تحل اليوم ذكرى ميلاد المطرب الكبير كارم محمود، أحد أبرز نجوم الغناء في مصر خلال القرن العشرين، إذ وُلد في 16 مارس عام 1922 بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، ورحل عن عالمنا في 15 يناير عام 1995 عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد أن ترك خلفه إرثًا فنيًا غنيًا من الأغاني والأعمال السينمائية. بداياته الفنية بدأ كارم محمود مسيرته الفنية في سن مبكرة، حيث عمل مقرئًا للقرآن وهو في العاشرة من عمره، قبل أن يلتحق بمعهد الموسيقى ويحصل على الدبلوم عام 1945. وبعدها انطلقت مسيرته الحقيقية عندما تقدم للعمل في الإذاعة، ليبدأ طريقه نحو الشهرة والنجومية. مسيرة حافلة بالأغاني قدم كارم محمود مجموعة كبيرة من الأغنيات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة الغناء العربي، من بينها: «أمانة عليك يا ليل طول»، و«النبي يا جميل حوش عني هواك»، و«على شط بحر الهوى»، و«سمرة يا سمرة»، و«عنابي يا عنابي»، و«يا حلو ناديلي»، و«داره قصاد داري»، و«عرف الشوق يوصلي»، وغيرها من الأعمال التي رسخت اسمه كأحد أهم نجوم الطرب في زمنه. كما شارك كارم محمود في عدد من الأفلام السينمائية، منها «ملكة الجمال»، و«شادية الوادي»، و«ورد شاه»، و«عيني بترف»، و«معلش يا زهر»، و«ليلة غرام»، و«خبر أبيض»، إلى جانب مشاركته في الأوبريتات الشهيرة، مثل أوبريت العشرة الطيبة للموسيقار سيد درويش، وأوبريت «ليلة من ألف ليلة» للشاعر بيرم التونسي. قصة إنقاذ تحولت إلى زواج ورغم شهرته الكبيرة، كان كارم محمود يفضل إبقاء حياته الخاصة بعيدة عن الأضواء لكن من أشهر الحكايات في حياته قصة تعارفه على زوجته، التي بدأت بموقف درامي. فقد روى في حديث قديم لمجلة «المصور» عام 1961 أنه كان في عام 1948 على شاطئ كليوباترا بالإسكندرية، حيث كان يتباهى بقوته ويخوض الأمواج رغم أنه لا يجيد السباحة. وفي أحد الأيام تجاوز منطقة الأمان في البحر، ولم يتمكن من العودة إلى الشاطئ وكاد أن يغرق. وقبل أن يفقد وعيه، شعر بشخص يسحبه من المياه، ليكتشف بعد إفاقته أن فتاة شابة أنقذته بمساعدة والدها ومع تكرار زياراته لأسرتها نشأت بينهما قصة حب انتهت بالزواج، ليصف نفسه لاحقًا بأنه من أسعد الأزواج في الوسط الفني. حياته الأسرية تزوج كارم محمود من خارج الوسط الفني، وأنجب طفلين، ولدًا وبنتًا، وعاش حياة عائلية هادئة بعيدًا عن صخب الشهرة. كما بنى فيلته في مصر الجديدة مكونة من ثلاثة طوابق؛ خصص أحدها للغناء واستقبال أصدقائه، والثاني للطعام والضيافة، بينما كان الطابق الثالث مخصصًا لأسرته. وبعد سنوات طويلة من رحيله، ما زال اسم كارم محمود حاضرًا في ذاكرة الطرب الأصيل، باعتباره أحد أبرز الأصوات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الغناء المصري.