في محاولة من جانب وزارة السياحة لتنشيط السياحة العربية، علمت "آخرساعة" أن الوزارة تدرس خلال هذه الأيام فكرة جديدة، تحفز السائح العربي علي زيارة مصر، وهي "الشقق الفندقية"، التي تحظي باهتمام في الدول العربية، خصوصاً في الخليج، نظراً لما يتمتع به المواطن هناك من خصوصية، تدفعه إلي البحث عن شقة لعائلته عندما يذهب إلي أي بلد، علي طريقة "البيت بيتك". هذا النوع من الشقق المفروشة التي تمتاز بالخصوصية ليس موجوداً بشكل كاف في مصر، لذا كان السائحون العرب يلجأون إلي تأجير شقق مفروشة، ما كان سبباً في تشكيل شبكة كبيرة من السماسرة الذين يستغلون السائح، ويتحكمون في بورصة الأسعار، الأمر الذي يضيع علي الدولة أموالاً طائلة. لذلك كانت هناك حاجة مُلحة لتقنين هذا المنتج، بجانب أنه سيحل أزمة العقارات المُغلقة التي يصل عددها نحو مليونين، إذ بإمكان أي عقار يقع في إحدي المناطق الراقية، أن يتحول إلي شقق فندقية وفق المواصفات التي سيتم وضعها. جاءت فكرة "الشقق الفندقية" كتدعيم للحملات التي توجهها الوزارة للسائح العربي، التي كانت آخرها حملتا "وحشتونا" و"مصر قريبة"، حتي تكون عاملاً مساعداً لزيادة أعدادهم. ورغم أنه لا يوجد أعداد من أصحاب الفنادق المهتمين بالمنتج، إلا أن هناك من كان يسعي إلي تنفيذه بالشكل الذي قد يحقق قبولا من قبل السائحين كان من بينهم، محمد سمير، أحد العاملين في مجال الشقق الفندقية، ل "آخرساعة": إن الفكرة جاءت له عندما كان في السعودية، إذ لمس اهتماما من العرب بهذا المنتج، لما يوفره من راحة لهم، الأمر الذي شجعه علي الدخول في هذا المجال عام 2006. يستكمل: "اشتريت عقارا في مدينة نصر، نظراً لأنها منطقة راقية، ووضعت في اعتباري مواصفات معينة للشقق، كأن تتسم بالتنوع في الغرف، حتي يستطيع السائح العربي اختيار ما يناسب عائلته، وصممت الشقق التي يصل عددها إلي 12 وفق ما رأيته في السعودية، كما وفرت بعضا من الخدمات، مثل خدمة الهاوس كيبنج، وتنظيم رحلات بالاتفاق مع شركات سياحية، بجانب حجز مطاعم أو مراكب حال رغبة السائح في ذلك لأننا لا نقدم وجبات سوي وجبة الإفطار". "ميزة الشقق الفندقية هي شعور السائح العربي أنه في بيته"، يضيف سمير، الذي أوضح أن كل شقة تحتوي علي الاحتياجات الرئيسية من مطبخ، وغسالة، وريسبشن، ومكان لتناول الأطعمة، ورغم الراحة التي يتمتع بها السائح إلا أن هذا المنتج لا تهتم به الدولة، وينظرون إليها علي اعتبار أنها شقق مفروشة، يقول: "أتعجب من ذلك، لأنني أقدم خدمات للسائح، ولا أتركه بعد الحجز، فالفارق بيني وبين الشقة المفروشة، أن الثانية غير مؤمنة، كما أن السائح يقع في أيدي سماسرة يستغلونه في الأسعار، ما يترك صورة سيئة عن مصر.. وقد ذهبت من قبل للتسجيل في الغرف الفندقية، لكنهم رفضوا، وقالوا إنني أفتقد لبعض المواصفات، في حين أن الدولة تعاملني كما الفندق؛ أدفع كل الضرائب، وأتكلف مصاريف باهظة، بجانب اضطراري في بعض الأحيان إلي خفض أسعار الحجز بسبب قلة عدد السائحين العرب الفترة الماضية". وفق الإحصاءات الرسمية، تراجعت أعداد السائحين العرب خلال العام الماضي، إذ وصلت إلي 1.6 مليون سائح عربي مقابل 1.8 مليون خلال عام 2013. وقد تكون "الشقق الفندقية" سبب تنشيط السياحة العربية من جديد، إذ يقول عبد الفتاح العاصي، رئيس قطاع الفنادق