إيمان مصيلحى فى أخر اجتماع عقده مع أكبر شركات التصنيع الدفاعية الأمريكية طلب الرئيس ترامب مضاعفة إنتاج الأسلحة 4 مرات لمواكبة استمرار الحرب الإيرانية، هذه الزيادة لا تترجم فقط إلى مزيد من القتل والتدمير والتشريد، ولكنها تترجم أيضاً إلى مليارات الدولارات التى تدخل خزائن تلك الشركات ويتغذى أصحابها والمنتفعون منها على ما تسفكه من دماء. ووفقاً للبيانات فإن أسهم شركات تصنيع السلاح الأمريكية قفزت بالفعل فى اليوم الأول لبدء الضربات، حيث ارتفعت أسهم شركة نورثروب جرومان بنحو 5٪، وشركة آر تى إكس بنسبة 4.5٪، وشركة لوكهيد مارتن بنسبة 3٪، فى انعكاس لحجم الطلب المتوقع على الأسلحة والذخائر، وكلما طالت الحرب زاد ارتفاع الأسهم وزادت الأرباح، حيث يفتح اتساع رقعة الصراع، الباب لإعادة ملء المخزونات العسكرية، وبالتالى عقود جديدة بمليارات الدولارات، وتشير تقارير إلى أن أمريكا استخدمت أكثر من 20 نظامًا تسليحيًا مختلفًا فى عملياتها، ما يعكس حجم الاستهلاك العسكرى، وبالتالى حجم الطلب المستقبلى على الإنتاج. ووفقاً لتقرير معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولى حققت شركات السلاح العالمية مكاسب تقترب من 700 مليار دولار فى 2024، فقط من استمرار الحرب الأوكرانية، أى قبل الحرب الحالية وحتى بعد توقف الحرب فى غزة، فما بالك بالوضع الآن وبعد طلب ترامب لمضاعفة الإنتاج، والإقبال المتوقع لدول الخليج على شراء منظومات دفاعية جديدة. وهو ما دعا الخبراء للقول بأن الحرب على إيران تحديدًا تفتح سوقًا أوسع، لأنه رغم أن الإنفاق العسكرى العالمى تجاوز 2.4 تريليون دولار سنويًا وفق بيانات SIPRI، لكنه مع أى حرب فى منطقة استراتيجية كالخليج، يرتفع الإنفاق بشكل قياسى، لأن الدول الغنية تسعى لشراء أنظمة دفاع جوى، وصواريخ، وطائرات مقاتلة، كذلك تكتسب الحرب على إيران خصوصية إضافية لارتباطها بأسواق الطاقة، لأن أى تهديد لمضيق هرمز يدفع الدول الكبرى لتعزيز وجودها العسكرى البحرى، ما يعنى طلبًا إضافيًا على السفن الحربية وأنظمة الحماية، وهى قطاعات عالية الربحية داخل صناعة السلاح. كذلك تعّد الذخائر والصواريخ من أهم مصادر الربح وليس فقط الأسلحة الكبرى، حيث يتم استهلاك آلاف الصواريخ يوميًا، ما يعنى عقودًا مستمرة لإعادة الإنتاج، وتحقق شركات مثل BAE Systems وGeneral Dynamics مليارات الدولارات سنويًا من هذا النوع من الإمدادات. وأخيراً هناك عامل التسويق غير المباشر للأسلحة، فعندما تُستخدم منظومات معينة فى الحرب كالمسيرات وأنظمة الدفاع الجوى وتثبت فعاليتها، ترتفع مبيعاتها عالميًا، وهذا ما حدث سابقًا مع أنظمة مثل «باتريوت» و«إف-35»، حيث ارتفعت الطلبات عليها بعد استخدامها فى نزاعات حقيقية. وهكذا لم تعد الحروب الحديثة مجرد صراعات عسكرية، بل جزءًا من منظومة اقتصادية معقدة، تتداخل فيها المصالح المالية مع القرارات السياسى، وكما يشير موقع «ذا كونفرسيشن»، فإن الجهات الأقدر على إنهاء الصراعات هى فى الغالب نفسها التى تحقق المكاسب من استمرارها، ما يعنى انه طالما ظلّت الحرب مصدرًا لاتخام خزائن البعض، ستظل هناك قوى تدفع باتجاه استمرارها.