لم تعد الدراما مجرد وسيلة للترفيه أو قضاء وقت الفراغ أمام الشاشة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى أداة مؤثرة في طرح القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تشغل بال الرأي العام. فالكثير من الأعمال الفنية أصبحت تتناول موضوعات حساسة تمس حياة الأسر بشكل مباشر، وتفتح باب النقاش حول مشكلات اجتماعية وقانونية ظلت لفترات طويلة محل جدل في المجتمع؛ ومع عرض مسلسل «أب ولكن» عاد الحديث بقوة حول قوانين الأحوال الشخصية، وبشكل خاص قضية «الرؤية» بعد الطلاق، وهي القضية التي تمس آلاف الأسر وتثير جدلًا مستمرًا بين الآباء والأمهات على حد سواء، مزيد من التفاصيل فى السطور التالية. المسلسل قدم نموذجًا دراميًا لمعاناة بعض الآباء بعد الانفصال، حين تتحول علاقتهم بأبنائهم إلى لقاءات محدودة لساعات قليلة في الأسبوع وفقًا للقانون وأحيانًا لا تتم هذه اللقاءات، وهو ما اعتبره البعض غير كافٍ لبناء علاقة طبيعية بين الأب وأطفاله كما سلط العمل الضوء على معاناة الجدات والأجداد الذين يجدون أنفسهم أحيانًا بعيدين عن حياة أحفادهم نتيجة الخلافات بأدق العناد بين الأب والأم بعد الطلاق ويدفع ثمنه الأطفال، هذه المعالجة الدرامية دفعت كثيرًا من المشاهدين إلى طرح تساؤلات حول مدى عدالة القوانين المنظمة للرؤية، وهل تحقق التوازن المطلوب بين حقوق الأب والأم، أم أنها تحتاج إلى مراجعة تشريعية تراعي مصلحة الطفل في المقام الأول. وقد لاقى طرح القضية في العمل الدرامي تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأى عدد من المتابعين أن المسلسل نجح في تسليط الضوء على جانب من المعاناة التي يعيشها بعض الآباء بعد الطلاق، ويؤكد مؤيدو هذا الرأي أن كثيرًا من الآباء يشعرون بأن الوقت المحدد للرؤية لا يسمح لهم بالقيام بدورهم الحقيقي في حياة أبنائهم، ولا يمنح الأطفال فرصة كافية للتواصل الطبيعي مع الأب أو مع عائلته. ويرى هؤلاء أن الدراما لعبت دورًا مهمًا في نقل هذه المشكلة إلى الرأي العام، ما قد يسهم في فتح نقاش مجتمعي أوسع حول تطوير قوانين الأحوال الشخصية بما يحقق مزيدًا من العدالة لجميع الأطراف. في المقابل، يرى فريق آخر أن معالجة القضية في الأعمال الدرامية قد تكون أحيانًا مبسطة أكثر من اللازم، ولا تعكس التعقيدات الحقيقية التي تحيط بالنزاعات الأسرية بعد الطلاق. فهناك أيضًا أمهات يتحملن مسئوليات كبيرة في تربية الأطفال بمفردهن، ويواجهن تحديات اقتصادية ونفسية عديدة، ما يجعل قضية الرؤية أكثر تعقيدًا من مجرد زيادة عدد الساعات أو تغيير مكان اللقاء، ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن أي نقاش حول تعديل القوانين يجب أن ينظر إلى جميع الأطراف المعنية، مع التأكيد على أن مصلحة الطفل يجب أن تظل المعيار الأساسي في أي تغيير تشريعي محتمل. ومع تصاعد النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي حول طريقة تناول قضايا الرؤية بعد الطلاق في مسلسل أب ولكن، دخل المجلس القومي للمرأة على خط الجدل، مؤكدًا متابعته لما يُثار حول العمل الدرامي وتأثيره على صورة المرأة في المجتمع. مرصد القومى للمرأة قالت المستشارة أمل عمار رئيس المجلس القومي للمرأة: إن مرصد دراما رمضان التابع للمجلس يتابع ما يثار حول المسلسل بعد الجدل الذي صاحَب الإعلان الترويجي له، مشيرة إلى أن المجلس تلقى بالفعل بعض الشكاوى من سيدات اعتبرن أن "البرومو" قدّم صورة سلبية عن الأمهات بعد الطلاق، أو بدا وكأنه ينحاز إلى وجهة نظر الآباء في نزاعات الرؤية. وأوضحت؛ أن دور المجلس لا يهدف إلى التدخل في العمل الفني أو الحد من حرية الإبداع، لكنه يسعى إلى رصد الطريقة التي تُعرض بها قضايا المرأة والأسرة في الدراما، خاصة عندما يتعلق الأمر بموضوعات حساسة تمس حياة آلاف الأسر مثل الطلاق والحضانة والرؤية. وأضافت أن المجلس سيقوم بمتابعة حلقات المسلسل وإعداد تقرير تحليلي حول صورة المرأة فيه، وذلك في إطار دور المرصد