استعدادا لرمضان، تخصيص 36 مسجدا للاعتكاف و309 مساجد لصلاة التهجد بأسيوط    بقاء "السيادية" واستقرار "الخدمية".. مصادر ل"أهل مصر" تكشف قائمة الوزراء المستمرين في التشكيل الجديد    اليوم.. البرلمان يعقد جلسة طارئة لنظر التعديل الوزاري    "عاتبه على رفع صوت الأغاني"، إحالة عاطل للجنايات بتهمة إشعال النار في جاره بعين شمس    وزير العمل يقود مفاوضات جماعية بإحدى الشركات ويعيد الإنتاج    مصر وفرنسا تبحثان مستجدات تنفيذ مشروعات النقل المشتركة    الإحصاء :10.1% معدل التضخم السنوى لشهر يناير 2026    منحة أوروبية بقيمة 90 مليون يورو لتعزيز قدرات الطاقة المتجددة في مصر    تراجع سعر الريال السعودي في بداية تعاملات اليوم 10 فبراير    رفع 2040 طن من القمامة وتحرير 100محضر تمونى متنوع بكفر الشيخ    قصف جوي صهيونى لمدينة غزة وعمليات نسف للمباني واستهداف مزارعين وصيادين    عاجل| خروج الدفعة السابعة من العائدين الفلسطينيين من مصر إلى قطاع غزة    المكتب الإعلامي الحكومي بغزة: الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار 1620 مرة    تعزيز التعاون الاقتصادي والتضامن العربي يتصدران نتائج زيارة السيسي للإمارات (فيديو وصور)    الجامعة العربية: 11 مايو يوما عالميا للتضامن مع الإعلام الفلسطيني    موعد مباراة اتحاد جدة والغرافة القطري في دوري أبطال آسيا والقناة الناقلة    تشكيل تشيلسي المتوقع أمام ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي    كابيلو: صلاح لا يزال يصنع الفارق.. وهذا هو الفريق الأقرب لقلبي    الزمالك في معسكر مغلق اليوم استعدادًا لمواجهتي سموحة وكايزر تشيفز    الأرصاد الجوية تكشف أسباب التقلبات الجوية في الفترة الحالية    ضبط مدير شركة إنتاج فني غير مرخصة بالجيزة لمخالفته    مصرع 2 وإصابة 3 آخرين فى انقلاب سوزوكى بالشرقية    الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل نشب داخل شقة بطنطا    إيمي سالم عن مسلسل "الكينج": مبسوطة إني جزء من العمل الكبير ده    مؤسسة فاروق حسني للفنون تمنح جائزة الاستحقاق الكبرى للفنان يحيى الفخراني    الإفتاء توضح حكم الإفطار أول أيام رمضان بسبب السفر    جامعة قناة السويس تطلق قافلة للإصحاح البيئي بقرية أبو سلطان بفايد    ما هو مرض الصرع وأسباب الإصابة به؟    السعال المزمن | الطب الأيورفيدي لتعزيز صحة الجهاز التنفسي    الصحة تعلن تنفيذ البرنامج التدريبى المتقدم فى أمراض الكُلى    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    النيابة العامة تأمر باحتجاز متهم بالتحرش داخل أتوبيس نقل عام بالمقطم    عاجل- متحدث الحكومة: خفض أسعار الدواجن إلى 100 جنيه للكيلو بمنافذ الدولة قبل رمضان    فرص عمل بمطاعم الوجبات السريعة توفرها وزارة العمل.. تعرف عليها    حظك اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026.. وتوقعات الأبراج    مواعيد مباريات الجولة الثانية بالدور قبل النهائي لدوري السوبر للكرة الطائرة    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    اسكواش - أمينة عرفي وكريم عبد الجواد يتأهلان لنصف نهائي ويندي سيتي    وزيرا خارجية مصر وإيران يبحثان المستجدات الإقليمية    تراجع أسعار النفط مع تقييم لمخاطر الإمدادات وسط توتر بين أمريكا وإيران    خلافات مالية تشعل اجتماع الوفد، مشادة حادة بين قياديين وقرارات حاسمة لإعادة الانضباط    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أحمد جمال : ذهبت لطلب يد فرح الموجي.. ووالدها قال لي «بنتي لسه صغيرة على الجواز»    ممدوح عيد يشكر وزير الشباب والرياضة واتحاد الكرة بعد حادث لاعبي بيراميدز    «رأس الأفعى» يشعل سباق رمضان 2026.. دراما واقعية تكشف أخطر الصراعات في الظل    شيري عادل: شخصيتي مختلفة تمامًا في «فن الحرب»    إيثان هوك يحوّل لحظة تكريمه إلى احتفال عائلي نادر على السجادة الحمراء    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    مصرع 5 أشخاص في تحطم مروحية جنوب ليبيا    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    إعلامي يكشف حقيقة طلب «حسام حسن» إلغاء الدوري    حين تلتقي القلوب بالخير.. رمضان موسم الصفاء والمودة    دخول الفتيات مجانًا.. ضبط المتهم بالاستعداد لحفل تحت مسمى «جزيرة إبستن»    "تموين شرق الإسكندرية" تضبط منشأة لتصنيع المخبوزات بدون ترخيص    الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي يزور الأراضي المقدسة    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السينما وخبايا الزمن.. !
قراءة في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة ال21
نشر في آخر ساعة يوم 16 - 04 - 2019

