كتبت جيهان أبو الحديد: لم يكن الخلاف حول ضرب إيران مجرد تباين فى وجهات النظر بين حليفين، بل لحظة اختبار حقيقية لما يعرف ب «العلاقة الخاصة» بين الولاياتالمتحدةوبريطانيا. فمع رفض لندن فى البداية السماح لإدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باستخدام قواعدها العسكرية، خرج التوتر من الغرف المغلقة إلى العلن، وتحول إلى انتقادات مباشرة طالت رئيس الوزراء كير ستارمر شخصيًا. كانت العلاقة بين ترامب وستارمر مستقرة بشكل لافت، رغم اختلاف خلفياتهما السياسية. تبادل الرجلان عبارات ودية، وأشاد ترامب بستارمر علنًا، كما نجحت بريطانيا فى إبرام اتفاق تجارى مبكر مع واشنطن. لكن قرار داونينج ستريت تعطيل استخدام القواعد البريطانية لقصف إيران أفسد الأجواء سريعًا. وأعرب ترامب عن استيائه علنًا، مشيرًا إلى أن واشنطن احتاجت «ثلاثة أو أربعة أيام» للحصول على الإذن، ووجه انتقادًا شخصيا ًلستارمر قائلا إنه «ليس ونستون تشرشل». كما أبدى مسئولون جمهوريون بارزون انزعاجهم، معتبرين أن بعض الحلفاء التقليديين يترددون أكثر من اللازم فى دعم استخدام القوة. ورغم أن لندن عدلت موقفها لاحقًا وقدمت دعمًا بعد بدء العمليات الأمريكية، فإن بعض الدوائر فى واشنطن رأت أن الانطباع الأول أى الرفض المبدئى كان الأكثر دلالة، واعتبرته علامة ضعف وتردد فى القيادة البريطانية. وزاد من حدة التوتر تصريح ستارمر بأن «تغيير النظام لا يمكن أن يتم من الجو»، وهو ما فسر داخل الإدارة الأمريكية كرسالة نقد مبطنة لنهج ترامب. ويتزامن ذلك مع تعرض ستارمر لضغوط داخلية لعكس مواقف نواب حزب العمال فى البرلمان بشكل أفضل، والتحرك يسارًا. فهناك عدد كبير من النواب والناخبين يرغبون فى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه ترامب، الذى كان قد قلل سابقًا من تضحيات قوات حلف الناتو فى أفغانستان، قبل أن يشيد لاحقًا بعد ضغوط بريطانية بالجنود البريطانيين. ويُولى ترامب أهمية خاصة للعلاقة مع بريطانيا، مدفوعًا بخلفيته العائلية الاسكتلندية وإعجابه بالمؤسسة الملكية. لكن فى الوقت نفسه، تبدى حركة «ماجا» اهتمامًا عميقًا بالشأن البريطانى، خاصة فى ما يتعلق بقضايا الهجرة والهوية الغربية، وترى فى سياسات لندن خصوصًا تقاربها مع أوروبا مصدر قلق. كما أن الإدارة الجمهورية تجد قواسم مشتركة أكبر فى القيم مع اليمين البريطانى مقارنة بحكومة حزب العمال. ويعنى ذلك أنه حتى إذا تراجعت العلاقة الشخصية بين ترامب وستارمر، فمن غير المرجح أن تتخلى واشنطن عن بريطانيا كليًا، بل قد تعزز تواصلها مع أطراف سياسية أخرى داخل المملكة المتحدة.