بوزارة السياحة ل "آخرساعة" إن عادات السائح العربي مختلفة عن باقي السائحين؛ كل عائلة ترغب في تأجير شقق، ما دفعنا إلي تطوير المفهوم، واستحداث منتج جديد باسم سياحة الشقق الفندقية علي غرار الموجودة في الدول العربية والأوروبية، واقترحنا الفكرة من قبل علي الوزير السابق هشام زعزوع، بأن نضع للمنتج مواصفات كي يتم تقنينه، وبالفعل قمنا بالعمل فيه من أشهر، من خلال الاطلاع علي أعداد كبيرة من الشقق الفندقية، وسافرنا إلي السعودية كنموذج عربي، وإلي أسبانيا كنموذج أوروبي، ولمسنا أن الشقق هناك تتمتع بالبساطة والرقي. يضيف العاصي: "كانت العلامة المميزة هناك للعقار الذي يضم الشقق الفندقية هي HA والتي سنستخدمها أيضاً لتميز عقارات الشقق الفندقية من السكنية، لكننا لن نستطيع نقل نفس المواصفات، لأن كل بلد يختلف عن الآخر، ووضعنا الأساسيات التي يجب توافرها، مثل شرط أن يكون العقار مستقلا بالكامل، لا يضم أي شقة سكنية، وأن تضم الشقة الفندقية غرفة أو أكثر، وصالة، ومطبخاً، وغسالة، بحيث توجد بعض الخدمات الفندقية مثل الهاوس كيبنج، والريسبشن، والحجز، والتأمين، ويملك مالك العقار الحق في زيادة بعض الخدمات مثل الجيم وحمام سباحة وحديقة وجراج وميني ماركت، كي يزيد من فرصته في الحصول علي نجمة إضافية، إذ وضعنا حدا أقصي لعدد نجمات الشقق الفندقية، وهي أربع". يري رئيس قطاع الفنادق أنه يمكن تحويل أي عقار يقع في منطقة راقية، مثل الزمالك أو الدقي أو المهندسين أو وسط البلد أو جاردن سيتي.. وغيرها، إلي شقق فندقية، خصوصاً أن هناك عددا كبيرا من العقارات المغلقة التي يمكن استغلالها، قائلاً: "لم أحصر العقارات المناسبة لذلك، لكن هناك اشتراطات سيلتزم بها أي عقار، كما أنني لن أحدد أي سعر لحجز الشقق.. مالك العقار وحده الذي سيحدد السعر وفق الخدمات التي سيقدمها، ودوري هو اعتماد السعر". مشيراً إلي إرسال الدراسة التي تخص "الشقق الفندقية" إلي الغرف الفندقية، لمناقشتها مع أصحاب الفنادق، ومع المسئولين، وحال موافقتهم علي المواصفات، سيتم إصدار قرار رسمي بالمنتج. في الأيام الماضية، شكلت الغرفة الفندقية لجنة برئاسة محمد أيوب، رئيس الغرفة، التي سوف تعقد جلستين أسبوعياً، لمناقشة منتج "الشقق الفندقية". وقالت هالة الخطيب، أمين عام الغرفة، ل "آخر ساعة"، إنهم حتي الآن الهدف مما تريده الوزارة، خصوصاً أن المنتج موجود بالفعل لكنه ليس منتشراً، إذ يوفر أكثر من فندق عددا من الشقق، التي يطلق عليها "سويت"، مثل هيلتون الزمالك وسفير، والتي يقبل عليها السائحون العرب، مضيفة: "المسألة ليست بسيطة لهذا الحد بأن يتحول أي عقار لشقق فندقية، لم أستوعب فكرة أن المنتج موجه لشريحة معينة من الذين سيعملون فيه، بجانب أن هناك قضايا فندقية لها أولوية المناقشة، خصوصاً أن القانون ينص بالفعل علي أن أي وحدة يسكنها السائح تخضع لرقابة الغرف الفندقية". وأوضحت أن اللجنة تنظر في المواصفات التي وضعتها الوزارة، خصوصاً أن الشقق الفندقية مُكلفة، وسيطبق عليها أغلب مواصفات الفندق، كأن يكون لها علي سبيل المثال إدارة، وإلا أصبحت "شقق مفروشة"، وفي حالة تمسك الوزارة به يجب أن توجه الدعوة للمستثمرين. أمين عام الغرفة الفندقية: تحويل أي عقار إلي شقق فندقية ليس سهلاً قطاع الفنادق: السعر حسب الخدمات وأقصي حد لها 4 نجوم