متلازمة «أسبرجر» أحد الاضطرابات وفرص تحسنها أفضل أكثر شيوعًا بين الذكور مقارنة بالإناث، بمعدل 4 إلى 1 العلامات المبكرة تظهر من الشهور الأولى وغياب الابتسامة أبرزها الأطفال أقل من 3 سنوات يجب أن يكونوا فى نطاق «صفر شاشات» واحد من كل 127 شخصًا حول العالم مُصاب باضطراب طيف التوحد يحتفل العالم فى 2 أبريل من كل عام ب «اليوم العالمى للتوعية بالتوحد»، وهو اليوم الذى أقرته الأممالمتحدة عام 2007، بهدف رفع الوعى باضطراب طيف التوحد، وتعزيز حقوق المصابين به، ودمجهم داخل المجتمع، إلى جانب دعم أسرهم نفسيًا واجتماعيًا، باعتبارهم جزءًا من التنوع الذى يجب تقبله. اقرأ أيضًا| a href="https://akhbarelyom.com/news/newdetails/4796815/1/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%E2%80%9C%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AD%D8%AF-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9%E2%80%9D-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86-" title=" انطلاق حملة "التوحد رحلة حياة" بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بالتوحد"انطلاق حملة "التوحد رحلة حياة" بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بالتوحد ووفقًا لأحدث الإحصائيات الصادرة عام 2021، فإن شخصًا واحدًا من كل 127 شخصًا حول العالم مُصاب باضطراب طيف التوحد، مما يعكس اتساع الظاهرة، ويزيد من أهمية التشخيص المبكر والتدخل السريع.. وبهذه المناسبة، تفتح «الأخبار» هذا الملف لرصد طبيعة المرض فى مصر، وأسبابه، وطرق التعامل معه، من خلال آراء الأطباء وقصص واقعية لأسر تعيش يوميًا رحلة القلق والبحث عن الأمل. تقول مروة محمد - إحدى الأمهات - إن طفلها، الذى يبلغ الآن عامين و7 أشهر، كان طبيعيًا فى بداياته، حيث نطق بعض الكلمات وتفاعل بشكل جيد، لكن بعد فترة من التغيرات البيئية والتعرض للشاشات، لاحظت تراجعًا فى الكلام والتواصل، ورغم أنه يستجيب لاسمه وينفذ الأوامر ويتواصل بصريًا، فإنه لا ينطق كلماتٍ واضحة حتى الآن، مما وضعها فى حيرة بين تشخيص التأخر اللغوى والقلق من التوحد. اقرأ أيضًا| وزيرة التضامن تشهد احتفالية باليوم العالمي للتوعية بالتوحد وفى تجربة أخرى، تروى منى رامى، أم لطفلة تبلغ عامين ونصف العام حكايتها قائلة: إنها اكتشفت إصابة ابنتها بالتوحد، بعد ملاحظتها عدم الاستجابة عند النداء وظهور حركاتٍ تكرارية، رغم سلامة السمع، وتؤكد أن تضارب آراء المتخصصين بين الانتظار والتدخل المبكر زاد من حيرتها، خاصة مع تأكيد بعضهم أن التأخر فى التدخل قد يؤثر على قدرات الطفل. أما غادة عبدالله، فتروى رحلة طويلة مع ابنها المصاب بالتوحد، الذى يبلغ الآن 12 عامًا، قائلة: إن ملامح التوحد بدأت تظهر عليه بعد عمر سنة ونصف السنة ، حيث توقف عن الكلام وبدأ يميل للعزلة، وذلك تزامنًا مع صدمة وفاة جده الذى كان مرتبطًا به بشدة، وانشغال الأسرة بظروف قاسية. اقرأ أيضًا| الصحة: إضاءة 21 