أول خطوة في طريقنا إلي التغيير وإجراء الإصلاحات هو أن نعرف أين نحن بالضبط. وما مكانتنا مقارنة بمكانة الآخرين. وأول خطوة في طريق حل مشكلة ما الاعتراف بوجود المشكلة وتحديد حجمها والوقوف علي أسبابها. وإن لم نفعل فإننا نكون قد خدعنا أنفسنا لا غيرنا . والحقيقة التي يجب الاعتراف بها دون مواربة هو أننا في ذيل القائمة علي كافة الأصعدة. لا لسبب إلا لأن كل واحد يريد أن يفتدي مصلحته الشخصية بمصلحة الوطن. وكل مسئول يسمعنا أقوالا ولا يرينا أفعالا. وكل فصيل سياسي يجر علينا أهوالا ولا يزيدنا إلا وبالا . لم يعد سرا أن مصر بعظمتها وتاريخها وقيمتها تسعي إلي بعض الدول الشقيقة لجلب ودائع منها. ومن هذه الدول الجمهورية العراقية والجماهيرية الليبية ! . نحن نعرف أن العراق عاني حروبا ضروسا منذ عام 1978. في البداية مع إيران لأكثر من عشر سنوات. ثم في مواجهة العالم كله ممثلا في قوات التحالف مع مطلع تسعينيات القرن الماضي عقب غزوه الكويت. ثم حرب سقوط بغداد عام 2003 واحتلال أمريكا له حتي العام الماضي. فضلا عن الاحتقانات والتوترات السياسية التي يشهدها حاليا. ومع كل هذا فإنه قادر علي أن يقرض. أما نحن الذين لم نخض حروبا منذ اكتوبر 1973 فعاجزون عن تدبير امورنا وتوفير احتياجاتنا اليومية. وعن ليبيا فالجميع يعرف أنها مرت بأسوأ ما مرت به مصر في ثورتها التي تحولت إلي مواجهة عسكرية تدخلت فيها قوي دولية. ومع ذلك تقف شامخة اقتصاديا. أما نحن فلا أقول نترنح ولكن نحتضر اقتصاديا . هذا فضلا عن إيران التي تتعرض لعقوبات من قبل الغرب منذ عشرات السنين قد طورت ذاتها عسكريا تطورا مكنها من استعراض قوتها في مواجهة أعدائها. فقائد القوات الجوية في الحرس الثوري رد قبل فترة علي تهديد إسرائيلي بقوله : ¢ نحن نريد أن نمحو هذا الكيان من الوجود وننتظر ذريعة أو سببا لذلك ولو غامرهذا الكيان بمهاجمة إيران فبذلك يكون قد أسدي لنا خدمة جليلة لأنه في تلك اللحظة قد وفر لنا السبب لإحالته إلي مزبلة التاريخ ¢. أما نحن فعاجزن حتي الآن عن تحديد هوية من اعتدي علي جنودنا في رفح خلال رمضان الماضي. حتي كوريا الشمالية التي تتعرض هي الأخري لعقوبات من الغرب استطاعت أن تردع أمريكا الأسبوع الماضي عندما أعلنت أن جيشها حصل علي تصريح بضرب الأخيرة بالسلاح النووي إن لم تكف أذاها. وقابلت أمريكا مثل هذا التصريح الذي من شأنه ان يرفع حالة الاستعداد في جيشها بالمهادنة والانحناء . لا أسرد هذه الأحداث زيادة في حالة الإحباط أو رثاء لما وصلنا إليه من حال ولكن لأن ننفض عن أنفسنا غبار الكسل والجهل والأنانية. ونقلع عن قطع الطرق والفساد والبلطجة بكل انواعها وبث الشائعات والأكاذيب. وننصرف نعمل ونجد ونجتهد. حتي نتجاوز حالة الفقر. لا نريد أن نظل هكذا نقترض ونستدين بل أن نكون قوة اقتصادية. فغاية القوة الاقتصادية في الإسلام التمكين للإنسان للقيام بالمهمة التي وكله الله تعالي بها علي الأرض وهي البناء والتعمير والإصلاح وليس التخريب والهدم والتدمير ¢هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها¢ هود آية61. وقال تعالي : ¢ ولا تبغ الفساد في الأرض إن لله لا يحب المفسدين¢ القصص آية 77. وحتي نقضي علي الفساد لابد من تشريعات جديدة تستأصل شأفة المتاجرين بالوطن واللاعبين بعواطف الناس المحرضين علي التخريب حتي لو نصت علي عقوبة الإعدام فمصر فوق الجميع والقانون الذي يحفظ مصالحها هو الحقيق باسم القانون .