أدى الصراع الدائر بين إيرانوالولاياتالمتحدة وإسرائيل إلى اضطرابات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ومع ذلك، يقول المحللون إن قوة عظمى واحدة تبدو أنها تستفيد من التداعيات المبكرة للحرب: روسيا. فبينما أسفر القتال عن مقتل مدنيين وتشريد مئات الآلاف وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، فقد حقق الصراع أيضًا مزايا اقتصادية واستراتيجية لموسكو، وفقًا لخبراء يتابعون الأسبوع الأول من الأعمال العدائية. موسكو تدين الضربات على إيران وفقا لتقرير نشرته التايم، أدانت روسيا علنًا الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير، وهي الهجمات التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. في بيان نشرته وزارة الخارجية الروسية، وصفت موسكو العملية بأنها عمل عدواني مسلح مُخطط له مسبقًا وغير مبرر ضد دولة ذات سيادة عضو في الأممالمتحدة. كما انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اغتيال خامنئي، واصفًا إياه بالجريمة البشعة. على الرغم من العلاقات السياسية والاستراتيجية الراسخة بين موسكو وطهران، يرى المحللون أن التداعيات الجيوسياسية الأوسع للحرب قد تعود بالنفع على روسيا. ارتفاع أسعار الطاقة يعزز الإيرادات الروسية من أبرز المزايا المباشرة التي حققتها روسيا ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. قبل اندلاع الصراع الإيراني، كان قطاع النفط الروسي يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة للعقوبات الدولية وتراجع عائدات الطاقة. وقد انخفضت إيرادات النفط والغاز من حوالي 45% من الميزانية الفيدرالية الروسية في عام 2021 إلى حوالي 20% بحلول عام 2025. أدى اضطراب أسواق الطاقة الناجم عن الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، مما أتاح فرصة للمصدرين الروس لزيادة إيراداتهم. قبل بدء الصراع، كان النفط الروسي يُباع غالبًا بخصم يتراوح بين 10 و13 دولارًا للبرميل بسبب العقوبات وضغوط السوق. ووفقًا لبيانات القطاع التي نقلتها رويترز، يُباع النفط الخام الروسي الآن بعلاوة سعرية تتراوح بين 4 و5 دولارات للبرميل. قد يُوفر الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، بالإضافة إلى اضطرابات صادرات الطاقة الخليجية، دفعة مالية كبيرة لموسكو. تخفيف مؤقت للقيود الأمريكية على النفط كما أدت الحرب إلى تعديلات في السياسة الأمريكية التي تؤثر على صادرات الطاقة الروسية. أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن إعفاء مؤقت (لمدة 30 يومًا) يسمح للهند بشراء النفط الروسي الذي كان في طريقه إلى روسيا. ويهدف هذا القرار إلى استقرار أسعار الوقود مع تضييق أسواق الطاقة العالمية عقب اندلاع الأعمال العدائية. قال بيسنت إن الإجراء قصير الأجل لا يُتوقع أن يُفيد الحكومة الروسية بشكل كبير لأنه ينطبق فقط على الشحنات الموجودة بالفعل في البحر. ومع ذلك، يُجادل المسؤولون الروس بأن الطلب على منتجاتهم من الطاقة قد ازداد بسبب الأزمة. قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هناك ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب الدولي على النفط والغاز الروسي منذ بدء الحرب. قد يضعف الدفاع الأوكراني قد تؤثر تبعات أخرى غير مباشرة للنزاع على ساحة المعركة في أوكرانيا. تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على منظومات باتريوت للدفاع الجوي الأمريكية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية. تتطلب هذه المنظومات صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها حوالي 4 ملايين دولار. مع استخدام الولاياتالمتحدة الآن لنفس منظومات الصواريخ للدفاع عن قواتها وحلفائها في الشرق الأوسط ضد الهجمات الإيرانية، يحذر المحللون من احتمال انخفاض عدد الصواريخ الاعتراضية المتاحة لأوكرانيا. وصف مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، الوضع بأنه حرج، محذرًا من أن أوروبا قد تحتاج إلى تسريع إنتاج الصواريخ لتعويض النقص. برزت هذه الثغرة الأمنية عندما شنت روسيا هجومًا جويًا واسع النطاق على مدينة خاركيف الأوكرانية، باستخدام ما لا يقل عن 450 طائرة مسيّرة و19 صاروخًا، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين. روسيا متهمة بتسريب معلومات استخباراتية إلى إيران تشير بعض التقارير إلى أن موسكو قد تقدم مساعدة مباشرة لطهران. ذكرت وسائل إعلام، من بينها صحيفة واشنطن بوست ووكالة أسوشيتد برس، أن روسيا زودت إيران بمعلومات استخباراتية حول مواقع الأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك السفن والطائرات العاملة في المنطقة. لم ينفِ المسؤولون الأمريكيون احتمال تبادل روسيا معلومات استخباراتية مع إيران، رغم سعيهم للتقليل من شأن تأثير ذلك على العمليات الأمريكية. قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن القادة الأمريكيين على دراية بهذه المخاطر ويتخذون تدابير للتخفيف منها. يُغيّر الصراع العالمي موازين القوى الاستراتيجية يرى المحللون أن التأثير الجيوسياسي الأوسع للصراع قد يُعزز في نهاية المطاف الموقف الاستراتيجي لروسيا. قال روبرت بيرسون، الباحث البارز في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن الحرب في إيران تُتيح لموسكو عدة مزايا، منها ارتفاع أسعار الطاقة، وتحوّل الاهتمام العالمي بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا، واحتمالية تورط الولاياتالمتحدة بشكل متزايد في صراع آخر في الشرق الأوسط. أضاف بيرسون أن أي تطورات تُعقّد قدرة واشنطن على بسط نفوذها العسكري في الخارج تميل إلى تغيير موازين القوى الجيوسياسية لصالح روسيا. الحرب تُتيح فرصًا لموسكو على الرغم من أن روسيا تُخاطر بفقدان شريك إقليمي إذا ما ضعفت القيادة الإيرانية، يقول المحللون إن التداعيات المباشرة للصراع تبدو في صالح موسكو اقتصاديًا واستراتيجيًا. قد تتضافر عوامل ارتفاع أسعار الطاقة، وتغيّر أولويات الولاياتالمتحدة، وتزايد الضغط على الدفاعات الأوكرانية، لتمنح روسيا ميزة قصيرة الأجل، بينما يُعاني العالم من عدم الاستقرار الناجم عن الحرب.