مع حلول شهر رمضان وتغير مواعيد الوجبات، يزداد تساؤل مرضى المرارة حول إمكانية الصيام وتأثيره على حالتهم الصحية، ويرى مختصون أن الصيام في حد ذاته لا يمثل خطراً في كثير من الحالات، إلا أن نوعية الطعام وكميته بعد الإفطار تبقى العامل الأهم في تجنب نوبات الألم المرتبطة بحصوات المرارة. اقرأ أيضا| مائدة اليوم ال18 من رمضان.. الحواوشي البلدي بوصفة سهلة ومذاق شهي تعد المرارة عضوا صغيرا يقع أسفل الكبد، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة الصفراوية التي تساعد الجسم على هضم الدهون، وعند تناول أطعمة غنية بالدهون، تنقبض المرارة لإفراز هذه العصارة، لكن في حال وجود حصوات داخلها، قد يؤدي هذا الانقباض إلى تحريك الحصوات، وهو ما يسبب ألماً حاداً في أعلى البطن، قد يصاحبه غثيان أو قيء، وقد يمتد الألم أحياناً إلى الظهر أو الكتف،وغالباً ما تظهر نوبات ألم المرارة بعد تناول الوجبات الدسمة، الأمر الذي يجعل النظام الغذائي عاملاً حاسماً بالنسبة للمرضى، خاصة خلال شهر رمضان حيث تميل بعض الموائد إلى احتواء أطعمة مقلية أو غنية بالدهون. ويؤكد الأطباء أن الصيام لا يؤدي بحد ذاته إلى تكوّن حصوات المرارة، غير أن المشكلة قد تنشأ عندما يتناول الصائم وجبة إفطار كبيرة أو مليئة بالدهون بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام،كما أن الإسراع في تناول الطعام أو الإكثار من المقليات والوجبات السريعة قد يحفز المرارة على الانقباض بقوة، ما يزيد احتمالات حدوث الألم. ولتقليل هذه المخاطر، ينصح المختصون بالحد من الأطعمة المقلية واللحوم الغنية بالدهون، إضافة إلى تقليل استخدام الزبدة والسمن والحلويات الثقيلة، كما يفضل عدم الإفراط في تناول الطعام مباشرة بعد الإفطار. وفي المقابل، ينصح بالاعتماد على وجبات خفيفة ومتوازنة تحتوي على خضروات طازجة أو مطهية، وفواكه، وحبوب كاملة، إلى جانب البروتينات قليلة الدهون مثل الدجاج أو السمك المشوي، فضلاً عن منتجات الألبان قليلة الدسم، وتساعد هذه الخيارات الغذائية في تقليل الضغط على المرارة أثناء عملية الهضم. كما يوصي الأطباء ببدء الإفطار بوجبة بسيطة، ثم توزيع الطعام على وجبتين أو ثلاث بين الإفطار والسحور، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء والابتعاد عن تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة. وفي حال كان المريض يعاني نوبات متكررة أو شديدة من الألم، فإن استشارة الطبيب قبل الصيام تصبح خطوة ضرورية، خاصة إذا كانت حصوات المرارة قد تسببت في مضاعفات صحية. يبقى الصيام ممكناً لعدد كبير من مرضى المرارة، لكن مفتاح السلامة يكمن في الاعتدال الغذائي وحسن اختيار الوجبات بعد الإفطار، فالابتعاد عن الدهون والمقليات والاعتماد على الطعام الخفيف قد يساعدان بشكل كبير في تفادي نوبات الألم والحفاظ على صيام صحي خلال الشهر الفضيل.