هبوط 30 جنيها في أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026    رئيس الوزراء: مخصصات مالية إضافية لتسريع تنفيذ المرحلة الأولى من حياة كريمة    محافظ بنى سويف يعقد اجتماعًا بأعضاء اللجنة التنسيقية لمنظومة التصالح    مصر تؤكد تعزيز حقوق الإنسان والتزامها بالتنمية أمام مجلس حقوق الإنسان    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره المجري    وزير الشباب والرياضة يلتقي لجنة اللاعبين باللجنة الأولمبية المصرية    بسبب خناقة جيرة.. سقوط 3 أشخاص روعوا المواطنين وحطموا دراجة نارية    نوة الشمس الصغرى فى الإسكندرية.. هطول أمطار وشبورة مائية على الطرق غدا    أحمد ماهر: جلال توفيق صديق غالى.. وانتظر تحقيق النقابة بشأن تصريحاتى الأخيرة    نهاد أبو القمصان: شخصية الظابظ نورا قدمت بإتقان فى رأس الأفعى    قصر السينما يعرض 24 فيلما مجانيا ضمن احتفالات "ليالي رمضان"    عالم أزهري: الإمام الحسن البصري نموذج الربانية والورع في زمن الفتن    المفتي: الدين ليس قائمة قيود بل رسالة تقوم على العقيدة والشريعة والأخلاق    وزير الصحة يوجه بتعميم وحدات السكتة الدماغية بالمستشفيات لإنقاذ حياة المواطنين    استشاري أمراض الباطنة والسكري: لا مانع من صيام مرضى السكري ولكن بشروط    "العدل" يعلن خارطة الطريق لانتخاباته الداخلية.. بدء الترشح 2 مارس والمؤتمر العام 22 مايو    مؤتمر أربيلوا: يويفا لديه فرصة في الواقع أمام بريستياني لمكافحة العنصرية    تأكد غياب ديمبيلي وفابيان رويز أمام موناكو    يسرا تشيد بنيللي كريم في «على قد الحب»: مبدعة وقوية    جمال العدل: لو كان صالح سليم موجودًا لَأعاد زيزو إلى الزمالك    وزيرة الثقافة: إحياء 600 قصر ثقافة لبناء الوعي ومجابهة الفكر المتطرف تكون بالفكر والعلم    فضل الدعاء في اليوم السادس من رمضان    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    اسماء ضحايا ومصابين حادث انقلاب ميكروباص إثر انقلاب بترعة الإبراهيمية بالمنيا    طريقة عمل كفتة الأرز، لذيذة على سفرة رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    فرن بلدي يتسبب في حريق منزل بأوسيم والحماية المدنية تتدخل    موعد الإفطار في اليوم السادس من شهر رمضان 2026    وزير الدفاع: القوات المسلحة والشرطة هما درعا الوطن والعيون الساهرة على أمنه| فيديو    محاكمة متهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند بالتجمع بعد قليل    المجلس القومي للمرأة وتنظيم الاتصالات يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز دور النساء في تكنولوجيا المعلومات    مستشار "الاتصالات" يكشف ملامح قانون حماية الاطفال من مخاطر التواصل الاجتماعي    رئيس الوزراء يتابع تطوير ورفع كفاءة الطريق الدائرى وصيانة كوبرى 6 أكتوبر    نقابة فيردي تدعو إلى إضرابات تحذيرية في النقل العام على مستوى ألمانيا    حازم إيهاب يشوق الجمهور ل"الست موناليزا": انتظروا المفاجآت    أسامة علام ينشد الابتهالات النبوية فى باب الرجاء    فى الذكرى الرابعة للحرب.. بريطانيا تعلن فرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا    الاحتلال الإسرائيلى يستهدف مواقع متفرقة فى غزة.. قصف مدفعى عنيف على بيت لاهيا ورفح الفلسطينية.. حماس تتهم إسرائيل بعدم الإلتزام باتفاق وقف إطلاق النار.. مصر تدفع بالقافلة ال 145 من المساعدات إلى