لم يكن صباح ذلك اليوم عاديًا، في منزل أسرة بسيطة بحي الظاهر، حين عادت ابنتهم التي غابت عنهم 12 عامًا كاملة، كأن الزمن توقف عند لحظة الفقد، ثم عاد فجأة ليمنحهم الحياة من جديد. - خطف وهوية مزورة قبل سنوات طويلة، وتحديدًا في عام 2014، اختفت الطفلة الصغيرة في ظروف غامضة، تاركة خلفها قلبين مكسورين، وأملاً لا ينطفئ رغم مرور الأيام، ولم تتوقف الأسرة عن البحث، ولم يهدأ الحنين، حتى باتت الذكريات هي الرابط الوحيد بينهم وبين طفلتهم الغائبة. في مكان آخر من القاهرة، كانت الطفلة تعيش حياة مختلفة تمامًا، تحت هوية مزورة، لا تعرف حقيقتها، ولا تدرك أن لها أسرة تنتظرها بشغف، فكان مصيرها الخطف على يد سيدة استغلت براءتها، لتجعل منها وسيلة للكسب غير المشروع، متنقلة بها بين الشوارع، لاستجداء عطف المارة، بعد أن اختلقت قصة زائفة عن وادعت أنها يتيمة. - يقظة الأمن تكشف المستور كبرت الطفلة، دون أن تدري ماذا حدث لها منذ طفولتها، وجدت نفسها في قبضة سيدة، استطاعت إقناعها بأنها والدتها، وعندما أرادت الاستفسار عن أشياء عدة تمكنها من استعادة زكريات الطفولة، فلم تجد إيجابة واضحة، بل كان الغموض يسيطر على أجواء حياتها الصعبة. تحركات الأجهزة الأمنية، أعادت فتح الملف، لتنكشف خيوط القصة واحدة تلو الأخرى، وصولًا إلى السيدة التي اختطفتها، فلم يكن الوصول إليها نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية، فبمجرد العثور على الفتاة، بدأت رحلة إثبات هويتها، حتى جاءت اللحظة الحاسمة التأكد من نسبها، وإبلاغ والديها. - لحظة اللقاء بعد مرارة الفراق لحظة اللقاء كانت أبعد من الوصف، أم احتضنت ابنتها وكأنها تخشى أن تفقدها مرة أخرى، وأب وقف مذهولًا بين دموع الفرح وصدمة السنوات الضائعة، ولم تكن مجرد عودة، بل استعادة لحياة كاملة كانت ضائعة منهم. الطفلة التي أصبحت الآن شابة، وجدت نفسها فجأة أمام ماضي لم تعرفه، وعائلة لم تعش معها، لكنها شعرت بانتماءها لهم، وكأن الروابط التي انقطعت لم تنكسر أبدًا. في تلك اللحظة، لم تعد القصة مجرد واقعة جنائية، بل تحولت إلى حكاية إنسانية، عن الفقد والأمل، عن الألم الذي لا يموت، وعن العدالة التي قد تتأخر، لكنها تصل في النهاية. - السوشيال ميديا تفجر القضية تفاصيل الواقعة، بدأت عندما تداولت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى، وأحد البرامج التليفزيونية، اختطاف طفلة من أهليتها منذ 12 عامًا بإجراء التحريات وجمع المعلومات، تبين قيام إحدى السيدات «عاملة نظافة» مقيمة بدائرة قسم شرطة الوايلى، باختطاف الطفلة المذكورة خلال عام 2014، وقيامها بتزوير أوراق ثبوتية لها باسم «كريمة زوجها» للحيلولة دون العثور عليها، واستخراج شهادة وفاة مزورة لزوجها «آنذاك» لإبراز كون الطفلة يتيمة، بغرض التربح غير المشروع من خلال استجداء المواطنين والجمعيات الخيرية. وتمكنت الأجهزة الأمنية، من تحديد مكان تواجد الفتاة المتغيبة وضبط مرتكبة الواقعة، وبمواجهتها أقرت بارتكابها الواقعة على النحو المشار إليه، كما تم التوصل لوالدى الفتاة المخطوفة «مقيمان بدائرة قسم شرطة الظاهر»، وتم التأكد من صحة نسبها، وتسليمها لهما.