بين تهويل الشائعات وحقيقة التحذيرات الميدانية، يظل مضيق «هرمز» المسمار الأخطر فى نعش الاقتصاد العالمي، فبينما تضج المنصات بأنباء الإغلاق، تأتى الحقائق لتؤكد أن الممر الحيوى لا يزال ينبض بالحركة، وإن كان يعيش تحت وطأة «حرب أعصاب» وإجراءات استثنائية. فى هذا التقرير، يفتح كبار الخبراء، ملف «هرمز» الشائك، كاشفين عن زيف صور التكدس الملاحي، ومحللين موازين القوى بين الحرس الثورى وحاملات الطائرات الأمريكية، كما يستعرض التقرير سيناريوهات الحرب الإلكترونية وشلل الدفاعات الجوية، مع تسليط الضوء على الفاتورة الباهظة التى قد يدفعها العالم حال انزلاق المنطقة نحو «القفزة الجنونية» فى أسعار الطاقة وتكاليف التأمين، وصولًا إلى التأثير المباشر على الأمن الغذائى وسلاسل الإمداد. أكد اللواء بحرى محفوظ مرزوق، مدير الكلية البحرية الأسبق، عدم صحة الأنباء المتداولة حول إغلاق الملاحة فى مضيق هرمز، ومنطقة الخليج، ولكنها مجرد تحذيرات من الحرس الثورى للسفن المارة، مشيرًا إلى أن حركة المرور الملاحى تسير بشكل طبيعى تمامًا، وهو ما تثبته مواقع رصد حركة المضايق العالمية. وأضاف أن الصور التى روجت لوجود تكدس للسفن كانت أمام «بندر عباس» وليست داخل المجرى الملاحى للخليج، مشددًا على أن مضيق هرمز يمثل الشريان الرئيسى للبترول والغاز الإيرانى المتجه للصين، ومن غير المنطقى تعطيله، مؤكدًا أن إيران تدرك عدم قدرتها على المواجهة الندية مع القوات البحرية الأمريكية المتواجدة بالمنطقة، متمثلة فى حاملة الطائرات «لينكولن» فى بحر العرب و«فورد» فى المتوسط، وما تضمه من غواصات نووية قادرة على إطلاق صواريخ «توماهوك». وأوضح «مرزوق»، أن السيناريوهات الإيرانية المحتملة تعتمد على ما يُسمى ب «الحرب غير المتماثلة»، والتى تهدف لإحداث إرباك فى خطوط إمداد الطاقة، وكل ذلك قد يتم عبر وسائل بسيطة وغير مكلفة تكنولوجيًا مثل بث آلاف الألغام البحرية بواسطة لنشات صيد عادية، أو استخدام منصات الصواريخ الساحلية لاستهداف السفن التجارية لرفع تكلفة التأمين ودفع شركات الشحن للتوقف، مُنوهًا الى أن أى تحرك لهذه المنصات الصاروخية سيتم رصده وتدميره فورًا من قبل القوات الجوية والبحرية الأمريكية. من جانبه، قال اللواء حمدى بخيت، الخبير العسكري، إن قرار إغلاق مضيق هرمز يمثل «عملية عسكرية معقدة» تتجاوز كونها مجرد قرار سياسي، حيث تعتمد على نشر الألغام البحرية الذكية والزوارق الانتحارية السريعة، مما يجعل تأمين عبور ناقلة نفط واحدة يتطلب أسطولًا كاملًا من قطع الحماية الدولية. وأضاف أن أمن منطقة الخليج العربى يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومى المصري، مؤكدًا أن أى اضطراب عسكرى فى مضيق هرمز سيتبعه بالضرورة اضطراب فى مضيق باب المندب، مما يضع قناة السويس فى حالة «حصار ملاحى غير مباشر» نتيجة عزوف السفن عن دخول المنطقة، مشيرًا إلى أن الضيق الجغرافى للممر الملاحى فى هرمز يمنح الصواريخ الساحلية ميزة استراتيجية تُمكِّنها من تحييد التفوق البحرى التقليدى للقوى الدولية، محذرًا من أن العالم سيواجه «قفزة جنونية» فى تكاليف التأمين البحرى قد تصل إلى 400%، وهو ما سينعكس فورًا على أسعار السلع الأساسية داخل مصر.. وأوضح «بخيت»، أن السيناريو الأقرب للحدوث، تشكيل قوة مهام مشتركة دولية لفتح المضيق بالقوة العسكرية، إلا أنه شدد على أن هذا الخيار قد يشعل مواجهة إقليمية شاملة يصعب التنبؤ بنهايتها أو السيطرة على تداعياتها المدمرة على اقتصاديات الطاقة العالمية. ويرى المهندس خالد أبو بكر، رئيس الاتحاد الدولى للغاز، أن إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن يؤدى إلى كارثة اقتصادية عالمية غير مسبوقة تمس جميع دول العالم، فى ظل الترابط الوثيق بين الاقتصادات والعلاقات التجارية الدولية، مشيرًا إلى أن المضيق يمر عبره يوميًا نحو ثُلث إمدادات الغاز العالمية. من جانبها، أكدت د.سناء حسن مكي، الباحثة فى العلوم السياسية، أن محاولة إغلاق مضيق هرمز، قد تشكل ورقة ضغط استراتيجية على الولاياتالمتحدة وإسرائيل لوقف الضربات المباشرة ورفع تكلفة أى عمليات عسكرية مستقبلية، حيث يمثل مضيق هرمز، شريانًا حيويًا لتصدير النفط والغاز الطبيعى المسال من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، حيث تمر عبره معظم صادرات السعودية، إيران، الإمارات، الكويت، العراق، وقطر، مع التركيز على آسيا، أى إن تعطيل حركة السفن يؤدى فورًا إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية، ارتفاع أسعار الطاقة، زيادة تكاليف الشحن والنقل، وتأثير مباشر على النمو الاقتصادى ومعدلات التضخم عالميًا. وأضافت أنه من منظور الملاحة الدولية، فإن حدوث هذا الإغلاق يُعيد تشكيل مسارات الشحن البحري، حيث ستضطر السفن لإعادة التخطيط لمسارات أطول وأكثر تكلفة، مع رفع أقساط التأمين البحرى بشكل كبير نتيجة المخاطر الأمنية، مشيرة إلى أن التحركات العسكرية المكثفة تجعل مضيق هرمز منطقة عالية الخطورة، وهو ما دفع وزارة النقل الأمريكية لإصدار تحذيرات للسفن التجارية بتجنب المرور، خصوصًا تلك المملوكة أو المشغلة بطواقم أميركية، لمسافة 30 ميلًا بحريًا عن أى سفينة عسكرية.