أبو الفتوح: المشكلة الأكبر أن خدمة الدين تلتهم 82.9% من الناتج المحلي فؤاد: المسار أقرب للتعافي منه للنمو في ظل بقاء الاستثمار دون 18% محمود: استمرار خفض سعر الفائدة يدعم السوق ويخفض التضخم توقع عدد من خبراء الاقتصاد، ارتفاع معدلات نمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي (2025- 2026) إلى 4.5 -5%، مدعوما باستمرار خطط الإصلاح، وتحسن مناخ الاستثمار وتعميق الصادرات غير النفطية. وارتفع معدل نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الأول من العام المالي الحالي 2025/2026، ليسجل 5.3% مقارنة بمعدل نمو 3.5% محقق خلال الربع الأول من العام المالي 2024/2025، وفقا لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي. ورجح هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا يقترب من 4.5% خلال العام المالي الحالي، مع إمكانية الارتفاع إلى 5% أو 5.5% في العام القادم، مدفوعًا باستمرار خطط الإصلاح وتحسن مناخ الاستثمار. منعطف حاسم وأوضح أبو الفتوح، أن مسار الاقتصاد المصري يقف عند منعطف حاسم، إذ تجاوزت معدلات النمو 5% لأول مرة منذ سنوات، مع احتياطيات نقدية تتخطى 50 مليار دولار، وبورصة تحقق مكاسب ب37%، متوقعا أن يكون الاقتصاد أقوى في 2026، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة الاستدامة الكاملة، خاصة أن التحسن لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على عوامل خارجية، لذلك يجب الانتقال نحو اقتصاد تصديري قادر على خلق فرص عمل مستدامة. وأضاف أن النمو لم يعد مدفوعًا بالإنفاق الحكومي وحده، بل بدأ القطاع الخاص في المشاركة الفعالة، لكنه لا يزال أقل من المستهدف، كما أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي متواضع عند مقارنته بالأسواق الناشئة الأخري، موضحا أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن 82.9% من الناتج يذهب إلى خدمة الدين، وهو رقم يفسر سبب عدم شعور المواطنين بآثار النمو على حياتهم اليومية. وتوقع استمرار تراجع معدلات التضخم لتتراوح بين 8% و11%، مدعومًا بانخفاض أسعار النفط إلى 65 دولارًا، واستقرار سعر الصرف عند 47 جنيها للدولار، وربما 45–46 جنيهًا، مع السيطرة على المعروض النقدي. الدعم المالي المباشر وغلاء الأسعار وأوضح أنه حتى يشعر المواطن بثمار الإصلاح، يجب التركيز على زيادة الدعم المالي المباشر وضمان وصوله لمستحقيه بدقة، والسيطرة على غلاء الأسعار عبر توفير احتياطي قوي من السلع الأساسية. من جانبه، توقع مصطفى شفيع، رئيس وحدة البحوث بشركة عربية أون لاين، أن يتراوح معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي الحالي بين 4.5% و5%، مدعومًا بقطاعات شهدت انتعاشًا كبيرًا في 2025، ومن المتوقع أن تواصل النمو خلال العام الحالي، مثل السياحة والصناعة وقطاع التجزئة. ورجح أن يواصل التضخم مساره الهبوطي إلى 10% خلال العام الحالي، واستمرار اتجاه المركزي لخفض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 600 نقطة أساس، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على القطاعات كثيفة الاقتراض، خاصة الصناعة والعقارات. تحديات الدين الخارجي ولفت إلى أن ملف الدين لا يزال يمثل تحديًا، إلا أن وزارة المالية تسعى إلى تنويعه وإطالة آجاله، متوقعا تراجعه خلال 2026 مع تنفيذ عدد من الصفقات، وتخارج الدولة من بعض الشركات، وتدفق