أرجع منصور حسن، رئيس المجلس الاستشارى السابق وزير الإعلام والثقافة الأسبق، الغضب الشعبى عقب الحكم على الرئيس السابق ونجليه إلى خسائر الأرواح الفادحة فى «ثورة يناير»، خصوصا خسارة أهالى الشهداء والمصابين؛ فمن الصعب قبولهم بحكم لا يطفئ نيران قلوبهم.. فى حين يرى أنه لا يحق لأحد المطالبة بإلغاء الانتخابات الرئاسية أو تأجيلها؛ لأن فى ذلك انقلابا على الإعلان الدستورى وعلى العملية الديمقراطية برمتها، ومن شأنه أن يزيد حالة الفوضى فى البلاد. وأوضح حسن أن عصر تزوير الانتخابات والتخويف منها انتهى، ويستخدمها البعض لمصلحته الخاصة، وأن تخويف المواطن المصرى من الخروج للإدلاء بصوته انتهى مع عصر «مبارك»، ولا يمكن لأحد إعادته حتى وإن كان مبارك نفسه، كما رفض الحديث عن تأسيس مجلس رئاسى؛ فالمواطن حر فى اختياره من يشاء لمنصب الرئيس.. التقت به «الوطن» وحاورته: * ما توصيفك للمظاهرات التى خرجت عقب الحكم فى قضية الرئيس السابق؟ - الانفجار الشعبى الذى حدث عقب صدور الحكم فى قضية «مبارك» مفهوم ومتوقع، نظرا لأن خسائر أسر الشهداء والمصابين فادحة، ولا يمكنهم قبول حكم لا يشفى نار قلوبهم أو يعطيهم حقهم. المستشار أحمد رفعت مشهود له بالكفاءة والنزاهة، ولكن لم يكن أمامه أوراق أو أدلة يصدر من خلالها أحكاما مشددة أكثر من التى صدرت، وعلينا تقبلها، خصوصا أن النيابة العامة طعنت عليها، والأمل يظل معلقا على المحاكمة الجديدة وإمكانية خروجها بنتائج مختلفة. * هناك من يستغل تلك الأحداث والمشاعر الملتهبة ويطالب بتأجيل جولة الإعادة؟ - أرجو ألا يكون هذا الأمر مطروحا، ومنذ بداية جولة الإعادة وهناك أشخاص نصبوا أنفسهم كمشرعين، ومنهم من تحدث عن إلغاء الانتخابات وتأسيس مجلس رئاسى، وآخرون أشاروا إلى ضرورة تنازل مرشح لآخر، وهو كلام ليس له معنى؛ لأن هناك إعلانا دستوريا على الجميع الالتزام به. * وكيف ترى ذلك؟ - بعد معاناة قضيناها خلال عام ونصف العام، فإننا نأمل أن نصل إلى مرحلة الاستقرار وانتخاب الرئيس، ولا أفهم أن تكون انتخابات الرئاسة مهددة على هذا النحو دون أية مبرر؛ فلا يحق أن نطالب بالتوقف وإعادة قواعد اللعبة السياسية من جديد بعد أن ارتضينا الإعلان الدستورى وخارطة الطريق وأجرينا الانتخابات، فقط لأن النتيجة جاءت غير متوافقة مع مصلحة فئة أو جماعة بعينها، وهذا لا يحدث فى أى دولة محترمة. والآن، بعد أن بدأنا مسارا ديمقراطيا، لا يمكننا العودة إلى الوراء. * إلى أى مدى ترى تأثير الاستقطاب الدينى فى جولة الإعادة؟ - يجب رفض التصويت للمرشح على أساس الدين، ورفض الاستقطاب الذى من شأنه تقسيم الوطن والإضرار بمصلحة الجميع، وعلى المسلمين والأقباط أن يصوتوا للمرشحين وفق قناعاتهم السياسية. * هناك من لا يقبل بصعود الفريق أحمد شفيق ويعتبره ممثلا للنظام السابق؟ - لم يعد هناك مجال للقبول أو الرفض؛ فالأمر انتهى، الاعتراض يكون قبل فتح باب الترشيح وليس بعده، والقانون يجب تطبيقه على الجميع دون استثناء، وبعد ما حدث فى «25 يناير» لا أتصور مخلوقا يمكنه إعادة النظام السياسى الذى كان قائما قبل الثورة، حتى لو مبارك نفسه. * ما قولك فيما يتردد عن أن فوز الدكتور محمد مرسى، مرشح الإخوان المسلمين، بالرئاسة يعنى السير تجاه الدولة الدينية؟ - جماعة الإخوان، ومرشحهم الدكتور محمد مرسى، لهم تصريحات واضحة فى هذا الشأن؛ فهم يرفضون فكرة الدولة الدينية، والأمر فى النهاية متروك للمواطن عليه الاختيار وفقا لمدى اقتناعه بهذه التطمينات أم لا، وما إذا كان يقبل محمد مرسى رئيسا أم لا. * ما المواصفات التى يجب أن يتسم بها رئيس مصر فى المرحلة المقبلة؟ - أخطر ما يتعرض له المجتمع ونعانى منه لأكثر من عام ونصف العام هو الانفلات الأمنى والأخلاقى والسياسى وعدم الاستقرار بحيث لا توجد أى قوة تستطيع السيطرة عليه، وإذا ما استمر سوف يؤدى فى النهاية إلى انهيار المجتمع ووقف أية عملية لإعادة البناء، وأولوياتنا فى هذه المرحلة إعادة الأمن والاستقرار وتوقيف المخطئ عند حده.. ويجب توافر الخبرة وعلاج هذه المشكلات فى الرئيس الجديد وتصميمه على تحقيق الهدف بأسلوب حكيم ومعاملة سوية ومحترمة، ويبدأ بالتحقيق فيما يحدث ويتعامل بحزم دون هوادة. * من وجهة نظرك.. هل وجود رئيس جديد يسهم فى استقرار البلاد، أم يزيد التوتر والمظاهرات؟ - لا يوجد رئيس يستطيع حل الأزمات بمجرد وصوله إلى السلطة، وإنما يتوقف ذلك على كفاءته وفريق العمل التابع له، وما إذا كان هذا الرئيس مناسبا لهذه المرحلة أم لا، أما فيما يتعلق بالمظاهرات جراء فوز مرشح بعينه فهذا أمر مرفوض لأن على الجميع أن يرتضى بمن جاء به صندوق الانتخاب وما أسفرت عنه الديمقراطية. * وما الرد على محاولات التشكيك فى أن جولة الإعادة ستشهد تزويرا لمصلحة مرشح بعينه؟ - جولة الإعادة ستسير بنزاهة دون تزوير، وليس كما يروج البعض، وإذا كانت هناك نية للتزوير لحدثت فى انتخابات البرلمان من قبل أو فى الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، ولا يجب تخويف الناس، فعصر تزوير أجهزة الدولة للانتخابات انتهى. * ما توصيفك لما حدث من حرق المقرات الخاصة بأحد المرشحين ومحاولة التظاهر ضده؟ - حرق المقرات عمل إجرامى وتخريبى ضد الوطن يجب أن يحاكم عليه مرتكبوه، ولا يجب أن يلجأ إليه أحد مطلقا؛ لأنها ليست طريقة فى التعبير عن الرأى، وإنما أعمال تخريبية تُدخل البلاد فى نفق مظلم. * هناك من يطالب بمشاركة المرشحين الخاسرين فى مؤسسة الحكم مثل اختيارهم كنواب للرئيس أو مستشارين.. هل تتفق مع هذا الرأى؟ - الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وحمدين صباحى من أفضل المرشحين، وكنا ننتظر أن يحققا إنجازا، لكن الظروف لم تسمح لهما بأكثر من ذلك وقبولهم بمناصب وزارية أو داخل مؤسسة الرئاسة أمر متروك لهما. * ما رأيك فى تصريحات جيمى كارتر، الرئيس الأمريكى الأسبق، أثناء مراقبته الانتخابات المصرية بأن الرئيس لا يعرف صلاحياته؟ - هذا غير حقيقى؛ لأن الإعلان الدستورى يتضمن بعض الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية، ووعد المجلس العسكرى بإصدار إعلان دستورى مكمل يحدد بعض الاختصاصات والصلاحيات، حتى الانتهاء من كتابة الدستور الجديد. * كيف يمكن الخروج من معضلة اللجنة التأسيسية للدستور.. وهل يستطيع تيار بعينه السيطرة على عملية وضع الدستور؟ - لا شك أن التأخر فى كتابة الدستور الجديد أمر محزن، وما كنا ننتظر وصول الخلاف إلى هذا الحد، خاصة بعد إعلان جماعة «الإخوان» وحزبها «الحرية والعدالة» عن أن لجنة وضع الدستور ستمثل الجميع دون استثناء، لكن الوضع اختلف عند التطبيق، وإن استمر الأمر على ما هو عليه لن نصل إلى لجنة «تأسيسية» مطلقا، والخروج من هذا المأزق يتطلب أحد أمرين؛ الأول أن يصدر العسكرى أو الرئيس الجديد قرارا بتشكيل لجنة من خبراء القانون الدستورى لوضع مسودة الدستور الجديد ثم يعرض على الرأى العام للاستفتاء، وتم وضع دستور 1923 بهذه الطريقة، أما الأمر الثانى فهو إعادة دستور 1971 بعد التخلص من بعض المواد التى كانت غير مُرضية وعليها خلاف. * مع اقتراب موعد تسليم السلطة هناك من يتحدث عن إمكانية حدوث انقلاب عسكرى يطيح بالعملية السياسية برمتها؟ - ما زلت مقتنعا بأن المجلس العسكرى سوف يسلم السلطة فى موعدها فى آخر يونيو الجارى.. والحديث عن انقلاب عسكرى أمر غير وارد وغير مطروح. * ومتى ينتهى دور المجلس الاستشارى؟ - المجلس الاستشارى مهمته تنتهى عند تسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب، كما سبق أن صرح المجلس العسكرى.