المدينة الباسلة.. الإسماعيلية رمز المقاومة الشعبية.. تحتفل بمهرجانها الدولي ال21 للأفلام التسجيلية والقصيرة الذي يعد واحدا من أهم المهرجانات السينمائية التي تقام بمصر.
وهو مهرجان جاد ويجمع بين الفن والثقافة والمتعة ولسنوات طويلة عانت السينما التسجيلية من الإهمال والتجاهل الشديد وكذلك الأفلام القصيرة.. وهي لا تجد حظا في العروض السينمائية علي العكس من العالم كله.. ولذا نطلق عليها في مصر مجازا أنها سينما يتيمة.. ولقد استطاع مهرجان الإسماعيلية علي مدي سنوات طويلة أن يثبت وجوده ويحقق نجاحا كبيرا.. كما استطاع وهذا هو الأهم أن يجذب جمهور المدينة الباسلة في التواصل معه ويحرصوا علي متابعة أفلامه.
وللعام الثالث علي التوالي يقام المهرجان تحت مظلة المركز القومي للسينما برئاسة د.خالد عبدالجليل وبرئاسة الناقد عصام زكريا والحقيقة أن المتابع للمهرجان يجد جهدا ملموسا وتطورا كبيرا سواء في مجال اختيار الأفلام أو التنظيم والخدمات الصحفية تديره كتيبة متميزة من الشباب المنضبط وهو ما يبشر بالخير.
وفي هذه الدورة التي افتتحتها وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم.. بحضور محافظ الإسماعيلية اللواء أ.ح حمدي عثمان الذي سخر إمكانيات المحافظة لراحة الضيوف خاصة الأجانب الذين جاءوا من أربعين دولة ليعرضوا أكثر من مائة فيلم ما بين تسجيلي وروائي قصير.

