نص القانون على إنشاء جهاز مستقل لحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ليتولى مراقبة الأسواق وفحص الحالات الضارة بالمنافسة سواء بناءً على شكوى يتقدم بها الشخص أو بناء على دراسة يبادر بها الجهاز تشير إلى وجود مخالفة للأحكام الواردة في القانون وقد أعد الجهاز في هذا الشأن نموذجًا للبلاغ ونموذجًا للإخطار للتسهيل على المتعاملين معه، ليس هذا فقط بل هناك قانون ينظم السوق وهو قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية الصادر بالقانون رقم 3 لسنة 2005، والذى يعد أحد الركائز الأساسية التي يستند عليها اقتصاد السوق الحر القائم على حرية المنافسة بين مختلف الوحدات الاقتصادية، بما يضمن حرية دخول الأشخاص إلى السوق والخروج منها وفقًا للقواعد التي تحكم السوق؛ جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية برئاسة الدكتور محمود ممتاز على مدار الشهور السابقة قام بتحريك عدة دعاوى جنائية ضد المحتكرين في مختلف المجالات، نروى تفاصيلها في السطور التالية. البداية كانت في سوق الدواجن والبيض والسلع؛ حيث قرر مجلس إدارة الجهاز ثبوت المخالفة وتحريك الدعوى الجنائية ضد 162 شركة من منتجي كتاكيت التسمين، وذلك لاتفاقهم على تحديد أسعار بيع كتاكيت التسمين بشكل يومي، مما أثر على أسعار الكتاكيت والدواجن في مصر، ووصولها للمستهلك بأسعار مبالغ فيها، وذلك بالمخالفة لأحكام المادة (6/أ) من قانون حماية المنافسة الصادر برقم 3 لسنة 2005. حيث ثبت للجهاز من خلال عمليات الفحص قيام المخالفين بالاتفاق بشكل يومي على تحديد أسعار بيع كتاكيت التسمين لمربي الدواجن وتبادل المعلومات التجارية السرية فيما بينهم مثل كميات الكتاكيت المتوفرة في السوق، وأسعار التنفيذ والخامات، والأعلاف، والطلب وغيرها من البيانات الأساسية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الكتاكيت بأرقام لا تُعبِّر عن ثمنها الحقيقي وبشكلٍ مبالغ فيه على مدار الفترات الماضية، وحقق المخالفون هوامش أرباح احتكارية على حساب المواطن المصري الذي زادت الأعباء المالية عليه. اقرأ أيضا: حماية المستهلك يُكثّف تواجده الميداني لضمان توافر السلع بالأسواق تحديد اسعار وقد تمكن الجهاز من التوصل إلى أدلة تؤكد قيام المخالفين بالاتفاق يوميا على تحديد أسعار كتاكيت التسمين، ووضع حد أدنى لسعر البيع بما يضمن الحد من المنافسة بين المخالفين ويؤدي إلى تقليل الخيارات أمام المربين في إمكانية الحصول على أسعار وعروض أفضل وهو الأمر الذي يضر بحرية المنافسة في السوق المصري، كما توصل الفحص إلى ثبوت اشتراك الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في الاتفاقات المؤثمة على تحديد أسعار بيع كتاكيت التسمين بالاتفاق والمساعدة والتحريض على إتمامها من خلال الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين المخالفين في تحديد متوسط الأسعار الخاصة بهم، مما أسهم في إعطاء مصداقية لهذه الاتفاقات المحظورة واستمرارها لفترات زمنية طويلة أدت إلى ارتفاع الأسعار على مربي الدواجن وبالتالي انعكست على ارتفاع أسعار الدواجن بشكل مبالغ فيه على المستهلك النهائي. ويشدد الجهاز على ضرورة التزام الاتحاد العام لمنتجي الدواجن بأحكام قانون حماية المنافسة وعدم المشاركة في تلك الممارسات المؤثمة قانونًا، ويؤكد على أن دوره يقتصر على حماية وزيادة الثروة الداجنة وتنمية الاستثمار في الأنشطة المتصلة بها وتطوير أساليب إنتاجها