رئيس جامعة كفر الشيخ يشهد ختام فعاليات الدورة الرمضانية 2025/2026    قيادات جامعة العاصمة في حفل إفطار جماعي بكلية السياحة والفنادق    وزير السياحة: تأثير محدود على الحركة السياحية الوافدة لمصر بسبب الحرب    أخبار × 24 ساعة.. إعلان الحد الأدنى للأجور خلال النصف الثانى من مارس    شركات محمول توقف بيع منتجاتها في مصر حتى إشعار أخر    تصريحات روبيو بشأن الحرب على إيران تفجر انقساما داخل معسكر ماجا حول إسرائيل    نهى بكر: علينا الحذر من استغلال طيبة الشعب المصري في الحرب الإيرانية    خبير استراتيجي: إسرائيل الرابح الأكبر في الحرب الإيرانية    قطر: صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد دون خسائر    العربية تبث مشاهد لاندلاع نيران كثيفة في ميناء الفجيرة الإماراتي    محمد صلاح يسجل وليفربول يخسر أمام وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي    أتلتيكو مدريد يوقف قطار برشلونة ويتأهل إلى النهائي رغم الخسارة    إيفرتون يحقق فوزا ثمينا أمام بيرنلي في الدوري الإنجليزي    تدريبات خاصة لبدلاء الزمالك والمستبعدين من مواجهة بيراميدز    تأهيل عمر جابر وآدم كايد في مران الزمالك استعدادًا لمواجهة الاتحاد السكندري    تقارير سعودية تكشف فترة غياب رونالدو عن النصر    خلل مفاجئ في فيس بوك يعطل التصفح ويضرب المنصة الزرقاء    النائب العام يجتمع بموظفى وأفراد الحراسة الخاصة به فى مأدبة إفطار    إخلاء سبيل بلوجر وأقاربها بعد فيديو السخرية أثناء الصلاة    "أرواح في المدينة" تحتفي بمحمد فوزى فى 60 سنة من الحضور بمعهد الموسيقى    نقابة الصحفيين تنظم حفل أفطار الأسرة الصحفية.. وفرقة"الرضوان السورية تحيي الحفل.. صور    أيتن عامر تكشف حقيقة ياسر جلال وتطلب الطلاق في الحلقة 14 من "كلهم بيحبوا مودي"    إنشاد وطرب وعروض فلكلورية في ليالي رمضان بقنا    بأربع روايات.. آلاف المصلين يحيون الليلة 14 من رمضان بمجمع الرواق الأزهري بمنطقة المظلات    الصحة اللبنانية: 50 شهيدا و335 مصابا حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي    وزير الصحة: 91% من الدواء يُصنَّع محليًا ومخزون الغسيل الكلوي مؤمَّن ل6 أشهر    راعى مصر عضو التحالف الوطني تنظم معرض ملابس لدعم الأسر الأولى بالرعاية بالأقصر وأسوان    الذكاء الاصطناعي والعرب في زمن الحروب الرقمية    أهم الأخبار العالمية والعربية حتى منتصف الليل.. الاحتلال يعلن مقتل قائد فيلق لبنان في بيروت.. المستشار الألماني ل ترامب: نأمل انتهاء الحرب وأن تقوم أمريكا وإسرائيل بما يلزم.. إيطاليا تستدعي سفير إيران    إيران: اختيار المرشد قد يتم بعد مراسم تشييع خامنئي    «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج فى مصر    اليوم السابع يكرم النجم ياسر جلال بعد نجاح مسلسل كلهم بيحبوا مودي.. صور    وننسى اللي كان الحلقة 14، بلطجية يخطفون محمود يس ومنة فضالي تفضح سر زوجها    وزير الخارجية العُماني يجدد دعوة بلاده إلى "وقف فوري" لإطلاق النار بالمنطقة    أخبار الاقتصاد اليوم: شركات محمول توقف البيع بعد رفع أسعار منتجاتها، أسعار الديزل تقفز لأعلى مستوياتها، أسهم الأسواق الناشئة تسجل أكبر هبوط منذ أبريل 2025، والبورصة تخسر 9 مليارات جنيه    أخبار مصر اليوم: تعليمات جديدة من غرفة شركات السياحة بشأن تعاقدات وصول السائحين وإلغاء الرحلات، تحرك حكومي مكثف قبل المراجعة السابعة ل صندوق النقد الدولي، 56 مليون قرار علاج على نفقة الدولة حتى 2026    الكشف على 816 شخصا خلال قافلة طبية بقرية طوسون بالإسماعيلية    وزير الرياضة يتفقد ستاد القاهرة استعداداً لاستضافة المباريات المقبلة    لطلاب الدبلومة الأمريكية، الأوراق المطلوبة للتقديم بالجامعات الخاصة والأهلية    جامعة المنوفية