تسود حالة من الغضب بين أصحاب مزارع الدواجن بمختلف المحافظات، حيث تستعد لموسم الشتاء وسط مخاوف من العزوف عن استكمال الموسم، بعد الخسائر المستمرة لهم، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج خاصة أسعار الأعلاف والأدوية التى يحتكرها عدد محدود من التجار وعدم القدرة على مواجهة الأوبئة التى تهدد إنتاج فصل الشتاء، وفى مقدمتها إنفلونزا الطيور التى نعانى منها منذ 13 عاماً. واتجه عدد من أصحاب المزارع إلى غلق مزارعهم لتراكم المشاكل وكثرة المخاطر والأزمات المتلاحقة،و بعد أن تعدت خسائرهم ال50 ألف جنيه فى الدورة الواحدة، الوضع الذى يؤكد ان ملف الدواجن يحتاج إلى ثورة شاملة، فى ظل غياب التنظيم والرقابة على التحصينات واحتكار الادوية البيطرية بشكل عام وكذلك احتكار الاعلاف، ما ينذر بنهاية قريبة لصناعة الدواجن.. ” الاهالى” رصدت اراء اصحاب مزارع ” مربين ومنتجين”، حول تخوفاتهم من موسم هذا العام ومدى قدرة هذه الصناعة على الصمود فى وجه ارتفاع أسعار الأعلاف وتهديدات الأمراض والأوبئة التى تؤدى إلى زيادة النافق، ما قد يتسبب فى تعطيش السوق خلال الشتاء ونقص المعروض وبالتالى ارتفاع الأسعار. الإنتاج انخفض حجم الإنتاج الداجنى من 1.2مليار طائر فى عام 2010 إلى 700 مليون طائر فى عام 2016، وهو ما يؤثر على استثمارات القطاع بصفة عامة، وعلى توفير احتياجات المواطن بجانب ارتفاع الأسعار، وكان من ابرز الاسباب فى ذلك الممارسات الاحتكارية من بعض الشركات فيما يخص الاعلاف والادوية البيطرية ، وهو ما كشفه جهاز حماية المستهلك عندما بدأ التحقيق فى قطاع الدواجن عام 2013 بعد اتهام 24 شركة بالممارسات الاحتكارية والاتفاق فيما بينها على أسعار بعينها، الأمر الذى أضر بالمستهلك وبالشركات المنافسة فى نفس القطاع، وتم استبعاد 11 شركة لعدم ثبوت الاتهام عليها وتم إحالة باقى الشركات للنيابة فى أبريل من العام ذاته. وبفحص الجهاز لسوق خدمة تسويق الدواجن خلال الفترة من يناير 2015 حتى ديسمبر 2016، تحقق من وجود اتفاق بين كبار السماسرة على تحديد سعر الكيلو من الدواجن البيضاء، واتضح أن السماسرة المخالفين فرضوا أسعارا تقل عن تكلفة المُربين بحوالى 14% مما أدى إلى تراكم الديون على المربين وعدم الوفاء بالتزاماتهم وخروجهم من السوق. المزارع فى البداية اكد ” نصير محمد” صاحب مزرعة ، ان مزارع الدواجن تعاني من أزمات متعددة أهمها ارتفاع أسعار الخدمات، منها الذرة الصفراء التي تدخل في صناعة العلف، ويتم استيرادها من الخارج، وكذلك ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية فى ظل غياب كامل للرقابة على احتكارها من قبل حيتان القطاع الخاص وتحكمهم في السوق، وهو ما سيخلق حالة من العزوف الجماعى . ويؤكد الرأى” السيد محمد” مربى ، حيث يرى ان هدوء الوضع فى سوق الدواجن ما هو الا الهدوء الذى يسبق العاصفة، بسبب ارتفاع في أسعار الخدمات، مما يهدد صغار المربين الذين ارتفعت تكاليف الإنتاج لديهم فجأة بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، وقام الكثير من أصحاب المزارع بغلقها بسبب خسارتهم، سواء فى دواجن البيضاء أو البلدي، مضيفا أن 80٪ من المربين، قاموا بالتوقف عن تربية الدواجن، بسبب انعدام دعم الحكومة لهم بالأعلاف وعناصر التدفئة،مشيرا الى وجود فجوة بين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع، وانهم