في تقييم المحتوى الدرامي ومدى التزامه بتقديم صورة متوازنة وعادلة للمرأة. ويرى المجلس أن الأعمال الدرامية تمتلك تأثيرًا واسعًا في تشكيل الرأي العام، وقد تسهم في ترسيخ بعض الصور النمطية إذا لم يتم تناول القضايا الاجتماعية بحساسية وتوازن. ويشدد المجلس كذلك على أن أي نقاش مجتمعي حول قوانين الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من مبدأ تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بالخلافات الأسرية. وبين هذه الآراء المختلفة، يبدو أن الجدل الذي أثاره المسلسل يعكس في الحقيقة نقاشًا أوسع يدور في المجتمع منذ سنوات حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الأبوين بعد الطلاق، فالقضية لا تتعلق فقط بحق الأب في رؤية أبنائه، أو بحق الأم في رعاية الأطفال، بل تتعلق في الأساس بمستقبل الطفل نفسه، ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن للدراما أن تكون مجرد مرآة تعكس مشكلات المجتمع، أم أنها قد تتحول إلى قوة ناعمة تدفع نحو إعادة النظر في بعض القوانين؟ ربما لا تمتلك الأعمال الفنية وحدها القدرة على تغيير التشريعات، لكنها بلا شك قادرة على فتح باب النقاش، وإعادة طرح الأسئلة التي قد يتجنب المجتمع أحيانًا مواجهتها بشكل مباشر، وبين الرأي المؤيد والمعارض، تظل الحقيقة الأهم أن قضايا الأسرة تحتاج دائمًا إلى معالجة متوازنة تضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، وتبحث عن حلول تحقق قدرًا من العدالة والاستقرار لجميع الأطراف، وفى هذا السياق سوف نتعرف على آراء المختصين والخبراء فى هذه القضية الحطيرة. معارك قانونية منه وحيد منسق عام حملة تمرد سيدات مصر ضد قانون الاسرة قالت: "يعانى الملايين من الآباء المطلقين وأسرهم منذ تغيير قانون الأسرة عدة مرات؛ حيث نسى المشرع أو تناسى وجود الأب أصلا فى معادلة التربية وللأسف تم نسيان احتياجات الضحية الأساسية وهم الأطفال من حقوقهم المعنوية والنفسية وحتى الإنسانية تحت شعار حقوق المرأة كما لو كان هذا المجتمع به نسيج واحد وهى المرأة. لسنوات عديدة حاول الكثير من الآباء إلقاء الضوء على معاناتهم ومعاناة أطفالهم ولم يكن لديهم إلا وسيلة واحدة وهى مواقع التواصل الاجتماعي وبمرور الوقت أصبح أعداد الآباء المتضررين فى تزايد ومطالبهم كانت حماية لأطفالهم الذين اصبحوا أيتامًا بسبب العناد وهم على قيد الحياة وللأسف كله بالقانون، ولكى لاننسى كان يتم إعداد كل تشريع لصالح المرأة من خلال فيلم أو مسلسل وحتى إن لم يلاق رواجًا مجتمعيًا ولكن كان الهدف واضحا وهو تضييق الخناق على الآباء المطلقين وللأسف أبناؤهم هم المتأثر الأول والاساسى من الانفصال، تمت محاولات عديدة من قبل ولكنها كانت خجولة من خلال بعض البرامج ولكن احقاقا للحق فهذه أول مرة يتم إلقاء الضوء على معاناة الأب المطلق ومن خلال عدة أعمال تليفزيونية كى يعلم المجتمع أن هناك أناسا آخرين لهم حقوق كما عليهم واجبات يعيشون فى هذا المجتمع. وتضيف؛ لمن يحاولون التسويق بأن هذه الأعمال تهمل المرأة والنظرة إليها فماذا عن كل الأعمال السابقة ومنذ سنوات عديدة حتى أن بعض الاعلانات نفسها شوهت دور الأب فى المجتمع، لكن حاول مسلسل "أب ولكن" و"كان ياما كان" على سبيل المثال الدخول بعمق داخل عقل وقلب كل أب محروم من رؤية أطفاله مع مراعاة اظهار هذه المعاناة على الشاشة ومع كل التقدير والاحترام فالواقع أسوأ بكثير حتى أن أحدهم رد على بوست بيروى معاناة الفنان محمد فراج لعدم رغبة ابنته فى المسلسل فى رؤيته رد قائلا: "ماتم اظهاره على الشاشة فى هذا الموقف 10% فقط مماشعرت به عندما تعرضت لنفس الموقف". الأب المطلق يلقى اللوم عليه لأنه اتخذ قرار الطلاق رغم أنه في احيان كثيرة بيكون مجبر ولاننسى الخلع الذى أصبح قضية إجرائية لا تاخذ أى وقت ويتم تدمير الأسرة، فماذا عن الأب الأرمل الذى يمر بكل هذه المعاناة دون أى ذنب سوى أن زوجته توفاها الله فاتخذت والدتها مكانها وتم اقصاؤه