مستشفى ومركز طبي احتفالا باليوم العالمي للتوعية بالتوحد وتضيف: أنه تم تشخيصه رسميًا فى عمر سنتين وأربعة أشهر، لتبدأ بعدها «أصعب رحلة» على حد وصفها، بين البحث عن العلاج المناسب، والتعرض للاستغلال المادى، ونظرة المجتمع السلبية، وصولًا إلى صعوبات دمجه فى التعليم. وتوضح أن الأدوية التى حصل عليها طفلها لم تكن تعالج التوحد نفسه، بل كانت تستهدف الأعراض المصاحبة مثل: القلق، واضطرابات النوم، وفرط الحركة، مشيرة إلى أن هناك مفاهيم خاطئة لدى البعض حول «عدم وجود علاج»، فى حين أن التدخل يركز على تحسين الحالة. وتلفت إلى تطوراتٍ حديثة تشير إلى وجود نقص فى بعض العمليات الحيوية لدى أطفال التوحد، مما دفع بعض الأطباء لاستخدام مكملات مثل: الفولينيك أسيد والميثيل فولات، إلى جانب عناصر أخرى كالماغنسيوم والكارنيتين لدعم وظائف المخ، مؤكدة أن الالتزام بالتأهيل، خاصة الأنشطة مثل: السباحة، كان له تأثير إيجابى كبير على حالة ابنها، إلى جانب علاج مشكلات الجهاز الهضمى التى كان يعانى منها. طيف التوحد تقول د. مروة وجيه أبو النجا، أستاذ مساعد صحة الطفل بعيادة التقييم التطورى والسلوكى للأطفال بالمركز القومى للبحوث: إن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائى عصبى يؤثر على طريقة استقبال ومعالجة الإشارات داخل المخ، مما ينعكس بشكل أساسى على التواصل الاجتماعى والسلوك. وتوضح أن اضطراب طيف التوحد يظهر فى ثلاثة محاور رئيسية، تشمل: ضعف مهارات التواصل الاجتماعى، والتأخر فى التواصل اللغوى سواء التعبيرى أو الاستقبالى، إلى جانب وجود سلوكيات أو حركات متكررة ذات نمط ثابت، مضيفة أن استخدام مصطلح «اضطراب طيف التوحد» أدق من وصفه كمرض، لأنه يعبر عن اختلاف فى طريقة إدراك الشخص للعالم من حوله، كما أن كلمة «طيف» تعكس تعدد درجات الحالة واختلاف شدتها من طفل لآخر، حيث قد تظهر الأعراض كاملة لدى بعض الأطفال، بينما تكون أخف لدى آخرين، مثل: حالات متلازمة «أسبرجر» التى لا تتأثر فيها اللغة بشكل كبير، مما يمنح فرصًا أفضل للتحسن. وتشير د. مروة إلى أن اضطراب طيف التوحد أكثر شيوعًا بين الذكور مقارنة بالإناث، بمعدل يقارب 4 إلى 1، لافتة إلى أن نسب الإصابة فى تزايد مستمر، حيث تصل حاليًا إلى نحو طفل واحد من كل 100 طفل. أعراض واضحة وفيما يتعلق بالعلامات المبكرة، تؤكد أن الاكتشاف المبكر يلعب دورًا حاسمًا فى تحسين مستقبل الطفل، موضحة أن من أبرز المؤشرات التى يجب أن ينتبه لها الأهل: ضعف التواصل البصرى، وعدم الاستجابة للاسم، وغياب الابتسامة الاجتماعية، وعدم الإشارة أو التفاعل مع الآخرين، إلى جانب غياب مهارة التقليد، وميل الطفل للعب الفردى أو التمسك بلعبة معينة بشكل متكرر، مضيفة أن هذه العلامات قد تظهر منذ الشهور الأولى، وقد يمكن ملاحظتها بداية من عمر 6 أشهر فى بعض الحالات، إلا أن معظم الأسر لا تلجأ للطبيب إلا عند ملاحظة تأخر الكلام، وهو ما يؤدى إلى تأخر التشخيص غالبًا حتى عمر عامين. وتؤكد أن تأخر