شأن كل المصريين شارك الفنان عبدالعزيز مخيون فى ثورة يناير من أجل إسقاط نظام «مبارك» الذى تآمر على أحلام الفقراء.. وجعل الفساد والرشوة أمورا طبيعية.. وعلق «مخيون» أملا كبيرا على تغير الواقع وظهور واقع جديد أكثر طهارة ونقاء.إحنا محشورين فى نفق مظلم.. ومطلوب تشكيل حكومة إنقاذ وطنى سألنا عبدالعزيز مخيون عن تفاصيل المشهد الحالى وكيف يراه، فرد قائلا: «أنا حزين من حالة الانقسام التى فرضت نفسها على المجتمع.. الحمد لله لا أنتمى إلى أى حزب أو تيار سياسى، وهمى الوحيد هو مصلحة مصر التى أتمنى لها أن تعبر محنة التغيير وتبدأ رحلة البناء والتنمية.. الاقتصاد المصرى أصبح على حافة الانهيار وإسرائيل تغتصب الغاز المصرى فى شرق البحر المتوسط، وحزام العشوائيات يلف القاهرة والإسكندرية ويهدد بثورة فى وجه النظام بسبب الإهمال.. كوارث وأزمات كثيرة تحاصرنا ولكن حالة الجدل والخلاف المستمر لا تجعلنا نلتفت إلى كل هذه المشاكل». وحول عملية الاستفتاء على الدستور قال: «كنت مثل كثير من المصريين أطمح فى دستور أفضل، ولذا سوف أسجل اعتراضى على هذا الدستور، وأقول «لا» فلا يجوز أن يستأثر حزب أو فصيل سياسى واحد بمصر، لذلك أرى أنه من الضرورى عمل دستور يجمع شمل المصريين ويعبر عن حالة توافق شعبى واضح».الحال واقف.. ومخاوف المنتجين مشروعة وعن رأيه فى إدارة الرئيس محمد مرسى للبلاد قال: «توسمت خيرا فى «مرسى» وتمنيت أن يكون رئيسا للثورة وأن يحقق إنجازات ملموسة على أرض الواقع، لكن بكل أسف هذا لم يحدث، فقد مر على توليه منصب الرئيس خمسة شهور ونصف الشهر وحتى الآن لم يصنع أى شىء.. وأقول للرئيس إننا «محشورين فى نفق مظلم»، ويجب تشكيل حكومة إنقاذ وطنى تضم تيار الإسلام السياسى، والأحزاب القومية، والأحزاب الليبرالية والاشتراكية، حتى نعبر الأزمة الكبيرة التى نعيشها الآن». وبسؤال عبدالعزيز مخيون عن ممارسات حزب «الحرية والعدالة» وكيف أدت إلى تفاقم الأزمة قال: «بصراحة شديدة كلنا مخطئون.. جماعة «الإخوان» تريد الانفراد بالحكم وأقول لها «اتقى الله فى مصر»، وبكل أسف أرى أن جبهة الإنقاذ «جنرالات بلا جنود» فهذه الجبهة لا تعرف كيف تستحوذ على الشارع وأقول لها إن العاطفة لا تكفى لتحريك الناس». وواصل «مخيون» كلامه عن جبهة الإنقاذ قائلا: «داخل الجبهة من يشتهى الزعامة فقط وتلك كارثة كبيرة.. ولا أبالغ إذا قلت إن جبهة الإنقاذ ليست لها أسس ولا تمتلك قوة شعبية كما أن استدعاء الناس وحشدها لا يعتمد على العاطفة فقط». وعن أنصار حازم أبوإسماعيل ومحاولات التعدى على الإعلاميين أكد «مخيون»: «أنا ضد التضليل فى وسائل الإعلام ومثل كل إنسان محب لهذا الوطن أبحث عن إعلام محايد ينير العقل ويوسع الأفق.. وأرفض بشدة استخدام القوة لحبس حرية الرأى وكبت الحريات، فقد قمنا بثورة من أجل العدالة والحرية وليس من أجل الظلم وتكميم الأفواه». وبخصوص حركة الإنتاج الفنى ومشروعاته المقبلة، قال: «بصراحة شديدة الحال واقف وأتوقع أن تستمر الأزمة بسبب تعقد المشهد السياسى.. فقد تم ترشيحى للمشاركة فى بطولة مسلسل «بدون ذكر أسماء» للمؤلف الكبير وحيد حامد، ومن إخراج تامر محسن، ولكن توقف التنفيذ بسبب أزمة الإنتاج، وأجسد فيه دور «حلوانى» ينتمى إلى حارة شعبية ولديه مبادئ وقيم ويعشق تراب مصر. وعن مدى تأثير الفن فى الواقع السياسى قال: «الفن لا يؤثر فى المشهد السياسى بدليل أننا أمام أحداث يومية متلاحقة ونعجز عن فعل أى شىء.. هل سمعت أن هناك مسرحية أدت إلى قيام ثورة؟ لكن الفن الإيجابى يغير فى الإنسان ويكسبه معرفة وقيما إيجابية.. وبالرغم من اشتعال الحرب ضد الإبداع أرى نفسى متفائلا، فلن يتم تدمير الإبداع لأنه ملك للناس، ومن رابع المستحيلات أن يفرط الناس فى شىء يستمتعون به، فالتمثيل هو أحد روافد الإبداع». وعن تفوق الدراما التركية فى السنوات الأخيرة أوضح: «لا أتابع الدراما التركية ولكن أعلم جيدا أن الدولة تحتضن الدراما التركية وتحاول توفير كل شىء لصناعة الدراما.. كما أنه يتم استثمار الدراما فى الترويج للسياحة.. وأتمنى أن يأتى علينا يوم فى مصر وترعى فيه الحكومة حرية الإبداع والفنون».أشارك فى بطولة مسلسل «بدون ذكر أسماء» لوحيد حامد.. وأزمة الإنتاج عطلت التنفيذ وحول مستوى الدراما المصرية ومقارنتها بالتركية والسورية قال: «كما قلت إننى لا أتابع الأعمال التركية ولكن تجربتى فى مسلسل «عمر» الذى عرض على قناة «إم بى سى» فى رمضان الماضى جعلتنى أدرك أن مستوى الصناعة فى سوريا تقدم جدا وهناك اهتمام شديد الدقة بالمكياج والملابس.. وباختصار أقول إنه حدث تطور كبير هناك، ولا أبالغ إذا قلت إنهم سبقونا بسنوات كثيرة.. مصر تمتلك الكفاءات والعقول القادرة على الإبداع لكننا نحتاج إلى مناخ هادئ مستقر لعمل فن جيد وراق.. ونحتاج أيضاً إلى مواكبة حالة التطور التى فرضت نفسها على صناعة الدراما فى الخارج».