رحلة رجل فلسطيني (إياد نصار) يحاول إنقاذ ابن شقيقه وسط أهوال القصف في قطاع غزة، وطبيبة مصرية (منة شلبي) تأتي مع قافلة الإنقاذ تكمل معه مسيرة البحث، هذا ملخص قصة مسلسل "صحاب الأرض" الذي يحظى بأعلى نسب مشاهدة في رمضان مصريا وعربيا، كما يعيد ماسأة غزة إلى واجهة الأحداث، ليذكر المشاهد العربي بأن الجرح مازال غائر، ورغم أن المسلسل يبرز واقع أليم عاشه القطاع خلال عامين من الحرب التي لم تتوقف على مدار الساعة في غزة، لكن المسلسل يعيد الدور الهام الذي تلعبه الدراما المصرية ليس فقط في تناول القضايا الاجتماعية، لكنها أيضا جزء من قوة مصر الناعمة التي تقف كحائط صد في وجه تشويه الواقع العربي وقضاياه.. في السطور التالية نتعرف على رأي أهل سكان قطاع غزة في المسلسل ونقله لواقع وآلالم سكان القطاع.. في البداية يقول عبد الرحمن الكحلوت، مصور صحفي من قطاع غزة، عن رأيه في الحلقات الأولى من المسلسل: "أنا لا أقيم العمل كمشاهد مثل أي مشاهد عربي، لكن كشاهد على الأحداث، فأنا عشت تحت القصف، صورت الجثث، حملت أطفالا مصابين، بل وأصيبت رغم أنني أرتدي السترة الصحفية.. لذلك يمكنني القول أن (صحاب الأرض) كسر حاجز الصمت في عالم حاول أن يعتاد المشاهد على شكل المجازر والقتل يوميا، ويكفي أن العمل جعل المواطن الفلسطيني إنسان من لحم ودم وليس مجرد رقم في سلسلة من الضحايا اليومية". ويضيف الكحلوت عن مساهمة المسلسل في الوعي بالقضية الفلسطينية: "الوعي بالقضية لا يكون في خطابات سياسية، فالجمهور يندمج أكثر مع عمل فني يجعله يعيش الأحداث لا أن يسمعها، ويكفي أن يجعل المسلسل شخص في أي دولة من العالم يسأل: (لماذا يحدث هذا للفلسطينيين؟)، فهذا وحده دليل على النجاح، لكن أيضا المسلسل جعل القضية حدث وحديث مستمر حتى بعد وقف إطلاق النار". وعن أداء أبطال العمل يقول الكحلوت: "أقدّر أي ممثل يقترب من وجع غزة بإحترام.. التمثيل في هذه الحالة ليس مجرد أداء فني، بل مسؤولية أخلاقية.. في لحظات كثيرة شعرت أن الأداء كان صادقًا، خصوصًا عندما ركّز على الإنسان العادي الذي يريد أن يعيش بكرامة، لكن دعني أقول بوضوح: (غزة ليست نصًا، غزة نار حقيقية)، وأصعب دور في هذا العالم أن تمثل غزة". وعن واقع المشهد الذي عبر عنه المسلسل يقول: "الحقيقة في غزة أعمق وأقسى مما تستطيع أي كاميرا درامية تحمله، لكن المسلسل نقل جزءًا من الصورة الخوف، النزوح، الانتظار، فقدان الأحباب، وبعض المشاهد لم تكن تمثيلا ً، بل كنت أسمع أصواتًا ما زالت تسكنني، كنت أرى وجوهًا صورتها بنفسي، وهذا وحده كافٍ ليجعل العمل مؤثرا، فالفن يستطيع أن يزرع شكًا في رواية ظالمة، ويزرع تعاطفًا مكان برود، إذا جعل العمل شخصًا يرى الفلسطيني كإنسان يشبهه، فقد بدأ التغيير.. نحن لسنا فقط دموعًا وركامًا، وكلما اقترب العمل من هذه الحقيقة الكاملة، كان أقوى وأخطر من اختزال الفلسطيني في صورة الألم، فقط نحن شعب حيّ، لدينا ثقافة، وضحكة، وأمل، وإصرار". ويختتم الكحلوت كلامه بالقول: "لا تجعلوا فلسطين موسمًا رمضانيًا فقط، لأنكم اخترتم أن تحكوا عنا، فهي قضية مستمرة، وجرح مفتوح، وصمود يومي فلسطين ليست مشهدًا مؤثرا في حلقة أخيرة، وأتمنى أن يكون الفلسطيني حاضرا بصوته الكامل، لا كضحية فقط، بل كإنسان يقاوم الحياة بالمحبة والإيمان والكرامة.. الوعي بداية.. المسلسل لن يحرر أرضًا، لكنه قد يحرر وعيًا.. والقضية الفلسطينية لًا تحتاج تعاطفًا لحظيًا، بل موقفًا أخلاقيًا.. وأنا كمصور من غزة أؤمن أن العدسة أقوى من الرصاص.. والدراما عندما تكون صادقة قد تكون إمتدادًا لهذه العدسة". "واقع مرير" في نفس السياق، يقول المحامي نمر عجور من غزة: "(صحاب الأرض) مسلسل رائع يجسد الواقع الغزاوي خلال الحرب، وكثيراً ما انتظرنا مثل هذه الأعمال، كما أن أي عمل يجسد الحالة والقضية الفلسطينية، هو عمل يذكر ويشكر، وبكل تأكيد هذا المسلسل عمل على زيادة