رسخت مصر مكانتها كواحدة من أهم دول العالم فى إنتاج الخرشوف، بعدما احتلت المركز الثانى عالميًا فى إجمالى الإنتاج بعد إيطاليا، والمركز الأول فى إنتاجية وحدة المساحة، بما يعكس الكفاءة العالية للزراعة المصرية والفرص الواعدة لزيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة. اقرأ أيضًا | فوائد الخرشوف وأسهل طريقه لإعداده في المنزل يسيطر الخرشوف المصرى على السوق الإيطالية إذ تستحوذ مصر على صدارة موردى الخرشوف إلى إيطاليا بحصة 95%، سواء فى شكل طازج أو مجمد، وفق بيانات موقع «East Fruit».. وأكد الدكتور مصطفى كمال، خبير زراعة الخرشوف والباحث بمعهد بحوث البساتين أن الخرشوف يعد من المحاصيل التصديرية المهمة فى مصر، سواء فى صورته الطازجة أو المعلبة، كما يتمتع بقيمة اقتصادية وغذائية كبيرة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك ميزة نسبية واضحة فى إنتاجه بفضل ملاءمة الظروف المناخية، وهو ما يمنحها فرصة إنتاج مبكر مقارنة بعدد من الدول المنافسة، ويعزز فرص نفاذه إلى الأسواق الخارجية فى توقيتات مبكرة. وأضاف أن المساحة المزروعة بالخرشوف فى مصر تبلغ نحو 40 ألف فدان، وتأتى البحيرة فى مقدمة المحافظات الأكثر زراعة للمحصول، تليها الإسكندرية ومرسى مطروح وكفر الشيخ والغربية، فيما يصل إجمالى الإنتاج السنوى إلى نحو 350 ألف طن، بمتوسط إنتاجية يبلغ 9 أطنان للفدان، وهى أرقام تؤكد أن الخرشوف المصرى بات من المحاصيل التى تمتلك وزنًا اقتصاديًا واضحًا فى خريطة الزراعة التصديرية. وأشار كمال إلى أن صادرات مصر من الخرشوف تبلغ نحو 50 ألف طن سنويًا، ما بين الطازج والمعلب، وتتجه إلى أسواق مهمة تشمل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذا المحصول يملك فرصًا كبيرة لزيادة صادراته إلى أوروبا والأسواق العربية ودول شمال أفريقيا، خاصة خلال الفترة من نوفمبر وحتى أوائل مارس، وهى فترة تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية من حيث التبكير فى الإنتاج. وأوضح أن الأصناف الرئيسية المزروعة فى مصر تشمل البلدى والفرنساوى، لافتًا إلى أن زيادة الكميات المصدرة تتطلب التوسع فى إدخال أصناف جديدة مرتفعة الإنتاجية ومبكرة النضج، مع تطوير طرق الإكثار والتسميد وتجهيز الأرض والحصاد والتجهيز للتسويق، بما يرفع من القيمة الاقتصادية للمحصول ويعزز حضوره فى الأسواق الخارجية. وأكد كمال أن الخرشوف لا يمثل فقط محصولًا للتصدير الطازج، بل يرتبط أيضًا بصناعات التعليب والتجفيف والتعبئة فى المحاليل الملحية، حيث توجد فى بعض قرى البحيرة صناعات قائمة على هذا المحصول، سواء فى صورة أقراص كاملة أو أجزاء صغيرة معدة للتصدير أو للتداول المحلى، وهو ما يضاعف من العائد الاقتصادى ويعزز سلاسل القيمة المضافة المرتبطة به. وأضاف أن للخرشوف أهمية غذائية وطبية كبيرة، إذ يحتوى على مواد فعالة وعناصر معدنية تجعله غذاءً مناسبًا وآمنًا لمرضى السكر، كما تحتوى أوراقه على مادة «السينارين» المفيدة فى حالات أمراض الكبد، فضلًا عن دوره فى تنشيط إفرازات الكبد والمرارة وإدرار البول، وانخفاض سعراته الحرارية، ما يجعله حاضرًا بقوة فى الأنظمة الغذائية الخاصة بخفض الوزن. وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية، أوضح أن تكلفة إنتاج فدان الخرشوف خلال موسم 2024-2025 تبلغ نحو 200 ألف جنيه، فيما يصل العائد الاقتصادى إلى 300 ألف جنيه، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمحصول بالنسبة للمزارعين والمصدرين، خاصة فى ظل الطلب الخارجى المتزايد عليه، وتحتاج زراعة الفدان إلى نحو 4 آلاف شتلة. وشدد كمال على أن هناك جهودًا بحثية وإرشادية متواصلة من وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث البساتين، لدعم مزارعى الخرشوف ورفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحصول، بما يضمن تعظيم الاستفادة من هذا المحصول الواعد، وتأمين حضوره بقوة فى قائمة الصادرات الزراعية المصرية خلال الفترة المقبلة.