ينظم قانون الأحوال الشخصية المنازعات والمسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم مثل العلاقات ذات الصلة بنظام الأسرة كالخطبة والزواج وحقوق الزوجين وواجباتهم المتبادلة والمهر ونظام الأموال بين الزوجين والطلاق والتطليق والتفريق والبنوة والإقرار بها أو إنكارها والنفقة، إلا أن قانون الأحوال الشخصية الحالي يعاني الكثير من الإشكاليات، وبالتبعية تعاني الأسر المصرية من مشاكل قوانين الرؤية والحضانة وقضايا النفقة، وغيرها من أوجه قصور في نصوص القوانين. عكف مجموعة من المستشارين والفقهاء ورجال الدين مع عدد من الجمعيات الأهلية، لإعداد قانون للأسرة أكثر عدالة، في محاولة لحل إشكاليات القانون الحالي، بالتعاون مع دول أخري مثل فلسطين ولبنان، وقامت كل دولة بعرض إشكاليات القانون لديها، ووضعت مقترحاتها لحل إشكاليات القانون المعمول بها في الدول الإسلامية الأخري ومنها تونس والمغرب، والاستعانة بالدراسات والإحصائيات الخاصة بإشكاليات القانون . يعد من إشكاليات قانون الأحوال الشخصية الحالي انه لم يضع تعريفا للخطبة، وتعلق جواهر الطاهر محامية بالاستئناف وعضو بمؤسسة قضايا المرأة المصرية ومشاركة في وضع المقترح أن القانون الحالي لم يتناول الخطبة في مواده بشكل صريح وذلك يطرح علامات استفهام إذا حدث نزاع قانوني بشأنها. والمقترح للتغلب علي هذه الإشكالية هي أن يتضمن القانون التعريف القانوني للخطبة بأنه مجرد وعد غير ملزم بالزواج وليست عقداً ملزماً والعدول عن هذا الوعد حق من الحقوق التي يملكها كل من الخاطب والمخطوبة، كما أننا وضعنا في الاعتبار تنظيم رد الهدايا والشبكة عند فسخ الخطبة،وتنظيم مسألة تعويض من تضرر مادياً ومعنوياً من جراء فسخها بدون رضاه . ورغم أن الزواج يشكل محوراً رئيسياً لقانون الأحوال الشخصية فإن القانون لم يتناوله بالقدر الكافي، ولذا يجب أن يكون الزواج محور اهتمام من الناحية التشريعية وبشيء من التفصيل فلا يوجد أيضا تعريف في القانون للزواج مما نتج عنه انتشار العديد من أنواع الزواج التي لم ينظمها القانون كالزواج العرفي والقبلي، والسني كما أنه لم يحدد الآثار المترتبة علي عدم توثيق عقود الزواج مما عدد الإشكاليات المترتبة علي ذلك بداية من الميراث والنسب والحقوق الزوجية، إلي الزواج غير المثبت بمحرر رسمي، وعدم وجود نص صريح بشأنها وجوب وعدم وجوب ولاية في الزواج مما أدي لاختلاف الأخذ بالولاية من مأذون لآخر. وللتغلب علي تلك الاشكالية ضرورة أن يتضمن القانون تعريفا للزواج وشروطه بنص القانون، ومعالجة ظاهرة الزواج غير الرسمي منها العرفي، قبلي، سني بشكل قانوني متسق في نص القانون. ومن أهم الاقتراحات أيضا التمسك بالحد الأدني لعمر الراغبين في الزواج وهو 81 عاما مع وضع عقاب جنائي رادع علي من يخالف ذلك. وضمان عدم تعرض أي من الرجل والمرأة للضغط أو التدخل الخارجي بهدف تزويجهم، وأن يعتبر أي عقد زواج مورس فيه الإكراه أو الضغط لاغياً؛ ويعاقب القانون الأطراف التي مارست الضغط بما فيها دفع تعويضات