وصناعتها، دون أن يمتد إلى المساعدة في إتمام تلك الاتفاقات المؤثمة أو التدخل في التسعير، والتي تضر بالسوق وحقوق المواطن وتزيد من أعبائه، كما ألزم جهاز حماية المنافسة كافة المخالفين بالتوقف فورًا عن عقد أية اتفاقات بشأن تحديد أسعار كتاكيت التسمين بأية وسيلة، وأن يكون تحديد أسعار البيع وفقًا لقرار كل منتج بشكل فردي بما يتوافق مع آليات العرض والطلب. وقرر الجهاز تحريك الدعوى الجنائية ضد المخالفين وإحالتهم إلى النيابة العامة عن المخالفات الثلاثة. ويؤكد الجهاز على أنه لن يسمح بهذا النوع من المخالفات وأنه يرصد تحركات العاملين ويتابعها في هذا السوق بشكل لحظي ودقيق لوقف ومنع أيٍّ من تلك المخالفات باعتبار أن هذه الجريمة تعد من أخطر جرائم المنافسة، خاصةً إنها تتعلق بالأسعار؛ لأنها تؤدي إلى تعطيل آليات السوق الحر من العرض والطلب؛ حيث أنه من المفترض أن يتخذ كل كيان اقتصادي قراراته بشكل منفرد دون أن يكون متأثرًا بالكيانات الأخرى، إلا أن المخالفين في هذا النوع من جرائم الاتفاق الأفقي (كارتل) يقومون بالاتفاق على الأسعار لتعطيل المنافسة بينهم وضمان تحقيق هوامش أرباح عالية على حساب المستهلك، كما أنها تأتي على حساب المواطن الذي كان من المفترض أن يستفيد من وجود المنافسة في الحصول على أفضل السلع بأقل الأسعار. ويؤكد الجهاز على أن هذه القضية تأتي استمرارًا للجهود المبذولة لمكافحة الممارسات الاحتكارية في قطاع الثروة الداجنة باعتباره من أحد القطاعات الأساسية التي تهم جموع المصريين؛ إذ إنه سبق وأن قرر تحريك الدعوى الجنائية ضد سبعة (7) من كبار سماسرة دواجن التسمين البيضاء وذلك لاتفاقهم على تحديد سعر بيع كيلو اللحم الحي من دواجن التسمين البيضاء الذي يتم بيعه من المزارع إلى تجار الجملة مما يؤثر سلبًا على الأسعار في حلقات التداول، بالإضافة إلى تحريك الدعوى الجنائية في سبتمبر الماضي عن ثلاثة اتفاقات أفقية ضد 21 من كبار منتجي بيض المائدة العاملين في السوق من أعضاء شعبة بيض المائدة التابعة للاتحاد العام لمنتجي الدواجن، ومن بينهم أعضاء بمجلس إدارة الشعبة، وذلك لاتفاقهم على أسعار بيع طبق المائدة (الأبيض والأحمر). وقد أيدت محكمة جنح مستأنف اقتصادية القاهرة، الحكم الصادر في الجنحة رقم 3095، والذي يقضي بإدانة 4 من كبار سماسرة بيض المائدة بتغريمهم 20 مليون جنيه (5 ملايين لكل منهم). أدين المتهمون باتفاقهم على تحديد أسعار البيع اليومي، مما يعد مخالفة لقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. الزي المدرسي وفي بداية العامة الحالى قرَّر جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ثبوت مخالفة 18 مدرسة لأحكام قانون حماية المنافسة، لقيامهم بإساءة استخدام وضعهم المسيطر في سوق الزي المدرسي بالمخالفة لأحكام المادة 8 من قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005. ويأتي ذلك في إطار استمرار جهود الجهاز في الإنفاذ الفعَّال لأحكام القانون في سوق الزي المدرسي الذي يمس قطاع عريض من المواطنين، والتي تزامنت مع الحملة التوعوية (اعرف حقك مع دخول المدارس) التي أطلقها الجهاز تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء. حيث أثمرت هذه الجهود عن تلقّي الجهاز عددًا من البلاغات عبر الخط الساخن للجهاز والموقع الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي من أولياء الأمور تفيد تضررهم من ممارسات المدارس المتعلقة بالزي المدرسي، وهو