الكلام لا يُعد دائمًا دليلًا على التوحد، إذ قد يكون ناتجًا عن أسباب أخرى مثل: مشكلات السمع أو بعض الاضطرابات النمائية، مشددة على ضرورة التقييم الدقيق قبل التشخيص، موضحة أن الفرق بين التوحد وتأخر النمو الطبيعى، أن الطفل المتأخر نمائيًا قد يلحق بأقرانه مع الوقت، بينما يحتاج طفل التوحد إلى تدخل وتأهيل مستمر، وقد لا يصل لنفس مستوى أقرانه، لكن يمكن تحسين مهاراته بشكل كبير. أهم أسباب الإصابة وفيما يخص الأسباب، تشير د. مروة وجيه إلى أنه لا يوجد سبب واحد محدد لاضطراب طيف التوحد، لكنه يرتبط بعوامل جينية وأخرى بيئية، مثل: الولادة المبكرة، أو التعرض لمشكلاتٍ صحية بعد الولادة، أو الإفراط فى استخدام الشاشات مع غياب التفاعل الأسرى، مؤكدة أن هذه العوامل قد تؤثر على نمو الجهاز العصبى، كما أن التغذية تلعب دورًا مهمًا، سواء خلال فترة الحمل فى تكوين الجهاز العصبى، أو بعد الولادة، مشيرة إلى أن بعض الدراسات ربطت بين تقليل الجلوتين الموجود فى القمح والكازين الموجود فى منتجات الألبان، وتحسن بعض الأعراض لدى الأطفال. وعن التشخيص، توضح أنه يعتمد على مجموعة من الاختبارات والاستبيانات، تبدأ بأدوات مسح أولية مثل: مقياس (M-CHAT-R)، ثم يتم تأكيد التشخيص من خلال مقاييس أكثر دقة مثل: مقياس (CARS 2)، والذى يُستخدم بشكل شائع فى عيادات التقييم التطورى، مؤكدة أن شدة الحالة ودرجة الذكاء من العوامل التى تؤثر على نتائج العلاج، مشيرة إلى أن التدخل المبكر يُعد من أهم العوامل التى تُحسن فرص الطفل فى التطور والاندماج. وتضيف: أن اضطراب طيف التوحد لا يعنى بالضرورة انخفاض مستوى الذكاء، حيث توجد نسبة من الأطفال تمتلك قدراتٍ جيدة، بل وقد يتميز بعضهم بمهارات خاصة فى مجالات مثل: الذاكرة أو الموسيقى. طرق العلاج وفيما يتعلق بالعلاج، تشدد على أنه لا يوجد علاج نهائى للتوحد حتى الآن، لعدم وجود سبب محدد له، لكن التدخل يهدف إلى تحسين جودة حياة الطفل وتقليل الأعراض، من خلال برامج متكاملة يشارك فيها فريق من الأطباء والإخصائيين، علمًا بأن العلاج يشمل عدة محاور، أبرزها: العلاج السلوكى مثل: تحليل السلوك التطبيقى (ABA)، والذى يركز على تعديل السلوكيات غير المرغوبة، إلى جانب جلسات التخاطب، والعلاج الوظيفى الذى يساعد الطفل على الاعتماد على نفسه فى الأنشطة اليومية، فضلًا عن دور العلاج الطبيعى فى بعض الحالات. وتنوه إلى أن الأدوية لا تعالج التوحد نفسه، لكنها تُستخدم للتعامل مع الأعراض المصاحبة مثل: فرط الحركة، واضطرابات النوم، أو نوبات الصرع، مؤكدة أهمية دور الأسرة فى تنفيذ برامج التأهيل والمتابعة اليومية. احذروا التعامل الخاطئ ومن جانبها تؤكد د. أمنية عباس، مدرس أمراض التخاطب بقصر العينى جامعة القاهرة، أن التعامل الخاطئ داخل المنزل قد يعرقل بشكل كبير تحسن الأطفال الذين يعانون من تأخر فى الكلام أو اضطرابات مثل: فرط الحركة أو اضطراب طيف التوحد، حتى مع حصولهم على جلساتٍ علاجية منتظمة، موضحة أن الاعتماد