للطرف المتضرر. أما بشأن تعدد الزوجات، فنحن لانمنع التعدد ولكن يسمح به وفقا لضوابط يقدرها القضاء. ويعد من إشكاليات القانون الحالي الطاعة التي أصبحت مدعاة للكيد للزوجات من قبل الأزواج للهروب من الالتزامات المالية قبلهم، كما أن اعتراض الزوجة علي إنذار الطاعة يجب أن يكون خلال 03 يوما من تاريخ الإعلان بالإنذار، ويتطلب ذلك عرض الأمر علي مكتب التسوية والذي يبت في الأمر خلال 51يوما مما يجعل العديد من الدعاوي معرضة لعدم القبول لرفعها بعد الميعاد حيث يصل الإعلان للزوجة وتبحث عن محام وتلجأ لمكتب التسوية كل هذا من الثلاثين يوما، بالإضافة الي صعوبة إثبات عدم أمانة الزوج علي نفس الزوجة التي ترفض الطاعة ومالها، وصعوبة إثبات عدم ملاءمة سكن الطاعة إذا كان قد استبدل بمنزل الزوجية، وتوجيه الإنذار علي عنوان غير صحيح ليحصل الزوج علي حكم النشوز، الذي يصعب إلغاؤه،ليتهرب من الالتزامات المالية. تعدد الإنذارات التي يوجهها الزوج للزوجة في فترات متقاربة حيث يوجه إنذارًا قبل الفصل ،والامتهان الذي يسببه لفظ الناشز علي المرأة لاسيما أن المجتمع لم ينسَ الآثار التي كان يرتبها القانون علي من كانت تعد ناشزاً ويعالج القانون المقترح تلك الإشكالية عن طريق الاستعاضة بلفظ الالتزامات المتبادلة بدلا من لفظ الطاعة وبلفظ الإخلال بدلا من لفظ النشوز مع إبقاء الآثار المترتبة علي كليهما، والنص بالقانون علي أن الاعتراض علي الإنذار خلال ثلاثين يوما تبدأ من تاريخ انتهاء المدة المقررة لمكتب تسوية المنازعات، مع النص أيضا علي عدم قبول الإنذار الموجة من الزوج إذا كان هناك إنذار مازال متداولاً بالمحاكم ولم يصدر فيه حكم نهائي أو انقضت مواعيد تجديده إذا كان قد شطب، وربط الحكم برفض هذه الدعوي بغرامات مالية للحيلولة دون إساءة استخدام هذا الحق. وتضيف جواهر الطاهر: إشكاليات قانون النفقة تتمثل في شرط عدم قبول دعوي النفقة إلا عن سنة سابقة علي رفع الدعوي مما يترتب عليه ضياع حقوق الزوجة، لاسيما أن هذا يدعو الزوجة لسرعة اللجوء للمحكمة بمجرد عدم الإنفاق، ومن المعلوم أن سرعة وصول النزاع للمحاكم يقلل فرص إعادة التوفيق، بالإضافة الي صعوبة تنفيذ أحكام النفقة وخاصة إذا كان الزوج من أصحاب الأعمال الحرة في ظل الإجراءات البيروقراطية لصندوق تأمين الأسرة أو عند تجاوز مبلغ الحكم ما يتبناه صندوق تأمين الأسرة، ورفض صندوق تأمين الأسرة تنفيذ محاضر الصلح الصادرة من مكتب تسوية المنازعات الأسرية، ومن أهم الإشكاليات قلة المبالغ المحكوم بها والتي لا تكفي لمواجهة الضروريات الأولية للحياة، نتيجة لصعوبة إثبات الأصول المالية للزوج أو الدخل الذي يحصل عليه، وعدم تفعيل دور نيابة الأسرة في هذا الأمر بالرغم من النص عليه في قانون محكمة الأسرة. لذلك اقترحنا النص علي حق الزوجة في طلب نفقة الزوجية لمدة أكثر من سنة سابقة علي إقامة الدعوي أسوة بما هو مقرر للصغير بشأن المطالبة بالنفقة لمدة سابقة أكثر من سنة علي إقامة الدعوي طالما أثبتت حقها في ذلك، واستثناء دعاوي