يعملون لكسب المال وليس الخسارة. بينما اضطر” العوضى مصطفى”، الى اغلاق مزرعته لأنه خسر ما يقرب من 15 ألف جنيه فى آخر دورة، حيث كان يقوم بتربية 1000 من الدواجن البيضاء، وتم فقد الكثير منها مما آدى إلى خسارة كبيرة، مشيرا الى انه في بعض الأحيان تصل خسارة العنبر الواحد إلى 60 ألف جنيه، بسبب التقلبات الجوية والأدوية، التي ليس عليها أي رقابة صحية، بالإضافة إلى عدم التخصص، حيث أن المزارع يقوم بدفع 4 آلاف جنيه في الدواء فقط للدورة الواحدة، بالإضافة إلى التحصينات والوقاية، وكل ذلك جعله مستدان للتجار اصحاب الاعلاف والتى كانت عبارة عن “فول صويا وذره صفراء ومركزات” فارتفعت أسعار الأعلاف ومدخلات الصناعة من الذرة والفول الصويا بنسبة 100٪ ، ووصلت إلى6200 جنيه بعدما كانت ب 3800جنيه، وكذلك الادوية والتحصينات والتى ارتفعت بنسبة 80٪، وأدى ذلك إلى قلة الإنتاج وكانت تكلفة الدواء 250 جنيها للدوره الواحدة، مشددا على ضرورة مساعدة أصحاب المزارع في التخلص من الديون سواء كانت في الأعلاف والمياه والغاز والدواء والعمالة، وكل هذه الديون من المفترض أن يتم سدادها من المكسب، أما في حالة الخسارة، فسيتم ترحيل الديون للدورة التي يليها ولا أحد يضمن المكسب في هذه الأيام، وهذا ماسوف يجعل الكثير من أصحاب المزارع يتخلون عن مهنتهم. حلول وبدائل يأمل العاملون بمجال تربية الدواجن في ايجاد حلول لما يصيبهم بين حين وآخر من عدم استقرار في الأسعار، فالمربون يوقعون على ايصالات امانة” على بياض” كى لا يغلقوا وهو ما أكده أكثر من مربى، قال احدهم” كل طن عليقة أوقع على بياض والآن على 12 ايصالًا، والتاجر قال اللى معاه فلوس يأخذ وامتنع عن اعطائنا بالأجل حتى نسدد ديوننا، وبناء عليه يريدون تدخل وزارتي الزراعة والتموين وجهاز حماية المنافسة لضبط الأسواق، ويطالبون بوضع آليات وضوابط محددة لحماية العاملين بالثروة الداجنة كي تستمر عملية الإنتاج، منها وجود بورصة دواجن فعالة وحقيقية تحدد سعر المزرعة والبيع للمواطنين، حتى لا يتعرضون للخسارة، خاصة بالنسبة لصغار المربين، كي يحموهم من جشع واحتكار التجار، وحينما يستغيث صغار منتجي الدواجن من الخسائر التي تلاحقهم ، هنا يجب على الحكومة أن تسمع لهم وتسرع في نجدتهم. المنظومة ضعيفة من جانبه، يرى دكتور” عبدالعزيز السيد”، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، ان منظومة إنتاج الدواجن تعانى ضعفا شديدا ولايمكن تحميل المربين مسئولية الارتفاع المتكرر للأسعار ، نظرا لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، حيث تجاوز سعر طن العلف 4600 جنيه، وسعر فول الصويا تجاوز 5800 جنيه للطن، فضلا عن سعر طن الذرة 3800 جنيه، والردّة 2000 جنيه للطن، مضيفا أن الاسعار تتأثر بشكل كبير مع دخول فصل الشتاء، نظراً لخروج عدد كبير من المربين من المنظومة مؤقتاً، تجنباً للمزيد من الخسائر التى طالتهم فى الموسم الصيفى نتيجة تدنى سعر البيع من المزرعة، مشيراً إلى أن تخوفات المربين تأتى بسبب تفشى مرض إنفلونزا الطيور وارتفاع سعر بيع الأعلاف والادوية وضعف وسائل التدفئة فى معظم المزارع، وزيادة نسبة النفوق بسبب انخفاض درجة الحرارة، وهو ما يؤدى إلى النقص الكبير فى الكميات المعروضة وزيادة سعرها. وقال إن حجم الإنتاج المحلى يصل إلى قرابة 1.6 مليار طائر سنوياً، بالإضافة