انتقادات حادة لتجاهل الإعلام بكل وسائله الاهتمام بقضية العنف ضد الأطفال أو بين الأطفال،ومحاولة التصدى لها من خلال التركيز على الجوانب الإيجابية فى تربية الأطفال، وتوجيه الأسرة نحو طرق التربية الايجابية سواء فى المنزل أو المدرسة. أكد د.عصام فرج، الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن الصحافة ووسائل الإعلام لها دور هام فى إنهاء ظاهرة العنف سواء بين الأطفال أو ضد الأطفال، مشيرا إلى أن الجريمة التى حدثت مؤخرا فى تلا بالمنوفية بين طفلين وانتهت بمقتل أحدهما فجرت قضية العنف ضد الأطفال وثقافة العنف التى أصبحت لغة التعامل مع الأطفال. جاء ذلك خلال مائدة الحوار التى نظمها المجلس بالتعاون مع منظمة «يونيسيف»، لمناقشة دور الإعلام فى تعزيز التربية الإيجابية وإنهاء العنف والممارسات الضارة ضد الأطفال،بمشاركة نخبة من الصحفيين والاعلاميين. وقال" فرج" أن وسائل الإعلام هى الجسر الذي تعبر منه المؤسسات والمنظمات المعنية بقضايا الطفل للوصول إلى المتعاملين بشكل مباشر مع الأطفال سواء كانوا الأب والأم فى المنزل أو المعلم فى المدرسة أو الأطفال أنفسهم. مشيرا لوجود سلوكيات خاطئة لدى الجيل الحالي من الأطفال وعلينا أن نتصدى لها خاصة ان اطفال اليوم هم وقود هذه البلد فى المستقبل. وحول دور المجلس فى التصدى لقضية العنف ضد الأطفال والعنف بين الأطفال أوضح أن المجلس أقر مؤخرا أكواد للأعمال والبرامج الموجهة للأطفال أو تلك التي يكون الطفل جزءا منها، وهي أكواد ملزمة يتعرض مخالفها للعقاب ومنها: الحرص على تقديم القيم التى يحرص المجتمع على تنميتها فى الأطفال،والابتعاد عن تقديم الموضوعات التى تتضمن العنف،والتى تساعد على عدوانيتهم،والحرص على أن يكون الطفل له دور فعال فيما يقدم له من برامج،وضرورة التوازن بين موضوعات الخيال وموضوعات الواقع حتى لا يعيش الطفل فى عالم الاوهام،وعدم الاعتماد بصورة اساسية على البرامج الاجنبية لما تحتويه من ثقافات وسلوكيات تخالف العادات والتقاليد المصرية. دور القومى للأمومة والطفولة واستعرض د. خالد درويش، مستشار المجلس القومي للطفولة والأمومة دور المجلس فى مواجهة ظاهرة العنف ضد الأطفال مشيرا الى أن المجلس قام بإجراء دراسة بشأن ظاهرة العنف ضد الأطفال أوصت بتعزيز الجهود الوطنية للقضاء على العنف عبر برنامج وطني وتوفير الدعم الكافى لتربية الأطفال بدون عنف، موضحاً أن الآثار التى تترتب على العنف تترك أثراً نفسياً على المدى البعيد وقد تؤدى إلى إنسان غير سوى نفسياً وذهنياً كما أوصت بإيجاد سياسة لحماية الطفل داخل المدارس، وإيجاد خدمات متخصصة للأطفال الذين يتعرضون للعنف، وملاحقة قانونية لمرتكبي العنف ضد الأطفال،وتحفيز القيام بحملات اعلامية من اجل زيادة الوعى بحقوق الطفل،وتفعيل دور لجان حماية الطفل. واشار"درويش " إلى أن المجلس قام بإعداد الدليل الاجرائى للجان حماية الطفل، وتشكيل فريق وطنى "للقضاء على العنف ضد الأطفال فى مصر"حيث تم تشكيله برئاسة المجلس وعضوية كل من وزارات الداخلية، والعدل،و التضامن الاجتماعي،والأوقاف،والشباب والرياضة،والتربية والتعليم،والتنمية المحلية، والثقافة، كما يضم فى عضويته ممثلين عن نواب مجلس النواب، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، والمجلس القومي للمرأة، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والهيئة العامة للإستعلامات، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والمركز الدولي الإسلامي للدراسات والبحوث السكانية، ومجموعة من الخبراء المتخصصين.