العملات الأجنبية، كما توقع تراجع عجز الموازنة العامة للدولة، وزيادة الفائض الأولي. وفيما يتعلق بسعر الصرف، أشار إلى أن الموارد الدولارية لمصر، سواء من الصادرات أو السياحة أو تحويلات العاملين بالخارج، تدعم استقرار الجنيه، إلى جانب تعافي إيرادات قناة السويس، والتي من المتوقع أن تعود إلى مستويات 8 مليارات دولار في ظل الهدنة في قطاع غزة، ولكن على الجانب الآخر، تبلغ استثمارات الأجانب في أدوات الدين، نحو 40 مليار دولار، يحين موعد خروجها في 2026، متسائلًا عما إذا كانت الدولة ستواصل طرح أدوات دين بعوائد حقيقية مميزة للاحتفاظ بهذه الاستثمارات، أم ستشهد تخارجًا جزئيًا، وهو ما يجعل توقعات سعر الصرف تتراوح بين 46 و52 جنيهًا للدولار. التعافي مقابل النمو كما توقع محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن يتراوح معدل نمو الاقتصاد الحقيقي بين 4.4% و4.8%، مدعوما بخفض تراكمي للفائدة في حدود 600–700 نقطة أساس، وتحسن تدريجي في بيئة التمويل، بالإضافة إلى توقعات تجاوز عدد السائحين 17 مليون سائح، مع نمو إيرادات السياحة والصادرات السلعية والخدمية بمعدلات 10–12%، ما يعزز تدفقات العملة الأجنبية. وأوضح فؤاد، أن المسار يظل أقرب للتعافي منه للنمو في ظل بقاء الاستثمار دون 18% من الناتج واعتماد النمو بدرجة كبيرة على الاستهلاك والخدمات. وأضاف أن الفرص في العام الجديد تتمثل في تعظيم عوائد السياحة والخدمات، في المقابل، تظل هناك مخاطر بملف الطاقة، خاصة فجوة الغاز وارتفاع فاتورة الاستيراد، ومخاطر تباطؤ الطلب الخارجي، واحتمالات تعثر التنفيذ في برامج الاصلاح مثل الاصلاح الضريبي والتخارج، وهي عوامل قد تضغط على النمو وتحد من استدامته إذا لم تُدار ضمن إطار اقتصادي واضح ومتكامل. من جانبه توقع الخبير الاقتصادي سيد خضر، أن يسجل الاقتصاد معدل نمو يقارب 5.6%، شريطة حدوث تحسن ملموس في الأوضاع الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بمستوى الأسعار، موضحا أن الاقتصاد يوجه ارتفاع حجم الديون، لكن في حالة تخفيف أعباء الدين، يمكن أن يصل معدل النمو الاقتصادي إلى 6%، إلا أن القيود النقدية الحالية، خاصة المرتبطة بسياسات البنك المركزي، تحول دون تجاوز هذا المعدل في الوقت الحالي. استقرار الأسعار وزيادة الأجور تحد آخر ومن التحديات أيضا، وفق «خضر» انخفاض مستوى دخل المواطنين مع الارتفاع المستمر في الأسعار، لذلك يجب العمل على استقرار الاسعار مع زيادة الأجور، بما يتيح عودة ثقافة الادخار لدى المواطن. وأوضح ان الاقتصاد المصرى سيتحسن في حالة دعم الصناعة الوطنية، وتوفير المنتج المحلي، وإعادة إحياء علامة «صُنع في مصر»، ما يسهم في خفض عجز الميزان التجاري، وتحقيق توازن في الأسعار، وزيادة فرص العمل. وتوقع محمد محمود، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن تتراوح نسبة النمو بين 4.7% و5%، مدعوما بقطاع الصادرات الصناعية والعقارات والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وأوضح أن أهم لتحديات التى تعيق النمو الاقتصادي، هو ارتفاع الدين العام إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو 2025. وتوقع محمود استمرار خفض سعر الفائدة خلال 2026 وهو أمر مطلوب للسوق مع استمرار خفض نسب التضخم بالتنسيق بين السياسة المالية والنقدية، وضرورة التركيز على إيجاد مصادر مستدامة لتخفيف عجز الموازنة العامة للدولة.