إلى إنتاج أكثر من 15 مليون أم تسمين سنوياً ونحو 40 مليون طائر لإنتاج بيض المائدة بجانب إنتاج 14 مليار بيضة مائدة,وتبلغ قيمة الاستثمارات في الإنتاج الداجني 64.5 مليار جنيه, ولكن معدل النفوق يرتفع فى الشتاء مقارنة بالصيف بنسبة 30%، ما يؤدى إلى خسارة أصحاب المزارع مبالغ كبيرة، وهو ما يعنى انهيار الصناعة الوطنية لانه يتم البيع باقل من سعر تكلفة الانتاج ما يهدد بخروج نحو 60% من صغار المربين ,موضحا ان قطاع الدواجن يقوم على ثلاث مراحل الجدود , والامهات وبدارى التسمين, وقطاع التسمين هو قاطرة تربية الدواجن و80% من صغار المربين يقومون بالتسمين وخروجهم يهدد المنظومة بأكملها, فالمربى الصغير عندما يبيع بسعر اقل من التكلفة فى ظل ارتفاع مدخلات الانتاج من اعلاف وامصال وغيرها يخسر, وخسارته عبارة عن مديونيات عليه لموردى الأعلاف والأمصال، ومن هنا يخرج صغار المربين من المنظومة،وهو ما يعنى ايضا أن الدولة سوف تلجأ إلى الاستيراد بعد انخفاض الإنتاج، وبالتالى سوف يرتفع السعر ويتضرر المواطن وتنهار الصناعة. سعر عادل واوضح” عبد العزيز”، أن الحل هو العمل جديا على وضع سعر عادل للدواجن حسب التكلفة الفعلية للإنتاج من “سعر الكتكوت ، العلف ، الادوية ” بالاضافة الى نسبة نافق 10% مع نسبة ربح 10% للمربى وذلك من خلال مجموعة متخصصة ليس لها دور فى العملية الإنتاجية ولها خبرات تراكمية فى صناعة الدواجن “وزارة الزراعة – الغرفة التجارية – اتحاد منتجى الدواجن ” لأن وجود السعر العادل يعنى ضمان استمرار صغار المربين في المنظومة، واكد ان 20% من الشركات المستوردة للأعلاف تمثل أهم أسباب ارتفاع السعر ، فتلك الشركات تعمل على تعطيش السوق بتقليل المعروض، وأوضح أن الاحتكار يتم عبر اتفاق تلك الشركات فيما بينها على الأسعار فى بورصة الدواجن، معتبرا أن الحل يكمن فى إنشاء الحكومة لشركة مساهمة مصرية، تهدف إلى إحداث توازن فى أسعار السوق لمنع الاحتكار،خاصة وإن تكلفة الأعلاف تمثل 75% من تكاليف تربية الدواجن. معوقات وفى رأيه ، يؤكد دكتور “نبيل درويش”، رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن ،أن هناك العديد من المعوقات تواجه هذه الصناعة أولها،استيراد الدواجن المجمدة من الخارج على الرغم من تحقيق الاكتفاء الذاتى، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج ، وعدم ثبات الاسعار ، وارتفاع مدخلات الصناعة والادوية واللقاحات، مع تراجع البيع الذى يؤدى الى خسائر للمنتج ،وكذلك انخفاض القوة الشرائية ،والاهم استيراد الدواجن المجمدة من الخارج ، خاصة انها تحد من زيادة الاسعار ولكن منافس غير متكافىء، خاصة فى ظل وجود فائض يوثر على الصناعة المحلية، فلابد النظر الى صناعة الدواجن على انها توفر الامن الغذائي وتتبع وزارة الزراعة، مشيراً الى أنه لا يوجد آليات واضحة لتنفيذ قانون 70 لسنة 2009 والخاص بتداول الطيور الحية لعدم وجود جهة تنفيذية معينة تعمل على تطبيقه،مطالبا بالتوسع فى انتاج الأمصال واللقاحات البيطرية بشكل كامل بدلا من الاستيراد من الخارج، فمصر تحتاج 7 مليارات جرعة ننتج منها فقط 5٪ بمعهد العباسية للقاحات وهى الأمصال الفعالة، بينما الباقى نستورده من الخارج وهو ضعيف التأثير على الحيوانات والدواجن فتأثيرها لا يزيد على 40٪ بسبب إنها مصنعة من مواد لا تستفز جهاز المناعة للطيور بشكل كامل .