عبداللطيف يواجه مافيا الدولار، التعليم تُنهي فوضى اعتماد الدبلومة الأمريكية وتطرد السماسرة    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    «الري» توضح كيفية التعامل مع مياه الأمطار واستغلالها بشكل مفيد    وكيل وزارة التعليم بالإسماعيلية يشدد على الانضباط وانتظام التقييمات خلال تفقده للمدارس    طلب إحاطة بشأن انخفاض بدلات العدوى والمخاطر للأطقم الطبية وهيئة الإسعاف    تباين جماعي لمؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات الثلاثاء    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    حملة للقضاء على المواقف العشوائية لعربات الحنطور بالأقصر    شركة إيني تعلن اكتشاف 2 تريليون قدم مكعب من الغاز قبالة سواحل مصر    «السياحة والآثار» تنظم رحلات تعريفية لصحفيين ووكلاء دوليين لزيارة الوجهات السياحية    وزيرة التنمية المحلية تبحث مع سفير التشيك التعاون فى مجالات النقل الحضرى    وزيرة التضامن تشهد توقيع عقود تمويل مشروعات متناهية الصغر مع 4 جمعيات أهلية    وزير الإنتاج الحربي يستقبل وفدا رفيع المستوى من أفريقيا الوسطى لبحث أوجه التعاون    إصابة شرطيَّين في إطلاق نار أمام القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول    مصر تدين قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى المبارك    تصادم قطار فرنسي فائق السرعة بشاحنة عسكرية    هيجسيث يشبه عملية إنقاذ طيار أمريكى من إيران بقيامة المسيح.. ماذا قال؟    إسرائيل تعلن توسيع عدوانها جنوب لبنان بفرقة عسكرية إضافية    آرسنال ينتظر انتفاضة ضد سبورتنج لشبونة في دوري أبطال أوروبا    سموحة يواجه إنبي في صدام متكافئ بالدوري المصري    أليجري يرد على أنباء توليه تدريب ريال مدريد    بلوزداد يطرح تذاكر مباراة الزمالك    رسميًا.. مانشستر يونايتد يعلن تجديد عقد هاري ماجواير حتى 2027    تفاصيل فسخ تعاقد الكوكي.. وعماد النحاس يتصدر قائمة المرشحين لقيادة المصري    للتأكد من النظافة وإزالة الإشغالات، محافظ الأقصر يقود جولة ميدانية صباحية بالشوارع    التعليم: آخر موعد لتسليم طلاب المنازل استمارة الثانوية العامة للكنترولات 30 أبريل    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لعاطل بتهمة الاتجار فى المخدرات بسوهاج    ضبط صاحب كيان تعليمي وهمي بالجيزة للنصب والاحتيال على المواطنين    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    شبورة ونشاط رياح وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس من الأربعاء حتى الأحد    وزيرة الثقافة تنعى الفنانة التشكيلية زينب السجيني    محافظ أسيوط: مديرية الشباب والرياضة تنظم مهرجان الألعاب البيئية    65 فيلماً من 33 دولة في الدورة العاشرة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    وفاة والد المؤلف محمود حمدان    إجراء أول جراحة مخ وأعصاب لرضيعة عمرها 4 أيام بمستشفى شربين بالدقهلية    تاج الدين: مصر تشهد طفرة كبيرة في منظومة الصحة    اليوم العالمي للصحة.. اتحاد الأطباء العرب يطلق حملة توعية لتعزيز نمط الحياة الصحي    في اليوم العالمي للصحة.. كيف تؤثر التغيرات المناخية على صحة القلب؟    في عيد ميلاده.. يحيى الفخراني رحلة فنان استثنائي من الطب إلى قمة الإبداع    حبس عاملة نظافة 4 أيام بتهمة خطف طفلة وإخفائها 12 عامًا بالوايلي    بالفيديو.. تفاصيل حصر أوائل الخريجين وحملة الدراسات العليا تمهيدًا لتعيينهم    انطلاق فعاليات المؤتمر الطلابي الأول لكلية الآداب بجامعة قنا    تحذير عاجل من تقلبات الطقس في مصر.. أمطار غزيرة تضرب الدلتا خلال ساعات    بعد نقله للعناية المركزة.. مصادر طبية: الفنان عبدالرحمن أبو زهرة فاقد للوعي وبعض المؤشرات الحيوية متراجعة    درة: حزنت على وفاة والدي وتعرضت للإجهاض مرتين    القنصلية الفرنسية