النفقات من شرط عرض الصلح في قضايا النفقة، وإلزامية القضاء بالنفقة المؤقتة عند إقامة الدعوي "حتي لو لم تطلب". ويمكن أن يلتزم بهاصندوق تأمين الأسرة لحين فرض النفقة بالحكم مع وضع حد أدني للنفقة دون النظر لقدرات الملتزم بها ماليا، علي أن يتحمل صندوق تأمين الأسرة ذلك. كما يوصي المقترح بعدم منع الأم عند زواجها من حضانة صغارها إذا كان ذلك في مصلحة الطفل وذلك في ظروف خاصة إذا كان ذا إعاقة أو لصغر سنه إلي 7 سنوات أو اذا كان مريضا بمرض يحتاج لرعايتها له علي ألا تستحق في تلك الحالة أجر مسكن حضانة، وفي غير ذلك يترك هذا لتقدير القا القاضي ومصلحة الطفل،وإعادة النظر في ترتيب الأب من حضانة الصغير ليكون التالي للأم بما يحقق المصلحة الفضلي للطفل . وبالتطرق الي قانون الرؤية نجد تعنت من بيده الصغير ومنع الطرف الآخر من رؤيته انتقاماً منه، ورفضه من أن يكون مكان الرؤية هو المكان الذي اختاره الطرف الآخر حتي وإن كان هو المكان الأفضل والأصلح لنفسية الصغير، وعدم تأهيل المشرفين الاجتماعيين الحاضرين أثناء تنفيذ حكم الرؤية تأهيلاً صحيحاً وعدم أحقية الجد والجدة والأقارب في رؤية الصغير مما يقطع صلات الرحم بينهم. لذلك ينبغي النص علي حق الأجداد والأعمام والعمات والأخوال والخالات رؤية الصغير والصغيرة ولو مع وجود الوالدين وبمراعاة مصلحته الفضلي، مع جعل النيابة العامة صاحبة اختصاص في إصدار قرارات وقتية لحين صدور حكم منه، وفرض عقوبات أغلبها مالية لمن يمتنع عن تنفيذ القرار أو الحكم الصادر بالرؤية. ويعالج القانون إشكاليات الطلاق التي تتمثل في تعنت الزوج في استعمال حقه في الطلاق. رغم أن القانون ألزم الزوج بتوثيق الطلاق في مدة أقصاها 03 يوما من تاريخ الطلاق، إلا أن الزوج يعمد أحيانا إلي عدم توثيق الطلاق الشفهي فتلجأ الزوجة لإقامة دعوي إثبات الطلاق، والحد الأدني لدليل الإثبات شهادة الشهود وقد لا تجد شهودًا لتلك الواقعة. وكذلك التطليق الذي يختلف موقف القانون منه والإشكالية المترتبة عليه وفقاً لنوع التطليق وعلي رأسها التطليق للحبس فلزوجة المحبوس المحكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنوات فأكثر أن تطلب من القاضي بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بائناً للضرر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه شرط أن تكون المدة المحكوم بها 3 سنوات، وأن يمضي عام علي تنفيذ الحكم. وللتغلب علي تلك الإشكاليات، لابد أن يتم تعريف وتفعيل المقصود بالطلاق ليكون بمثابة حل لميثاق الزوجية، يمارسه الزوج والزوجة، كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء وطبقاً لأحكام هذا القانون مع التأكيد علي أن الطلاق هو حق أصيل للزوج ولكن عند الرغبة في إيقاعه وجب علي الزوج اللجوء إلي القضاء لإيقاع هذا الطلاق و إثباته، علي أن يُقضي بكافة المستحقات المقررة للزوجة والأبناء المترتبة علي عقد الزواج والتطليق، وتوقيع جزاء عند عدم إثبات الطلاق أمام القاضي. وتيسير إجراءات إثبات الطلاق الشفهي