محمد بركات منذ ظهوره الأول على الشاشة، استطاع محمد إبراهيم يسرى اجتذاب الجمهور، وخلال السنوات الماضية حرص على تقديم أعمال درامية متنوعة، ليبرز جينات الموهبة التي ورثها من والده، ليؤكد مقولة "ابن الوز عوام". متى بدأت علاقتك بالتمثيل؟ أحببت التمثيل منذ الصغر بالرغم من معارضة والدي المستمرة لامتهان التمثيل ، في عام 2003 عرفني الجمهور من خلال مسلسل "شمس يوم جديد" مع الراحل عبد المنعم مدبولي، وشاركت بعدها في عدة أعمال منها "قاتل بلا أجر" و"الداعية" و"سيرة حب". درست التجارة الخارجية وعملت في إحدى الشركات، واستطعت تقديم أدوار صغيرة تتناسب مع عملي في الشركة. في عام 2016 بدأت تعرض علي أدوار كبيرة، جعلتني أتفرغ للتمثيل، ثم اتجهت إلى التمثيل عالميًا وشاركت في فيلم "The Nile Hilton Incident" الحاصل على جائزة أفضل فيلم من مهرجان صاندانس العالمي، وأصبحت عضوًا بنقابة المهن التمثيلية بإنجلترا، وشاركت في أعمال خارج وداخل مصر، وبدأت التمثيل بشكل احترافي عام 2027. كيف تنمّي موهبتك الفنية؟ أحب القراءة في جميع المجالات الفنية، وأحرص على حضور ورش فنية، كما أشاهد أعمالًا فنية مصرية وعربية وأجنبية للاطلاع على كل ما هو جديد، لأن الممثل الحقيقي يمتلك القدرة على الامتصاص ثم الإخراج، تمامًا "كالسفنجة". الممثل يراقب الناس، حركاتهم، نبرات أصواتهم، وحتى مشاعرهم الدفينة في مواقف معينة، ويخزنها داخله كمخزون شعوري وبصري. ما الدور الذي تحلم بتقديمه؟ لدي أحلام وطموحات عديدة في مجال التمثيل، أتمنى تحقيقها مع مرور الوقت. أرغب في تقديم دور نفسي، لأن الأمراض النفسية بها العديد من الأنواع، وتقديمها بألوان مختلفة يمثل تحديًا كبيرًا. أعتقد أن هذا النوع من الأدوار يعد من أصعب الاختبارات التي يمكن أن يمر بها الممثل، لأنه يسمح بالحكم على جودة أدائه وإبداعه. كما أتمنى تقديم دور شعبي ابن بلد، فالممثل في النهاية يريد تقديم أعمال مختلفة عن الأدوار التي قدمها للجمهور. ما العمل الذي ترى أنه مثل بداية انطلاقتك الفنية؟ ليس عملاً واحدًا، ولكن أكثر من عمل تم عرضهم في موسم واحد، بداية من مسلسل "حكايات بنات" الجزأين الرابع والخامس، الذي قدمت فيه دور "معتز"، شاب ناجح يرتبط ببنت يحبها، والتي تقدمها أسماء جلال، وشارك في بطولته كل من ميرنا نورالدين، هند عبدالحليم، هاجر أحمد، ليلى حسين، وأحمد كرارة، وآخرون، من إخراج مصطفى أبو سيف. ثم مسلسل "ظل راجل" بطولة ياسر جلال ونور اللبنانية، الذي جسدت فيه دور "سليم"، وأيضًا مسلسل "نجيب زاهي زركش" بطولة يحيى الفخراني وأنوشكا، وشاركت فيه بتقديم شخصية "مؤنس". الحمد لله حققت الأعمال نجاحًا كبيرًا جدًا وكانت نقلة في مشواري الفني. هل رفض والدك في البداية دخولك الوسط الفني؟ لا أحد من الفنانين يريد أن يعمل أبنائه في التمثيل، ولم يرحب والدي في البداية بدخولي مجال التمثيل. ثم بعد ذلك شاهدني في أحد الأدوار وأنا صغير وأدرك موهبتي وحبي للفن، ولكن شاء القدر أن أدخل مجال الفن بعد رحيله. وكيف نصحك؟ أردت في البداية دراسة المعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه رفض لأن مهنة الفن "رهان" يصيبها النجاح أو الفشل، ثم نصحني بالحصول على شهادة لتأمين مستقبلي، ودرست التجارة الخارجية. ما الذي أضافه لك والدك وتشعر أنه يساعدك في مشوارك الفني؟ كل شيء في حياتي تعلمته من والدي، وأهم ما تعلمته هو الاجتهاد والإخلاص والالتزام واحترام مهنة الفن، كما علمني كيف أذاكر الشخصية. بدايتك الفنية شهدت انطلاقة قوية، لكن بعد ذلك شهد أداؤك حالة من البطء.. ما السبب؟ منذ أربع سنوات تعرضت لوعكة صحية وأصبت بجلطة في القلب، وأجريت عملية قسطرة وتركيب دعامة. في الوسط الفني، عندما ينتشر خبر إصابة أحد الممثلين بمرض معين، يعود ذلك بالسلب عليه لفترة طويلة، وعدم طرح اسمه أو وجوده في حسابات المنتجين والمخرجين. أضف إلى ذلك تعرضي لحالة من الفتور والركود ولم أكن في أحسن حال، وليس لدي رغبة للعمل، وهذه الأمور وارد جدًا أن تحدث لأي شخص في الوسط. هل اسم إبراهيم يسرى يجبرك على تقديم مستوى معين من الأعمال؟ بالتأكيد، على الرغم من أنني بدأت التمثيل بعد وفاة والدي، إلا أن كل أبناء الفنانين يضعهم الجمهور في مكانة مختلفة بما يتناسب مع مكانة آبائهم. منذ دخولي الوسط الفني، خطواتي محسوبة، ولم أقبل أي عمل بشكل عشوائي أو من أجل الظهور فقط، فدائمًا أضع اسم ومكانة والدي أمام عيني، لأن اسمي ليس ملكي فقط ولكن مرتبط باسم والدي. هذه مسؤولية كبيرة، إنسانيًا قبل أن تكون فنيًا، لأن أي فعل ينعكس على المحيطين بي سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا. أحترم عملي جدًا ولا أقبل عمل غير مقتنع به على ذكر أبناء الفنانين.. هل واجهت تهمة حصولك على الأدوار بالواسطة؟ أهم نجوم مصر أبناء فنانين، مثل "كريم عبد العزيز، منه شلبي، حنان مطاوع، ريهام عبد الغفور، أحمد الفيشاوي، محمد إمام، كريم محمود عبد العزيز" وغيرهم. كل هؤلاء ينطبق عليهم الوصف، ولكن لا يمكن اتهامهم بحصولهم على الأدوار أو النجومية بالواسطة. بالنسبة لي، كما ذكرت، دخلت الوسط الفني بعد رحيل والدي. هل دعمك أي أحد من أصدقاء والدك داخل الوسط الفني بعد وفاته؟ لا وساطة في الفن، فلا يمكن فرض شخص معين على الجمهور، ومن النادر جدًا أن يرشحك أحد لدور معين، لأن إذا كنت تعمل مع منتج ومخرج محترمين يفهمون الشغلانة صح، فلا أحد يجامل على حساب شغله. يمكن أن يحدث ترشيح أو الاستعانة ببعض مشاهير السوشيال ميديا في الأدوار الصغيرة أو كضيوف شرف فقط. جميع أبناء الفنانين لا يريدون أن يُحسبوا على آبائهم. بعد رحيل والدي حرصت على دخول الوسط الفني بمجهودي الشخصي. الدعم الذي تلقيته كان دعمًا معنويًا عن طريق إرشادي ونصحي، ولكن كان من الممكن دخول الوسط بعد رحيل والدي مباشرة، ولكني رفضت، فكان والدي يتمتع بحسن السيرة والسمعة والجميع كان يحبه. ما هي الصعوبات التي واجهتها؟ أي مهنة تحيط بها صعوبات، لكنني واجهت صعوبة المقارنة بيني وبين والدي على المستوى المهني، وهذا أمر في غاية الصعوبة، خاصة إذا كان الأب له مسيرة "Career" معروف عند الجمهور. على المستوى الإنساني، حب الناس لإبراهيم يسرى كان في صالحي وانتقل لي بالتبعية، لكن اسم والدي كان عائقًا في العمل، لأن أبناء الممثلين لا يُنظر إليهم كأنهم ممثلون ويعرفون التمثيل ولكنهم ورثوا الشغلانة إلا إذا أثبتوا موهبتهم. هل كنت تتمنى أن يراك والدك فنانًا مشهورًا؟ بالتأكيد، كنت أتمنى أن يكون موجودًا، ليس في الفن فقط ولكن في كل أمور حياتي. قبل وفاته لم يحالفني الحظ أن أقدم أعمالًا فنية، وأحيانًا البعض يضعني في مقارنة معه، لا أركز في هذا النوع من المقارنات، سوى شعوري بالسعادة، لأن هذا النوع من المقارنات ظالم. لا يوجد شخص مثل والدي، إبراهيم يسرى قطع مشوار طويل ليصل إلى هذه المكانة، "مفيش حد هيجى زيه"، لا يوجد شيء أكثر من كوني فخورًا به. أين تقضي أجازة العيد؟ أحرص على الذهاب إلى سيناء لأنها من أفضل الأماكن التي أشعر فيها براحة شديدة، وأهم شيء هو أكل الكشري أول يوم العيد. ماذا عن مشاريعك الفنية الجديدة؟ نستأنف تصوير فيلم "المصيف" بعد تأجيلات كثيرة خلال الفترة الماضية، ليتناسب مع أجواء الصيف، فالأحداث في الساحل الشمالي، في إطار درامي اجتماعي حول شخصيات تلتقي في قرية على البحر، حيث يهرب وزير سابق من صخب المدينة لكنه يواجه أزمات جديدة. أجسد دور شاب ابن أحد أغنياء مصر، يحاول الخروج من عباءة والده السياسية والمالية، وفي نفس الوقت هو شخصية مختلفة عن باقي أصدقائه المحيطين به. الفيلم من تأليف وإخراج سليم العدوي، ومن بطولة خالد الصاوي، عمرو عبد الجليل، نسرين طافش، ونبيل عيسى. اقرأ أيضا: محمد إبراهيم يسري يتألق في «حكاية نرجس».. والجمهور يشيد بأدائه