القطاع    هيئة الاستثمار تتابع إجراءات تأسيس مشروع لإنتاج الفوسفات عالي التركيز باستثمارات 40 مليون دولار في المنطقة الحرة بقفط    تموين المنيا: ضبط 121 ألف قطعة ألعاب نارية وسلع مجهولة المصدر    المؤبد لصاحب محل نظارات زرع نبات القنب فى منزله بالإسكندرية    حملات مرورية مفاجئة بشارعي «الغشام» و«سعد زغلول» بالزقازيق لضبط المخالفين    رئيس هيئة الرعاية الصحية: نمضي بخُطى ثابتة لتعزيز الرعاية التخصصية وثقة المواطن بخدمات الرعاية الصحية الحكومية    محلل اقتصادي فنزويلي: فنزويلا لن تخرج من أزمتها الاقتصادية دون إصلاح سياسي    الهلال الأحمر المصري يعزز مد غزة بخيام وبطاطين وملابس شتوية عبر قافلة زاد العزة ال145    ريال مدريد يضع مدافع توتنهام على راداره الصيفي    ما حكم الإفطار على التدخين في نهار رمضان وهل يبطل الصوم؟ الإفتاء توضح    منتخب السعودية يستعد لمواجهة مصر بمعسكر أسباير    محافظ بورسعيد يتابع رفع المخلفات من الضواحي عبر الشبكة الوطنية للطوارئ    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ وزير التعليم العالي والبحث العلمى بمكتبه بتوليه المنصب    أحمد بيلا يخطف الأضواء في رمضان.. وإشادات بأداءه في مسلسل عين سحرية    مبادرة أبواب الخير.. مدبولي يتفقد اصطفاف الشاحنات المحمّلة بكراتين المواد الغذائية قبيل تحركها لتوزيع الدعم    في ذكرى الحرب.. بريطانيا تفرض عقوبات على 5 بنوك روسية    الزمالك في مواجهة خارج التوقعات أمام زد بحثا عن صدارة الدوري    الأوقاف تحدد خطبة الجمعة المقبلة عن "أيام الله في رمضان وظاهرة عدم مساعدة الزوج لزوجته"    لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره..الأزهر يقدم "الطالب محمد قابيل "لإمامة المصلين بالجامع الأزهر    تعرف على تفاصيل تصدر أحمد ماهر تريند محركات بحث جوجل    وليد ماهر: توروب حقق ما أراد وسموحة غامض هجوميا.. وكامويش لغز صعب الحل.. فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمريكا وإيران.. الرقص علي جثة اليمن
نشر في آخر ساعة يوم 21 - 04 - 2015

وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الإيراني جواد ظريف في سياق الحرب المفتوحة بالمنطقة، وفي ظل السعي الدائم للولايات المتحدة وحلفائها، إلي خلق شرق أوسط جديد، كانت جميع إدارات الحرب الباردة الأمريكية ملزمة برسم استراتيجيات دولية قائمة علي حسابات الردع الباعثة علي الرعب، لذا تسعي واشنطن بين الحين والآخر، إلي تحريك أذرعها من تنظيمات إرهابية وجماعات جهادية متطرفة بجانب اللعب بكارت الملف النووي الإيراني، بينما تقبل الجمهورية الإسلامية المساومة بمشروعها حتي تحقق كل منهما مكاسبها، خاصة أن الأخيرة تقوم بدور خفي في كثير من دول المنطقة.
سيظل مستقبل العلاقات الإيرانية- الأمريكية، أقله علي المدي القصير، متوقفاً علي حل مسألة تبدو تقنية عسكرية ظاهرياً، ومع ما يحدث الآن في كل من اليمن وقبله العراق وسوريا بظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، فهو علي ما يبدو نوع من التحول التاريخي في ميزان المنطقة العسكري وتوازنها الاستراتيجي، بحسب ما ذكره "هنري كيسنجر" مهندس السياسة الخارجية الأمريكية في كتابه "النظام العالمي".
لقد استطاعت واشنطن أن تأخذ من تقدم طهران السريع نحو دولة ذات أسلحة نووية كارتاً تستطيع الضغط عليها والتفاوض معها كلما تعثرت طموحاتها في المنطقة.
