانت بلادهم تتعرض للأخطار الداخلية و الخارجية. و لا تزال أسماء "سلا" و "أكتافيوس" و"بومبي"و"قيصر"و غيرهم تغني عن البيان فيما كتبه المؤرخ "بلوتارك" مشيداً بأمجادهم في كتابه المعروف "سير مشاهير الرومان". و ما يعنينا؛ هو أن الرومان-إبان الظروف العصيبة-كانوا يغلقون أبواب البرلمان-مجلس السناتو-وينوطون أحد القواد المشهود لهم بالحكمة و الكفاءة بقيادة البلاد بعد منحه سلطات استثنائية سياسية و عسكرية و إدارية-و حتي دينية-ليقود سفينة الوطن إلي بر الأمان.و ليس أدل علي تمجيده-بعد نجاحه في مهمته-من منحه لقب Dictator .إذ لم يكن هذا اللقب إلا ترجمة للاعتزاز و الافتخار به؛ باعتباره "المخلص" أو "المنقذ". و لم يكن يعني البتة ذلك المفهوم البغيض المعروف في عالمنا المعاصر.
ثانياً: يحفل التاريخ الإسلامي- في هذا الصدد-بأمثلة ضافية.فالرسول(ص)كان بمثابة القائد الأعلي للجيش الإسلامي.فهو الذي يعلن الحرب علي الأعداء ،وينظم صفوف الجيش، و يضع خطط القتال بعد استشارة أصحابه. و يؤثر عنه إبداع نقلة في هذا الصدد؛ إذ تحول من إستراتيجية "الكر و الفر" إلي إستراتيجية "الصفوف المتراصة"، كما أبدع"تكتيكات النفير و الحشد و التعبئة المادية-للسلاح و العتاد-و المعنوية"؛حيث نيط الشعراء و الحفاظ بهذه المهمة.
لدينا كذلك مثال آخر بالغ الدلالة علي دور قواد الجيوش في تأسيس إمارات مستقلة بعد عجز الخلافة العباسية عن قمع الثورات الداخلية ومواجهة الأخطار الخارجية؛منها الإمارة الصفارية في سجستان التي أسسها"صانع أواني نحاسية"؛ أبدع نظاماً في"الفروسية"-أثني عليه المؤرخ المسعودي-تمكن بفضله من إقرار النظام و الأمن في إقليم مضطرب من جراء الصراعات العرقية و الطائفية.
في هذا الصدد ثمة مثال آخر-و أخير-عن دور"خير أجناد الأرض"في الفتوح الإسلامية عامة و في الغرب الإسلامي علي وجه الخصوص.و حسبنا الإشارة إلي أن جيش مصر هو الذي طهر العالم الإسلامي من اجتياحات الصليبيين و المغول و حمي العالم الإسلامي من شرورهما؛بل حمي أوروبا نفسها من الخطر المغولي.
رابعاً: في العصر الحديث؛ثمة أمثلة دالة تؤكد جدارة قواد الجيوش في الحكم إبان و بعد اندلاع الحروب و انتشار الفوضي.إذ لم يكن جزافاً أن يتولي الجنرال"أيزنهاور" حكم الولايات المتحدة ، والجنرال"ديجول" رئاسة فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، و نجاحهما في إقرار السلام و ازدهار العمران ، ليس فقط علي الصعيد الداخلي؛ بل الخارجي أيضاً.و في هذا الصدد؛ يحمد لديجول تشبثه بالديمقراطية؛كما هو معروف،و حسبه أن استقلال الجزائر كان ضمن إنجازاته الفريدة.
خامساً: بخصوص مصر الحديثة؛ لم يكن خروجها من عالم العصور الوسطي إلي الحداثة إلا علي يد "عسكري"-محمد علي-الذي قال عنه المؤرخ"دودول" أنه "مؤسس مصر الحديثة" في كتابه: The Founder Of Modern Egypt .كما أن الجيش المصري في عهد الخديو إسماعيل هو الذي اكتشف منابع نهر النيل؛بل قاتل في أمريكا الوسطي فيما عرف باسم"حرب المكسيك".. و غني عن البيان ؛ أن أحمد عرابي رائد الثورات الوطنية في مصر الحديثة، و هو صاحب القول المأثور حين خاطب الخديو توفيق في ميدان "عابدبن" :"لقد خلقنا الله أحراراً و لم يخلقنا تراثاً أو عقاراً، و الله الذي لا اله إلا هو لن نستعبد بعد اليوم"؛بما يؤكد أن ثورته تضمنت البعد الاجتماعي؛إلي جانب كونها ثورة وطنية بامتياز.
أما عن ثورة 23 يوليو 1952 التي قادها جمال عبد الناصر؛ فلا يتسع المقام لذكر إنجازاتها وطنياً و اجتماعياً و اقتصادياً و ثقافياً ليس علي مستوي مصر وحدها؛ بل علي صعيد العالم بأسره؛ حسب شهادة الأختان" لاكوتير" في كتابهما : "Egypt in transition " .
لم يكن الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلا امتداداً طبيعياً لهؤلاء الثوار العظام؛ و هو ما سنعرض له في المقال التالي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.