بشهادة الشهود واعتماد الشهادة السماعية وينص أيضا علي أن للزوجة طلب التطليق بمجرد قيام الزوج بالزواج من أخري بصرف النظر عن تحقق الضرر، واعتبار الضرر متحققا بمجرد الزواج من أخري دون طلب إثباته، وتخفيض المدة التي اشترطها المشرع لتلجأ الزوجة إلي المحكمة لطلب التطليق إلي ستة شهور فقط. كما ذهبت بعض أحكام المحاكم اشتراط قيام الزوجة بالتنازل عن الحقوق القانونية كاملة ،ومنها قائمة أعيان الجهاز، رغم أنها ليست من الحقوق الشرعية الواجب التنازل عنها ولكنها حقوق مدنية،وهناك بعض دوائر قضائية تصر علي أن تحضر المدعية بنفسها لمناقشتها في أسباب الخلع وهذا يفرغ الخلع من مضمونه، كما أنه مخالف للشرع حيث نص الحديث الشريف علي أنها لاتعيب عليه خلقاً ولكن تخاف ألا تقيم حدود الله فهذا فقط مبرر الخلع. لذلك ينص المقترح علي إرساء المبادئ والمفاهيم القانونية عما يعتبر مهراً ويلزم رده للحكم بالخلع ،والعمل علي تقصيرأمد التقاضي في مسائل الخلع من خلال إلغاء إعادة الإعلان. وعدم وجود ضرورة لحضور المدعية أمام المحاكم، والاكتفاء بدلا من ذلك بتوكيل خاص يبيح هذا الإقرار،والتأكيد علي أن دعوي التطليق خلعا دعوي إجرائية ينحصر دور المحكمة فيها علي إثبات عناصرها من طلب الزوجة التطليق خلعاً، وأنها تخشي ألا تقيم حدود الله، وترد ما دفع لها من مهر ثابت بالكتابة، وتتنازل عن جميع حقوقها الشرعية والمالية،– هذا دون النظر لما يستقر في يقين المحكمة من عدم وجود خطأ من قبل الزوج. مع التأكيد علي حق الزوجة غير المدخول بها في إقامة تلك الدعوي. والتأكيد علي إستحقاق طالبة التطليق بالخلع لنفقة زوجية أثناء رفع دعوي الخلع وحتي الحكم. ومن جانبه يقول د. أحمد رفعت عميد حقوق القاهرة الأسبق إن قانون الأحوال الشخصية في حاجة إلي تعديل، خاصة في ظل التخوف السائد الآن من الدستور الجاري إعداده. وبوجه عام إذا كانت الاقتراحات معقولة وتحقق الاستقرار وتمثل شيئا إيجابيا ويحقق مصلحة الأسرة والطفل فلا مانع في ذلك. أما الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوي السابق بالأزهر فيري أنه لا مانع من تعديل قانون الأحوال الشخصية فيما يحقق الصلاح، وبما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، فإذا وقفنا عند مسألة تعدد الزوجات، يجيز الشرع للرجل أن يتزوج من النساء مثني وثلاث ورباع، لذلك لا يجوز أن يتم تقنين عدد الزوجات، ولكن يقول تعالي :"فإن خفتم ألا تعدلوا.." فلقد أباح التعدد ولكن بشرط العدل، لذلك إذا كان القانون يقترح تقديم ما يثبت قدرة الرجل المالية التي تمكنه من العدل بين زوجاته، لا مشكلة في ذلك، أما عن مسألة تنظيم مسائل الخطبة أري أن الشرع يحكم هذه المسائل حيث شرع الله للخاطب أن يختار علي أساس ديني " فاظفر بذات الدين تربت يداك " فلو أن الخاطب أحسن الاختيار، حتي وإن حدث الخلاف لا يظلم أحدهما الآخر، فأري أن أمرا مثل هذا لا يقيد بالقوانين، أما بالنسبة للقوانين الأخري والتي تنظم مسائل الرؤية والحضانة الي آخره فنحن في حاجة إلي ذلك.