تقيم حفلا لتهنئة محافظ الإسكندرية بتوليه مهام منصبه    نائب وزير الصحة تعقد الاجتماع التنسيقي الأول لتطوير الرعاية الصحية الأولية    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    الدفاع الإمارتية: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    يوسف الشريف: هناك أجيال كبرت على أعمالي ويتابعونني منذ كان عمرهم 14 عاما    مختار جمعة: المساواة أمام القانون في عهد السيسي واقع ملموس لا مجرد شعارات    أسرة تحرير «البوابة نيوز» تعزي الزميل طارق سيد في وفاة والدته    صفقة القرن، ليفربول يقدم عرضا خياليا للتعاقد مع فينيسيوس جونيور    إبراهيم حسن: زيزو لاعب «مصنوع» وانتقاله إلى الأهلى لم يكن متوقعا    ما حكم من يوصي بمنع ابنه من حضور غسله وجنازته؟ أمين الفتوى يجيب    أين تقف المرأة خلف الرجل في الصلاة؟.. تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دموع السياسيسن
عندما يبكي الرجال
نشر في آخر ساعة يوم 07 - 02 - 2012

خلال أكثر من عام .. بعد ثورة 25 يناير العظيمة.. مرت مصر كلها وشعبها الصبور.. بأحداث وأحداث من قطع للطرق وحالات اختطاف وسطو مسلح علي مكاتب البريد ونقل الأموال والمواطنين العزل.. وسطوة البلطجية علي أزمات، البوتاجاز والسولار والبنزين ومن قبلها رغيف العيش.. مع سحل للمتظاهرين في التحرير والعباسية وماسبيرو وأمام مجلسي الشعب والوزراء وحرق المجمع العلمي. وأخيرا وليس آخرا مذبحة بورسعيد ومايستجد بالطبع من أحداث ومع كل ذلك .. لم نر مسئولا واحدا يذرف دمعة واحدة علي كل هؤلاء الذين ذهبوا بدم بارد.. ولم نره حتي يخفي وجهه وراء منديل.. موحيا للملايين في طول البلاد وعرضها. أنه يشعر مثلهم ويبكي معهم بدل الدموع: دما .. حتي لو كان بكاؤه مصطنعا.. أو دموعه تماما.. مثل دموع : التماسيح !!
وظن الناس .. أنها ظاهرة عامة.. وأن المسئولين أو السياسيين في مصر.. لايشعرون لاسمح الله.. أو أن دمعتهم ليست قريبة مثل: أغلب المصريين .. إلي أن جاء دكتور أكرم الشاعر نائب بورسعيد ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب ليقف أمام المجلس في أولي جلساته ليتحدث عن دماء المصريين من شهداء 25 يناير. وفجأة تنهمر دموعه علي خده عندما ذكر ابنه الذي مازال يداوي جراحه التي خلفتها الأحداث التي شارك فيها بقوة هو ومن هم مثله من المصابين الذين أصيبوا بعاهات لايشفيها الزمن أو التعويضات. قال الرجل كلمته التي خرجت من قلبه مباشرة لقلوب كل المصريين ليعطيهم أملاً بأن هناك سياسيا مازال قلبه ينبض ويشعر ويحس بآلام الناس والوطن.. ورغم كل الانتهازيين الذين ركبوا الثورة وامتطوا جوادها!
وغير بعيد عنا .. وقف مصطفي عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي.. ليبكي مرتين أمام شعبه والعالم.. الأولي: حينما قالوا له إنهم قد قبضوا علي القذافي.. وفرح الرجل ولم تدم فرحته طويلا حينما أخبروه بالطريقة التي تم فيها القبض علي القذافي وكيف عذبوه وسحلوه علي الأرض حتي لفظ أنفاسه الأخيرة.. ثم لم يرحموه بعد مماته وشهروا بجثته وجعلوها فرجة للعالم كله.. قبل أن يتم دفنه. وبكي عبد الجليل ثانية حينما علم أن الثوار بدأوا في التصارع وحصد الغنائم وأن هناك مدنا ليبية في الشرق والجنوب تتصارع ويومها بكي بحرقة وهو يقول: انقذوا ليبيا .. ليبيا في امتحان صعب ولابد من الاتحاد وإلا.. الخراب والدمار والحرب الأهلية.
وفي اليمن .. سألوا رئيس الوزراء باسندوه: لماذا أصدرت عفوا وحصانة لصالح حتي يغادر البلاد ويبقي في منأي عن الملاحقة السياسية والجنائية.. وفاجأ الرجل الجميع وهو يلقي بخطابه بقوله باكيا: أعذروني .. غصبا عني .. ليس بيدي.. لو كان الأمر بيدي لكنت قد أبقيت علي: »صالح« داخل اليمن ليحاكم أمام شعبه لا .. أن أوافق علي منحه حصانة له ولحاشيته وأبنائه وأقاربه وهم الذين فعلوا الأفاعيل باليمنيين عبر 3 عقود كاملة.