ما يعكس تنامي وعيهم بحقوقهم. وعليه اتخذ الجهاز إجراءات الفحص والتقصي وجمع الاستدلالات، وتوصل الفحص إلى ثبوت قيام هذه المدارس بمخالفات عدة؛ تنوعت بين منع كلي أو جزئي لعمليات تصنيع وإنتاج وتوزيع الزي المدرسي من خلال إلزام أولياء الأمور بشراء الزي المدرسي من منافذ بعينها دون غيرها، وذلك عن طريق تغيير الزي المدرسي لمراحل التعليم المختلفة وحجب مواصفاته وتعقيدها، وعدم الإعلان عنها قبل بدء العام الدراسي بمدة كافية والتي حددها قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني رقم 167 لسنة 2023 بأن تكون شهرين على الأقل، بالإضافة إلى الربط بين التزامات ومنتجات غير مرتبطة ببعضها البعض مثل ربط الحصول على الخدمة التعليمية بالالتزام بشراء الزي المدرسي من منفذ محدد أو ربط شراء الزي في شكل طقم كامل دون تجزئة. كما أن الجهاز أثبت خلال العام الحالي مخالفة (45) مدرسة في قطاع الزي المدرسي، وهو ما يؤكد مدى أهمية هذا السوق، وكونه واحدًا من أهم أولوياته لتأثيره المباشر على المواطنين والسوق والاقتصاد القومي ككل. وأكد الجهاز على أن تلك الممارسات من شأنها الإضرار بالأُسَر المصرية، نظرًا لما تفرضه من مبالغة في التسعير ونقص في الجودة، فضلًا عما تسببه من ضرر للعاملين بسوق الزي المدرسي من مصانع ومتاجر، إذ تفرض تحديات تعيق توسعهم واستمرارهم في هذا السوق، وتحد كذلك من فرص دخول مستثمرين جدد. أدوية الحقن المجهري القضية الثانية كانت ضد إحدى شركات توزيع الأدوية والتى ثبت مخالفتها لأحكام المادتين (8/أ) و(8/و) من قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005، وذلك لقيامها بإساءة استخدام وضعها المسيطر فيما يتعلق بتوزيع مستحضر السيتروتايد، والمستخدم في الحقن المجهري وعمليات أطفال الأنابيب، والمدرج بقوائم المتابعة (Red label) لدى هيئة الدواء المصرية باعتباره من المستحضرات التي تعاني تحديًا من توفُّره في السوق المحلي، حيث تعد الشركة المخالفة المستورد والموزع الرئيسي للمستحضر بجمهورية مصر العربية خلال فترة المخالفة. حيث تبين للجهاز من خلال إجراءات البحث والتقصي وجمع الاستدلالات قيام الشركة المخالفة بتقييد عمليات توزيع مستحضر السيتروتايد 0.25 مجم من خلال توفير المنتج في سلسلة الصيدليات التابعة لها وحرمان الصيدليات الأخرى من توفره حال كونه من المنتجات الشحيحة، فضلًا عما تبين من وجود عمليات بيع صورية للمنتج أدت إلى تفاقم الأزمة وفتح المجال أمام البيع بالسوق غير الرسمي بأسعار مبالغ فيها. وقد ترتب على الممارسات الاحتكارية التي قامت بها الشركة الإضرار بالمنافسة في هذا القطاع الهام، من خلال تمييز الصيدليات التابعة لها عن غيرها من الصيدليات العاملة في السوق، مما أضر بالمنافسة البينية بينهم على توفير المستحضرات الطبية للمواطنين، بل اضطرت بعض الصيدليات إلى اللجوء إلى الشراء من سلسلة الصيدليات التابعة للشركة المخالفة لتلبية بعض احتياجاتها، فضلًا عن التداول في السوق غير الرسمي بأسعار تجاوزت 35% زيادة عن السوق الرسمي، وهو الأمر الذي أضر بالمواطن المصري الذي حُرم من حقه في توفر العلاج اللازم له بسعره العادل المحدد من قبل الدولة. وفي تلك القضية أشاد جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بالتعاون البناء والمثمر مع هيئة الدواء المصرية، والذي أثمر عن كشف الممارسات الاحتكارية بهذا السوق معززًا التكامل بين كافة أجهزة الدولة بما يحقق مصلحة المواطنين.