ففي زحمة التفاوض بين إيران وبين أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين الخمسة إضافة إلي ألمانيا (5+1)، وفرض عقوبات اقتصادية، دشن هذا التحول، سواء كان بالعراق أو سوريا أو حتي اليمن الآن. فالجمهورية الإسلامية "الشيعية"، تعمل وفق الأجندة التوسعية الأمريكية باعتبارها أحد أذرعها في المنطقة، وباعتبارها أيضاً الذريعة الكبري التي أدت إلي تأجيج الصراع الطائفي وأدت إلي ظهور جماعات سنية متشددة في مواجهة المد الشيعي الإيراني.
كما أنها تقوم بتوطيد علاقات الإدارة الأمريكية مع الأنظمة الحاكمة في سوريا والعراق، إضافة إلي تعميق تأثيرها في كل من أفغانستان، لبنان، البحرين، واليمن. كما أشارت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إلي أنه علي الرغم من الحكم الديني في إيران، فإنها نجحت في رسم نفسها بالمنطقة كبطل للتعددية والأقليات.
في المقابل، إذا لم تدرك السعودية، بوصفها قائد العملية العسكرية في اليمن، أساليب جديدة لتوظيف قوتها مع باقي الدول العربية، فلن تنجح حيلهم إلا في شراء مكاسب قصيرة المدي، علي غرار ضرب الحوثيين، لإزاحتهم نحو مدنهم في اليمن، بينما تصب الأهداف بعيدة المدي في صالح إيران.
ووفقاً لما ذكرته مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، فإن النفوذ الإيراني برز في اليمن في نهاية الثمانينيات بعد انتهاء الحرب الإيرانية- العراقية، حيث استطاعت طهران اغتنام الخلاف بين السعودية واليمن بعد وقوف الأخيرة مع الرئيس العراقي الراحل "صدام حسين" في غزو الكويت لتوثيق علاقاتها بها.
واستدركت المجلة في مقال تحليلي بعنوان "ماذا تريد إيران؟" بالقول إن تأثير إيران في تلك الفترة انحصر بالمستوي الأيديولوجي وباستضافة الطلاب الحوثيين في مدارسها الدينية الذين عادوا إلي اليمن متأثرين بأفكار الثورة الإيرانية المعادية للغرب وبينهم "حسين بدر الدين الحوثي" الذي قاد تمرد الحوثيين وقتل علي يد القوات اليمنية عام 2004.
وأكدت أن التدخل الإيراني المباشر في شؤون اليمن يعود إلي عام 2012 وخصوصاً بعد اقتناع المسؤولين الإيرانيين بأن الحوثيين أو من يسمون أنفسهم "أنصار الله" في اليمن يمكنهم أن يتحولوا إلي قوة شبيهة بحزب الله في لبنان، فعندما سيطرت جماعة الحوثي علي اليمن وأجبروا الرئيس "عبد ربه منصور هادي" الذي ذكرته المجلة أنه مدعوم من الغرب، علي الفرار في يناير الماضي، اعتقد عدد من الدول العربية أن اليمن وقع في أحضان النظام الإيراني. وصدر تصريح عن البيت الأبيض مطلع هذا العام، مفاده أنه ليس واضحاً لدي الإدارة الأمريكية أن طهران لها سيطرة علي الحوثيين، ولكن سرعان ما انقلبت التصريحات بعد أن أعلن "جون كيري" وزير الخارجية الأمريكي، أن واشنطن علي علم تام بالدعم الذي تقدمه إيران لمجموعات الحوثيين في اليمن.
كما أعلنت كل من واشنطن وحليفتها لندن اتفاقهما علي التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية، مشيرين إلي أن النهج العسكري فقط سيؤدي إلي مزيد من المعاناة وعدم استقرار في المنطقة.
