في ظل ما يواجهه العالم من تداعيات تُوصَف بأنها من أكبر الصدمات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، برز فائز واضح من قلب هذه الفوضى، يتمثل في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي هذا السياق، قال ألكسندر كولياندر، الباحث في مركز تحليل السياسات الأوروبية، خلال حديثه لبرنامج "7.30"، إن "الحرب في إيران تُعد صفقة رابحة للغاية للرئيس بوتين". وأوضح أن روسيا، وعلى مدار أكثر من ثلاث سنوات، كانت تخضع صادراتها النفطية لسلسلة من العقوبات التي فرضت سقفًا لأسعار النفط التي يمكن لموسكو تحصيلها. وقالت شبكة ايه بي سي نيوز العالمية أن هذه العقوبات، التي فرضتها مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا، تهدف إلى تقليص عائدات موسكو والحد من قدرتها على تمويل حربها في أوكرانيا ، غير أن التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة، مدفوعة بالتصعيد العسكري في إيران والاقتراب من إغلاق مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط خلال الشهر الماضي. اقرأ أيضًا: بوتين يعيد طرح الوساطة مع إيران وسط تصعيد سياسي وتشكيك روسي في النفوذ الأمريكي رفع العقوبات على النفط الروسي وفي تحول لافت في الموقف، قامت الولاياتالمتحدة بتخفيف القيود مؤقتًا، حيث رفعت بعض العقوبات المفروضة على شحنات النفط الروسي التي كانت قد حُمّلت بالفعل على ناقلات معدّة للتصدير، في خطوة تعكس ضغوط السوق والحاجة إلى استقرار الإمدادات العالمية ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت هذه الخطوة بأنها "إجراء قصير الأجل" يهدف إلى "تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية". ومنذ صدور الإعفاء في 12 مارس، شهدت الإيرادات الإضافية لروسيا من صادرات النفط ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بالقفزة الكبيرة في الأسعار العالمية ، ففي بداية الحرب الإيرانية أواخر فبراير الماضي ، كان سعر خام برنت يدور حول 60 دولارًا للبرميل، قبل أن يقفز إلى نحو 100 دولار، وهو المستوى الذي حافظ عليه حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار هذا الأسبوع بين الولاياتالمتحدةوإيران. وأوضح كولياندر أن الارتفاع في الأسعار كان له تأثير مباشر على خزينة موسكو، قائلاً: "ارتفع سعر النفط العالمي، وحساب بسيط يُظهر أنه إذا ارتفع سعر النفط 10 دولارات للبرميل لمدة شهر، فإنه يُدرّ على الميزانية الروسية نحو 1.6 مليار دولار". وأضاف: "إذا ارتفع السعر 40 دولارًا، فاحسبها بنفسك"، في إشارة إلى المكاسب الضخمة التي تحققها روسيا من هذا الارتفاع. ومن جانبها، ترى روكسانا فيجيل، المستشارة السابقة في وزارة الخزانة الأمريكية، أن الهدف من رفع العقوبات، والمتمثل في خفض أسعار النفط عبر زيادة المعروض، لم يتحقق حتى الآن وتشير إلى أن الولاياتالمتحدة لم تكتفِ بتخفيف القيود على النفط الروسي، بل رفعت أيضًا العقوبات عن شحنات النفط الإيراني المحمّلة على ناقلات، في حين من المقرر أن ينتهي العمل بكلا الإعفاءين خلال الأيام المقبلة. ويضع هذا الواقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام قرار معقد بشأن تمديد الإعفاءين، إذ تقول فيجيل إن "القرار سيكون صعبًا، لأنه حتى الآن، يبدو أن روسيا هي المستفيد، على الأقل من وجهة النظر الروسية" وأضافت أن صعوبة القرار تتفاقم في ظل وجود انتقادات من الحزبين داخل الكونجرس الأمريكي. قدرة موسكو على شحن صادراتها ومن التداعيات المباشرة لرفع القيود عن النفط الروسي، تحسّن قدرة موسكو على شحن صادراتها، حيث أشار كولياندر إلى أن الولاياتالمتحدة أفرجت بالفعل عن عدد من ناقلات النفط التي كانت عالقة في عرض البحر، محمّلة بالنفط أو المنتجات المكررة، ولم تكن قادرة على التفريغ ومع السماح لها بإتمام عملياتها، بات بالإمكان إعادة استخدام هذه الناقلات مجددًا، ما يعزز تدفق الإمدادات الروسية إلى الأسواق. وفي المقابل، لا تزال عقوبات الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي سارية، فيما تتخذ الدول الأوروبية خطوات أكثر صرامة في أعالي البحار. ويؤكد محلل الطاقة شاؤول كافونيك أنه منذ اندلاع الحرب في 27 فبراير، قامت دول أوروبية بالصعود إلى ثلاث ناقلات نفط روسية أو الاستيلاء عليها، واصفًا ذلك بأنه تطور مهم يعكس تصعيدًا في تنفيذ العقوبات. وأوضح كافونيك أن أوروبا تدرك جيدًا أن الحرب مع إيران، إلى جانب تخفيف القيود، تؤدي إلى زيادة الإيرادات التي يحصل عليها الرئيس الروسي لتمويل حربه في أوكرانيا، مشيرًا إلى تكثيف الجهود من قبل كل من أوروبا وأوكرانيا لاستهداف صادرات النفط الروسية منذ بدء التصعيد. ويخلص كافونيك إلى أن هذه الحرب كشفت مجددًا مدى الترابط المعقد في أسواق الطاقة العالمية، وصعوبة السيطرة عليها، مضيفًا أن بعض هذه الأسواق يتسم بعدائية شديدة، وأنه رغم إمكانية فرض عقوبات على دولة واحدة في كل مرة، فإن تطبيق هذه القيود بشكل شامل ومتزامن على جميع الأطراف يظل أمرًا بالغ التعقيد.