محمد اسماعيل فى ظل اهتمام الدولة بالفنون والثقافة ورعاية المبدعين، تتزايد أهمية النظر إلى الفنون باعتبارها رافدا اقتصاديا قادرا على دعم الدخل القومي. وهذه التوجهات تمثل فرصة حقيقية لتحويل الإبداع المصري إلى صناعة مستدامة تحقق عوائد اقتصادية ملموسة إذا ما تم التعامل معها برؤية احترافية متكاملة. "أخبار النجوم" قامت بطرح العديد من الأسئلة على المنتجين وصناع الفن في مصر عن كيفية تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادى دائم ودوره في دعم الدخل القومي. في البداية يقول المنتج د. إبراهيم أبوذكري إن توجيهات القيادة السياسية تمثل خطوة مهمة نحو إعادة صياغة العلاقة بين الفن والاقتصاد، فنحن بحاجة إلى تغيير طريقة تفكيرنا في صناعة الدراما والسينما بحيث نتعامل معها كقطاع إنتاجي متكامل وليس مجرد أعمال موسمية مرتبطة بمواسم معينة مثل رمضان. ويضيف أبو ذكرى أن تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادي دائم يتطلب وجود خطة واضحة تقوم على الاستمرارية في الإنتاج وعدم الاكتفاء بعدد محدود من الأعمال سنويا، فالسوق اليوم مفتوح طوال العام والمنصات الرقمية خلقت طلبا مستمرا على المحتوى وهو ما يجب استغلاله. كما يشير إلى أن في مصر لدينا إمكانيات كبيرة سواء على مستوى القصص أو الكوادر الفنية، لكننا بحاجة إلى إدارة احترافية لهذه الإمكانيات من خلال تطوير منظومة الإنتاج والتسويق والاهتمام بجودة المحتوى حتى نتمكن من المنافسة عالميا. فالقوى الناعمة المصرية كانت دائما عنصر تأثير مهم في المنطقة، ويمكن أن تتحول إلى مصدر دخل قومي حقيقي إذا تم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح، خاصة من خلال التوسع في تصدير الأعمال الفنية للأسواق العربية والدولية، وهذه الخطوة الأهم في تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادي دائم تبدأ من بناء صناعة حقيقية قائمة على البيانات وليس الاجتهادات الفردية. كما أن تنويع مصادر الدخل أصبح ضرورة من خلال استغلال حقوق العرض والإعلانات ومنصات البث وحتى المنتجات المرتبطة بالأعمال الفنية، ولدينا فرصة كبيرة لتحويل كل عمل فني إلى مشروع اقتصادي متكامل يحقق أرباحا على أكثر من مستوى. ويؤكد إبراهيم أن إطلاق برنامج لاكتشاف المواهب في مجال التمثيل والكتابة والإخراج أصبح ضرورة ملحة على غرار تجربة "دولة التلاوة" التي نجحت في اكتشاف أصوات مميزة وقدمتها بشكل احترافي للجمهور، ونحن بحاجة إلى منصة منظمة تكتشف المواهب الشابة وتمنحها فرصة حقيقية للظهور بدلا من الاعتماد على الدوائر المغلقة، مثل هذه البرامج يمكن أن تكون استثمارا طويل المدى لأنها تخلق جيلا جديدا من المبدعين المؤهلين وتضخ دماء جديدة في الصناعة.. كما أنها تسهم في تحقيق العدالة في الفرص وتفتح المجال أمام مواهب من مختلف المحافظات، وهو ما يعزز من تنوع المحتوى ويزيد من قوته التنافسية وبالتالي يدعم فكرة تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادي دائم. من جانبه يقول المؤلف محمد حلمي هلال إن العنصر البشري هو الأساس في أي نهضة فنية، فلا يمكن الحديث عن صناعة إبداعية قوية دون الاستثمار في الكوادر البشرية، لأن الموهبة تحتاج إلى تدريب وتأهيل مستمر حتى تواكب التطورات العالمية في صناعة المحتوى، ولذلك فإننا بحاجه إلى إنشاء منظومة متكاملة للتدريب تشمل ورش عمل وأكاديميات متخصصة تركز على تطوير مهارات الكتابة والإخراج والتقنيات الحديثة لأن جودة المنتج الفني هي التي تحدد قدرته على تحقيق عائد اقتصادي. ويضيف هلال