هذه الدورة تحمل اسم المخرجة الراحلة عطيات الأبنودي التي أثرت السينما التسجيلية بأعمالها الهامة.. كما تم تكريم كل من الفنان القدير فنا وخلقا »سعيد شيمي»‬ والمخرج »‬برهان علوية» والمخرج الإفريقي »‬موازيه نجانجورا».
من بين الأفلام الجميلة الممتعة التي لفتت الاهتمام في إطار المسابقة الرسمية فيلم »‬تأتون من بعيد» للمخرجة »‬أمل رمسيس». وقد أمضت »‬أمل» ما يزيد عن العشر سنوات في الإعداد لفيلمها الذي يحمل حكاية إنسانية لأسرة مناضل فلسطيني دفع حياته وحياة أسرته زوجته وأبنائه ثمنا لمبادئه ونضاله..
الحكاية لفتت أنظار أمل عندما قرأت خبرا صغيرا عن مشاركة العرب الجمهوريين في إسبانيا في نضالهم ضد الطاغية »‬فرانكو» وكان المتعارف أن فرانكو استعان ببعض قوات المغاربة لقمع الجمهوريين .. في رحلة البحث والاستقصاء التقت »‬أمل» »‬بهند» »‬ابنة المناضل »‬نجاتي صدقي» أحد الأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي.. »‬نجاتي صدقي» المناضل الفلسطيني بعد مولد ابنته الكبري »‬دولت» من زوجته الأوكرانية رفيقة كفاحه.. وعندما تأتي ثورة 1936 يتم القبض عليه وترحل »‬دولت» الطفلة الصغيرة لتوضع في ملجأ للأيتام في روسيا مع أبناء المناضلين.. ويتم ترحيل أبويها عن فلسطين ليذهبا لباريس بعدما غادرا سوريا أيضا ويبدآ مرحلة جديدة في الكفاح وإصدار الجرائد السرية.. خاصة في فرنسا.. ويسافران إلي إسبانيا للمشاركة في حزب الحرية وينجبان ابنتهما »‬هند» وشقيقها »‬سعيد»، هند بقيت بعد ذلك في اليونان مع والديها.. أما سعيد فهاجر إلي البرازيل وعاشت الأسرة في شتات.
بعد رحلة إنسانية طويلة استطاعت المخرجة أمل رمسيس أن تجمع شتات الأشقاء سنة 2015 في موسكو ليلتقي الإخوة الثلاثة للمرة الأولي بعد سنوات طويلة من الغربة والاغتراب عن وطنهم وعن بعضهم.. وخلال مدة الفيلم تشعر بالفخر والاعتزاز والتقدير من الأبناء الثلاثة لكفاح أبيهم ووالدتهم والتي نعرف في آخر الفيلم أنها يهودية آمنت بنضال زوجها الفلسطيني وقضية بلاده العادلة

الفيلم مليء بالمشاعر الإنسانية الجياشة ولحظات الصدق المؤثرة ولذا ليس بغريب أن يستغرق إعداد وزمن البحث فيه ما يزيد عن أربعة عشر عاما.
وفي اللقاء الذي أعقب عرض الفيلم قالت »‬أمل» إنها في البداية كانت تقوم هي بالتصوير ولذلك جاءت المشاهد في البداية ليست بجودة المشاهد النهائية التي استعانت فيها بمصورة لبنانية محترفة.. كما أن التمويل كان إحدي العقبات التي واجهت هذا الفيلم.. بالإضافة للقائها مع دولت التي كانت لا تتحدث سوي الروسية فقط.. إنه فيلم جميل يكشف أيضا ولأول مرة مشاركة العرب في الحرب الأهلية الإسبانية سنة 36 ووقوفهم في وجه فرانكو..
والمؤسف أن »‬دولت» بعد لقائها بأشقائها بفترة قصيرة جدا.. وأمنيتها أن ينثر رماد جسدها فوق القدس البلد الذي ولدت به.. وإذا كان أخواها لن يسمح لهما بالذهاب للقدس فربما حفيدتها قد تستطيع يوما تنفيذ وصيتها.. ويبقي ل»‬أمل» السعادة الحقيقية ليست في صنع هذا الفيلم فقط بل نجاحها في لم شتات عائلة والجمع بين الإخوة الثلاثة الذين عاشوا زمنا طويلا لا يعرف أحدهم الآخر.
وغالبا فإن البشر البسطاء هم ضحايا الحرب والعدوان.. والوطن العربي من أكثر الأماكن التي تعيش صراعات الحرب وويلاتها.. ويكفي السينما فخرا أنها إحدي الوسائل التي تكشف بصدق »‬خبايا الزمن» وهذه هي قيمة السينما التسجيلية.