الأهلية تتألق في بطولة الشطرنج    الفريق أشرف زاهر يلتقى مقاتلى القوات البحرية والمنطقة الشمالية    أفكار ل سحور صحي ومتوازن يمنع الجوع الشديد في الصيام    خالد الجندي: قصة سيدنا يوسف تحمل آلاف الفوائد ودروسًا متجددة في الصبر والابتلاء    الحذر واجب.. "الإفتاء" توضح 3 ضوابط لنشر الصور على السوشيال ميديا    رئيس الوفد يكلف حسين منصور بتقديم مقترح لتشكيل اتحاد المهنيين    أشرف زكي: رامز بيحب أسماء جلال والموضوع هزار.. "الدنيا سخنت بسبب السوشيال ميديا"    الإعدام لعاطل بتهمة قتل خفير وإصابة آخر فى قنا    دار الإفتاء توضح حكم فدية الصيام لكبيرة السن غير القادرة ماديًا    وزير الخارجية يتابع أوضاع الجاليات المصرية بالمنطقة من مقر خلية العمل المشكلة بالقطاع القنصلي    وزير البترول: مصر يمكنها المساعدة في نقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط    التحفظ على أموال صانعة محتوى بتهمة غسل 60 مليون جنيه من نشاط غير مشروع    إحاله أوراق قاتل جاره بكفر الزيات لمفتي الجمهورية    بسبب رفضها معاشرته، إحالة عاطل بتهمة قتل زوجته في الوراق للجنايات    محافظ البحيرة ورئيس هيئة التأمين الصحى يتفقدان مشروع مستشفى مبرة كفر الدوار    إجراءات قانونية ضد 22 عنصرًا جنائيًا لقيامهم بغسل 1.4 مليار جنيه    إصابة 13 شخصاً في تصادم سيارتين بالشرقية    الرياضية: لقاء مصر والسعودية الودي قد يقام في القاهرة بدلا من قطر    رمضان.. مرآةُ النفسِ والوجدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شيء من الأمل
مصر ومناورة الغنوشي
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 05 - 2016

رغم الحزن الذي يسيطر علي القلوب والغضب الذي يسيطر علي الغنوشي بعد فاجعة سقوط طائرتنا القادمة من باريس، فإننا يجب أن نحتفظ بعقولنا في حالة يقظة دائما وتنبه مستمر لما يدور حولنا، لأننا سوف نتأثر به أيضا، بل لعلنا نحن المستهدفون به أساسا.
ففي الوقت الذي كنا فيه مشغولين بمتابعة أنباء فاجعة سقوط الطائرة خرج علينا راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة التونسية ليعلن تخارج حركته التي تعد أحد مكونات التنظيم الدولي للإخوان من تيار الإسلام السياسي وعزمه تحويل حركته إلي حزب سياسي مدني، حيث قال لصحيفة لوموند الفرنسية: «حركة النهضة الآن حزب سياسي ديمقراطي مدني له مرجعية حضارية مسلمة وجدانية.. نحن سنخرج من الإسلام السياسي لندخل إلي الديمقراطية المسلمة.. لا نعرف أنفسنا بأننا من الإسلام السياسي.. النشاط الديني يجب أن يكون مستقلا عن النشاط السياسي، وهذا جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا مستقبلا مهتمين بتوظيف الدين لغايات سياسية، وجيد أيضا للدين حتي لا يكون رهينة للسياسة وموظفا من قبل السياسيين».
وبالطبع لاقي هذا الكلام لزعيم حركة النهضة التونسية ترحيبا ليس تونسيا فقط وإنما أوروبيا وأمريكيا أيضا.. فهو يمنح من راهنوا علي ما أسموها بالحركات الإسلامية المعتدلة قبلة الحياة.. ويجعلهم قادرين علي الدفاع مجددا علي رهانهم هذا الذي أصاب أكبر إخفاق في الثالث من يوليو عام 2013، عندما تمت الإطاحة بحكم الإخوان.
لقد تحدث الغنوشي بما يروق لدوائر غربية أمريكية.. فهو يتسم بقدر من الذكاء والدهاء أيضا ساعده أولا علي الإمساك بحكم تونس بعد الإطاحة بالرئيس بن علي والتحالف مع قوي تونسية يسارية، وساعده ثانيا علي الإفلات من المصير الذي لاقته حركة الإخوان المصرية في عام 2013، عندما تراجع خطوات أمام ضغوط قوي تونسية واسعة لإقرار الدستور والتحرك نحو الانتخابات وها هو يساعده ثالثا في محاولته استعادة دور افتقده هو وحركته بتقديم نفسه وإياها في رداء جديد حديث يختلف عن رداء الإسلام السياسي الذي ظلت ترتديه هذه الحركة منذ تأسيسها حتي اليوم.
