حلّ عيد الفطر المبارك هذا العام على الفلسطينيين وسط واقع استثنائي بين إغلاق المسجد الأقصى لأول مرة منذ عقود، واستمرار الحرب التي خلّفت دمارًا واسعًا في قطاع غزة. وبينما كان المسلمون حول العالم يحتفلون بنهاية شهر رمضان، وجد الفلسطينيون أنفسهم أمام عيد مختلف، تُحاصره القيود الأمنية الإسرائيلية في القدس، وتُثقل كاهله الخسائر الإنسانية في غزة. كشفت التطورات الأخيرة عن مرحلة جديدة من التصعيد، فلم تعد المواجهة تقتصر على العمليات العسكرية، حتى امتدت لتطال الشعائر الدينية والحياة اليومية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات أوسع على الاستقرار في المنطقة. اقرأ أيضًا| معبر رفح البري يستقبل دفعة من العائدين الفلسطينيين الأقصى مغلق لأول مرة منذ 1967 كشفت تقارير أن السلطات الإسرائيلية أغلقت المسجد الأقصى في نهاية شهر رمضان، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ عام 1967، ما حال دون تمكن المصلين من أداء صلاة عيد الفطر داخل باحاته. وأفادت المعلومات بأن مئات الفلسطينيين اضطروا إلى أداء الصلاة خارج البلدة القديمة، بعد أن أغلقت الشرطة الإسرائيلية مداخل المسجد ومنعت الوصول إليه بشكل كامل. وأوضحت السلطات الإسرائيلية أن قرار إغلاق المسجد الأقصى جاء في إطار إجراءات أمنية مرتبطة بتصاعد التوترات، خاصة في ظل الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشارت التقارير إلى أن الإغلاق بدأ في 28 فبراير، حيث مُنع معظم المصلين المسلمين من دخول الحرم خلال شهر رمضان، ما دفع آلاف الفلسطينيين إلى أداء صلواتهم عند أبواب البلدة القديمة، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية. اتهامات بتشديد السيطرة على الأقصى في المقابل، أفاد فلسطينيون بأن هذه الإجراءات لا تقتصر على دوافع أمنية، بل تأتي ضمن سياسة أوسع تهدف إلى فرض قيود مشددة على المسجد الأقصى وترسيخ السيطرة عليه. ويُعد المسجد الأقصى، المعروف لدى المسلمين بالحرم الشريف، من أقدس المواقع الإسلامية، ويضم قبة الصخرة التي تعود إلى القرن السابع الميلادي، بينما يطلق عليه اليهود "جبل الهيكل". ونقلت تقارير عن سكان في القدس مخاوف من أن يشكل إغلاق المسجد الأقصى سابقة قد تتكرر مستقبلاً. وقال أحد سكان المدينة إن هذه الخطوة قد لا تكون الأخيرة، مشيرًا إلى تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في القدسالمحتلة منذ أكتوبر 2023. اعتقالات وتضييق متزايد شهدت الأشهر الأخيرة، وفق ما أفادت به تقارير، تصاعدًا في وتيرة اعتقال المصلين والعاملين في المجال الديني داخل البلدة القديمة، كما تم تسجيل اقتحامات متكررة من قبل مستوطنين داخل باحات المسجد الأقصى، إلى جانب فرض قيود على دخول الفلسطينيين، واحتجاز بعضهم داخل الحرم حتى خلال أوقات الصلاة. وفي مشهد غير معتاد، بدت البلدة القديمة في القدسالمحتلة شبه خالية خلال الأيام التي تسبق عيد الفطر المبارك، على عكس ما كان يحدث في السنوات السابقة. وأفادت التقارير بأن السلطات الإسرائيلية منعت معظم أصحاب المتاجر من فتح محلاتهم، باستثناء الصيدليات ومحال المواد الغذائية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية للتجار. دعوات للصلاة قرب الأقصى في ظل إغلاق المسجد الأقصى، صدرت دعوات دينية للمصلين بأداء صلاة العيد في أقرب نقطة ممكنة من الأقصى. وجاء ذلك وسط انتشار أمني إسرائيلي مكثف في أزقة البلدة القديمة، وعمليات تفتيش متكررة، ما أثار مخاوف من اندلاع مواجهات بين المصلين وقوات الشرطة الإسرائيلية. فيما أثار إغلاق المسجد الأقصى ردود فعل دولية غاضبة، حيث أدانت عدة جهات، بينها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، هذه الخطوة. ووصفت هذه الجهات الإغلاق بأنه انتهاك للقانون الدولي وحرية العبادة، محذرة من تداعياته على الاستقرار في المنطقة. كما أكدت بيانات مشتركة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس، وقد تؤدي إلى تصعيد التوترات. وأشارت بيانات دولية إلى أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي. كما حمّلت إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الخطوات، في ظل مخاوف من اتساع دائرة التصعيد. غزة.. عيد بين الركام في موازاة ذلك، تعيش غزة أوضاعًا إنسانية صعبة مع استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع، حيث يأتي عيد الفطر وسط دمار واسع في البنية التحتية ونزوح مئات الآلاف. ورغم تراجع وتيرة القصف الإسرائيلي، إلا أنه لم يتوقف بشكل كامل، ما يضع السكان في حالة من القلق المستمر. وكشفت شهادات من داخل غزة عن حالة من التناقض خلال العيد، حيث يختلط الحزن بمحاولات الفرح، والجوع ببقايا الاحتفال. وأفاد سكان في غزة بأن العائلات تحاول الحفاظ على مظاهر العيد رغم الخسائر الكبيرة، سواء في الأرواح أو الممتلكات. وأوضحت شهادات أن آلاف الأسر لا تزال نازحة داخل القطاع، بعدما فقدت منازلها خلال العمليات العسكرية. كما يعاني كثيرون من فقدان أفراد من عائلاتهم، إلى جانب استمرار إغلاق المعابر الذي يعوق عودة بعض السكان. محاولات لإحياء الطقوس رغم الظروف الصعبة، بدأت بعض مظاهر العيد تعود بشكل محدود في قطاع غزة، حيث أعدت العائلات كعك العيد في أفران بدائية داخل المخيمات. كما حاولت الأسواق استعادة نشاطها، لكن ضعف القدرة الشرائية جعل الكثير من السلع خارج متناول السكان. وأفاد سكان في غزة بأن الشعور بالأمان لا يزال محدودًا، رغم تراجع القصف الإسرائيلي نسبيًا، حيث تستمر التحذيرات من غارات محتملة. كما أشاروا إلى حوادث إخلاء مفاجئة لمناطق سكنية قبيل ضربات جوية، ما يزيد من حالة القلق. ليبرز واقع مؤلم يعيشه سكان غزة وراء مظاهر العيد البسيطة، حيث فقدت عائلات أبناءها، بينما يحيي آخرون العيد في صمت. وتكشف هذه المشاهد عن حجم الخسائر الإنسانية التي خلفتها الحرب الإسرائيلية، في وقت يحاول فيه السكان التمسك بما تبقى من مظاهر الحياة.