طرحت الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027 نفسها كاختبار حقيقي لقدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين احتواء الضغوط الاقتصادية ودعم الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار. وفي ظل هذه المعادلة، تبرز تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات المعلنة في تحويل الأرقام إلى تحسن فعلي في حياة المواطنين. إعادة توجيه الدعم وتعزيز القوة الشرائية في هذا الصدد، قال الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، إن الموازنة الجديدة تعكس محاولة جادة لإعادة التوازن بين الانضباط المالي والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن التحدي لا يكمن في حجم المخصصات، بل في قدرتها على تحسين مستوى معيشة المواطنين. وأوضح سمير في تصريح خاص ل"بوابة أخبار اليوم"، أن هناك تحولًا تدريجيًا من الدعم العام إلى الدعم الموجه، بما يعزز كفاءة توزيع الموارد، خاصة مع ارتفاع مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية إلى نحو 832.3 مليار جنيه، وهو ما يعكس توجه الدولة لتخفيف آثار التضخم. وأضاف أن منظومة الدعم أصبحت أكثر تنوعًا، حيث تشمل الدعم التمويني لأكثر من 60 مليون مواطن، وبرامج "تكافل وكرامة" لنحو 4.7 مليون أسرة، إلى جانب دعم الفئات غير القادرة، بما يضمن الحفاظ على الحد الأدنى من مستويات المعيشة. وأكد أن الموازنة تتحرك في مسارين لدعم تكاليف الحياة، عبر دعم الغذاء والكهرباء، لتقليل الضغوط المباشرة على المواطنين، مؤكدًا أن الدولة تتحمل جزءًا من ارتفاع التكاليف بدلًا من تحميلها بالكامل للأسر. ولفت إلى أن أبرز التحولات يتمثل في التركيز على تحسين الدخول من خلال رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الحوافز، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، بما يعزز القدرة الشرائية. كما أشار إلى أهمية دعم الإسكان، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم كأدوات دعم غير مباشر، إلى جانب استهداف خفض عجز الموازنة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، الذي يعد بدوره عنصرًا أساسيًا في كبح التضخم، مؤكدًا أن نجاح هذه السياسات يظل مرهونًا بكفاءة التنفيذ وضبط الأسواق. موازنة بين الحماية الاجتماعية واستقرار الاقتصاد ومن جانبه، أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن الموازنة تعكس توجهًا لإدارة التوازن بين الضغوط الاقتصادية والحفاظ على البعد الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التقييم الحقيقي يرتبط بمدى انعكاسها على حياة المواطنين. وأوضح الشافعي في تصريح خاص ل"بوابة أخبار اليوم"، أن الدولة تتجه لإعادة توجيه الدعم بشكل أكثر استهدافًا، مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يساهم في رفع كفاءة الإنفاق وتقليل التأثر بارتفاع الأسعار. وأضاف الخبير الاقتصادي أن الموازنة اعتمدت على مزيج من الأدوات، تشمل دعم السلع الأساسية والطاقة، إلى جانب برامج الدعم النقدي، بما يعكس دور الدولة في تخفيف الصدمات الاقتصادية. وأشار إلى أن التركيز على زيادة الأجور والحوافز يمثل خطوة مهمة لمعالجة فجوة الدخل، مؤكدًا أن تحسين القدرة الشرائية أصبح ضرورة لمواجهة التضخم، وأكد أن استهداف خفض العجز وتحقيق فائض أولي يعزز الاستقرار الاقتصادي، ما ينعكس على مستويات الأسعار وسعر الصرف، ويسهم في حماية محدودي الدخل. اقرأ أيضا إنفوجراف.. كيف تدعم الدولة الفئات الأولى بالرعاية في الموازنة الجديدة ؟