الموقف الأمريكي حيال الحوثيين في القضية اليمنية سلبي، حيث يعكس ذلك رغبة الإدارة الأمريكية في بقائها علي علاقة وطيدة بالطرفين، بتطمين الخليج بأن الولايات المتحدة تدعم "عاصفة الحزم" استخباراتياً ولوجستياً، بل وتشجع السعودية علي مزيد من التصعيد، وكذلك التفاوض مع إيران لنزع سلاحها النووي مع استمرار التنسيق مع حلفاء إيران في اليمن جماعة الحوثي لضرب القاعدة هناك، ومساعدة إيران في التمدد أكثر داخل المنطقة لاسيما في العراق، ومن ثم تأجيج الصراع السني الشيعي حتي تصل إلي أهدافها في المنطقة.
ومن ناحية أخري، تري الصحف العبرية أن سياسة إدارة أوباما، تعتمد علي تعاظم نفوذ إيران في الشرق الأوسط، والسماح لها بأن تصبح قوة نووية، مقابل تأمين المصالح الأمريكية في المنطقة حتي وإن انزلقت نحو صراع "سني- شيعي".
فهناك علاقة بين الصراع في اليمن وبين الاتفاق النووي الذي وُقع بين النظام الإيراني ومجموعة (5+1) ويقضي برفع العقوبات الاقتصادية عنها تدريجياً، الذي من شأنه أن يتحول إلي اتفاق كامل مع نهاية شهر يونيو المقبل.
واستقبِل اتفاق الإطار بتعليقات كثيرة ذهبت من جانب أوباما إلي اعتباره إنجازاً تاريخياً، كما اعتبرت إيران أنه انتصار كبير، ولكنه سيظل رهنا بتطورات موازين القوي التي تتحكم في مستقبله، لتصبح خيوط اللعبة جميعها في يد الولايات المتحدة.
وذكر مركز "ميدل إيست بريفنج" البريطاني أن السياسة الأمريكية الآن باتت واضحة فهي تسعي إلي إعادة ترتيب المنطقة مرة أخري، ولكن دون إشراك القوات العسكرية الأمريكية في حروب الشرق الأوسط، فالنهج الذي اتخذته الإدارة الجمهورية السابقة، لحماية مصالح الولايات المتحدة في المنطقة من خلال التدخل العسكري المباشر، رأي الأمريكيون أن هذا الخيار مكلف استراتيجياً، فجاءت وجهة نظر أخري، تمثلها إدارة أوباما تقول بوجوب إدارة الصراع عن بعد عن طريق الوكلاء. فتوجد ضرورة أن يكون هناك قوة فاعلة تتحدي صعود الجماعات الإرهابية، في سياق التنفيذ الخلاق لمفهوم الشراكة الذي تحدث عنه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال "مارتن ديمبسي"، حيث يتعين علي الحلفاء تحمل عبء حماية جيرانهم. فالخليج عليه أن يُسلح نفسه بأمواله من مصانع السلاح الأمريكية، فالإدارة الأمريكية تزيد من معدل تصدير المعدات العسكرية لدول المنطقة حتي تستطيع التصدي لإيران والحوثيين.
وأعادت العديد من الدول العربية تحديد حجم التهديد، ودور الجهاديين في المنطقة استناداً إلي تقييمات مختلفة، وكان ينظر لكل من إيران وجماعة الإخوان المسلمين علي اعتبارهما تهديدات يجب مواجهتها معاً في وقت واحد وبسرعة، لأنهم يشعرون بأن التهديد الجهادي ربما لا يمتد علي المدي الطويل، في الوقت الذي تعطي فيه واشنطن الأولوية لكبح صعود الحركة الجهادية في الشرق الأوسط، فإنها تري دور الإيرانيين إيجابياً بقدر ما يقاتلون "داعش". حيث وجدتها الأجدر في مواجهة مليشيات الدولة الإسلامية بمليشيات "شيعية" مدعومة مباشرة من الحرس الثوري الإيراني، ومغطاة جوياً من سلاح الجو الأمريكي.
فالهدف لايزال واحداً ولا يمكن أن يتغير مهما تعاقبت الإدارات الأمريكية المختلفة؛ ألا وهو حماية مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأي وسيلة كانت، حتي وإن كان الثمن حياة شعوبها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.