دخلت الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران بالأمس أسبوعها الثالث دون توقف، ودون بادرة مؤكدة على الفتور، أو حتى الاستعداد لإطفاء لهيب النيران المشتعلة والحرائق المدمرة فى المنطقة كلها. وما زال القصف المتبادل بالصواريخ وضربات وغارات الطائرات وموجات المسيرات وقذائف الموت تتطاير فى سماء الشرق الأوسط حاملة معها الدمار والخراب لكل مكان. ومع بداية الأسبوع الثالث للحرب أصبح العالم يعانى حالة شديدة من القلق المتزايد تجاه الانعكاسات المؤلمة وشديدة الوطأة التى بدأت فى التأثير على الاقتصاد العالمى كله نتيجة القفزات العالية فى أسعار البترول والغاز، بعد الخلل الذى طرأ على قدرات وحجم الإنتاج فى دول الخليج وإيران، وما أدى إليه من نقص كبير فى المنتج والمتاح بالأسواق. هذا بالإضافة إلى إغلاق خليج هرمز وما أدى إليه من اضطراب وخلل شديد فى حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وانعكاس ذلك على الأسعار بصفة عامة فى كل السلع والمنتجات الصناعية والاستهلاكية وغيرها. والانعكاسات الاقتصادية السلبية للحرب الدائرة والمشتعلة الآن وطوال الأسبوعين الماضيين لها سلبيات عديدة ومتصاعدة فى آثارها وممتدة فى اتساعها، لتشمل ليس منطقة الشرق الأوسط والعالم العربى فقط، بل ممتدة لتشمل أوروبا التى بدأت تعانى دولها جميعًا من نقص فى المواد البترولية والغاز، وارتفاع حاد فى أسعارها، وهو ما يدفعها الآن لإعادة النظر فى قراراتها السابقة بحظر التعامل مع الغاز الروسى. كما امتدت هذه الانعكاسات فور بدء الحرب على إيران إلى القارة الآسيوية، حيث الصين والهند أكبر مستهلك للبترول الإيرانى،..، وهو ما يجعل لهذه الانعكاسات الاقتصادية السلبية صفة الشمول والعموم والانتشار بطول العالم وعرضه،..، وهو ما سيتصاعد ويزداد تأثيره مع استمرار الحرب يومًا بعد يوم. وفى ظل ذلك كله بات واضحًا أن العالم أصبح على شفا انعكاسات اقتصادية بالغة الشدة والألم، جراء الحرب الدائرة الآن، وما تؤدى إليه من اضطراب حاد وتوترات بالغة فى حركة النقل للتجارة الدولية وسلاسل الإمداد بالإضافة إلى أزمة فى الطاقة.