لكن الأهم والأخطر من هذا كله أن راشد الغنوشي يقدم لتلك الدوائر الغربية والأمريكية التي راهنت ومازالت علي ما تطلق عليه الحركات الإسلامية المعتدلة أكبر خدمة.. إنه يقدم «نيولوك جديد» لهذه الحركات، تجمل فيه صورتها وشكلها، لمساعدتها علي إعادة ترويج نفسها بين شعوب بلادها.. وأقول «نيولوك جديد»، لأن الغنوشي في ذات الوقت الذي أعلن فيه تخارج حركته من تيار الإسلام السياسي فإنه بين أعضاء حركته أكد مجددا استمرارها في هذا التيار وحرصه علي جوهر تلك الحركة الذي قامت علي أساسه كل هذه الحركات. فقد قال في مؤتمر حزبه الذي حضره رئيس تونس كلاماً مناقضا تماما لما صرح به لصحيفة لوموند الفرنسية.. فقد قال نصا: «نستغرب إصرار البعض علي إقصاء الدين عن الحياة الوطنية رغم أن زعماء الحركة الوطنية تاريخا كانوا متشبثين بديننا الإسلامي الحنيف».
وهذا يعني أن الغنوشي يناور ويخدع.. لا يناور أو يخدع تلك الدوائر الغربية والأمريكية، ولكنه يناور ويخدع عموم التونسيين وكل أبناء منطقتنا وربما بمساعدة تلك الدوائر الغربية.. فهو يتحدث في اللوموند الفرنسية بلغة هو متأكد أنها سوف تلقي قبولهم وترحيبهم للخروج من مأزق سقوط رهاناتهم علي تيار الإسلام السياسي في الثالث من يوليو 2013، بعد الإطاحة بحكم الإخوان، الذين سبق أن ساعدوهم للوصول إلي الحكم في مصر بعد 25 يناير.
وما يهمنا نحن في مصر أن الغنوشي يفتح أمام الإخوان وحلفائهم سبيلا جديدا يسلكونه.. إنه يمنحهم فرصة للخروج من القبر الذي دخلته جماعتهم بعد أن سلكت سبيل العنف والإرهاب والتصدي للإرادة الشعبية المصرية، والتواجد مجددا علي سطح الحياة توطئة لدخول الحياة السياسية مرة أخري.. كما يمنح الدوائر الغربية والأمريكية التي راهنت علي حكم الإخوان في مصر والتي لم تسقط هذا الرهان حتي الآن، فرصة لتحقيق ما ظلوا يعملون من أجله وهو حماية جماعة الإخوان من الانهيار التام والحفاظ علي وجودها، بل وإعادة إدماجها مرة أخري في الحياة السياسية المصرية توطئة لإعادتها إلي حكم مصر في وقت آخر قادم.
الغنوشي يرسم خريطة اتجاه لجماعة الإخوان، أو خريطة العودة إلي الحياة مجددا بعد أن كادت تلفظ أنفاسها.. وهذا ما يدركه تيار داخل الجماعة يخوض الآن صراعا مع قياداتها القديمة والتي يتقدمها محمود عزت نائب المرشد والقائم بعمله حتي الآن.. فهذا التيار يحاول منذ فترة تغيير شكل هذه الجماعة والانفتاح أكثر علي عناصر وقوي سياسية مدنية بعد أن ترفع لافتات مدنية وليست دينية وتقدم نفسها بوصفها حركة سياسية ديمقراطية.
والغنوشي يقدم في ذات الوقت للدوائر الغربية والأمريكية التي راهنت علي جماعة الإخوان وعلي ما يشبهها من حركات وجماعات دينية في منطقتنا خريطة للخروج من المأزق الذي وقعت فيه بعد الإطاحة بحكم الإخوان في مصر 2013، وما اقترن به من زيادة الضغوط داخل أوروبا وأمريكا من قوي سياسية عديدة تري أن ذلك الرهان فاشل وخاسر، لأنه لايوجد جماعات دينية معتدلة في منطقتنا وأن هذه الجماعات تورطت أيضا في ممارسة العنف، وتحالفت مع جماعات تمارس الإرهاب في منطقتنا.
هذا ما يجب أن نتنبه إليه.. نتنبه أولا إلي أن جماعة الإخوان قد تسعي إلي تغيير جلدها من أجل خداعنا مجددا، وبعض قادتها يفعلون ذلك بالفعل الآن.. ونتنبه ثانيا إلي أن تلك الدوائر الغربية التي راهنت علي حكم الإخوان لبلادنا ولم تنه هذا الرهان بعد سوف تظل تتآمر علينا بكل السبل من أجل تحقيق رهانها هذا وإثبات نجاحه.. أي فرض حكم الإخوان علينا مجددا، وإن لم ينجحوا يعاقبونا علي ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.