لم تترك الفنانة جومانا مراد بصمة كبيرة فى عالم الدراما التليفزيونية المصرية، مشاركاتها اقتصرت على عدد قليل بأدوار باهتة إلى حد كبير، إلا أنها عادت هذا العام لتقدم تجربتها الأولى مع البطولة المطلقة من خلال مسلسل «اللون الأزرق» الذى يقدم فى حلقاته قضية شديدة الخصوصية وهى حياة الأطفال المصابين بطيف التوحد، ربما الرهان على قضية التوحد كان مغامرة كبيرة إلا أن تلك البراعة التى قدمت بها جومانا دور الأم كانت سببًا رئيسيًا وحاسمًا فى نجاح الحلقات الأولى من العمل، وهذه الدفعة الهائلة من المشاعر والتفاصيل الصغيرة والمعارك اليومية الخفية وغير الخفية التى تخوضها أم الطفل المصاب بطيف التوحد جعلت جومانا مراد فى مواجهة حقيقية أمام إمكاناتها التمثيلية، لتنجح بكفاءة عالية وتضع اسمها بين الموهبين فى تقديم الشخصيات المركبة.. عن العمل وكواليسه وتحضيراته والصعوبات التى واجهتها تحدثت الفنانة جومانا مراد. اقرأ أيضًا| جومانا مراد تتصدر التريند بمسلسلها في «اللون الأزرق» كيف وجدت ردود الفعل بعد عرض أولى الحلقات؟ ردود فعل رائعة للغاية وأشعر بأن الجمهور متفاعل جدًا، وهذا يعطى دفعة قوية للعمل وللفريق، وأتمنى أن يستمر النجاح، وأن تصل الرسالة الإنسانية لكل من يشاهد العمل. اختيارك ل«اللون الأزرق» كان مصادفة أم أنه مسعى لتقديم عمل مختلف؟ المنافسة فى موسم رمضان كبيرة جدًا وخاصة جدًا، مع وجود هذا العدد الضخم من الأعمال المتنوعة، لذلك كنت أبحث عن عمل يضعنى فى منطقة خاصة، منطقة تحمل رسالة وقضية إنسانية حقيقية، هذا ما كنت أسعى لتقديمه فى الآونة الأخيرة ووجدت ضالتى فى «اللون الأزرق» الذى تدور قصته عن أم تواجه تحديًا كبيرًا مع طفلها المصاب بطيف التوحد وهذا النوع من القصص رغم أنه مشوق للغاية ويدعو الممثل لتحدى نفسه ويجعله أمام اختبار حقيقى لقدراته التمثيلية لكنه أيضًا ليس سهلاً على الإطلاق، فهو يتطلب أداءً دقيقًا وصادقًا، بالإضافة إلى البحث والدراسة لفهم حالة الطفل نفسيًا وجسديًا. كيف بدأتِ التحضير لهذا الدور؟ بدأت بتحضير نفسى على عدة مستويات، أولًا، قرأت كثيرًا عن حالات التوحد المختلفة، لأن هناك درجات وأنواع متعددة، ثم حضرت جلسات مع الكاتبة مريم نعوم والمخرج سعد هنداوى، حيث ناقشنا كل تفصيلة فى شخصية «آمنة»، وكنا نتحدث عن طريقة الحركة، نبرة الصوت، لغة الجسد، وحتى طريقة التعامل مع الطفل فى المشاهد المختلفة. وما تحديدًا الصعوبات التى واجهتك فى الدور؟ منذ المشهد الأول على الورق شعرت بصعوبة الدور للغاية لأن التعامل مع طفل فى طيف التوحد ليس مجرد تمثيل، بل يحتاج الأمر إلى فهم عميق لطبيعة الطفل وحركاته وردود أفعاله، وأيضًا لحساسيته الشديدة، فأى خطأ فى الأداء يمكن أن يغير المشهد بالكامل، أحيانًا كنت أجد صعوبة فى السيطرة على نفسى، لأن المشاعر كانت حقيقية جدًا، وكان من المهم أن أكون صادقة مع الدور والجمهور فى الوقت نفسه وساعدنى كثيرًا المخرج سعد هنداوى والكاتبة مريم نعوم فى تقديم الملاحظات المهمة حتى تخرج المشاعر بشكل صادق وكان يستغرق الأمر عددًا كبيرًا من الساعات يوميًا. العمل اعتمد بشكل كبير على المشاعر التلقائية.. كيف قدمت ذلك؟ هذه المشاهد كانت تتطلب منى الانغماس الكامل فى الشخصية، شعور الأم بالخوف على طفلها، الرغبة فى حمايته، الإحساس بالعجز أحيانًا، كل هذه المشاعر تتداخل مع بعضها البعض، كنت أحيانًا أبكى أثناء التصوير، لكن ذلك كان جزءًا من الواقعية التى كنت أسعى لتقديمها جزء من هذه التلقائية كان ناتجًا مع التعامل بشكل مباشر مع الطفل فى طيف التوحد، فرغم أنه كان يحتاج لكثير من التمرين والتدريب والصبر والتعمق أكثر فى شخصياتهم لكنه كثيرًا من الأوقات كان يعبر الطفل عن مشاعره بطريقة طبيعية للغاية فيكون المشهد مؤثرًا للغاية. هل واجهتك لحظات شك أو تخوف قبل التصوير؟ بالتأكيد، خاصة مع أول يوم تصوير، فكنت أخشى ألا أتمكن من تقديم الشخصية بشكل مقنع، أو أن أخفق فى نقل المشاعر الحقيقية للجمهور، لكن بعد أول مشهد، شعرت بالراحة والتفاهم مع الفريق، وكانت الكيمياء بينى وبين أحمد رزق رائعة منذ البداية، وهذا ساعدنى جدًا على تجاوز أى توتر. وماذا عن التعاون مع أحمد رزق؟ أحمد رزق فنان كبير، ولكن أكثر من ذلك هو إنسان رائع وودود، العمل معه كان ممتعًا جدًا، شعرت معه براحة منذ اللحظة الأولى، لدينا كيمياء أمام الكاميرا واضحة، وهو ملتزم جدًا بمهنته، فى الكواليس، كان دائمًا يحرص على أن يكون الجو مريحًا للجميع، وهو ما انعكس بشكل إيجابى على الأداء النهائى. وماذا عن المنافسة فى رمضان؟ المنافسة ليست الهدف المنشود ولكن تقديم عمل صادق ومؤثر هو حقيقة الأمر وإن كانت المنافسة فقط وجدت حتى يجتهد كل طرف فى إرضاء الجمهور وتقديم أفضل ما لديهم لإرضائه لأن هذا الجمهور هو سبب وجودنا جميعًا هنا، فهو يعطينا الوقت ويشاركنا مشاعره ولهذا أقل شىء يمكن تقديمه للجمهور هو عمل جاد وصادق وبذل فيه الكثير من الجهد. هل شعرتِ أن هناك تحديًا فى التعبير عن مشاعر الأم الحقيقية؟ بالتأكيد، خاصة أن الأم فى هذه الحالة تعيش صراعًا داخليًا دائمًا، بين الحب والقلق والغضب والإحباط أحيانًا، كل مشهد كان يتطلب منى التفكير فى التفاصيل الدقيقة لكل شعور، وكيف يعكسه جسدى وصوتى وحركتى. كيف كانت جلسات التحضير قبل التصوير؟ جلسات التحضير كانت طويلة جدًا، كنا نتناقش حول كل كلمة، كل حركة، كل نظرة، حتى أصغر التفاصيل فى الملابس أو تعابير الوجه كانت محسوبة بعناية، والهدف كان تقديم شخصية طبيعية ومقنعة، وليس مجرد أداء تقليدى. وهل أثر العمل فى جومانا مراد؟ لقد أثر كثيرًا على فهمى للطفل وللأم فى حياة مليئة بالتحديات، أصبحت أكثر وعيًا وحنانًا، وفهمت أن التعامل مع أطفال التوحد يحتاج صبرًا وفهمًا عميقًا، وليس مجرد تعاطف سطحى. كيف تتعاملين مع المشاهد المكثفة عاطفيًا؟ أعطى نفسى وقتًا قبل التصوير للتفكير والتأمل، وأعيد قراءة النص مرات متعددة، وأتخيل نفسى فى مكان الشخصية، أحيانًا أستخدم أسلوب التأمل والتنفس، وأحيانًا أكرر المشهد مع المخرج حتى أشعر بالراحة قبل التصوير. هل من الممكن أن تقدم جومانا مراد عملًا كوميديًا؟ أنا أؤمن بأن الفنان يجب أن يتنوع فى أعماله، وألا يظل مقيدًا بنمط معين، وفى حال ما إذا قدمت أعمالًا كوميدية مستقبلًا، فسأبحث دائمًا عن العمق والرسالة وراء الضحك، وليس مجرد التسلية. هل لديك خطط فنية جديدة؟ هناك مشاريع فى السينما والمسرح والتليفزيون، لكن تركيزى الحالى كله على الانتهاء من هذا العمل بأفضل صورة، أحب أن أضع كل طاقتى فى المشروع الذى أعمل عليه قبل التفكير فى أى خطوة أخرى.