شهدت أمريكا الوسطى قيام حضارة المايا في العديد من المناطق بها، ويعتبر أبرز تلك المناطق بمسمياتها الحالية هم كل من المكسيك، شمال بليز، جواتيمالا، وغرب هندوراس، ويعتقد الباحثون أن المنطقة التي شهدت التأسيس هي مدينة يوكاتان في المكسيك، واستمرت حتى لما بعد دخول الإسبان، واكتشاف قارة أمريكا الشمالية والجنوبية من قبل البحارة كولمبوس، وبرع شعبها في الزراعة، المعمار، الكتابة، الفنون وإقامة تقويمًا سنويًا، وكذلك برعوا في الرياضيات واستخدموها في عمليات التجارة فيما بينهم، وخلفوا ورائهم آثارًا تشهد على عظمة هذه الحضارة، سنتعرف عليها خلال هذا المقال. آثار حضارة المايا خلفت حضارة المايا الكثير من الآثار المعمارية، والصناعات اليدوية من قبل أهلها، وكذلك الفنون، وأيضًا العديد من المدافن والمعابد، التي تدل على براعة شعبها، وتقدمهم وتطورهم الحضاري، وسنذكر خلال النقاط التالية أبرز هذه الآثار. Å الأهرامات والمعابد خلفت المايا العديد من الأهرامات التي كان يتم إنشاء المعابد فوق قممها، إضافة إلى مساكن الكهنة فكان يتم بناء الهرم بشكل تدريجي، يقام أعلى قمته الشعائر الدينية، وتقديم الأضاحي للآلهة وتكون أيضًا هناك غرف مخصصة لسكن الكهنة، والمعبد نفسه الذي يتم إقامة الصلوات للآلهة فيه. ومن أبرز معابد المايا معبد لاماناي الموجود في شمال بليز، ويبلغ ارتفاعه 33 متر، ومعبد أوشمال الموجود في المكسيك، وتم بناؤوه على طبقات بيضاوية بشكل هرمي، ويختلف هذا المعبد عن غالبية الأشكال الهرمية المربعة والمتسطيلة المعتادة من شعب المايا. Å الفنون خلفت حضارة المايا الكثير من اللوحات التي تمثل الشعائر الدينية، وحفلات الرقص الجماعي على جدران المعابد، وتعتبر الفنون واللوحات والتماثيل التي خلفتها الحضارة الماياوية على مستوى عالٍ من التطور والحرفية، ويظهر ذلك جليًا في المنحوتات والتماثيل المصنوعة من الجص. كما خلفت أيضًا العديد من المسارح التي تم بنائها من الحجر الجيري، وكان يتم عليها الاحتفالات أو كانت تستخدم لإقامة الطقوس الدينية. Å المراصد اهتم شعب المايا بالجانب الفلكي، نظرًا لما يحتويه من استفادة على الصعيد الزراعي، وعليه خلفت حضارة المايا العديد من المراصد، استخدموها لمعرفة حركة النجوم والكواكب، ونجحوا في اختراع تقويم سنوي، ورسموا الخرائط المختلفة لمواقع الأجرام السماوية. وأبرز الحضارات التي اهتمت برصد حركة القمر وكوكب الزهرة، وهناك الكثير من المعابد التي تتحاذى مع العديد من الأحداث السماوية التي تحدث على مواقيت زمنية مختلفة، كما استخدموا معابد الإله كوكولكان كمرصد، إضافة لاستخدامهم قواعد المعابد الهرمية لرصد حركة النجوم. Å أدوات الكتابة رغم أنه ليس هناك ما يؤكد ذلك، ولكن اعتقد الباحثين استخدام شعب المايا للريش، والفرش المصنوعة من شعر الحيوانات كأدوات للكتابة، فعلى الرغم من اختلاف اللغات واللهجات بين أهل المايا نظرًا للتباعد المكاني، إلا أنهم نجحوا في توحيد اللغة التي يسجلوا بها حياتهم اليومية. Å الحلي والمجوهرات اهتم أهل المايا بصناعة الحلي والمجوهرات، وعلى الرغم من أن ارتداء الحلي الثمينة منها مقتصرًا على الأغنياء والنبلاء، إلى أن شعب المايا من العبيد والفقراء، والطبقات المتوسطة اعتادوا ارتداء الاكسسوارات المختلفة ويعتبر من أشهر الحلي التي صنعها وتخلفت عن شعب المايا، هي إكسسوارات اليشم، وهي الحلي المصنوعة من حجر اليشم، وكان يتم ارتدائها من قبل العامة والنبلاء، خلال ممارسة الشعائر الدينية والطقوس المقدسة. كما أن تم العثور على العديد من الأقنعة المصنوعة من الخشب والجص، والبعض الآخر كان يتم صناعته من حجر اليشم لارتداءه في الفعاليات الجنائزية، حيث كان يتم وضعه على المتوفي، ممثلًا لشكله في حياته. في الختام تعد حضارة المايا من أبرز الحضارات التي خلفت الكثير من الأثار، التي دلت على عظمتها وتقدمها الحضاري، و الذي جعلها واحدة من الإمبراطوريات في العالم القديم، فعلى الرغم من غرابة أفكارهم، و غرابة معتقداتهم الدينية، و لكن لا يمكن أن ننكر مدى عظمة الأثار التي خلفوها، و كانت ضمن أعاجيب الدنيا.