جامعة.. شاملة.. متعمقة, ووثيقة تاريخية خطها بمداد من ذهب الكلمة التى ألقاها فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال افتتاحه »مؤتمر الأزهر العالمي للسلام« مؤكدا فيها أن السلام العالمي بحاجةٍ إلى المزيد من المتابعة والتحليل والبحث، بعد أن أمسَى من أعقد الألغاز وأشدها استعصاءً، نتيجة التيه الذي تضل فيه الفروض, وتضطرب في عتمته الأقيسة والحُجَج، ويبدو أن السلامَ لم يعد هو القاعدةَ في حياة البشريَّة كما يذهب إلى ذلك أنصار نظرية السلام من فلاسفة التاريخ، الذين يؤكدون على أن السلامَ هو القاعدة في حياة البشر، وأن الحربَ والعنفَ هو الاستثناءٌ والشذوذٌ, فالتاريخ البشري هو تاريخ بحيراتٍ دمويةٍ, فى جميع أنحاء الأرض, وفى مختلف العصور, وتبقى الأديان الإلهية ونصوصها المقدَّسة، التي نفزع إليها الآن كما تفزع الطيور المذعورة إلى أعشاشها الآمنة الحصينة, وأنَّ «الاختلافَ» هو سُنَّة الله في عباده التي لا تتبدَّل ولا تزول إلى أنْ تَزُولَ الدُّنيا وما عليها, وأن الإسلام أكد على انفتاح هذا الدين على الآخر واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه دين الإرهاب؟ وإذا قيل: هو دينُ إرهابٍ لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون؟ فهلا يقال: إن المسيحية دين إرهاب، لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال: إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائعَ وبشاعاتٍ ارتُكِبَتْ باسمها كذلك؟ وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيرًا في سجن الإسلاموفوبيا ظلمًا وبهتانًا وزورًا. لى كل الفخر أن يكون الأمام الطيب على رأس أكبر مؤسسة إسلامية, تحافظ على الوسطية المعتدلة, وتنقى الشريعة الإسلامية ممن يعتدون عليها بغير علم, وأن كتابة مجلدات لن تكفى فضائل الإمام الطيب, ودعواته للتسامح والسلام, أخرها عندما دعا المشاركين بالمؤتمر الإعلان للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب وأن الإرهاب الأسود الذي يحصد الأرواح لا تعود أسبابه إلى الإسلام, وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلُّط والهيمنة والكيل بمكيالين, كلمة تهدف فى المقام الأول تصفية الأجواء, تعلمنا منها صحيح الدين بعيدا عن المفاهيم المغلوطة والتدين الكاذب للجماعات المتطرفة, وتقضى على دعوات بث الفتنة والحض على الكراهية, فقد جمع فأوفى الدكتور الطيب, رمز الإسلام المعتدل ولو كره الإرهابيون, والمرجع الديني الوسطى التى يؤمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه فى أى مكان فى العالم, ليؤكد دوما لنا الإمام الطيب أنه حائط الصد المنيع الصلد والقوى, والتى سوف تتحطم عليه الدعوات الإرهابية من جماعات الفكر المنحرف المتعطشة للدماء, بعيدا عن العابثين المتأولين فى الدين بغير علم.. حفظ الله الإمام الطيب للإسلام والمسلمين ولأزهرنا.. ونفعنا بعلمه وبتقواه.