جانبًا لأنه فقط رجل فهل يوجد أى نوع من أنواع العدل فى هذا القانون الذى يحرم الطفل من والده بعد حرمانه من والدته، وماذا عن الأب الذى يتوفى وتعانى أسرته نفس المعاناة فهم مسئولون عن النفقة حتى لو ليست فى استطاعتهم لكن ليس من حقهم أو حق الطفل نفسه الذى أصبح بلا أب التواجد فى وسط عائلته حتى أن الرؤية للجدة فقط والعم والعمة ليسوا من العائلة على حين أن الخالة ممكن تكون حاضن والخال أصبح والد بدلا من الأب، لابد من نسف هذا القانون مع الأخذ فى الإعتبار أن الطفل المتضرر الأول له حقوق نفسية ومعنوية كما الحقوق المادية بالضبط، وأن يكون الهدف هو الطفل والمجتمع أولا حيث أن هذا القانون أفرز لدينا حالات عديدة من العقوق واضطراب الهوية الناتج عن صدمات الطفولة الشديدة. دكتورة آية عبد المجيد استشاري العلاقات الاسرية قالت: "الصراعات بين الزوجين بعد الطلاق قد تتحول في بعض الأحيان إلى معارك قانونية طويلة يكون الأطفال هم الضحية الأولى فيها، فالتوتر المستمر بين الأب والأم قد ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية للأطفال، خاصة إذا شعروا أنهم طرف في الصراع أو وسيلة للضغط بين الوالدين. لذلك فإن القضية لا تتعلق فقط بنصوص قانونية، بل تحتاج أيضًا إلى وعي مجتمعي بأهمية الحفاظ على استقرار الطفل النفسي والعاطفي بعد الانفصال. من وجهة نظري في مسلسل "أب ولكن" ضد الآباء لانه صورة للأب الضعيف غير المسئول الخاين قليل الحيلة الذي يلجأ للأم والأخت لحل مشكلاته والإنفاق عليه، تزوجها ثم خانها وهي ما زالت تُرضع طفله قال لها صراحة: لم أحبك يومًا لا يعمل ولا يدفع نفقة ولا يتحمل مسئولية واليوم يجلس يشتكي طالبًا"حقوقه"! فى رأي المشكلة ليست في القانون المشكلة في رجالٍ يريدون الحقوق كاملة دون أن يتحملوا أي مسئولية أما اختزال القضية في سحب ضمانات قانونية دون تقديم بدائل تحقق العدالة، فذلك لا يُعد إصلاحًا تشريعيًا، بل إخلالًا بمبدأ التوازن الذي يقوم عليه أي نظام قانوني مستقر. مشاركة مجتمعية وليد زهران الناشط الحقوقي أول من نادى بتعديل قانون الرؤية وتحويلها إلى استضافة وايضا تخفيض سن حضانة الطفل الى 7 سنوات للولد و9 للبنت وايضا اول من نادى بإنشاء مجلس قومي للاسرة، ويعتبر الاب الروحي لكل الجروبات والصفحات التي تنادي بمطالب المتضررين من قانون الاسرة منذ عام 2011 حتى الآن قال لنا: "إن الدراما وصفت الواقع وأظهرت معاناة الآباء في رؤية أطفالهم بعد الانفصال ومعاناة الجدات، ويجدد مطالبه بضرورة مناقشة قانون عادل يكون الطفل اول الاهتمامات وإقرار الرعاية المشتركة ووضع ضوابط لها والنزول بسن الحضانة كما كان في السابق وايضا المشاركة في أي حوار مجتمعي لاستقرار الاسرة. أما عن مسلسل "أب ولكن" و"كان ياما كان" فهى دراما لها تأثير قوي في توجيه الرأي العام وقد نجحت الدراما في نقل صورة من الواقع تحدث يوميا ونستطيع أن نقول إنها اصبحت دراما الواقع، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح تأثير هذه الأعمال أكبر، حيث يتحول النقاش حولها إلى حوار مجتمعي واسع قد يمتد إلى المؤسسات التشريعية والإعلامية. وقد ظهر مسلسل اب ولكن وسلط الضوء على قضايا الطفل والنظر إلى الحلقة الضعيفة في الصراع بين الاب والام ولن ينحاز إلى طرفي الصراع وقد ناديت مرارًا بمنظومة جادة لحماية اطفال الطلاق واتوقع أن يتم فتح حوار مجتمعي لمنافسه قانون الاحوال الشخصية المعروف بقانون الاسرة وضرورة سماع المتضررين والمهتمين بالشأن الأسري واتوقع أيضا أن تكون الدراما سببًا في تسليط الضوء على قانون الرؤية الذي قطع الصلة بين الاب والطفل والذي يتطلب تعديله إلى اصطحاب الطفل الي منزل الاب يومين أسبوعيًا وايضا في الإجازات ليكون هناك رعاية مشتركة واعلاء المصلحة الفضلي للطفل وايضا إعادة النظر في سن الحضانة والرجوع بالسن كما كان في السابق سبعة للولد وتسعة للبنت. اقرأ أيضا: «القومي للمرأة» يثمّن قرار وزير العدل بشأن دعم تنفيذ أحكام النفقة