على الشاشات، مثل: الهواتف المحمولة والتليفزيون والأجهزة اللوحية، يُعد من أخطر العوامل التى تؤدى إلى تأخر اللغة، خاصة إذا كان الطفل يعانى بالفعل من مشكلة فى التواصل، مشددة على أن الأطفال أقل من 3 سنوات يجب أن يكونوا فى نطاق «صفر شاشات» تمامًا، لأن تعرضهم لها فى هذه المرحلة يعيق تطورهم اللغوى والاجتماعى. وتضيف: أن الأسرة تلعب الدور الأساسى فى رحلة العلاج، ولا يمكن الاعتماد على جلسات التخاطب فقط دون تغيير البيئة المحيطة بالطفل، مؤكدة أن استمرار الطفل أمام الشاشات أو عزله داخل المنزل دون احتكاك اجتماعى، يقلل من فرص تحسنه، كما تحذر من استخدام العنف، سواء الجسدى أو اللفظى، فى التعامل مع الطفل، موضحة أن الإهانة أو إطلاق أوصاف سلبية مثل: «غبى أو مفيش فايدة منك» قد تؤدى إلى نتائج عكسية، وتزيد من المشكلات السلوكية والنفسية. وتشدد على أهمية «التوجيه الإيجابي»، حيث يجب على الأسرة مساعدة الطفل على فهم السلوك الصحيح بدلًا من معاقبته، خاصة أن الطفل فى هذه الحالات قد لا يدرك أن تصرفه خاطئ من الأساس، أو لا يستطيع التحكم فى سلوكه بشكل كامل، كما أن بعض الأطفال قد يُظهرون سلوكياتٍ اندفاعية، مثل: ترك المكان فجأة أو أخذ أشياء من الآخرين، وهو ما يستدعى التوجيه والتدريب وليس العقاب أو وصم الطفل بصفات سلبية، كما تشدد على أهمية النظام الغذائى، محذرة من الإفراط فى السكريات والحلويات والمواد الحافظة، لما لها من تأثير سلبى مُحتمل على سلوك وتركيز الأطفال. دعم البيئة المحيطة وفى هذا السياق، ترى د. دعاء بيرو، استشارى سلوكى وتربوى، أنه بجانب دور الأسرة الذى يمثل حجر الأساس فى دعم الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، فإن البيئة المحيطة بالطفل قد تكون عاملًا حاسمًا أيضًا فى تقدمه أو تأخره، فتوفير بيئة هادئة ومنظمة، إلى جانب الاعتماد على الصبر والتكرار فى التعليم، من أهم الأساليب التى تساعد الطفل على اكتساب المهارات، لافتة إلى أن تشجيع الطفل على التواصل حتى إن كان بسيطًا يساهم بشكل كبير فى تنمية قدراته، خاصة مع المتابعة المستمرة مع الإخصائيين. وتشير إلى أن دمج أطفال التوحد فى المدارس العادية يُعد فرصة ممكنة، خاصة للحالات البسيطة والمتوسطة، ولكن بشرط توفير دعم تعليمى مناسب ووجود وعى كافٍ لدى المعلمين، بينما تظل بعض الحالات بحاجة إلى بيئة تعليمية متخصصة تتناسب مع احتياجاتها. وتحذر من بعض الأخطاء الشائعة التى يقع فيها الأهالى، مثل: تأخر التشخيص أو إنكار المشكلة، ومقارنة الطفل بغيره، إلى جانب الإفراط فى استخدام الشاشات بدلًا من التفاعل المباشر، أو عدم الالتزام بالجلسات العلاجية، مؤكدة أن هذه العوامل قد تُعطل تحسن الطفل. وتشير إلى أن هناك بعض النصائح اليومية التى يمكن أن تُحدث فارقًا، من بينها: الالتزام بروتين يومى ثابت، وممارسة اللعب التفاعلى، واستخدام وسائل بصرية فى التواصل، وتعزيز السلوك الإيجابى فور حدوثه، مع تقليل المشتتات داخل البيئة المحيطة بالطفل.