ومنذ نحو 6 سنوات.. فوجئ اللبنانيون وهم شعب يعشق الحياة والضحك.. برئيس وزرائهم في ذلك الوقت: فؤاد السنيورة وهو يعلق علي حرب حزب الله مع إسرائيل، وسالت دموع الرجل وبكي كما لم يبك سياسي لبناني من قبل. المؤيدون له قالوا إنها دموع كل اللبنانيين التي عبر عنها بقوله: رغم كل شيء.. لبنان باق باق باق!
أما المعارضون فقالوا إنها الدموع التي يداري بها إخفاقه وعدم تأييده لحزب الله الذي تركوه منفردا في حرب غير متكافئة مع .. إسرائيل.
وبعده.. كانت دموع الراحل ياسر عرفات التي أبكت العالم كله.. مرة وهو يلقي خطابه الشهير بأنه باق وصامد.. ومرة عندما قال قولته الشهيرة: ياجبل مايهزك ريح.. وثالثة عندما أكد أنهم لن يسقطوه إلا : شهيدا شهيدا شهيدا.. قالها 3 مرات . حتي مرض مرضه الأخير وجاءت الطائرة لتأخذه للأردن ومنها للعلاج في فرنسا.. وبكي بكاءه المرير وهو يودع مقر إقامته الذي أسروه فيه ل3 سنوات كاملة.. وفي فرنسا تلقي علاجه قبل أن يعود مرة أخيرة لوطنه ولكن : داخل كفنه.
وعلي حدودنا الشرقية.. شهد العالم رجلا من هذا الزمان اسمه : رجب طيب أردوجان حاز شهرة واسعة لمواقفه الكريمة مع العرب والحق.. الرجل بكي بكاء شديدا وهو يقف مع زوجته وأركان دولته أمام مقابر شهداء سفينة الحرية الذين سقطوا وهم يحاولون كسر الحصار المفروض علي غزة.. يومها بكي وقال إن العلاقات مع إسرائيل لن تعود أبدا كما كانت حتي يفك الحصار وتعتذر لكل الأتراك والمسلمين.. وأوفي الرجل بعهده وأصبحت العلاقات الإسرائيلية التركية في خبر كان وجمدت المحادثات الثنائية.. اقتصاديا وعسكريا لأجل غير مسمي.
وفي الثمانينات .. كانت المرأة الحديدية مارجريت تاتشر قد مرت هي الأخري باختبارين سالت معهما دموعها.. أولهما: عندما فقد ابنها مارك في صحراء السنغال لمدة أسبوع كامل قبل أن يعثروا عليه.. والثانية حينما غادرت مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننج ستريت وانهمرت دموعها علي خديها ورغم ذلك لم يتذكر البريطانيون لها ذلك.. بل بقيت في ذاكرتهم وذاكرة التاريخ دوما: المرأة الحديدية التي حكمت بلادهم دون منازع.
ولم تخل الدموع.. بالطبع من دموع خادعة مثل دموع التماسيح.
كانت منها دموع الرئيس الأمريكي الأسبق نيكسون عام 1977 خلال لقائه مع الصحفي البريطاني ديفيد فروست والتي اعترف فيها لأول مرة باكيا بفضيحة ووترجيت الشهيرة عام 1974.. واعتذر عنها لكل الأمريكيين.. وهي الفضيحة التي أودت بتاريخه السياسي كله.. وجعلته يغادر كرسي الرئاسة بالبيت الأبيض.. لصالح نائبه : جيرارلد فورد.
أما هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية.. فقالوا إنها بكت مرتين.. مرة لم يرها فيها أحد.. يوم علمت بخيانة زوجها بيل كلينتون لها مع المتدربة مونيكا .. يومها أحست بأن كرامتها كامرأة قد جرحت وبأن كبرياءها بعد وقوفها لسنوات طويلة بجوار زوجها حتي وصل للبيت الأبيض قد تحطم ومرة عندما فازت بالانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية في مواجهة منافسيها.. وأحست وقتها بأن طريقها أصبح مفروشا بالورود لرئاسة أمريكا.. وهو الشيء الذي لم يحدث.
وفي الطابور ذاته.. طابور دموع التماسيح تقف أسماء مثل: جورج بوش الأب والابن.. وباراك أوباما.. بوعودهم الكثيرة وأفعالهم القليلة.. حتي انطبق عليهم المثل الأمريكي الشهير لكل من يكذب وهو Read my Lips يعني اقرأوا شفتي.. ويقولها الكذابون في الغالب!
والتاريخ كله.. رغم هؤلاء وهؤلاء.. لم ولن ينسي أبدا.. خطاب الزعيم الراحل عبدالناصر الذي أبكي فيه كل المصريين والعرب .. وكل أحرار العالم بعد هزيمة 5 يونيو.. وعبر شاشات التليفزيون.. حينما ظهر وهو يجفف وجهه ودموعه التي حاول مداراتها بشدة.. بمنديل ويقول قولته الشهيرة: قررت أن أتنحي!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.