تحرص الأمم الواعية علي تربية النشء واعدادهم تربية راقية واعدادهم اعدادا متميزا فتزودهم بالمعارف والمعلومات النافعة كما تكسبهم المهارات المفيدة وتشكلهم بالميول والاتجاهات والقيم الايجابية ومن ثم يعرفون أهمية تاريخهم ويدركون ابعاد واعماق حاضرهم ويقبلون علي التعليم والتربية والتعلم بما يحقق لوطنهم القوة البناءة والانتاج الوفير ويحفظ نشء الوطن من الجريمة والخطر وإذا كانت هذه الأمة هي مصر ذات التاريخ العريق والحضارة الفريدة استشرف فيها المشتغلون بالتربية والتعليم ذلك التاريخ وتلك الحضارة وقدموا للنشء موائد تربوية تسهم بفعالية في اعدادهم وتربيتهم كما ترجوه مصر الجديدة مصر ثورتي 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 وعن هذه المواقف الإسلامية ما جاء في قول الحق سبحانه وتعالي قال: "اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم - بالقلم - علم الإنسان ما لم يعلم" 1:5 العلق. كانت هذه الآيات الكريمة أول ما نزل علي محمد صلي الله عليه وسلم وتبدأ بأمر بالقراءة والقراءة تستدعي الكتابة كان ذلك الأمر بالقراءة في وقت تحتاج الدعوة الإسلامية إلي الأمن حيث رهبة وطغيان وبطش قريش يهدد هذه الدعوة فما احوجها للأمن من هذا الطغيان الغاشم كما كانت هذه الدعوة ايضا التأمين ضد الجوع والعطش وبخاصة بعد وثيقة المقاطعة المشهورة ضد هذه الدعوة الإنسانية السامية فكان الأمن والأمان والطعام والشراب أشد ما يحتاج إليه المسلمون في فجر الدعوة لذلك الدين الحنيف وبرغم ذلك كان الأمر بالقراءة من الله العزيز الحكيم "اقرأ" ثم الكتابة كمتطلب طبيعي للقراءة "الذي علم بالقلم" ثم تأتي الآية الخامسة فتقول: "علم الإنسان ما لم يعلم" فتقدم للمعلم والمتعلم معيارا تربويا راقيا مفيدا وهي بأن المتعلم مهما حصل من العلم والتعليم فإن ستقف العلم مازال عاليا فوق رأسه فماذا في هذه الآيات الكريمة أول ما نزل من القرآن الكريم من فوائد تربوية يقدمها المعلمون من ابناء مصر للنشء منذ نعومة اظفارهم حتي يحصلون المعارف والعلوم النافعة ويكتسبون المهارات العصرية الواسعة ذات الفعالية للفرد والمجتمع والإنسانية كما تشكلهم ليكونوا نماذج إنسانية راقية ولعل ذلك كله أو أهمه يتضح في ذلك الموجز التالي: أولا: القراءة وهي نافذة المعرفة الكبري وبلسم الشعوب الفعال من داء الأمية اللعين فيكون الشعب قارئا وكاتبا لأنه استجاب للأمر الالهي "اقرأ" ويكون متعلما القراءة والكتابة "الذي علم بالقلم" ومع ازاحة داء الأمية اللعين تقل الأمراض أو تزول فلا ينتشر داء السكري الخطير ولا فيرس سي المخيف ولا السرطان المرعب ولا ضغط الدم العالي بالصورة القائمة الآن وإذا اختفي أو ضمحل داء الأمية اللعين يزيد الانتاج ومن ثم يعم الرخاء كما يعرف النشء قيمة واهمية الوطن فلا يخربونه بأيديهم كما يحد أو يقل أو يختفي ان شاء الله الادمان ومن ثم تكون الحماية والوقاية للنشء قوية من الانحراف والانجراف للجريمة والخطر. ثانيا: يقدم هذا الموقف الإسلامي السامي في هذه الآيات الكريمة كذلك مفهوم التعلم الذاتي وهو يختلف تماما عن التربية والتعليم المعروف وهذا التعليم تعليم مواز عظيم الفائدة وكم قدم من نماذج عملاقة في العلوم والفنون ويكفي - هنا - العقاد نموذجا. ثالثا: تدفع الآية الخامسة من هذه الآيات الكريمة المتعلمين من النشء إلي الاقبال علي العلم والتعليم والتربية بما يزيد دافعيتهم نحو الحث والعلم والتجارب في شتي مجالات الحياة وهنا يكون لمصر والأمة الإسلامية كلها جيش من العلماء والباحثين في مجالات الحياة المتخلفة الزراعة والصناعة والتجارة والبحث والادارة وهنا يكاد يختفي أو يحد الفقر والأمراض والجهل وتصبح مصر وأمتها العربية والإسلامية أمة قوية قوة بناءة ويصبح المتعلم إنسانا نافعا للناس جميعا وإذا كان خير الناس انفعهم للناس فخير الأوطان انفعهم للأوطان. أي هكذا يكون الإنسان المصري متعلما مقبلا علي العلم والتعليم "علم الإنسان ما لم يعلم" نافعا لنفسه وأهله ووطنه وأمته والإنسانية كلها كما تكون مصر ذات التاريخ العريق والحضارة الفريدة رائدة لأمتها العربية والإسلامية والإنسانية كلها مكا كانت منذ فجر التاريخ.