أما الفيلم الذي كان بمثابة الصدمة للمشاهدين وعلي رأسهم النقاد فهو فيلم »‬إخوان النازي» للمخرجة »‬جيهان يحيي توفيق» وقد أعد المادة البحثية والأرشيفية والوثائقية توحيد مجدي الذي تشارك مع جيهان في كتابة السيناريو وكذلك الإنتاج.
و»‬جيهان» مخرجة في التليفزيون المصري منذ عام 1966 في البرامج التوثيقية و»‬إخوان النازي» هو فيلمها التسجيلي الأول..
وتكمن أهمية هذا الفيلم في الوثائق التي خرجت لأول مرة وأزاحت الستار عن علاقة »‬حسن البنا» مؤسس الإخوان المسلمين بالزعيم الألماني »‬أدولف هتلر».. وكيف استطاع »‬البنا» تجنيد ما يقارب من خمسة عشر ألف شاب حاربوا في صفوف النازي ضد الحلفاء والغريب في الأمر أن عدد الإخوان المسلمين الذين شاركوا مع النازيين وصل إلي 55 ألفا الكثير منهم من دول أوروبا والبلقان.

خلال 55 دقيقة هي زمن الفيلم عن علاقة الإخوان بقيادة »‬حسن البنا» بالنازية ومن قوام جيش كبير بلغ خمسة وخمسين ألفا من الدول العربية وأوروبا تم حشدهم وتجنيدهم لم ينج سوي (939) فقط عادوا إلي مصر عبر ميناء الإسكندرية.. وقد ذكر الباحث »‬توحيد مجدي» أن معظم المجندين جاء بهم »‬حسن البنا» من الفقراء المعدمين وأطفال الملاجئ أي الذين لا أسر خلفهم ترفع القضايا أو تهتم بهم بعد وفاتهم.
الوثائق التي أتي بها توحيد لم يسبق أن أعلن عنها وتنشر للمرة الأولي ومن بين ما كشفت عنه تعاون »‬حسن البنا» مع الشيخ »‬أمين الحسيني» الذي استعان به »‬البنا» في لقاء »‬هتلر».. وبالمناسبة كان الشيخ هو مسئول الإذاعة العربية في ألمانيا.. كما كشفت الوثائق تأثير »‬البنا» علي الفريق عزيز باشا المصري.

والجدير بالذكر أن »‬البنا» استأجر شقة أمام قصر عابدين استغلها للتجسس لصالح الألمان وهي العملية التي عرفت باسم »‬شرفة عابدين» وأعلنت جيهان وتوحيد أنهما بصدد الإعداد لفيلم جديد يحمل هذا الاسم.
ومن بين الوثائق التي عثر عليها في مقر الرايخ الأموال المزورة من العملات الأوروبية والمصرية التي اشتري بها »‬حسن البنا» سلاحا من البريطانيين.
إن هذا الفيلم يحمل الكثير من الخبايا والأسرار عن تاريخ الإخوان وجرائمهم وتعاونهم في البداية مع النازي.. ثم بعد استبعاد »‬البنا» وأمين الحسيني.. من محاكمات »‬نورمبرج» وتعاونهم مع البريطانيين فهي جماعة لا تؤمن سوي بمصلحتها الشخصية ولديها استعداد للتحالف مع الشيطان نفسه.

ومن بين من استعانت بهم المخرجة من الباحثين عدد ممن انشق علي الجماعة بالإضافة إلي اللواء »‬فؤاد علام» الوكيل السابق لجهاز مباحث أمن الدولة ومسئول الجماعات الدينية في وزارة الداخلية الذي لم يجزم بمعرفته عن علاقة »‬البنا» و»هتلر».. إن هذا الفيلم الذي اعتمد علي البحث والتوثيق وأزاح الستار عن أوراق ووسائل تعلن عنها للمرة الأولي أثار جدلا كبيرا وسيظل يثيره لكن يكفي صانعيه أنهم نجحوا في الكشف عن »‬خبايا الزمان».. بكل ما تحمله من أسرار علي درجة عالية من الخطورة.
فتحية للسينما التسجيلية وللدور الهام والجاد الذي يلعبه في حياتنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.