من أهم التصرفات التي تستدل بها علي أن الزمار الأمريكي مازالت أصابعه تلعب وتعبث في أمور منطقتنا، بل وبلدنا الحبيب مصر كان ذلك الاجتماع الذي عقده في أمريكا شركاء من الاخوان وحركة 6 إبريل وحلفاء للاخوان ومقربين منهم مثل حزب البناء والتنمية وحزب غد الثورة وشارك فيه عبر اسكايب صاحب مبادرة البديل د.عصام حجي الذي صار مؤخرا ناشطا سياسيا. لقد شد أنتباهنا تداعيات هذا اللقاء وردود الافعال التي أعقبته ولم نمنح قدرا من اهتمامنا لمعني عقد هذا المؤتمر في هذا الوقت تحديدا وفي هذا المكان ايضا ودلالاته والهدف وراءه غير المعلن بالطبع، خاصة وأن ردود الافعال والتداعيات كانت من جانب بعض الاخوان وحلفاء لهم صاخبه.. حيث انتفض بعض الاخوان رافضين لهذا الاجتماع كان في مقدمتهم القيادي الاخواني عمرو دراج الذي كان يصنفه البعض ضمن حمائم الاخوان.. كما انتفض ايضا عاصم عبدالماجد منددا بهذا الاجتماع رغم مشاركة ممثليها في واشنطن فيه! ولم يلاحظ كثيرون ان تلك الغضبة التي جاءت من داخل صفوف الاخوان وبعض حلفائهم لهذا الاجتماع لم تحدث قبل عقد هذا الاجتماع وانما بعدها.. وتحديدا حينما ثار خلاف بين المجتمعين حول طبيعة الدولة التي يبغون اقامتها في مصر لكل المصريين كما اطلقوا علي مبادرتهم وهل تكون مدنية فقط أم مدنية بخلفية دينية؟! وهكذا استغرق البعض منا تلك التداعيات وردود الافعال لهذا الاجتماع وفاته ماهو أهم وتحديدا معني ودلالات عقد هذا الاجتماع الذي دعا اليه مستشار للرئيس الاسبق مرسي وشارك فيه اخواني وبعض حلفاء الاخوان وأخرون من غير الاخوان وعقد في أمريكا. فنحن ازاء تكرار لذات ما فعل الاخوان بدعم من الامريكان من قبل وأسهم في وصولهم إلي السلطة في مصر عام 2012.. انهم يحاولون تكوين جبهة واسعة لاتقتصر عليهم ومن هم علي شاكلتهم أي الذين ينتمون إلي التيار السياسي الاسلامي فقط كما فعلوا منذ الاعلان الدستوري الذي فاجأ به مرسي الجميع ومنح به نفسه سلطات شبه الهيمنة بحظر الطعن علي قراراته السابقة واللاحقة ايضا، واستمروا يفعلون حتي الاحتشاد والاعتصام في رابعة والنهضة قبل وبعد 30 يونيو وطوال تقريبا الفترة التي تولي فيها المستشار عدلي منصور مسئولية رئاسة البلاد. وبالطبع ليست هذه المرة الاولي التي يحاول فيها الاخوان ذلك.. اي تكوين جبهة واسعة لاتقتصر عليهم ومن ينتمون لتيار الاسلام السياسي فقط.. فهم منذ أن تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية وهم يحاولون ذلك واستمروا في ذلك بعلاقتهم بحركة 6 إبريل وعدد من النشطاء السياسيين الذي رضوا من قبل بهم في الحكم بل وساعدوهم علي الوصول اليه كان في مقدمتهم د.أيمن نور ود.سعد الدين إبراهيم .. لكنهم هذه المرة حاولوا استثمار اسم جديد يجاهر علنا بعدائه للرئيس عبدالفتاح السيسي وأعلن عن مبادرة للبحث عن بديل له في انتخابات الرئاسة المصرية المقبلة في عام 2018، وهو الدكتور عصام حجي. اذن.. حتي الان لم تيأس أمريكا من اعادة دمج الاخوان في الحياة السياسية المصرية ومشاركتهم فيها طبعا بعد اعفائهم من المحاسبة القانونية والقضائية علي ما اقترفوه من جرائم عنف.. انها مازالت تحاول حتي الان ليس فقط حمايتهم واخراجهم من السجون، وانما لمشاركتهم في حكم البلاد مجددا.. وأن كانت مطالبهم بتقديم بعض التنازلات واجراء بعض التغييرات علي شكل جماعتهم علي غرار ما فعل الغنوشي بحركته »النهضة» في تونس حتي يخفون الطابع الفاشي لهذه الجماعة وتصبح مقبولة من كل معارضي الحكم المصري الحالي. فيقبلون علي التعاون معها.. وهذا ما تحمس له صاحب فكرة الاجتماع الاخير وهو د.سيف عبدالفتاح، ومالم يتفهمه اخوان اخرون سبق لهم رفض نصائح قدمها لهم من قبل راشد الغنوشي خلال اجتماعات التنظيم الدولي للاخوان تقضي بعدم انفرادهم في الحكم واشراك اخرين غير اخوان ولاينتمون لتيار الاسلام السياسي في حكم مصر وتحت سيطرتهم بالطبع! ومعن ذلك أن الامريكان لا يستهدفون السيسي بشخصه فقط.. نعم هم لا يطبقون استقراره في حكم مصر ويتمنون ابعاده عن هذا الحكم اليوم قبل الغد، خاصة و انه عندما انحاز معه كل القوات المسلحة في 30 يونيو لجموع الشعب المصري احبط لهم خططهم وافشل ما حاكوه من مؤامرات ضد أهل منطقتنا كلها وليس المصريين وحدهم.. ولكنهم يستهدفون مصر كلها باخضاعها تحت هيمنتهم من خلال فرض حكم عليها يرضي بتنفيذ تعليماتهم ويقبل بأوامرهم.. وهذا يفسر لماذا هم مستمرون في الاعيبهم ضد بلدنا حتي الان، ولماذا هم مازالوا يراهنون علي دور سياسي للاخوان في مستقبل بلدنا؟. ومع ضغوطهم علي الاخوان لتجميل وجه جماعتهم لتسهيل تحقيق ذلك، فان الامريكان يحاولون ايضا تحييد المصريين المسيحيين سياسيا، أي باعادتهم إلي قفص السلبية السياسية بعد أن تعذر تحريضهم علي اتخاذ موقف معاد من الحكم الحالي، في أعقاب فشل خطط تعكير علاقاتهم بالرئيس السيسي شخصيا.. وهذا يمكن أن نلمسه ونضع أيدينا عليه من خلال تتبع دعوات ظهرت في احدي جماعات اقباط المهجر تدعي ان صراع الاخوان ليس مع مصر كلها وانما مع السيسي شخصيا ويجب ان يبتعد الاقباط عن هذا الصراع الذي لاناقة لهم فيه ولاجمل.