من الواضح ومن مسار استمرار العمليات العسكرية، وتقييمًا لما يجرى من منظور سياسى وعسكرى فإن القوة الإسرائيلية ستغير كثيرا من المعادلات الراهنة فى الشرق الأوسط بل وفى نطاق تحركاتها الاستراتيجية لدول جوارها كهدف رئيسى تعمل عليه إسرائيل انطلاقا مما يجرى فى لبنان وانطلاقا منه الى قطاعات أخرى، وهو ما تخطط له الحكومة الإسرائيلية من الآن خاصة أن نتائج الحرب على إيران -مهما طالت- ستغير من فكرة الردع والردع المقابل، وستتحرك إسرائيل فى مساحات ارحب بصرف النظر عما يمكن تقييمه من العمليات على لبنانوإيران فى الوقت الراهن خاصة أن قوة الردع الإسرائيلية تعمل فى مساحات ممتدة بهدف تغيير ديموغرافية الواقع الراهن للبنان أو الضفة الغربية وامتدادات ذلك على سوريا وربما أيضا فى الاغوار وعلى طول الحدود الأردنية الإسرائيلية، خاصة أن هناك تيارا صاعدا وبقوة فى السياسة الإسرائيلية يدعو علانية لضرورة استثمار ما يجرى وإنهاء اية مخاطر كاملة على إسرائيل فى المدَيين المتوسط والطويل الأجل. وبالتالى عدم السماح لأى طرف -سواء البعيد ممثلا فى إيران والقريب ممثلا فى حزب الله- بتهديد إسرائيل مرة أخرى وتحقيق نموذج غزة فى لبنان، وهو ما تحمل عليه إسرائيل حتى ولو دفعت تكلفة عالية جراء ما يجرى أو استمرار الاخطار الراهنة بإطلاق الصواريخ سواء من حزب الله أو إيران فسماوات إسرائيل معرضة لمخاطر الاستهداف ما يتطلب سرعة التحرك والتعامل والانتقال من الاهداف النظرية إلى الأهداف العملية باستمرار العمليات فى العمق اللبنانى أو داخل إيران حيث خريطة الاستهدافات الكبرى التى تعمل من خلالها إسرائيل وتستهدف ردع كل الأطراف بما فى ذلك ما يجرى من سوريا والعراق وإيرانولبنان وأى جبهة محتملة أخرى ومنها الجبهة اليمنية بافتراض عدم دخولها حتى الآن المواجهات لتبقى إطارا مكملا لحزب الله فى أى سيناريوهات محتملة وواردة فى الفترة المقبلة.. واللافت أن الردع الإسرائيلى لن يقتصر على مديات محددة لتخوف إسرائيل من احتمالات توقف الحرب بقرار من الرئيس ترامب ما يدفع إسرائيل للاستمرار فى المواجهات العاجلة وعدم التوقف بدليل تزايد العمليات المكثفة واستدعاء لواء جولانى إلى الحرب فى لبنان ما قد يحسم الكثير من الأمور العالقة فى العمليات العسكرية الراهنة فى لبنان وينقل رسالة مهمة لحزب الله بأن إسرائيل ماضية فى خطها ولن تتراجع أو توقف الحرب لمواجهة حاسمة، الامر الذى يتطلب الاستمرار فى العمل العسكرى المفتوح وتطوير المواجهات الراهنة من كونها ضربات نوعية فى العمق اللبنانى إلى عملية شاملة كى تنجز إسرائيل أهدافها الكبرى فى مواجهة ما يجرى وفى توقيت سريع، خاصة أن الحرب بالمُسيرات والصواريخ من مختلف المديات قد تتطور إلى عملية برية فى عمق لبنان واحتلال مساحات أكبر من نقاط الارتكاز التى تواجدت فيها إسرائيل فى المواجهة الماضية، الأمر الذى سيتطلب بالفعل الانتقال التدريجى لأهداف متعددة على مناطق التماس وفى ظل خيارات نوعية وتكتيكية تستهدف