الصراع مع إيران تجب دراسته من منظور استراتيجى شامل، وليس فقط من خلال الأحداث المباشرة على أرض المعركة من المفترض أن الحرب الحالية ضد إيران تدور حول الطاقة النووية ومحاولة منع طهران من الوصول إلى العتبة النووية ما قبل التنافسية، لكن الواضح أنها الآن تدور حول مضيق هرمز ومخزونات النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمى. وما قاله مسئول إسرائيلى عن ضرورة التهديد بقصف منشآت الطاقة ومحاولة قصفها لإجبار طهران على التوصل إلى حل وسط جوهرى ما، يؤكد حقيقة أن الحرب تدور حول الطاقة وليس حول الخيار النووى الإيرانى. أكثر من هذا، تبين تصريحات أمراء الحرب فى واشنطن وتل أبيب أن الرغبة لا تدور فقط حول السيطرة على مصادر ومسارات توريد النفط، بل أيضًا حول إيجاد مسارات بديلة تلافيُا لأى ظروف مستقبلية يحدث أن تتحكم فيها إحدى القوى على خطوط إمداد النفط كما تفعل إيران الآن بالتحكم فى مضيق هرمز بما يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمى. فى مثل هذه الظروف، لا تُعدّ إدارة الأزمات ضرورة أمنية فحسب، بل أولوية اقتصادية عالمية أيضاً. من تابع المقابلة التى أجرتها شبكة نيوز ماكس الأمريكية مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتانياهو ليلة الثلاثاء (أمس) سيجده تناول فيها الخيارات الاستراتيجية فى قطاع الطاقة والتوترات فى منطقة الخليج. وقال فيها: «هناك أفكار مطروحة بعد الحرب لنقل خطوط الطاقة والنفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط». وأضاف: «يمكن تجاوز مضيق هرمز، وهناك اهتمام بتحقيق ذلك والسماح بتدفق النفط والغاز بحرية تامة». وأشار نتانياهو لاحقاً إلى وجود جوانب عسكرية أيضاً فى هذه القضية، لكنه امتنع عن الخوض فيها قائلاً: «هناك حلول عسكرية لفتح مضيق هرمز بقيادة الولاياتالمتحدة، لكننى لن أتطرق إليها». من جانب آخر أفادت وسائل إعلام لبنانية بأنه تجرى دراسة تغيير مسار خط أنابيب النفط العابر للجزيرة العربية (TAP)، الذى يبلغ طوله حوالى 1214 كيلومتراً، بحيث ينقل النفط من منطقة القيصومة شمال شرق المملكة العربية السعودية بمحافظة حفر الباطن، والتى تعتبر اليوم مركزاً لوجستياً مهماً بوجود مطار القيصومة الدولى الذى يربطها بالمدن الرئيسية، وكممر بديل للمسافرين والشحن عبر الحدود مع الكويت إلى موانئ بانياس أو اللاذقية فى سوريا، بدلاً من صيدا فى لبنان. ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن ينقل هذا الخط الجديد ما يصل إلى أربعة ملايين برميل يومياً. وبالمثل، صرّح المدير العام لهيئة الرقابة الاقتصادية لشرق آسيا، خلال مؤتمر معاريف الاقتصادى، بأن الصراع مع إيران تجب دراسته من منظور استراتيجى شامل، وليس فقط من خلال الأحداث المباشرة على أرض المعركة. ووفقًا له، تُظهر الحرب الحالية مرة أخرى مدى أهمية النفط كمحرك رئيسى للاقتصاد العالمى، ومدى تحوّل مسألة الطاقة وطرق التجارة إلى عامل سياسى بالغ الأهمية. زعم المسئول الإسرائيلى أنه فى ضوء التطورات الأخيرة، تتجه دول عديدة نحو البحث عن طرق بديلة لنقل الطاقة. ووفقاً له، ستتضح الأهمية الحقيقية لهذه الأحداث بعد انتهاء الحرب، عندما ستدرس دول المنطقة والعالم طرقاً تجارية جديدة لا تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، ولاسيما بعدما أدركت إيران قوتها فى مضيق هرمز منذ حرب ناقلات النفط فى ثمانينيات القرن الماضى، وأوكلت مسئولية إدارة المضيق إلى البحرية التابعة للحرس الثورى الذى تم استهداف قائده واستشهاده متأثرًا بإصابته. البحث عن بدائل لمضيق هرمز، وإيجادها قد يستغرق شهورًا لكن التأثير السلبى لهذا البديل على قناة السويس يبدأ منذ الآن بسبب إغلاق المضيق.