أن الدولة يمكن أن تلعب دورا مهما من خلال تقديم حوافز للمستثمرين في هذا المجال، مثل تسهيل إجراءات التصوير وتخفيض التكاليف ودعم الإنتاج المشترك مع الدول الأخرى، وهو ما يسهم في جذب رؤوس أموال جديدة، فالصناعات الإبداعية لا تقتصر على الإنتاج الفني فقط، بل تمتد إلى مجالات عديدة مثل السياحة والخدمات، وبالتالي فإن أي نجاح في هذا القطاع ينعكس على الاقتصاد بشكل عام. ويشير هلال إلى أحد أهم مفاتيح تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادي دائم هو ربط الصناعة التعليمية بسوق العمل الفني، فنحن بحاجة إلى تطوير مناهج تعليمية حديثة في مجالات السينما والدراما بحيث تواكب التغيرات التكنولوجية وتلبي احتياجات السوق، ولا يكفي أن نمتلك المواهب فقط، بل يجب أن نؤهلها بشكل علمي وعملي.. كما أن دعم الابتكار في المحتوى أصبح ضرورة لأن الجمهور لم يعد ينجذب للأفكار التقليدية، بل يبحث عن تجارب جديدة ومختلفة، لذلك يجب تشجيع الكتاب الشباب وصناع الأفكار وتوفير منصات لهم لعرض أعمالهم . أيضا يمكن استغلال المهرجانات الفنية كأداة اقتصادية من خلال جذب الاستثمارات والسياحة وتحويلها إلى منصات لتسويق المحتوى المصري عالميا، وإذا نجحنا في دمج التعليم والابتكار والتسويق في منظومة واحدة سنتمكن من بناء صناعة قوية تحقق عوائد مستدامة وتدعم الاقتصاد بشكل فعلي. ويؤكد هلال إلى أن فكرة إطلاق برنامج لاكتشاف المواهب الفنية ستكون خطوة مؤثرة جدا، خاصة إذا تم تنفيذها بشكل احترافي ومستمر على غرار برنامج "دولة التلاوة"، فهذا النوع من البرامج لا يكتشف المواهب فقط بل يصنع نجوما ويؤهلهم للسوق بشكل علمي ومدروس، ونحن في حاجة إلى اكتشاف كتاب جدد وممثلين ومخرجين لديهم أفكار مختلفة لأن تجديد الدماء هو أساس استمرار أي صناعة. كما أن هذه البرامج يمكن أن تكون منصة تعليمية في حد ذاتها تقدم محتوى تدريبيا للمشاركين والجمهور وهو ما يرفع من الوعي الفني العام. فالاستثمار في المواهب هو استثمار في المستقبل وإذا تم بشكل صحيح سيؤدي إلى صناعة أكثر قوة وقدرة على تحقيق عوائد اقتصادية حقيقية. أما المخرج محمد فاضل فيقول أن التسويق يمثل التحدي الأكبر أمام صناعة الدراما والسينما، فكثير من الأعمال الجيدة لا تحقق النجاح المطلوب بسبب ضعف التسويق رغم أنها تمتلك عناصر فنية قوية، ولذلك فإننا نحتاج إلى تغيير طريقة التفكير في تسويق الأعمال من خلال الاعتماد على استراتيجيات حديثة تستهدف الأسواق الخارجية وليس فقط الجمهور المحلي، لأن العائد الحقيقي يأتي من الانتشار الواسع والمنصات الرقمية أصبحت لاعبا رئيسيا في السوق وعلينا أن نستفيد منها بشكل أكبر سواء في الإنتاج أو التوزيع لأنها توفر فرصا كبيرة للوصول إلى جمهور عالمي. ويضيف فاضل أن تصدير الدراما والسينما المصرية يمكن أن يكون مصدرا مهما للعملة الصعبة إذا تم تنظيمه بشكل احترافي من خلال شركات متخصصة في التسويق الدولي. ويؤكد فاضل أن تحويل الإبداع إلى مورد اقتصادي دائم ليس أمرا مستحيلا لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة وتعاون بين الدولة والقطاع الخاص واستثمار حقيقي في الجودة والتسويق وهو ما يمكن أن يحقق طفرة كبيرة في دعم الدخل القومي وهذا التحول الحقيقي نحو اقتصاد الإبداع يتطلب التفكير في المحتوى كمنتج قابل للتصدير وليس مجرد عمل محلي، فنحن بحاجة إلى تغيير زاوية الرؤية بحيث نصنع أعمالا تحمل طابع مصري لكنها في الوقت نفسه قادرة على مخاطبة جمهور عالمي. اقرأ أيضا: مصر ترعى المبدعين : خبراء الإعلام يناقشون المشروع