الوصول إلى مكامن القوة لحزب الله وليس مجرد انهاء الخطر الصاروخى المهدد لأمن إسرائيل الأمر الذى سيتطلب احتلال مساحات ممتدة من الأراضى اللبنانية وربما التخطيط للوصول إلى ما بعد الليطانى. فالواضح أن هناك تيارا قويا فى الحكومة الإسرائيلية بل وخارجها يدعو بالفعل للتعامل الصفرى مع الحالة اللبنانية باعتبارها الفرصة الذهبية التى قد لا تتكرر. إن ترك خطر حزب الله قد يؤدى إلى خسائر فادحة لإسرائيل الأمر الذى يتطلب سرعة العمل والتحرك العاجل فى مواجهة ما يجرى من خيارات أخرى قد تتحرك فيها إسرائيل وتعمل فى سياقها سواء استمرت الحرب على إيران لعدة اسابيع أو عدة أشهر حيث ترى إسرائيل أن المواجهات الأمريكية فى إيران مهمة ومستمرة ولن تتراجع الإدارة الأمريكية عن أهدافها برغم كل ما يجرى من تباين فى المهام العسكرية واولويات الاستهداف، والتى قد تمثل تجاذبا فيما يجرى من تحولات بين الطرفين إزاء التعامل ما يدفع بالفعل لسرعة التعامل وإعطاء الأولوية للجبهة اللبنانية كأولوية.. أما الخطر الإيرانى فما زال هو الخطر الكبير الذى يستوجب من الإدارة الأمريكية إنهاءه بالفعل والانتقال منه إلى مساحات أخرى خاصة أن بقاء البرنامج النووى تحت المسمى أو تحييد الخطر الصاروخى غير كاف وغير منشود إسرائيليا لأن معنى ذلك العودة للمواجهات مجددا. وهذا سيكلف إسرائيل الكثير من التبعات الرئيسة التى تعمل فى مساحات من المفترض أنها منضبطة ومركزة بل وتعمل فى سياقات من الأهداف المباشرة التى تتحرك فيها الحكومة الإسرائيلية فى الوقت الراهن وتتخوف ألا تنجز فى ظل الدعم الشعبى والحزبى وتوافقات المعارضة وقرب إجراء الانتخابات البرلمانية؛ ما قد يؤدى لتأثيرات كبيرة فى حال عدم انجاز ما يتم العمل عليه الأمر الذى يتطلب التعامل على مستويات عدة وخريطة متدرجة من الأهداف والتسليم أن هناك كلفة عالية تدفعها إسرائيل فى استهداف منشآتها المدنية ومحاولة نقل رسالة إلى الجمهور العربى والإسرائيلى معا بأن إيران قوية وما تزال فى مسار المواجهة وستعمل عليه وأنها تملك القدرات والخبرات لإنجاز مهامها فى إسرائيل ولكى تؤكد بالفعل ان إسرائيل دولة ليست الدولة الحصن أو البعيدة عن اية تهديدات.. إن الهدف النفسى قبل العسكرى لإيران نقل رسالة بأن الشعب الإسرائيلى يجب أن يبقى تحت الأرض وان على حكومته ان توفر له الأمن.. إن المواجهات مستمرة وهذا ما أكد عليه المرشد الإيرانى فى اول اطلالة له على المسرح السياسى. سيكون هناك سيناريوهات مفتوحة على مصراعيها فى الفترة المقبلة لا تتوقف عند الأهداف الإسرائيلية فى إيرانولبنان بل ستتمدد إلى الجوار الإقليمى الأمر الذى سيدفع بإسرائيل لتوظيف العمل العسكرى الممنهج لتحقيق أهدافها الرئيسة مع تعزيز قدراتها الاستراتيجية لإتمام ذلك ومن خلال تنسيق مع الولاياتالمتحدة لكن مع التأكيد المستمر أن إسرائيل هى من تقرر أمنها فى مواجهة ما قد يهدد وجودها لتصبح كل الفرص فى المواجهة القائمة مع من يهدد أمنها محتملة وقائمة.