عن حق وصدق وتفهم قال المستشار فؤاد راشد الرئيس بمحكمة الاستئناف فى تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي: "الاستثناءات والامتيازات الطبقية باب خراب مصر الواسع… العدالة هى الحل". إنها الحقيقة أفصح عنها ببلاغة المستشار الجليل أحد سدنة العدالة فى مصر. فالاستثناءات لبعض فئات المجتمع تؤدى حتماً لزرع البغض والكراهية بين طبقات المجتمع، والامتيازات التى تتقرر لبعض الجهات تنزع الانتماء وتجعل المواطن العادى يشعر بأنه غريب فى وطنه. ليس ببعيد القرار الذى أصدرته فريدة مجاهد وكيل أول وزارة التعليم بالقاهرة قبل بداية العام الدراسي باستثناء أبناء أعضاء الهيئات القضائية وضباط الشرطة والقوات المسلحة من شروط القبول فى دور الحضانة وفى المدارس على اختلاف مراحلها ونوعياتها بما فيها مدارس اللغات دون التقيد بالكثافة المقررة للفصول أو مواعيد القبول أو حتى محل الإقامة. الغريب أن السيدة المسئولة عن التعليم بمحافظة القاهرة لجأت لحكايات تنقصها الحبكة الدرامية لتبرير القرار الذى يؤدى لتقنين الاستثناءات بالادعاء انها "تعبت قوى من الذهاب كل شوية للمحافظ لطلب استثناء لأحد أبناء القضاة أو الضباط للقبول فوق الكثافة أو لتغير محل الإقامة أو لأى سبب آخر"!! ففكرت ثم فكرت وهداها تفكيرها للتخلص من معاناة المشوار لمكتب المحافظ خصوصاً مع صعوبة المواصلات إلى إصدار قرار شامل جامع بالاستثناءات يوفر مشقة ونفقات الانتقالات… هكذا يفكر ويبدع كبار المسئولين!! رغم ارتباط مفهوم تكافؤ الفرص بكل مناحي الحياة وكل مجالات العمل إلا انه يرتبط بشكل أساسى بالمؤسسة التعليمية بسبب "التزاحم"على الفرص المتاحة مما يدفع كبار المسئولين للجوء لإقرار الاستثناءات لتمييز فئات بعينها رحمة بهم من "التزاحم" مع الفقراء الذين لا يملكون واسطة ولا محسوبية!! مطامع شخصية إذا كانت السيدة فريدة مجاهد قد لجأت لتقنين الاستثناءات بقرار علشان تعبت من المشوار لمكتب السيد المحافظ فإن وزير التعليم العالى د. السيد عبد الخالق بحث عن أسباب أخرى لاستثناء أبناء القضاة وضباط القوات المسلحة والشرطة من قواعد التوزيع الجغرافى للقبول بالجامعات. لم يجد الوزير السابق وسيلة لإقناع رؤساء الجامعات بالموافقة على الاستثناءات وخرق قواعد القبول بالجامعات سوي الادعاء بأنها "لاعتبارات قومية". وفوض المجلس الأعلى للجامعات السيد الوزير لتحديد الحالات التى تستحق الاستثناء "لاعتبارات قومية". جاءت أولى الحالات المستثناة للاعتبارات القومية إلى جامعة القاهرة لطالبة ترغب فى التحويل من جامعة كفر الشيخ إلى جامعة القاهرة دون التقيد بقواعد التوزيع الجغرافي. المفاجأة أن الطالبة التى حصلت على الاستثناء من السيد الوزير "للاعتبارات" القومية تبين أنها شقيقة مذيعة بالتليفزيون المصرى!! هذه هى الاعتبارات القومية التى قاتل الوزير للحصول على تفويض لتمرير الاستثناءات وخرق القواعد من أجلها!! بل إن د. جابر نصار رئيس جامعة القاهرة السابق اعترف بأن كل الاستثناءات التى جاءت للجامعة لم يكن من بينها ولا حالة واحدة من أبناء الضباط أو القضاة. إذن فإن إقرار الاستثناءات لبعض الفئات حتى لو كانت عن استحقاق يفتح الباب للتلاعب واستغلال الاستثناء لمنافع شخصية.