كما تم عقد عدة اجتماعات وورش عمل فى هذا الإطار، وكانت أهم توصياتها : إعداد منشورات وكتيبات فى الوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة حول التربية الإيجابية، وخط نجدة الطفل 16000 مع ضرورة توعية الأمهات بمخاطر الممارسات الضارة للاطفال خاصة الفتيات. كما يتم إعداد برنامج جاد للتوعية بأضرار العنف ضد الأطفال، من خلال طرح أساليب جديدة للتعامل مع الطفل إلى جانب تأهيل كادر من الأخصائيين فى مجال حماية الطفل، وتنفيذ حملات إعلامية حول المفاهيم الأساسية للتربية الإيجابية، ونشر ثقافة التسامح والقدوة الحسنة، وإعادة تأهيل الأطفال ضحايا العنف الجسدي أو النفسي وذلك بالعرض على أطباء متخصصين. حملة أولادنا واستعرضت هالة أبو خطوة، المدير الإعلامي ليونيسف مصر، أهداف الحملة القومية لحماية الأطفال من العنف "اولادنا "، مشيرة إلى أن الحملة بدأت منذ ثلاث سنوات ويتم تنفيذها بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة ووزارة التربية والتعليم والاتحاد الأوروبي، وتابعت:تهدف الحملة إلى زيادة وعى الوالدين ومقدمى الرعاية بالتربية الايجابية وتتصدى للاستخدام الشائع للعنف والعقاب البدنى واللفظى كأداة تأديبية للاطفال مع التركيز على مرحلة المراهقة لانها سن خطرة. وأضافت أن الحملة تتضمن ثلاث مراحل، تركز المرحلة الأولى على التربية الايجابية للأطفال تحت شعار "بالهداوة مش بالقساوة،والمرحلة الثانية تناولت العنف بين الاقران تحت شعار "انا ضد التنمر، وتركز المرحلة الثالثة التى تم اطلاقها شهر سبتمبر الماضي على التربية الايجابية للمراهقين امتدادا لشعار بالهداوة مش بالقساوة. وأوضحت أن الحملة تتضمن بث ثلاثة تنويهات لتوعية الاباء ومقدمى الرعاية فى كيفية التعامل مع المراهقين بأساليب التربية الإيجابية، حيث تم استهداف الوالدين بين سن 25 و50 عاما وكذلك المعلمين ومقدمي الرعاية. لجان الحماية وحول دور لجان حماية الطفولة أكد "عبد الرازق مصطفى"، خبير قانونى بحقوق الطفل المصرى، ان الدستور المصرى حرص فى المادة 80 على أن يكفل للطفل مجموعة من الحقوق الخاصة التى تتناسب مع طبيعته ومنها الحماية القانونية للطفل،مشيرا الى ان ظاهرة الأطفال المعرضين للخطر من اكثر الظواهر انتشارا فى الاوانة الاخيرة واكثرها خطورة على المجتمع،وهؤلاء الأطفال قد يكونوا من الجناة فى الجرائم او المجنى عليهم،واحيانا يكونوا شهودا فى بعض الجرائم. واوضح ان الواقع العملى كشف عدم تطبيق بعض نصوص قانون الطفل على الوجه الامثل خاصة فيما يتعلق بدور لجان الحماية،ودور النيابة العامة فى حماية الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى،ولذلك اصدرت النيابة العامة بالتعاون مع اليونيسيف الكتاب الدورى رقم 7 لسنة 2018 بشأن تفعيل دور اللجان وتطوير منظومة العدالة الجنائية للاطفال. واوضح "عبد الرازق"ان قانون الطفل والدستور واتفاقية الطفل تحصن الأطفال حتى سن 18 سنة حتى وان كان الطفل متهم فى قضية قتل مثل قضية شهيد الشهامة التى حدثت مؤخرا والتى كان القاتل والمقتول فيها اطفال،واوضح ان القضايا من هذا النوع يتم كتابة سن الطفل وقت وقوع الجريمة على ملف القضية وفقا لشهادة الميلاد،ولفت الى أن علاج هذه الجرائم لا يتم بتغيير القانون او النزول بسن الطفولة،ولكن انحراف الأطفال سببه الاول قصور التربية لان الطفل لا يولد مجرم،وتحوله الى الاجرام مسئولية الاسرة،ففى بعض الحالات التى تأتى لنيابة الاحداث طفل عمره عشر سنوات قتل صديقه اثناء اللعب اثناء مشاجرة بينهم وكان عمره وقت الجريمة اقل من 10 سنوات،القاضى حكم بتسليمه لاسرته،فوجدنا ان هرب للشارع بعد طلاق الاب والام،واستلمته الام وبعض 8 سنوات جاء فى قضية قتل جديدة لان امه طردته للشارع مرة اخرى. ويرى عبد الرازق ان تشديد الاهتمام افضل من تشديد العقوبة مع الأطفال،موضحا أن سن الطفولة تقرر بناء على تقارير علمية ونفسية دقيقة اقرتها الاممالمتحدة.