الوعي بالقضية الفلسطينية، وواقع سكان القطاع، أيضا كان أداء الفنانين جيد جداً، خصوصاً في اللهجة الغزاوية، وإن كانت ليست متقنة بشكل كامل، لكن أداء أكثر من رائع ويصل للقلب، وبكل تأكيد المسلسل نجح أن يقدم صورة من واقع الفلسطيني عامة والغزاوي خاصة، وبالتأكيد يعيدنا لأيام مريرة وصعبة بل وكارثية". وأشار عجور أن الشيء الأساسي الذي ساهم في تغيير النظرة العالمية للقضية هو الشعب الفلسطيني، وتحديدا سكان القطاع، الذي بصموده وصبره أدهش العالم، ويضيف: "هذا المسلسل أيضا له دور في إيقاظ ما تبقى من ضمائر نائمة، خصوصاً متابعين هذا العمل الرائع الذي يجسد الواقع الغزاوي خلال الحرب، وكثيراً ما انتظرنا مثل هذه الأعمال". وعن مدى تأثير المسلسل في الرأي العام العربي والعالمي نحو القضية يقول: "بالتأكيد له دور مهم في تشكيل الوعي، لكن يجب الإستمرار في تصدير صوت وصورة غزةوفلسطين وليس الاقتصار على عمل فني واحد". واختتم عجور حديثه قائلا: "مستقبل القضية الفلسطينية مشرق بأيادي فلسطينية وصمود شعبها وثباته، وقد لا يغير المسلسل مسار القضية الفلسطينية وحده، لكنه صوت وسط صمت عشناه طويلا". "رسالة" لم تختلف وجهة نظر المراسل الصحفي عبد الهادي فرحات، من قطاع غزة، عن أراء سابقيه، حيث يقول عن مسلسل "صحاب الأرض": "المسلسل ليس مجرد عمل درامي فقط، بل رسالة وقضية ويعبر عن السياسة المصرية الداعمة للقضية، ورغم أن الحرب على القطاع حاولت طمس القضية، لكن المسلسل كان دليل أن القضية لا تموت، والفلسطنيون هم أصحاب الأرض، وهم أيضا الضحايا على أرضهم". ويضيف فرحات: "المسلسل بالتأكيد ساهم بشكل كبير في زيادة الوعي بالقضية الفلسطينية، لأن هناك شعوب لا تعرف شيء عن القضية وتاريخها، أو لديهم فكرة مغلوطة أو سطحية عن الأمر، لكن المسلسل يبرز الماسأة اليومية التي يعيشها شعبنا". وعن أداء أبطال العمل يقول فرحات: "أداء الفنانة منة شلبي رائع، ونحن نقدرها في فلسطنين، خاصة أن دورها يعبر عن الدعم المصري لسكان القطاع قبل وأثناء وبعد الحرب". ويستكمل فرحات حديثه بالقول: "نحن كمراسلين قمنا بتغطية الأحداث ونقل الماسأة قدر المستطاع، لكن أؤكد أن 60% مما صور لم يعرض لأن الصورة كانت قاتمة تماما، مشاهد قد لا يتحملها بشر، لذلك فأن المسلسل قد يعبر عن واقع لم ينقل كاملا". واختتم فرحات حديثه بالقول: "أفضل ما قام به صناع العمل ترجمته إلى الإنجليزية، تحت يكون رسالة للعالم، ولن نتحدث عن دور مصر، فهي الشقيق والصديق الصدوق لفلسطين وأهلها". "زيادة الوعي" الإعلامي سيلمان حجي، من سكان القطاع، يقول عن المسلسل: "(صحاب الأرض) عبر بشكل واضح وواقعي عن قصص ما حدث في أثناء حرب غزة، من مجاعات وموت وتهجير وإبادة، والحلقات الأولى أبرزت ذلك لدرجة أن إعلام (الكيان) بدء يشن حملة ضد المسلسل، بل ويحلل حلقاته، لكن المسلسل سيبقى وثيقة تعبر عن أيام صعبة للشعب الفلسطيني". ويضيف حجي: "المسلسل ساهم بشكل كبير في زياده في الوعي بالقضية الفلسطينية، خاصة لدى قطاع من الجمهور بالتأكيد كان ينتظر في رمضان أعمال كوميدية أو اجتماعية تقليدية، أو أعمال أخرى تبحث عن تصدر المشهد والتريند، لكن هذا المسلسل أبتعد عن كل ذلك، حيث بحث عن كتابة تاريخ، وما حدث من مجازر وقتل ورعب، ورفع نسبة الوعي بالقضية الفلسطينية، لذلك الصحف والقنوات الإسرائيلية تهاجمه، كما أنه أكد موقف مصر الثابت من القضية الفلسطينية، وأن محاولات الوقيعة بين الشعبين لعقود لم تحصد شيء". ويختتم حجي كلامه بالقول: "العمل نجح في توثيق الأحداث، وأنا كفلسطيني عشت في ظل الحرب، ورأيت دموع الأطفال، بل وجثثهم، وقهر الرجال والنساء، فأنني أشكر صناع هذا العمل على تعبيرهم عنا، هذا الدور معتاد من الدراما المصرية، فهي نصير القضايا العربية، خاصة الفلسطينية، وتكشف دائما جرم جيش العدو". اقرأ أيضا: قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري